الأهلي والزمالك: منافسة شرسة في كرة القدم المصرية
ADVERTISEMENT

يعد التنافس بين النادي الأهلي ونادي الزمالك، وهما من أنجح أندية كرة القدم في مصر وإفريقيا، من أشرس التنافسات في كرة القدم العالمية. يُعرف هذا الحدث باسم "ديربي القاهرة"، وهو مباراة تتجاوز الرياضة، وتعكس التيارات الاجتماعية والثقافية والسياسية في مصر.

خلفية تاريخية

يعد ديربي

ADVERTISEMENT

القاهرة، التنافس بين ناديي كرة القدم المصريين الأهلي والزمالك، أحد أقوى المواجهات في كرة القدم العالمية. يتمتع كلا الناديين بتاريخ غني وكانا من أفضل الأندية في الدوري المصري الممتاز منذ بدايته. تأسس النادي الأهلي، ويعني "الوطني"، عام 1907 على يد طلاب المدارس الثانوية المصرية كرمز للمقاومة ضد الاحتلال البريطاني. من ناحية أخرى، تأسس نادي الزمالك، الذي كان يُعرف في البداية باسم "النادي المختلط"، عام 1911 على يد المحامي البلجيكي جورج ميرزباخ، وكان أكثر عالمية، وعضوية متنوعة.

ADVERTISEMENT

أول لقاء بين الأهلي والزمالك كان في 9 فبراير 1917، في مباراة ودية فاز فيها الأهلي 1-01. منذ ذلك الحين، اشتدت المنافسة. أكبر هامش فوز في هذا الديربي كان 6-0 للزمالك، وهو ما تم تحقيقه مرتين. في النصف الأول من القرن العشرين، فاز الأهلي بلقب الدوري الأول عندما تم إنشاء الدوري المصري الممتاز لأول مرة في موسم 1948–49 وفاز بـ 42 لقبًا للدوري المحلي بعد ذلك. وتمكن الزمالك من الفوز بالدوري 14 مرة.

من المباريات التي لا تنسى في تاريخ كأس السلطان الحسين كانت مباراة ديربي عام 1930. ورغم فشل الفريقين المتحاربين في إحراز لقب الموسم الحالي، إلا أن المباراة كانت على مستوى عال من الشدة وحظيت باهتمام إعلامي كبير. واجه الزمالك الأهلي في مباراة مصرية بحتة، حيث أطاح الزمالك بالأهلي من المنافسة، بعد فوزه عليه بنتيجة 3-1 في نصف النهائي.

ADVERTISEMENT

كما كان للناديين تأثير كبير على كرة القدم الأفريقية. تم تسمية الأهلي والزمالك من قبل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم باعتبارهما الناديين الأفريقيين الأول والثاني في القرن العشرين على التوالي. لقد التقيا عدة مرات في دوري أبطال أفريقيا، مسابقة الأندية المرموقة في أفريقيا. وفي السنوات الأخيرة، ظلت العلاقة بين الناديين قوية ومستقرة، حيث تم الاعتراف بالناديين باعتبارهما ركيزتي الرياضة في مصر. هذا التنافس التاريخي، على الرغم من حدته، يظهر الشغف والحب لكرة القدم الموجودة في مصر وإفريقيا.

على أرض الملعب

الصورة عبر wikipedia

على أرض الملعب، حقق كلا الناديين نجاحا هائلا. فاز الأهلي، المعروف باسم "نادي القرن"، بالعديد من ألقاب الدوري المصري الممتاز وألقاب دوري أبطال أفريقيا. كما فاز الزمالك، المعروف باسم "النادي الملكي"، بالعديد من الألقاب المحلية والقارية. دائمًا ما تكون المواجهات على أرض الملعب بين الأهلي والزمالك عالية المخاطر، وغالبًا ما تحدد مصير البطولات12. وقد حقق كلا الناديين نجاحاً هائلاً، حيث يُعرف الأهلي باسم "نادي القرن" والزمالك المعروف باسم "النادي الملكي".

ADVERTISEMENT

واحدة من أكثر المباريات التي لا تنسى في تاريخ هذا التنافس كانت نهائي دوري أبطال أفريقيا 2020. كانت هذه المباراة هي المرة الأولى التي يتنافس فيها فريقان من نفس البلد في المباراة النهائية. وفاز الأهلي بالمباراة بنتيجة 2-1، وسط احتفالات كبيرة من جانب الفريق بأكمله. كان هذا الفوز هو المرة الثالثة فقط التي يقود فيها المدرب فريقين مختلفين لتحقيق النجاح في دوري أبطال أفريقيا.

مباراة أخرى بارزة كانت المباراة المؤجلة على استاد القاهرة في 15 أبريل 20243. حقق الزمالك فوزه الأول في الدوري على الأهلي منذ أربع سنوات، وحقق الفوز 2-1. وكان هذا الفوز مهماً لأنه أنهى فترة طويلة من هيمنة الأهلي. وفي وقت سابق من ذلك العام، فاز الأهلي على الزمالك 2-0 ليحقق نهائي كأس مصر، الذي أقيم في المملكة العربية السعودية. وتحقق هذا الفوز بهدفين متأخرين سجلهما إيمان عاشور ومحمد أفشة. هذه المباريات هي مجرد أمثلة قليلة على التنافس الشديد على أرض الملعب بين الأهلي والزمالك. تضيف كل مباراة جديدة فصلاً جديدًا لهذه الملحمة المستمرة، مما يساهم في النسيج الغني لديربي القاهرة.

ADVERTISEMENT

ثقافة المشجعين

الصورة عبر wikipedia

ثقافة المشجعين المحيطة بالأهلي والزمالك مكثفة وعاطفية. يمتلك الناديان بعضًا من أكثر المشجعين تفانيًا وحماسًا في العالم. يتمتع النادي الأهلي، ومقره القاهرة، بقاعدة جماهيرية ضخمة في جميع أنحاء مصر والعالم العربي. تنظر جماهير الأهلي إلى فريقها بالكثير من الحب والإعجاب والفخر. وكثيراً ما يقولون: "إنه أكثر من مجرد ناد؛ إنه أمة". قاعدة جماهير الزمالك متحمسة بنفس القدر. ويشتهر أنصار النادي، المعروفون باسم "الفرسان البيض"، بحماستهم وولائهم. لكن هذا الشغف أدى في بعض الأحيان إلى حوادث مأساوية. ديربي القاهرة، المباراة بين الأهلي والزمالك، هي حدث اجتماعي يضع المدينة في حالة من الجمود. إنها منافسة شرسة على حقوق التفاخر، وصراع الهويات، وانعكاس للمشهد الاجتماعي والسياسي في مصر. لا مجال للحياد أو الكياسة عندما يواجه الأهلي الزمالك. للأسف، ولأسباب تتعلق بالسلامة وتفشي جائحة كوفيد-19، غالبًا ما غاب المشجعون عن الملعب خلال هذه المباريات. لكن هذا لم يؤثر على معنويات المشجعين. غالبًا ما يخرجون إلى الشوارع للاحتفال بألوانهم، بغض النظر عما يحدث في العالم. أثار قرار إقامة نهائي كأس مصر بين الأهلي والزمالك في السعودية، حالة من الهيجان بين جماهير الفريقين. سافر المشجعون من جميع أنحاء المنطقة إلى السعودية لدعم فرقهم، ووعدوا بأجواء مثيرة. ديربي القاهرة هو أكثر من مجرد لعبة؛ إنه حدث اجتماعي يوقف المدينة. إنها منافسة شرسة على حقوق التفاخر، وصراع الهويات، وانعكاس للمشهد الاجتماعي والسياسي في مصر. المنافسة، على الرغم من حدتها، تظهر أيضًا الشغف والحب لكرة القدم الموجود في مصر وإفريقيا.

ADVERTISEMENT
الصورة عبر wikipedia

وفي الختام، فإن التنافس بين الأهلي والزمالك، هو أحد أقوى المنافسات التاريخية في كرة القدم العالمية. يتمتع الناديان، ومقرهما القاهرة، مصر، بتاريخ غني وكانا من القوى المهيمنة في كرة القدم المصرية والأفريقية. ويمتد التنافس إلى ما هو أبعد من الملعب، حيث يتمتع كل فريق بقاعدة جماهيرية متحمسة تزيد من حدة اللقاءات بينهما. ولا تقتصر المباريات بين هذين الفريقين على كرة القدم فحسب، بل تعكس أيضًا التيارات الاجتماعية والثقافية والسياسية في مصر. على الرغم من المنافسة الشرسة، فإن التنافس بين الأهلي والزمالك يظهر الشغف والحب لكرة القدم الموجود في مصر وإفريقيا. إنها شهادة على القوة الموحدة للرياضة، وتجمع الناس معًا على الرغم من اختلافاتهم. إليكم المزيد من المواجهات المثيرة بين الأهلي والزمالك في المستقبل. نرجو أن تسود الروح الرياضية دائما!

عبد الله المقدسي

عبد الله المقدسي

ADVERTISEMENT
العنوان: إسهامات العرب في العلم خلال العصور الوسطى
ADVERTISEMENT

يتم على العموم تصوير العصور الوسطى على أنها فترة ركود فكري، إلا أن مساهمات العلماء العرب الذين عملوا كأوصياء ومبتكرين للمعرفة أضاءت هذه الفترة. وبينما كانت أوروبا تتصارع مع العصور المظلمة، شهد العالم العربي ازدهاراً فكرياً، اتسم بالبحث العلمي، والتبادل الثقافي، والمساعي العلمية. وقطع العلماء والفلاسفة والعلماء العرب خطوات كبيرة

ADVERTISEMENT

في مختلف التخصصات، مما أرسى الأساس لعصر النهضة، وشكّل مسار التطور العلمي لقرون قادمة.

لقد أذهلت مساهمات العلماء المسلمين في مجالات العلم والمعرفة المختلفة العالم في القرن الثامن وحتى القرن السادس عشر. أما بعد القرن السادس عشر، فقد تراجع دور العالم الإسلامي تحت تأثير العديد من الاضطرابات التي تسببت في تدهوره على المستويين السياسي والاقتصادي، وفي انتشار الفقر في معظم الدول الإسلامية. ولعلّ من أبرز الاضطرابات والأحداث الحروب الصليبية، والغزو المغولي، وبعض الكوارث الطبيعية التي نتج عنها تراجع التجارة الدولية، والاحتلال العثماني، وانحدار الإمبراطورية العثمانية، وظهور الاستعمار الأوروبي. وتؤكد مقولة المؤرخ العربي المعروف ابن خلدون (1332-1406): " لا يزدهر العلم إلا في المجتمعات الغنية" هذه السيرورة، فالعلم لم يزدهر إلا بالاعتماد على بنية تحتية يوفرها الثراء.

ADVERTISEMENT

لقد ظهر الإسلام في القرن السابع في صحراء شبه الجزيرة العربية، ومنها انطلق المسلمون، وتوسعت سيطرتهم على حساب الإمبراطوريات المصرية والفارسية والرومانية وفي مناطق الشرق الأدنى القديمة. وامتد العالم الإسلامي خلال العصور الوسطى إلى حدود العالم اللاتيني، في إسبانيا وجنوب ايطاليا وشمال أفريقيا، ومصر وبلاد الشام. وكان انتشار الدين الإسلامي في هذه المناطق تدريجياً ودون صدام مع الثقافات السائدة فيها، مما أدّى إلى تفاعل الإسلام مع عناصر من هذه الثقافات ودمجها، وبين القرنين السابع والثاني عشر، أصبح العالم الإسلامي مركز حضارة رائعة، ومنبع إشعاع ثقافي وعلمي وفلسفي وفني عظيم. وكانت اللغة السائدة هي العربية التي استطاعت استيعاب ثقافات المناطق الحديدة والإضافة إلى تراث الحضارة اليونانية والرومانية والمسيحية.

ADVERTISEMENT

يتناول هذا العرض الشامل الدور المتعدد الأوجه الذي لعبه العلماء العرب خلال العصور الوسطى في دفع البشرية نحو التنوير والتقدم، وبعض أبرز مساهماتهم في مجالات العلم والمعرفة، وخاصة في الكيمياء، وعلم الفلك والكون، والنبات، والزراعة، والطب، والجغرافيا، والرياضيات، والضوء وطب العيون، والصيدلة والعقاقير، والفيزياء، وعلم الحيوان.

حفظ المعرفة وترجمتها:

صورة من wikimedia

لعب بيت الحكمة في بغداد مركز النهضة الفكرية في العصور الوسطى، وقد أنشئ خلال الخلافة العباسية، وكان بمثابة مركز للأنشطة العلمية، حيث تمت ترجمة المخطوطات من الحضارات القديمة مثل اليونان وروما وبلاد فارس والهند بدقة إلى اللغة العربية. ولعبت حركة الترجمة هذه، والتي غالباً ما يطلق عليها اسم النهضة العربية، دوراً محورياً في الحفاظ على حكمة العصور القديمة، وجعلها في متناول الأجيال القادمة. وكان للمترجمين البارزين مثل حنين بن إسحاق وثابت بن قرة دور فعال في سد الفجوة بين الثقافات المختلفة والحفاظ على التراث الغني للمعرفة الإنسانية.

ADVERTISEMENT

الكيمياء:

صورة من wikipedia

شهدت المراحل الأولى وضع الأطر العامة للكيمياء على أيدي عدد من الأوائل، وأبرزهم جابر بن حيان والرازي وأبو القاسم القرطبي المغريتي. ولد بن حيان عام702 م ويُعرف في الغرب باسم جابر أبو الكيمياء الحديثة. واعتبر كتاب الخواص الكبير للجابر ابن حيان الكتاب المقدس للكيمياء حتى القرن الثامن عشر. اخترع بن حيان نوعا من الورق الذي قاوم النار، والحبر الذي يمكن قراءته ليلاً. كما حدد العديد من المنتجات الجديدة، بما في ذلك القلوية، والأحماض، والأملاح، والدهانات والشحوم. كما حضّر الصودا الكاوية، والعديد من الأملاح كالكبريتات. ومن مؤلفاته الأخر،.  "الكتاب الكبير في الخواص الكيميائية"، و "الموازين"، "الموازين والمقاييس"، و "المزاج"، و "التركيبة الكيميائية" و"الأصبغة" و"الأصباغ". يمكن تتبع تأثير بن حيان في كل تاريخ الكيمياء والكيمياء في أوروبا، وحتى في الكيمياء الحديثة. فيما يخص أبو بكر محمد بن زكريا الرازي الذي كان معروفًا باسم الرازي في الغرب، فقد كان واحداً من أكثر الأطباء المسلمين إنتاجاً، وكتب نحو 200 كتاب منها “كتاب المنصوري” و”الحاوي”،  موسوعة الطب في 20 مجلدا. وفي كتابه سر الأسرار، قام بتصنيف المواد الطبيعية إلى مواد نباتية وحيوانية، بينما صنف الكيميائيون الآخرون المواد إلى ثلاث فئات، أجساد وأرواح ومعنويات.  ويُعدّ الرازي لأب المؤسس للكيمياء الحديثة، فقد كان يؤمن بالتجربة والأدلة الملموسة، ويهتم بالاستخدامات الطبية للمركبات الكيميائية. وأخيراً، يأتي أبو القاسم القرطبي المغريطي، أحد الكيميائيين المسلمين الإسبان من مدريد (950-1007). وقد اشتهر بشكل خاص بعمله "منزلة الحكماء". ومن بين أمور أخرى، فقد أعطي الصيغ والتعليمات لتنقية المعادن الثمينة، وتم تجميعها في عام 1009، بعد عامين من وفاته. وفي هذا العمل كان المغريطي أوائل الذين أثبتوا مبدأ حفظ الكتلة، قبل ثمانية قرون من الفرنسي لافوازييه. ومن المعروف أن مصطلحات مثل الكحول (alcohol) والقلويات (al-kali) تعود إلى اللغة العربية. علاوة على ذلك، قدم العلماء العرب مساهمات ملحوظة في الكيمياء العملية، بما في ذلك التقدم في صناعة الزجاج والمعادن وتقنيات الصباغة. إن تجاربهم وتقنياتهم المبتكرة لم تثر الصناعات المختلفة فحسب، بل مهدت الطريق أيضًا لمزيد من البحث العلمي والابتكار التكنولوجي.

ADVERTISEMENT

الطب:

صورة من wikimedia

كان الطب جزءاً أساسياً من الثقافة الإسلامية في العصور الوسطى. واعتمد الطب الإسلامي على تراث الأطباء والعلماء اليونانيون والرومان، وتأثر الأطباء المسلمون بتركة جالينوس وأبقراط، وبعلماء الإسكندرية اليونانيين. وترجم علماء الإسلام كتاباتهم الضخمة من اليونانية إلى العربية ثم أضافوا إليها وجمعوها في موسوعات وملخصات. ومن خلال قراءة المؤلفات العربية، تعلم الأطباء الغربيون الطب اليوناني، واعتمدوا التقاليد والترجمات الإسلامية. وقد تمت، على سبيل المثال، ترجمة قانون الطب لابن سينا (موسوعة الطب في خمسة كتب، والتي قدمت ملخصاً واضحاً ومنظماً لجميع المعارف الطبية خلال نحو 700 عام) إلى اللاتينية، ونشره مخطوطاً ومطبوعاً. إلى جانب ابن سينا، جاء أطباء آخرون مثل الرازي، والزهراوي، وابن النفيس، والغزالي، وغيرهم. وقد بلغت مؤلفات الرازي نحو 200 كتاب، كان أهمها كتاب المنصوري في عشر مجلدات، وكتاب الحاوي في عشرين مجلداً، كما شغل منصب مدير مشفى بغداد خلال فترة طويلة. سار الزهراوي على خطى الرازي، وألّف كتابه التصريف لمن عجز عن التأليف، المرجع في الجراحة الذي تضمّن العديد من العمليات الجراحية والأدوات المستعملة فيها.

ADVERTISEMENT

الصيدلة:

صورة من wikimedia

ارتبطت أعمال العلماء العرب والمسلمين في الصيدلة بأعمالهم في الكيمياء، وخاصة البحث عن العقاقير وتصنيعها. وهكذا، استُعمل الكافور، والشب، والعنبر لشفاء الأمراض، وظهرت أول صيدلية للأدوية في بغداد في القرن التاسع، كما جرى تنظيم مهنة الصيدلة والإشراف عليها، وبرزت أسماء صيادلة مثل البيروني وأبو منصور الموفق، وأبو الحسن علي بن ربن الطبري صاحب كتاب فردوس الحكمة، وعائلة بختيشوع السريانية، حيث عمل كبيرهم جورجس عند الخليفة المنصور، ثم عمل ابنه جبريل عند الخليفة هارون الرشيد، وشغل إدارة المدرسة الطبية نظراً لمهارته في الطب. جاء بعد ذلك بختيشوع بن جبريل، وأعقبه جبريل بن عبد الله بن بختيشوع. أجرى العلماء العرب أبحاثاً مكثفة حول النباتات والمواد الطبية، وجمعوا دساتير أدوية واسعة النطاق لصالح البشرية. وقد قام ابن البيطار، عالم النبات والصيدلي المتميز، بتأليف كتاب "الجامع في الأدوية المفردة" الضخم، والذي ضم أكثر من 1400 نبات طبي وخصائصها العلاجية. ولم يساهم عمله في تحسين المعرفة الدوائية فحسب، بل سهّل أيضاً تطوير علاجات وعقاقير جديدة.

ADVERTISEMENT

يلاحظ مما سبق التكامل والتبادل بين المعارف في مجالات الكيمياء والطب والصيدلة، وتعدد خبرات بعض العلماء وإلمامهم بأكثر من تخصص.

الفيزياء:

صورة من wikimedia

في مجال الفيزياء، طوّر العلماء العرب الجوانب العملية والتجريبية في دراسة الصوت والضوء والميكانيك، ولمع اسم ابن الهيثم الذي اهتم بعلم الضوء ونشر كتاب المناظر الذي بقي مرجعاً في خصائص الضوء والرؤية خلال نحو ستة قرون. كما درس الكندي نظرية الرؤية عند العلماء الإغريق وأضاف عليها. وفي مجال الأجسام الصلبة، اهتم أبو الريحان البيروني بتحديد الأوزان النوعية لعدد من الحجارة الكريمة، ووضع القاعدة التي تنص على أن الوزن النوعي يتناسب مع حجم الماء الذي يزيحه، وفسّر خروج الماء من الآبار والينابيع بالاعتماد على نظرية الأواني المستطرقة. وفي مجال علم التحريك وعلم السوائل الساكنة، برع أبو الفتح الخازني الذي وضع أسس نظريات الميل والاندفاع والجاذبية، وعمل على تحديد الأوزان النوعية للأجسام الصلبة والسوائل، وألّف كتاب ميزان الحكمة، ودراسة القوة الدافعة للهواء والماء. من جهة أخرى، تناول العلماء العرب أساسيات قوانين الحركة والتحريك.

ADVERTISEMENT

الرياضيات:

صورة من wikimedia

ساهم العلماء العرب أيضاً في تطوير علم الرياضيات، وهنا تبرز مساهمتهم في تطوير الأعداد وعلم الحساب، وإدخال الأعداد العربية والصفر في نظام العد العشري، وتبني أوروبا لهذه الأعداد. ويُسند إلى العالم محمد بن موسى الخوارزمي تطوير علم الجبر وتأليف كتاب الجبر والمقابلة في بداية القرن التاسع، وانتشار مصطلحي الجبر (Algebra) والخوارزميات (Algorithms) في اللغات اللاتينية. وقد أضاف محمد الكرجي والسموأل بن يحي المغربي وعمر الخيام إلى مدرسة الخوارزمي. وفي مجال المثلثات، يُشار إلى مساهمات محمد بن جابر بن سنان البتاني وأبو الوفاء البوزجاني وابن يونس المصري وابن الهيثم والبيروني في إدخال مصطلحي جيب وجيب التمام والظل وظل التمام. من جهة أخرى تناول علماء عرب، مثل أبو سهل القوهي، دراسة القطوع وتطويرها بالاعتماد على ترجمة أعمال العلماء الإغريق مثل بطليموس وأقليدس وأبلونيوس.

ADVERTISEMENT

الفلك:

صورة من wikimedia

اهتم العلماء العرب بالفلك لأسباب دينية تتعلق بتحديد أوقات الصلاة والأشهر القمرية من جهة، وللسفر على اليابسة والإبحار في البحار من جهة أخرى. وقد طوروا أدوات رصد ومتابعة متعددة لمتابعة الكواكب والنجوم مثل الأسطرلاب، والأرباع، ومقياس عزم الدوران الاستوائي. كما وضعوا الجداول والمخططات لنتائج قياساتهم لحركة الشمس والقمر والكواكب. وكان أول كتاب مهم لدى العلماء المسلمين هو زيج السند للخوارزمي في 830. وبعد ذلك، وضع أحمد بن عبد الله المروزي عدة ملاحظات في مرصد الشماسية ببغداد، وقدّر عددا من القيم الجغرافية والفلكية التي اقتربت من القياسات المعاصرة، وجمع نتائجه في كتاب الأبعاد والأجرام. كما سجّل البتاني، المعروف أيضاً باسم ألباتجنيوس، الملاحظات الفلكية بدقة وحسب طول السنة الشمسية بدقة غير مسبوقة. وهكذا، أصبحت أطروحته "De Motu Stellarum" (حول حركة النجوم) حجر الزاوية في المعرفة الفلكية، وأثّرت على علماء الفلك الأوروبيين اللاحقين.

ADVERTISEMENT

الجغرافيا والخرائط:

صورة من wikimedia

اهتم العرب منذ القدم في تحديد الأماكن في الصحراء العربية الشاسعة بالاعتماد على المعالم المرئية نهاراً والنجوم ليلاً. ويُعدّ كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي بحد ذاته موسوعة جغرافية. ومع توسّع الدولة العربية، وازدهار التجارة، عمل العلماء العرب على وضع الخرائط ودراسة الكرة الأرضية. ويعتبر كتاب "صورة الارض " للخوارزمي من أشهر المؤلفات الجغرافية المبكرة.

التبادل الثقافي والتأثير

صورة من wikimedia

كان العالم العربي بمثابة مركز حيوي للتبادل الثقافي، حيث التقت وازدهرت أفكار الحضارات المتنوعة. وانخرط العلماء العرب في حوارات فكرية واسعة النطاق مع العلماء البيزنطيين والفرس والهنود والصينيين، مما سهل تبادل المعرفة عبر الحدود الجغرافية والثقافية. لم يقم هذا التبادل الثقافي بإثراء المشهد الفكري في العصور الوسطى فحسب، بل عزز أيضاً روح الانفتاح والتسامح والفضول التي تجاوزت الانقسامات الطائفية والعرقية.

ADVERTISEMENT

الإرث والأثر:

صورة من wikimedia

لقد تركت مساهمات العلماء العرب خلال العصور الوسطى إرثاً دائماً لا يزال يتردد صداه في سجلات تاريخ البشرية. كما أدى سعيهم الدؤوب للمعرفة والبحث العلمي والتبادل الثقافي إلى وضع الأساس لعصر النهضة، والثورة العلمية اللاحقة في أوروبا. لقد ألهمت أعمال العلماء العرب، التي حًفظت ونشرت من خلال الترجمات، أجيالاً من المفكرين والعلماء والفلاسفة، وساهمت في تشكيل المشهد الفكري للعالم الحديث. وعندما نتأمل تراثهم، يصبح من الواضح أن العلماء العرب في العصور الوسطى لم يكونوا حراس المعرفة فحسب، بل كانوا أيضاً رواداً دفعوا البشرية نحو التنوير والتقدم.

صورة من wikimedia

كان دور العلماء العرب خلال العصور الوسطى محورياً في تشكيل مسار الحضارة الإنسانية. وكانت مساهماتهم في مختلف التخصصات، بما في ذلك الرياضيات وعلم الفلك والطب والكيمياء والفلسفة، بمثابة محفزات للنهضة الفكرية والتبادل الثقافي. وبينما نحتفل بإنجازاتهم، دعونا نعترف بالأثر العميق لمساعيهم ونسعى جاهدين لمحاكاة روح البحث والانفتاح والابتكار التي يتمتعون بها في سعينا للمعرفة والتقدم. ومن خلال إلقاء الضوء على الماضي، نكتسب رؤى يمكن أن ترشدنا نحو مستقبل أكثر إشراقاً للبشرية.

جمال المصري

جمال المصري

ADVERTISEMENT
الحصول على الطاقة من الصحراء: هل يمكننا تغطية الصحراء الكبرى بالألواح الشمسية؟
ADVERTISEMENT

إنّ العلامات الصارخة التي تشير إلى تغيّر المناخ أجبرت العالَم على التمعّن بشكلٍ مكثَّفٍ أكثر من أيّ وقتٍ مضى في إمكانية الحصول على طاقةٍ خضراءٍ. فوجود مصدرٍ للطاقة لا يعتمد على الوقود الأحفوري وتنتج عنه انبعاثاتٌ كربونيةٌ ضئيلةٌ هو أمرٌ ضروريٌّ لبقائنا على المدى الطويل.

دعونا نفكّر

ADVERTISEMENT

في بعض الخيارات المتاحة، هل ذلك ممكنٌ؟

خيارات الطاقة التي لدينا

الصورة عبر unsplash

يمكن أن تكون الطاقة النووية هي الحلّ، حيث أنها لا تنتج أيَّ انبعاثاتٍ كربونيةٍ. لكنْ لسوء الحظ لا تستطيع جميع البلدان أن تتحمَّل تكلفة إنشاء محطّاتٍ نوويةٍ، لأنها تتطلَّب الكثير من الموارد، كما أنها تخلق مخاطرَ كبيرةً متعلّقةً بإمكانية وقوع حوادثَ نوويةٍ.

فماذا إذن عن عنفات الرياح؟ إنها مصدرٌ للطاقة مستدامٌ ونظيفٌ، لكنّ هذه العنفات يمكن أن تكون صاخبةً إلى حدٍّ بعيدٍ، كما أنها يمكن أن تشكِّل خطراً على حياة الطيور المحلية. بالإضافة إلى أنّ الرياح ليست مصدراً موثوقاً به، لأنها لا تهبّ دائماً.

ADVERTISEMENT

وللأسف محطّات الطاقة الشمسية لديها أيضاً مشكلةٌ مماثلةٌ. إذْ لا تسطع الشمس دائماً في السماء، وهناك مناطقُ يكون ضوء الشمس فيها خفيفاً أو تكون السماء غائمةً في غالب الأوقات. مع ذكرنا لذلك، هناك حلٌ لهذا الأمر ... إنه الصحارى! فهي أراضٍ غير مأهولةٍ إلى حدٍّ كبيرٍ وتتمتّع بأشعة الشمس المتوفّرة بشكلٍ فائضٍ.

فلماذا لا نغطّي الصحارى مثل الصحراء الكبرى بالألواح الشمسية؟

مزايا محطات الطاقة الشمسية في الصحراء

الصورة عبر unsplash

حسب ما يذكر عالم الفيزياء الألماني جيرارد كنيس، فإنّ الصحارى حول العالم تتلَّقى في ستِّ ساعاتٍ فقط (173000 تيراواط) من الطاقة الشمسية، وهو مقدارٌ أكثر ممّا يستهلكه الإنسان في عامٍ واحدٍ كاملٍ. (مصدر المعلومات متوفّر)

تبلغ مساحة الصحراء الكبرى في أفريقيا 9.2 مليون كيلومتر مربع، وتحتّل 8% من مساحة اليابسة على الأرض. فإذا تمَّت تغطية 1.2% من هذه الصحراء –أي حوالي 110 ألف كيلومتر مربع– بألواح الطاقة الشمسية، فإنها ستكون كافيةً لتلبية احتياجات العالم بأسره من الطاقة.

ADVERTISEMENT

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ هطول الأمطار في الصحراء منخفضٌ للغاية، وتغطيتها بالسحب قليلةٌ أو معدومةٌ، والحياة البرّية محدودةٌ، وأعداد البشر لا تُذكَر. هذه الصفات تجعل الصحراء عديمة الفائدة عملياً لأيّ اهتمامٍ إنساني. ولكنْ يمكن لقمامة رجلٍ ما أن تكون بمثابة كنزٍ لرجلٍ آخر، وفي هذه الحالة تكون كنز العالَم بأسره. إنّ هذا يجعل الصحراء الكبرى أفضل رهانٍ لنا للحصول على مصدرٍ نظيفٍ ومستدامٍ للطاقة الشمسية. فإذا كان الأمر كذلك، فهل هناك من يعمل على تحقيق هذا الشيء؟

نعم كان هناك من يعمل على ذلك. ففي عام 2009، أطلقت مؤسسة ديزيرتيك مبادرةً لتزويد أوروبا بالطاقة الشمسية المولَّدة في الصحارى. ولكنْ بعد وقتٍ قصيرٍ من إنشائها، بدأت المبادرة تعاني عوامل الفشل بسبب مشاكلَ تتعلّق بإمكانية التنفيذ وبالنقل وبالتكلفة.

ADVERTISEMENT

الألواح الشمسية يمكن أن تحوَّل الصحراء إلى مناطقَ خضراء

الصورة عبر pexels

قد تكون الألواح الكهرضوئية واسعة النطاق التي تغطّي الصحراء الكبرى هي الحلّ لمتطلَّباتنا الكهربائية، ولكنها قد تسبّب أيضاً المزيد من المشاكل للبيئة.

تكشف دراسةٌ بالمحاكاة أجرتها مؤسسة إي سي إيرث EC-Earth في مزرعةٍ للطاقة الشمسية عن تأثير الوَضاءة Albedo المنخفضة للصحراء على النظام البيئي المحلي. الوَضاءة هي قياس الجزء من الطاقة الشمسية الذي ينعكس عن الأرض، ويتمّ قياسه على مقياسٍ من 0 (وهذا يشير إلى سطحٍ عالي الامتصاص) إلى 1 (وهذا يشير إلى سطحٍ عاكسٍ).

وتشير الدراسة إلى أنه إذا استحوذت الألواح الشمسية على أكثر من 20% من إجمالي مساحة الصحراء الكبرى، فإنّ هذا قد يؤدّي إلى حلقةٍ مفرغةٍ من ارتفاع درجات الحرارة. إذْ يؤدّي تشكيل غطاءٍ من الألواح الشمسية على سطح الصحراء إلى تغيير الوَضاءة، حيث تمتصّ الخلايا الكهرضوئية الإشعاع الشمسي من أجل توليد الطاقة. وبالتالي فإنّ الألواح الشمسية الكهرضوئية لديها وَضاءةٌ أقلّ بالمقارنة مع رمال الصحراء التي تعكس ضوء الشمس.

ADVERTISEMENT

ومع ذلك، فإنّ الألواح الشمسية لا تحوِّل ضوء الشمس الساقط بالكامل إلى كهرباء. وبدلاً من ذلك، يتحوَّل جزءٌ من الطاقة الشمسية إلى حرارةٍ، ممّا يمكن أن يغيّر درجة الحرارة المحلية. تؤدّي الألواح الشمسية الساخنة إلى ارتفاع درجة حرارة الهواء السطحي وتدفُّق تيّارات الحمل الحراري، وهذا يؤدّي بدوره إلى تكثّف البخار إلى مطر. وبالتالي فإنّ زيادة هطول الأمطار ستكون عاملاً معزِّزاً لنمو الغطاء النباتي، ممّا يقلّل من الوَضاءة بشكلٍ أكبر، حيث تمتصّ النباتات ضوء الشمس بشكلٍ أفضل من الرمال.

الجفاف والأعاصير وذوبان الجليد البحري

الصورة عبر flickr

إنّ الألواح الشمسية يمكن أن تعيث فساداً في أجزاء أخرى من العالَم أيضاً، كما لو أنّ تحويل الأرض الرملية الساخنة في الصحراء الكبرى إلى أرضٍ خضراءَ ممطرةٍ لم يكُن كافياً.

تشير المحاكاة إلى زيادةٍ قدرها حوالي 1.5 درجة مئوية في درجة حرارة الهواء السطحي المحلي في السيناريوهات التي تتمّ فيها تغطية 20٪ من المساحة الأرضية بالألواح الشمسية. وبشكلٍ مماثلٍ، ستكون هناك زيادةٌ قدرها حوالي 2.5 درجة مئوية مع تغطية الأراضي بنسبة 50٪. وفي نهاية المطاف، يمكن أن يؤدّي كلا السيناريوهَين إلى زيادة درجات الحرارة في الكرة الأرضية من خلال الغلاف الجوي والتيارات الموجودة في المحيطات. ومن المتوقَّع رؤية تأثيراتٍ أكبر لارتفاع درجة الحرارة في منطقة القطب الشمالي في السيناريو الثاني. فمن شأن ارتفاع درجة حرارة المنطقة القطبية أن يتسبَّب في ارتفاع مستوى سطح البحر بسبب ذوبان الجليد البحري.

ADVERTISEMENT

ومن شأن إعادة توزيع هطول الأمطار في الصحراء الكبرى والمناطق المجاورة أن يقلّل من هطول الأمطار في منطقة الأمازون بنسبة 10-30٪. وهذا هو تقريباً نفس كمية الأمطار الإضافية التي ستتلقَّاها الصحراء الكبرى بسبب انخفاض الوَضاءة الناتج عن الألواح الشمسية الكهرضوئية. وسيؤدّي انخفاض الرطوبة ونقصان تكثّف البخار وهطول الأمطار إلى ظروفٍ شبيهةٍ بالمناطق الجافّة في منطقة الأمازون.

ولدقّ المسمار الأخير في نعش مشروع مزارع الطاقة الشمسية في الصحراء، فإنّ من شأن ذلك المشروع أن يعزّز تطوّر الأعاصير المدارية فوق أمريكا الشمالية وسواحل شرق آسيا.

قضايا التخزين والنقل

الصورة عبر unsplash

حتى لو تغلَّبنا على جميع الآثار الكارثية المُحتمَلة لمزارع الطاقة الشمسية الصحراوية، فسيتعيَّن علينا حلّ المشاكل اللوجستية المتعلّقة بتخزين ونقل كلّ تلك الطاقة. فنحن سنحتاج إلى بطارياتٍ ضخمةٍ للغاية لتخزين الطاقة المتولّدة أثناء النهار من أجل مواصلة إمداد الطاقة طوال الليل. وستحتاج كلُّ لوحةٍ إلى بطاريةٍ منفردةٍ لإخراج الطاقة دون انقطاع طوال اليوم، وهذا من شأنه أن يضاعف التكلفة الإجمالية لمحطة الطاقة الشمسية تقريباً.

ADVERTISEMENT

وماذا عن النقل؟ كيف سيمكننا تزويد العالَم كله بالطاقة من محطةٍ للطاقة الشمسية موجودةٍ وسط الصحراء؟ في الوقت الحالي، لا تزال أفريقيا متأخرةً كثيراً في مجال تطوير شبكاتٍ كهربائيةٍ موثوقةٍ. كما أنّ نقل الطاقة لمسافاتٍ طويلةٍ عبر خطوط الكهرباء تأتي معه أيضاً نسبةٌ معيّنةٌ من فقدان الطاقة (تصل إلى 22.8٪).

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ المنطقة الأفريقية غير مستقرةٍ سياسياً، ممّا يجعل الاستثمارات الكبيرة (مثل مزرعة الطاقة الشمسية) في هذه المنطقة محفوفةً بالمخاطر.

الصورة عبر Wikimedia Commons

هل نحتاج حقّاً إلى الاستيلاء على فدادينَ واسعةٍ من الأراضي الصحراوية وإلى تشويش النظام البيئي من أجل إنتاج الطاقة الشمسية؟ في الحقيقة، على الرغم من أنّ فكرة جني كمياتٍ كبيرةٍ من الطاقة من محطات الطاقة الشمسية الصحراوية قد تكون نموذجيةً، إلّا أنها لا تزال معقَّدةً للغاية بحيث لا يمكن تحويلها إلى واقعٍ فعلي. بالمقابل نحن نمتلك التكنولوجيا اللازمة لتمكين بلداتنا ومدننا من توليد الطاقة الشمسية الخاصّة بها.

ADVERTISEMENT

ومع ذلك، إذا تحقّق هذا المفهوم على أرض الواقع، فإنه سيكون إنجازاً عظيماً للعالَم كلّه، لأنه سيسمح لنا بتقليل اعتمادنا على الوقود الأحفوري وبالتحرّك نحو مستقبلٍ أكثر استدامةً.

تسنيم علياء

تسنيم علياء

ADVERTISEMENT