ADVERTISEMENT

كيف نقرأ ميرليون سنغافورة من خلال تفصيلين؟

يصبح تمثال الميرلايون أوضح معنى حين تتوقف عن قراءته بوصفه رمزًا عامًا واحدًا لسنغافورة، وتبدأ في ملاحظة أنه مبني من إشارتين منفصلتين جرى وصلهما في شعار عام واحد.

معظم الناس يعرفون النسخة المختصرة: رأس أسد يرمز إلى سنغافورة، وجسد سمكة يرمز إلى ماضي الجزيرة الأقدم المرتبط بالبحر. وهذا صحيح بقدر ما يبلغه التفسير. لكن التمثال يغدو أشد تحديدًا حين تتعامل مع هذين الجزأين لا باعتبارهما خيالًا زخرفيًا، بل رسالة منقسمة صُممت عن قصد.

15 سبتمبر 1972

في هذا اليوم كشف لي كوان يو عن أول تمثال كامل للميرلايون قرب مصب نهر سنغافورة، بعد أن صُمم الرمز في عام 1964 وشُيّد التمثال في 1971–1972.

ADVERTISEMENT

وهذا الفهم يستند إلى السجل العام، لا إلى مجرد حكاية يرددها المرشدون السياحيون. فقد صُمم رمز الميرلايون في عام 1964 لصالح مجلس سنغافورة للترويج السياحي، وهو الجهة التي تندرج اليوم ضمن مسار هيئة سنغافورة للسياحة. أما أول تمثال كامل، فقد شُيّد في عامي 1971 و1972 على يد النحات ليم نانغ سينغ، استنادًا إلى تصميم كوان ساي كيونغ، وكشف عنه لي كوان يو في 15 سبتمبر 1972 قرب مصب نهر سنغافورة.

صورة من تصوير Florian Wehde على Unsplash

الجزء الذي يذكره الجميع أولًا ليس سوى نصف الحكاية

إذا نظرت إلى التمثال جزءًا جزءًا، وجدت أنه يوزع أنواعًا مختلفة من المعنى على هيئته، بدلًا من أن يحمل رسالة واحدة غير منقسمة.

كيف يؤدي كل عنصر مرئي وظيفة مختلفة

العنصر إلى ماذا يشير دوره في الشعار الكلي
رأس الأسد سينغابورا، أو «مدينة الأسد» يشير إلى أسطورة اسم المدينة اللاحقة وإلى الهوية المدنية
جسد السمكة تيماسيك وماضي الجزيرة المرتبط بالبحر يشير إلى الأصول البحرية الأقدم المرتبطة بالصيد والتجارة
نافورة الماء الموقع النشط على الواجهة المائية تحول الشعار إلى عنصر عامل على حافة البحر
القاعدة وموقعه المواجه للخليج الاحتفال العام والعرض المدني يجعلان هذا الكائن الهجين مقروءًا على مستوى النصب، لا على مستوى الشعار فقط
ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

ابدأ برأس الأسد، لأنه أول ما يلفت نظر معظم الزوار. فهو رسميًا يشير إلى سينغابورا، أو «مدينة الأسد»، وهو الاسم اللاحق المرتبط بقصة الأصل المعروفة عن أمير يُقال إنه رأى أسدًا في الجزيرة. أما ما إذا كان ذلك الحيوان أسدًا فعلًا فمسألة أخرى، لكن الأسطورة رسخت، وأصبح الأسد علامة سياسية ومدنية باقية.

هذا هو النصف المتجه إلى اليابسة في الميرلايون، رغم أنه يقف عند الماء. إنه يسمي مدينة ودولة وحكاية وصول وتسمية. إنه يقول: سنغافورة بوصفها مكانًا له اسم وهوية عامة.

ثم انتقل بحدة إلى النصف السفلي. فجسد السمكة يشير إلى تيماسيك، الاسم الأقدم المرتبط بالبحر، وإلى الحياة المبكرة للجزيرة بوصفها مستوطنة صيد وميناءً تجاريًا. هذا هو النصف البحري، الأقدم من حكاية الأسد، والأكثر تجذرًا في المضيق منه في الأسطورة الملكية.

ADVERTISEMENT

ولنافورة الماء أهميتها أيضًا. فهي تحول التمثال من شعار ساكن إلى عنصر عامل على الواجهة المائية. فبدلًا من أن يرمز إلى البحر فحسب، فإنه يؤدي حضوره على حافته.

وللقاعدة أهميتها كذلك. فعندما ترفع مخلوقًا هجينًا على قاعدة عامة مواجهة للمياه المفتوحة، فإنك تجعل رسالته سهلة القراءة على المستوى المدني، لا على مستوى الشعار فقط. هذه حكاية وطنية موضوعة في مكان يلتقي عنده السياح والسكان المحليون والمراسم الرسمية جميعًا.

حتى الآن، قد يبدو هذا المعنى الرمزي مألوفًا أكثر مما ينبغي: الأسد لسينغابورا، والسمكة لتيماسيك. حسنًا. لكن لو كان هذا مجرد رمز واحد، فلماذا شُيّد بهذه العناية في نصفين غير متوافقين؟

ما الذي يفعله هذا الكائن الهجين حقًا؟

ADVERTISEMENT

هنا يكمن التحول المفيد في الفهم. فالميرلايون لم يُبتكر مجرد تميمة خيالية، بل صُمم بوصفه شعارًا ذا شيفرتين: نصفه يسمي بدايات سنغافورة البحرية، ونصفه الآخر يسمي أسطورة «مدينة الأسد» اللاحقة التي أصبحت مركزية في صورة الأمة الحديثة.

جرّب هنا اختبارًا سريعًا مع نفسك. قبل أن تفصل التمثال إلى رأس وجسد، أي جزء لاحظته أولًا، وما الحكاية التي ربطتها به؟ معظمنا يسوّي هذا الكائن في نظرته الأولى، وهذا التسطيح يخفي منطق التصميم.

وثمة حدّ ينبغي إبقاؤه في الحسبان. فالقراءة العامة رسمية ومتداولة على نطاق واسع: الأسد لسينغابورا، والسمكة لتيماسيك ولأصول القرية الساحلية المعتمدة على الصيد. لكن لا ينبغي للقارئ أن يفترض أن كل انحناءة أو حرشفة أو خط يحمل نية رمزية عميقة موثقة في الأرشيف، ما لم يذكر مصدر ذلك فعلًا. بعض المعاني موثق، وبعضها الآخر مجرد إفراط منا في التأويل.

ADVERTISEMENT

وهذا التحفظ يفيد ولا يضر. فهو يتيح لقرار التصميم الحقيقي أن يبرز: اختيار دمج قصتين لا تنتميان بطبيعتهما إلى الحيوان نفسه. فالهجنة هي الفكرة.

لماذا يستحق رمز سياحي كهذا قراءة أدق؟

تكشف طريقة التعامل العلني مع التمثال أنه كان يؤدي وظيفة تتجاوز كونه شعارًا عابرًا: فقد عوملت مسألة موضعه ثم نقله لاحقًا بوصفها شأنًا من شؤون الإخراج المدني.

كيف تغيّر الإطار العام لهذا المعلم

الموقع الأصلي

وقف التمثال الأول عند مصب نهر سنغافورة، حيث كان يمكن لحكاية الميناء القديمة وحكاية المدينة الحديثة أن تلتقيا في مشهد واحد.

حجب الرؤية

حجب جسر إسبلاناد لاحقًا خط رؤية التمثال الأصلي من جهة الخليج، فخلق مشكلة عملية لرمز كان من المفترض أن يُرى من الماء.

نقله في عام 2002

في عام 2002، نُقل الميرلايون إلى ما يُعرف اليوم بحديقة ميرلايون، على مسافة قصيرة من موقعه السابق، حتى يواجه الخليج من جديد على نحو أكثر انفتاحًا.

ADVERTISEMENT

وقد يعترض معترض اعتراضًا وجيهًا فيقول إن الميرلايون ليس إلا شعارًا سياحيًا جرى تكبيره، وإن تحميله أكثر من ذلك يفوّت الواضح. لكن الرموز السياحية كثيرًا ما تحمل سرديات رسمية في صيغة مكثفة، وهذا الرمز فعل ذلك بوضوح. فقد جرى التكليف به، وتصميمه، وبناؤه، والكشف عنه، وتحديد موضعه بوصفه عنصرًا مدنيًا في الفضاء العام، لا مجرد قطعة من فن دعائي.

ويثبت تاريخه على الأرض ذلك. فقد وقف التمثال الأول عند مصب نهر سنغافورة، حيث كان يمكن لحكاية الميناء القديمة وحكاية المدينة الحديثة أن تلتقيا في نظرة واحدة. ثم تغيرت الواجهة المائية.

وعندما بُني جسر إسبلاناد، حجب الرؤية الأصلية للتمثال من جهة الخليج. إنها مشكلة عملية جدًا، ومشكلة كاشفة جدًا أيضًا. فرمز صُمم ليُرى من الماء فقد خط رؤيته.

ولذلك نُقل الميرلايون. ففي عام 2002 أُعيد تموضعه إلى ما يعرف اليوم بحديقة ميرلايون، على مسافة قصيرة، بحيث يواجه الخليج مرة أخرى بصورة أكثر انفتاحًا. التاريخ، والمكان، والحجب، والنقل: هذا التسلسل يخبرك أن التعامل معه كان بوصفه معلمًا عامًا مهمًا، وأن طريقة عرضه كانت ذات شأن.

ADVERTISEMENT

متى رأيت هذا الانقسام، لم يعد التمثال يبدو عامًا أو مألوفًا على نحو عابر

بعد ذلك، يصعب التعامل مع الميرلايون بوصفه مجرد تميمة وطنية بسيطة. إنه قطعة مكثفة من التصميم الرسمي تجمع هوية بحرية أقدم إلى أسطورة مدينة لاحقة، ثم تغرس هذا الاندماج على الواجهة المائية حيث تلتقي البلاد بالعالم.

ولهذا يشعر الذين يظنون أنهم يعرفونه سلفًا برجفة صغيرة حين تُسمى نصفاه كلٌّ على حدة. يصبح الشيء المألوف أغرب أولًا، ثم أوضح. فأنت لا تنظر فقط إلى «سنغافورة»، بل إلى قصتي أصل مختلفتين جرى لحمهما معًا وجعلهما مقروءتين علنًا.

جرّب هذه العادة في نصبك التالي: قسّمه إلى أجزائه المرئية، واسأل ما الوظيفة التي يؤديها كل جزء.