قد يكون الجزء من المسار الألبي الذي يبدو كأنه آخر إزعاج بسيط — رقعة صغيرة من الثلج المتبقي على أرض جافة في غير ذلك — هو الجزء الأرجح لأن يطرحك أرضًا ويجعلك تنزلق.
وهذا ما يفاجئ المتنزهين كل عام، لأن جفاف المسار يوحي وكأنه ضوء أخضر. فترخي حذرك قليلًا، وتترك وسائل التماسك في المنزل، وتتعامل مع آخر معبر ثلجي كما لو كان مجرد بقايا من المشهد لا مشكلة تقنية مستقلة بذاتها.
قراءة مقترحة
إليك الحقيقة الصريحة أولًا: في مسار ألبي جاف في معظمه، قد تكون أقصر رقعة ثلج هي الجزء الأعلى تبعات إذا حدث فيه خطأ. لا لأنها تبدو درامية، بل لأنها كثيرًا ما تقع في موضع تتراكم فيه آثار التجمّد والذوبان والانكشاف والإرهاق وسوء التقدير.
لقد حذّر American Alpine Club منذ زمن بلغة واضحة من أن الثلج يتغير سريعًا مع الدفء ثم إعادة التجمّد. وما يعنيه ذلك للمتنزه أمر بسيط: فالرقعة نفسها قد تكون لينة بما يكفي لغرز القدم في ساعة من اليوم، ثم تصبح صلبة كالرصيف في الظل، ثم هشة عند الحافة حيث نخرها ماء الذوبان من أسفل.
وتؤكد الإرشادات الجبلية الصادرة عن جهات مثل Mountaineering Scotland وغيرها من هيئات التدريب الألبي النقطة نفسها بشأن دورات التجمّد والذوبان. فالتجمّد المتكرر يقسّي السطح، والذوبان المتكرر يضعف ما تحته وما حوله. لذلك فإن اليوم الذي يبدو دافئًا لا يخبرك بما يفعله الثلج تحت حذائك.
تمهّل عند أي معبر واقرأه بوصفه مشكلة قائمة بذاتها.
إذا كانت زلة واحدة ستتحول إلى تسارع قبل أن تتمكن من إيقاف نفسك، فهذه الرقعة تستحق قدرًا من الحذر أكبر مما يوحي به حجمها.
وجود مسار جاف بعد الرقعة لا يفيد إذا كان طريق الانزلاق يقود إلى حصى مفكك أو صخور أو أشجار أو هبوط طويل.
إذا كانت الإجابة الصادقة غير مؤكدة أو في مكان بعيد إلى أسفل، فتعامل مع المعبر على أنه مشكلة جدية لا خطوة عابرة.
والآن انظر إلى الحواف. فالثلج في أواخر الموسم كثيرًا ما يترقق من الأسفل أولًا. وما يبدو كحافة بيضاء متماسكة قد يكون مجوّفًا من الداخل، أي إن الماء والهواء الدافئ حفرا فراغًا تحتها. وإذا وطئت تلك الحافة فقد تنهار في اللحظة نفسها التي تنقل فيها وزنك إلى قدمك المنخفضة.
ولا تمنح آثار الأقدام طمأنينة كبيرة. فالخطوات القديمة قد تعود وتتجمد لتصير تجاويف صلبة تميل بحذائك. أما الآثار الجديدة فقد تخفي ثلجًا ضعيفًا عند الحافة. وإذا كان المسار عبر الرقعة يوجّهك نحو تربة جافة لكنها ما تزال شديدة الانحدار ومفككة، فإن العبور لا ينتهي عند نهاية الثلج.
هنا تكمن النقطة التي يفوتها كثير من المتنزهين. فالمسارات الجافة في معظمها قد تزيد الخطر بدلًا من أن تقلله، لأنها تغيّر طريقة استعداد الناس وحركتهم. قد تحمل تجهيزات أقل، وتنطلق متأخرًا، وتنتعل أحذية تمسك بالصخر جيدًا لكنها تنزلق على الثلج القاسي، وتحافظ على وتيرتك كما لو أن الطريق كله ما يزال مجرد نزهة سير.
وهنا لحظة الإدراك في مثل هذه الأيام: الرقعة الخطرة ليست خطرة رغم جفاف المسار، بل هي خطرة جزئيًا بسببه.
المشكلة الأولى هي الثلج القاسي. فبضع دورات من الذوبان ثم التجمّد قد تحول سطحًا مناسبًا للقدم إلى شيء قريب من الجليد، ولا سيما في الصباح أو في الظل أو في معبر يكثر استخدامه. أما المشكلة الثانية فهي الفراغ الخفي: فقد يشق ماء الذوبان نفقًا تحت الثلج، تاركًا سقفًا رقيقًا يبدو أقوى مما هو عليه.
ينشأ الخطر من تراكم عدة عوامل صغيرة معًا، لا من سمة واحدة درامية.
سطح زلق
قد تتصلب رقعة قصيرة لتصبح سطحًا شبيهًا بالجليد بعد دورات الذوبان والتجمّد.
حافة ضعيفة
قد يجوّف ماء الذوبان الطرف من الأسفل، تاركًا غطاءً رقيقًا ينهار تحت الوزن.
تبعات متراكبة
قد تتجمع بسرعة عوامل مثل مسار انزلاق سيئ، وانعدام وسائل التماسك، وإرهاق الساقين، والاطمئنان الكاذب الذي توحي به الأرض الجافة.
والآن إلى الجزء الأقل راحة: هل واصلت يومًا التقدم نحو موطئ قدم سيئ لأن الرجوع بدا أكثر حرجًا من الاستمرار؟
هذا ليس عيبًا في الشخصية، بل عادة شائعة على المسارات. إذ يتقدم الناس إلى منتصف العبور، ثم يرون آخرين يراقبون، أو يفكرون في الأميال التي قطعوها بالفعل، أو يكرهون ببساطة فكرة أن رقعة صغيرة كهذه هي من ستقرر مصير اليوم كله. وغالبًا ما تبدأ المتاعب هناك تحديدًا، حين يبدأ الالتزام باتخاذ القرار بدلًا من العقل.
الحجة المعتادة تبدو معقولة، لكن عبور شخص آخر بنجاح لا يثبت أن لديك هامش الأمان نفسه.
إنه مجرد معبر قصير، وقد عبره آخرون بالفعل، لذا فهو في الأساس لا بأس به.
ما يدل عليه العبور المرئي فقط هو أن أحدهم اجتازه في ظروف مختلفة، وبمهارة أو تجهيزات أو حظ مختلف.
وقد لا تكون تلك الظروف ظروفك أنت. فقد تتصلب آثار الحذاء بعد ليلة باردة. وقد يجعل تليّن الثلج في فترة ما بعد الظهر الوسط أسهل إحساسًا، بينما تزداد الحواف ضعفًا. وربما كان متنزه آخر يحمل مسامير تثبيت، أو قبل بمخاطرة انزلاق لا ينبغي لك قبولها، أو ربما كان محظوظًا فحسب.
وهذا هو الحد الصريح لأي مقال: فهو ليس بديلًا عن التدريب على الفأس والحذاء ذي النصال، كما أن عبارة «آمن بما يكفي للعبور» تتغير بحسب زاوية الانحدار، ومسار الانزلاق، ووقت اليوم، وخبرتك أنت. وإذا كانت رقعة ما ستتطلب مهارات إيقاف النفس بعد الانزلاق وأنت لا تملكها، فالإجابة باتت أوضح من قبل.
تعامل مع الرقعة باعتبارها نقطة قرار مستقلة. توقّف قبلها. انظر إلى شدة الانحدار، وما يوجد أسفلها، وهل السطح صلب أم ينهار، وهل الحواف رقيقة، وهل يمكنك أن تخطو خارجها إلى أرض آمنة بدلًا من أرض مفككة. ثم اطرح السؤال المباشر مرة أخرى: إذا انزلقت هنا، فأين سأتوقف؟
نقطة قرار مستقلة
رقعة الثلج المتبقية لها قرارها الخاص: العبور أو عدمه، حتى لو كان بقية المسار جافًا.
إذا كان مسار الانزلاق سيئًا أو كانت الإجابة عن طبيعة السطح غير مؤكدة، فالتصرف الذكي يكون صغيرًا وغير لافت: توقّف، أو انتظر توقيتًا أفضل، أو عُد أدراجك، أو اختر هدفًا آخر. يمكن لرقعة واحدة متبقية أن تقرر يومك كله إذا كانت هي موضع التبعات.
في المسار الألبي الجاف في معظمه، قيّم كل رقعة ثلج متبقية بوصفها خطرًا مستقلًا، وإذا كان مسار الانزلاق سيئًا أو كانت طبيعة السطح غير مؤكدة، فتوقّف أو ارجع من هناك مباشرة.