تبدو قبعة الفيدورا اليوم قبعة رجالية بامتياز، لكنها دخلت الثقافة الشعبية أولًا بوصفها قبعة نسائية في عام 1882، من خلال مسرحية فيدورا لفيكتوريان ساردو والدور الذي اشتهرت به سارة برنار. ويرجع قاموس أكسفورد الإنجليزي أصل الكلمة إلى تلك المسرحية وبطلتها، وهي معلومة مصحِّحة أنيقة لم يتعلمها معظمنا قط.
وهنا يكمن القاع المزيّف في صندوق القبعات. نفتح الغطاء ونحن نتوقع يقينًا قديمًا من عالم الأزياء الرجالية، فإذا بنا نجد تحته حكاية مسرحية، ومؤدية امرأة، ومعنى أسلوبيًا تبدّل مع الزمن.
قراءة مقترحة
لنبدأ بالحقيقة الواضحة: الاسم مأخوذ من فيدورا، وهي مسرحية فرنسية عُرضت لأول مرة عام 1882. أدّت برنار دور الأميرة فيدورا، وساعدت القبعة المرتبطة بتلك الشخصية على ترسيخ الاسم في الذاكرة العامة.
وتنبع أهمية ذلك من أنه يوضح لنا موضع حضور الفيدورا الأول في الثقافة. لم تبدأ بوصفها قطعة مستقرة من الأزياء الرجالية، بل ارتبطت بشخصية نسائية وممثلة شهيرة في زمن كان المسرح قادرًا فيه على دفع الموضة إلى الحياة اليومية بسرعة كبيرة.
وفي أواخر القرن التاسع عشر، كانت أزياء النساء أصلًا مشبعة بالنقاشات حول السلطة، والحركة، والحضور في المجال العام. لذلك كان في وسع قبعة ارتبطت بدور برنار أن تحمل شيئًا من تلك الحمولة. فقد بدت حديثة، وفيها مسحة تحدٍّ، ولا تبدي اهتمامًا كبيرًا بالبقاء داخل الصندوق الموسوم بـ«الأنوثة اللائقة».
لنتوقف قليلًا عند الشيء نفسه. الفيدورا تكون في العادة قبعة من اللباد الناعم، ذات تاج مجعّد وحافة يمكن ثنيها إلى أعلى أو إلى أسفل. وكانت بنية اللباد الناعمة تلك تسمح بقرصها وإعادة تشكيلها باليد، وهو جزء من السبب الذي جعل هذا الطراز ينتقل بسهولة بين مرتدين مختلفين.
يمكنك أن تلمس منطق ذلك. فاللباد ليس صلبًا كخوذة مسرحية، ولا هشًا كقبعة صُممت لتبقى ساكنة من دون أن تُمس. إنه يستجيب قليلًا تحت الأصابع، ويقبل الطيّة، وتتغير هيئته بقرصة واحدة، وهذه المرونة ساعدت الفيدورا على العبور بين إشارات الطبقة، وعادات التنسيق، وتمثلات النوع الاجتماعي.
وحين يغدو الشكل قابلًا لهذا القدر من التعديل، فإنه نادرًا ما يظل وفيًا لمعنى اجتماعي واحد مدة طويلة. وهنا تتكفل المتاجر الكبرى، وأزياء المدينة، والترفيه الشعبي بدفعه إلى الأمام.
حدث هذا التحول على مراحل؛ إذ انتقلت الفيدورا من ارتباطها بالمسرح إلى حضور أوسع في الموضة، ثم إلى صورة سينمائية أضيق بكثير.
ارتبطت الفيدورا أولًا بدور مسرحي وصورة عامة، لا بعالم الأزياء الرجالية المستقر.
بحلول أوائل القرن العشرين، أصبحت القبعات اللبادية الناعمة والأشكال الشبيهة بالفيدورا شائعة في خزائن الرجال وملابس النهار في المدن.
كررت هوليوود هذه القبعة على رؤوس رجال العصابات، والمحققين، والنجوم الأبطال، حتى غدت إشارة بصرية سريعة إلى الرجولة.
أبقت المتاجر واللغة اليومية هذا الارتباط المتأخر حيًا، رغم أن الأسماء والخطوط الشكلية ظلت في الواقع أكثر التباسًا.
وهنا النقطة التي تستحق أن نتعامل معها بحذر: فشعبيتها اللاحقة لا تعني أن كل قبعة تُباع تحت اسم الفيدورا احتفظت بمعنى ثابت واحد. فالأسماء تنزلق، والخطوط تتبدل، والاستعمال اليومي فوضوي، والمتاجر ليست متاحف.
في العين الحديثة، قد تبدو الفيدورا رجالية على نحو لا يقبل اللبس. وهذا الانطباع ليس ساذجًا. فقد درّبتنا عليه مئة سنة كاملة من السينما، وأزياء المشاهير، وتسويق الملابس الرجالية.
لكن هذا اليقين نفسه هو الكيفية التي تعيد بها ذاكرة الموضة كتابة نفسها. فقد ظل المرتدون اللاحقون ظاهرين، وتلاشى الأصل النسائي المبكر، وطُمست الهوية العامة الأولى للقبعة تحت النسخة التي باعت أكثر وتكررت أطول.
وهذا هو التحديث المفيد: فالذاكرة الغالبة ليست هي نقطة البداية الأصلية. نعم، أصبحت الفيدورا من كلاسيكيات الأزياء الرجالية، لكنها لم تبدأ هناك.
إليك هذا الاختبار الذهني البسيط الذي أقترحه على الناس طوال الوقت. حين تبدو قبعة ما رجالية أو نسائية من النظرة الأولى، توقّف واسأل: ما الذي يؤدي هذا الدور فعلًا؟ الشكل، أم الخامة، أم مخزونك من صور السينما والمشاهير؟
| العامل المحتمل | إلى ماذا يشير | كيف يؤثر في القراءة |
|---|---|---|
| الشكل | التاج، والحافة، والخط العام لهيئة القبعة | قد يجعل القطعة تبدو مألوفة قبل أن تبدأ أي حكاية ثقافية في العمل |
| الخامة | بنية اللباد الناعمة وكيف يمكن التعامل معها أو إعادة تشكيلها | تبدّل هيئة الشيء ومرونته عبر سياقات مختلفة |
| الذاكرة المختزنة | صور الأفلام، وتنسيقات المشاهير، وتسميات المتاجر | غالبًا ما تنجز من عمل الترميز الجندري أكثر مما تنجزه القبعة نفسها |
تساعد هذه الوقفة القصيرة على فصل الشيء نفسه عن الحكاية الملصقة به. فقد لا يكون التاج اللبادي الناعم ذو القرصة هو الذي يتكلم عن نفسه بصوت عالٍ، بقدر ما تتكلم همفري بوغارت، وأفلام العصابات، أو بطاقة معلّقة على رف في قسم الملابس الرجالية.
استخدم هذه الحيلة مرة واحدة، وستبدأ في ملاحظة إعادة الكتابة هذه في كل مكان. فالموضة مليئة بقطع غيّرت انتماءها بعد ما يكفي من التكرار.
الفيدورا ليست أيقونة رجالية ثابتة لها هامش نسائي؛ بل اسم مسرحي ارتبط بالنساء أولًا، ثم استحوذت عليه ذاكرة الأزياء الرجالية لاحقًا إلى درجة جعلته يبدو وكأنه الأصل.