قد تتساءل إن كانت أوستوني مجرد بلدة بيضاء جميلة أخرى على تلّ إيطالي. ليست كذلك، ويمكنك أن تشعر بالفارق وأنت تقترب منها: أولًا ينعطف الطريق، ثم يبدأ الصعود، ثم تبدأ الجدران البيضاء بالظهور على هيئة لقطات متفرقة، وبعد ذلك فقط ينفتح البحر خلفها.
وهذا الترتيب مهم. تقع أوستوني في بوليا على تلّ يبعد مسافة قصيرة عن البحر الأدرياتيكي، وتضم بلدة قديمة كثيفة المباني المطلية باللون الأبيض، وتعلوها الكاتدرائية عند أعلى نقطة فيها. إذا وصلت بسرعة أكبر مما ينبغي، فستحصل على الصورة البريدية وتفوّت المكان نفسه.
ما يجعل الزيارة الأولى ناجحة بسيط: دع البلدة تقدّم نفسها بالترتيب الصحيح. في الطرق السفلية، لا تزال أوستوني تبدو مرتبطة بريف بوليا اليومي المحيط بها. ثم يبدأ الصعود، وعندها يبدأ شكل المكان في أن يصبح مفهومًا.
الصعود يلتف إلى أعلى بدلًا من أن يعرض البلدة كلها دفعة واحدة.
تلمح أولًا مقاطع من الجدار وتجمعات من البيوت، مما يجعل البلدة القديمة تبدو كأنها تُكتشف لا كأنها معروضة.
يساعدك الانحدار، والمباني البيضاء المتراصة، والكاتدرائية القريبة من القمة على أن تدرك بعينيك أين يبلغ الخط أعلى الحافة وكيف تتجمع البلدة تحته.
فقط بعد أن تكتسب قدرًا من الارتفاع ينفتح البحر الأدرياتيكي خلف البلدة، مكتملًا بذلك تسلسل التلّ والبلدة البيضاء والماء.
قراءة مقترحة
ثم تأتي اللحظة الأقوى في الوصول. فبمجرد أن ترتفع بالقدر الكافي، يعود البحر ليظهر خلف البلدة. تلك هي اللحظة التي يتذكرها كثيرون: التلّ أولًا، والبلدة البيضاء ثانيًا، والماء أخيرًا. ينجح المكان لأن هذه العناصر لا تتنافس، بل تتراكب.
هل ستندفع مباشرة إلى البلدة القديمة أم ستتوقف وتنظر إلى البحر أولًا؟
إذا كانت إجابتك هي الثانية، فمن المرجح أن تكون أوستوني من النوع الذي يناسبك من المحطات. فالنظر إلى الخلف هو ما يفتحها أمامك. عندها تتوقف عن رؤية ممرات جميلة فحسب، وتبدأ في رؤية العلاقة الكاملة بين الحافة والبلدة والسهل والساحل.
وهذا هو التحسّن الحقيقي في طريقة قراءة هذا المكان. فكثير من بلدات التلال المتوسطية يمكن أن تقدّم جدرانًا بيضاء، وساحة كنيسة، وإطلالات واسعة. وما يميز أوستوني ليس أن هذه الأشياء نادرة، بل أن الاقتراب منها يرتبها بوضوح شديد قبل أن تطأ قدمك المركز أصلًا.
لا تصعد بالسيارة وكأن الهدف هو فقط العثور على أعلى موقف ممكن. وإن استطعت، فلتصل في وقت أبكر من النهار أو في وقت متأخر عنه، لا في أكثر ساعات الظهيرة ازدحامًا، حين يسطّح الحرّ والزحام التجربة ويجعلان البلدة القديمة أقرب إلى مهمة منها إلى مكان.
| اللحظة | ما الذي ينبغي فعله | لماذا يفيد ذلك |
|---|---|---|
| قبل الشوارع العليا | توقف مرة واحدة عن قصد في طريق الصعود | يمنحك ذلك الإطار الذي يجلس فيه البحر خلف البلدة البيضاء. |
| عند دخول البلدة القديمة | اجعل الكاتدرائية نقطة الاهتداء لديك | فهذا يساعد على قراءة البيوت المتجمعة بوصفها منحدرًا يصعد نحو علامة مرتفعة، لا متاهة. |
| عند التخطيط للزيارة | لا تتعامل معها بوصفها محطة سريعة ضمن قائمة | أوستوني تكافئ الاقتراب البطيء أكثر مما تكافئ الإقامة الطويلة. |
ولا تتوقع أن تؤتي زيارة سريعة على طريقة قوائم التحقّق ثمارها. فالذين يصعدون بالسيارة، ويلتقطون صورة واحدة قرب المركز، ثم يغادرون، يخرجون كثيرًا وهم يتساءلون عمّ هذا كله. أوستوني تطلب اقترابًا بطيئًا أكثر مما تطلب إقامة طويلة.
وهذا لا يعني أنك تحتاج إلى نصف يوم لكي «تزورها» على النحو الصحيح. بل يعني أن تمنح الصعود حقه، وتنتبه إلى اللحظة التي تظهر فيها الجدران البيضاء أول مرة، وأن تأخذ البحر بوصفه جزءًا من البلدة لا مجرد خلفية لها. فالقيمة تكمن في هذا التتابع.
يبدأ الاقتراب التجربة قبل أن تركن سيارتك أصلًا.
يشرح الانحدار لماذا تتجمع البلدة وترتفع على هذا النحو.
ظهورها تدريجيًا يجعل البلدة العليا مقروءة من بعيد.
يكمل البحر المشهد ويمنح الوصول معناه الكامل.
ولهذا تستحق أوستوني هذا الانعطاف عن الطريق بالنسبة إلى المسافر المناسب: ليس لأنها البلدة البيضاء الوحيدة على تلّ في جنوب أوروبا، بل لأنها واحدة من تلك الأماكن التي يحمل فيها الوصول نفسه المعنى. فأنت تفهمها من خلال موضعك في المكان قبل أن تفهمها من خلال المعلومات.
تمهّل في الصعود، وتوقف مرة واحدة قبل المركز القديم، وانظر إلى البحر أولًا قبل أن تبحث عن أبواب الكاتدرائية.