فقدان الذاكرة في مرحلة الطفولة: لماذا لا نتذكر الأشياء من سنوات طفولتنا؟
ADVERTISEMENT

من السهل أن تتذكر بعض الأحداث البارزة في الماضي - أعياد الميلاد، أو المناسبات السنوية، أو الدعوات، أو الزيارات إلى منزل الجدة - ولكن هل تتذكر تلك الأحداث عندما كنت طفلاً؟ على الاغلب لا.

إذا كنت إنسانًا فضوليًا مثلي، فمن المحتمل أنك فكرت في سبب عدم قدرتك على تذكّر كونك

ADVERTISEMENT

طفلاً أو تذكّر الأحداث المهمة التي حدثت عندما كنت طفلاً صغيرًا. لقد تمّ البحث في إجابات هذه التأملات وتم ربطها بنظام الذاكرة لدينا، خاصة بالطريقة التي يتطور بها نظام الذاكرة لدينا أثناء نموِّنا من طفل رضيع إلى طفل وحتى مرحلة البلوغ المبكر.

ما هو فقدان الذاكرة عند الأطفال؟

الصورة عبر pillonello على pixabay

هل يمكنك تذكّر عيد ميلادك الأول؟ أو ربما الثاني الخاص بك؟ نادراً ما يتذكر البشر الأحداث التي وقعت قبل سن 2-3 سنوات ولديهم تذكّر غير منتظم للغاية للأحداث التي حدثت في الأعمار ما بين الرابعة والسابعة. ومن المثير للاهتمام أن هناك اسمًا علميًا لهذه الظاهرة: فقدان الذاكرة عند الأطفال.

ADVERTISEMENT

فلماذا يكاد يكون من المستحيل أن تتذكر أنك كنت طفلاً صغيرًا؟ هل هذا ببساطة لأن أعياد ميلادنا الأول أو الثاني أو الثالث حدثت منذ وقت طويل، وذكرياتُنا تلاشت بشكل طبيعي مع مرور الوقت؟ ليس بالضرورة. في الواقع، ستلاحظ في الغالب أنه حتى الشخص البالغ من العمر 50 عامًا ستكون لديه ذاكرة كافية عن فترة مراهقته، والتي حدثت منذ أكثر من 30 عامًا! ومع ذلك، من ناحية أخرى، من غير المُرجَّح أن يتذكر المراهق البالغ من العمر 17 عامًا شيئًا ما حدث في سنوات طفولته عندما كان عمره عامًا أو عامين، على الرغم من أن الأحداث حدثت قبل 15 إلى 16 عامًا فقط.

لدى الأطفال "ذاكرة"، ولكنها تأتي مع تاريخ انتهاء الصلاحية

الصورة عبر Vika_Glitter على pixabay

كان يُعتقد منذ فترة طويلة أن السبب وراء عدم قدرتنا على تذكّر الكثير من طفولتنا هو أننا، كأطفال صغار، غيرُ قادرين على تكوين أيّ ذكريات عن مثل هذه الأحداث. ومع ذلك، فقد خلص العديد من الباحثين إلى أن الأطفالَ الرُّضُعَ يمكنهم تكوين الذكريات، بما في ذلك الذكريات الضمنية والصريحة.

ADVERTISEMENT

الذكريات الضمنية مقابل الذكريات الصريحة:

بالنسبة للمبتدئين، الذكريات الضمنية هي ذكريات إجرائية تجعل من الممكن إنجاز المهام الأساسية دون الحاجة "صراحة" إلى التفكير. على سبيل المثال، تذكُّر كيفية المشي هو ذاكرة ضمنية. من ناحية أخرى، تتطلب الذكريات الصريحة جهدًا واعيًا منا للتذكر، مثل تذكُّر حركة رقص معينة يُدرِّسها المعلِّم.

يتحسن معدل الاحتفاظ بالذاكرة خلال مرحلة الطفولة

وجدت عالمة النفس الشهيرة باتريشيا باور في بحثها أن قدرتنا على تذكر الأشياء لفترات طويلة من الزمن تتحسن تدريجياً طوال مرحلة الطفولة. وكجزء من بحثها، تمّ تعليم الأطفال الصغار كيفية تقليد إجراء ما لاختبار قدراتهم على التذكر. وقد لوحظ أن الطفل البالغ من العمر ستة أشهر يمكنه أن يتذكر ما يجب فعله لمدة 24 ساعة (ولكن ليس أكثر من 48 ساعة)، في حين أن الطفل البالغ من العمر تسعة أشهر يمكنه أن يتذكر ما يجب فعله عادة لمدة شهر (ولكن ليس أكثر من 3 أشهر). و بحلول سن الثانية، يستطيع الأطفال تذكر كيفية القيام بالمهمة التي تعلّموها حتى قبل عام.

ADVERTISEMENT

الخلايا العصبية الجديدة – (الجاني)

الصورة عبر geralt على pixabay

عندما يولد طفل جديد، يكون حجم دماغه ربعَ حجم دماغ الشخص البالغ فقط. وبحلول الوقت الذي يبلغ فيه الطفل عامَين، يصبح حجم دماغه ثلاثة أرباع حجم دماغ الشخص البالغ. إن هذا التغيير في الحجم يُحفِّز نمو الخلايا العصبية ويؤدي أيضًا إلى تقليم بعض الاتصالات. لذا، ربما تتساءل، هل لتطوُّر الدماغ في مرحلة الطفولة علاقة بفشلنا في تذكر ذكريات طفولتنا المبكرة؟

لفهم ذلك، سنحتاج إلى معرفة القليل عن الحصين، وهو الجزء من الدماغ الذي يلعب دورًا حاسمًا في تكوين الذكريات العرضية، أي ذكريات الأحداث التي حدثت لنا. بينما تستمرّ عدة أجزاء من الدماغ في التطور بعد ولادتنا، فإن الحصين هو واحد من المناطق القليلة التي تستمر في إنتاج خلايا عصبية جديدة لغاية مرحلة البلوغ. عندما نكون صغارًا جدًا، يكون التلفيف المُسنَّن - وهو جزء مهم من الحصين - في حالة نشاط مفرط، ويُنتج الخلايا العصبية بغزارة. يتم دمج هذه الخلايا العصبية المُولَّدة حديثًا في دوائر الحصين. وعلى الرغم من أن إنتاج الخلايا العصبية الجديدة يستمر حتى مرحلة البلوغ، إلا أن مُعدَّل التوليد ينخفض بشكل ملحوظ مع تقدمنا في العمر.

ADVERTISEMENT

ويعتقد العلماء أن هذا المعدل السريع لإنتاج الخلايا العصبية في مرحلة الطفولة هو السبب وراء ارتفاع معدل النسيان عند الرّضع. عندما يتم دمج هذه الخلايا العصبية الجديدة في دوائر الحصين لتشكيل اتصالات جديدة، فإن كتل هذه الخلايا العصبية تعطِّل الشبكات الموجودة من الذكريات التي تكونت بالفعل، مما يؤدي إلى تلاشي ذكرياتنا الطفولية.

تؤكد الأبحاث الحديثة التي أجراها عالما الأعصاب فرانكلاند وجوسلين أن نمو الخلايا العصبية السريع أثناء مرحلة الطفولة هو الذي يعيق دوائر الدماغ حيث يتمّ تخزين الذكريات القديمة، ممّا يجعل الوصول إليها غيرَ ممكن تقريبًا. ومع تقدُّمنا في العمر بعد مرحلة الطفولة، يتباطأ تكوين الخلايا العصبية، ويحقِّق الحصين توازنًا أفضل في تكوين الذاكرة والاحتفاظ بها. على الرغم من أننا لا نزال ننسى بعض الشيء، إلا أن هذا أمر طبيعي تمامًا. يرى فرانكلاند أن معظم الأشياء التي نقوم بها في الحياة هي أشياء عادية جدًا يصعب تمييزها عن بعضها البعض، مثل النوم أو المشي. ويخلص إلى أن مفهوم وظيفة الذاكرة لدى البالغين الأصحاء لا يكمن فقط في تذكّر الأشياء، ولكن أيضًا في إزالة الذكريات غير المهمة!

عائشة

عائشة

ADVERTISEMENT
المتحف الوطني بدمشق: نافذة على 11 ألف عام من تاريخ سوريا
ADVERTISEMENT

المتحف الوطني بدمشق ليس مجرد مبنى أثري بل هو سجل حي لتاريخ سوريا الممتد عبر أكثر من 11 ألف عام. يقع هذا الصرح الثقافي في قلب العاصمة السورية دمشق، ويُعد من أبرز المؤسسات الثقافية في العالم العربي، حيث يعرض مجموعة واسعة من القطع الأثرية التي توثق تطور الحضارات التي تعاقبت

ADVERTISEMENT

على هذه الأرض.

يمثل المتحف نافذة على تاريخ غني يبدأ من العصور الحجرية القديمة، مرورًا بالحضارات الآرامية والأوغاريتية، وصولًا إلى الحقبة الإسلامية. بفضل تنوع معروضاته، أصبح المتحف وجهة رئيسية للباحثين والمهتمين بتاريخ الشرق الأوسط، حيث يتيح للزوار فرصة فريدة لاستكشاف تطور الفن، العمارة، والتقاليد الثقافية.

تُبرز تصميمات المتحف المميزة، المستوحاة من التراث السوري، دور هذا الصرح في الجمع بين الماضي والحاضر. إنه ليس مجرد مكان لعرض التحف، بل هو مؤسسة تعليمية وثقافية تعمل على حماية التراث الثقافي السوري ونقله للأجيال القادمة. في هذا المقال، سنستعرض دور المتحف في حفظ التراث الثقافي، أهم معروضاته، والتجربة الفريدة التي يقدمها لزواره، مما يجعله شاهدًا حيًا على عمق وغنى التاريخ الإنساني.

ADVERTISEMENT

تاريخ المتحف الوطني بدمشق: بداية ملهمة

تأسس المتحف الوطني بدمشق عام 1919 ليكون مركزًا لحفظ التراث الثقافي السوري. بدأ المتحف بمعروضات بسيطة من الاكتشافات الأثرية المحلية، لكنه سرعان ما توسّع ليشمل مقتنيات من مختلف الحقب التاريخية.

يُعتبر المتحف رمزًا للحضارة السورية، حيث يجمع بين العمارة التقليدية والتصميم الحديث. الواجهة الأمامية للمتحف مستوحاة من بوابة قصر الحير الغربي، وهي إحدى التحف الأثرية التي تعود للحقبة الأموية. هذا المزج بين التاريخ والمعمار يعكس جوهر رسالة المتحف في الحفاظ على التراث ونقله للأجيال القادمة.

اليوم، يُعد المتحف موطنًا لأكثر من 100 ألف قطعة أثرية تمثل مختلف الفترات التاريخية، بدءًا من العصر الحجري القديم وحتى العصور الإسلامية. بفضل هذا التنوع، أصبح المتحف مقصدًا للباحثين وعشاق التاريخ من جميع أنحاء العالم.

ADVERTISEMENT
From Wiki بوابة قلعة أمية الصحراوية قصر الحير الغربي في المتحف الوطني بدمشق، سوريا.

المعروضات البارزة: تحف تُحاكي التاريخ

يضم المتحف الوطني بدمشق مجموعة متنوعة من المعروضات التي تُبرز تاريخ سوريا الغني. من أبرز هذه المعروضات اللوحات والنقوش التي تعود لحضارة أوغاريت، التي قدمت أول أبجدية في العالم.

كما يحتوي المتحف على تماثيل ومنحوتات رائعة تعود للحقبة الآرامية، منها تمثال "أسد شعلان" الذي يعكس الإبداع الفني في تلك الحقبة. بالإضافة إلى ذلك، تضم قاعة الحضارة الإسلامية مخطوطات قرآنية نادرة ومنسوجات تزينها أنماط زخرفية بديعة.

تُظهر هذه المعروضات ليس فقط التطور الفني والثقافي لسوريا عبر العصور، بل أيضًا الروابط التي جمعت بين الحضارات المتعاقبة، مما يجعل المتحف مركزًا لفهم التاريخ الإنساني.

From Wiki تمثال الملك إيكو-شاماجان، حوالي عام 2500 قبل الميلاد
ADVERTISEMENT

دور المتحف في الحفاظ على التراث الثقافي

يلعب المتحف الوطني بدمشق دورًا أساسيًا في الحفاظ على التراث الثقافي السوري، خاصة في ظل التحديات التي واجهتها البلاد خلال السنوات الأخيرة. يُعتبر المتحف مركزًا لحماية الآثار من السرقة أو التلف، حيث تُجرى فيه عمليات الترميم والصيانة بدقة واحترافية.

إلى جانب ذلك، يُسهم المتحف في نشر الوعي الثقافي من خلال تنظيم معارض وفعاليات تعليمية تستهدف الزوار من مختلف الفئات العمرية. كما يعمل بالتعاون مع منظمات دولية لحماية التراث السوري والحفاظ على القطع الأثرية النادرة.

من خلال دوره كمؤسسة ثقافية وتعليمية، يعزز المتحف روح الانتماء والفخر بالهوية الوطنية، مما يجعله جزءًا لا يتجزأ من مستقبل سوريا الثقافي.

From Wiki توابيت رومانية مع تفاصيل معركة

تجربة الزوار: رحلة عبر الزمن

ADVERTISEMENT

زيارة المتحف الوطني بدمشق ليست مجرد تجربة ثقافية، بل هي رحلة تأخذ الزوار عبر الزمن لاستكشاف تطور الحضارة السورية. تم تصميم قاعات المتحف لتغمر الزائر في أجواء كل حقبة تاريخية، بدءًا من العصور الحجرية وصولًا إلى العصر الإسلامي.

يوفر المتحف دليلًا إلكترونيًا تفاعليًا يُساعد الزوار على استكشاف القطع الأثرية وفهم قصتها وتاريخها. بالإضافة إلى ذلك، تُقام جولات إرشادية تُقدَّم من قبل خبراء يشرحون التفاصيل التاريخية والثقافية لكل قطعة معروضة.

هذه التجربة الشاملة تجعل من زيارة المتحف فرصة لا تُنسى، تُثري معرفة الزائر وتُعزز فهمه للتراث الإنساني العريق.

From Wiki نعش جنائزي من تدمر يعود للقرن الثالث

المتحف الوطني بدمشق هو رمز للتراث الثقافي السوري وجسر يربط بين الماضي والحاضر. يحمل هذا الصرح بين جدرانه قصص آلاف السنين التي تجسد تطور الحضارة الإنسانية، مما يجعله مركزًا رئيسيًا لفهم تاريخ سوريا العريق.

ADVERTISEMENT

رغم التحديات التي مرت بها البلاد، ظل المتحف محافظًا على مكانته كمؤسسة تُعنى بحماية التراث الثقافي. يقدم المتحف تجربة فريدة تأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن، ليعيش تفاصيل الحضارات القديمة ويتأمل في إرثها الفني والثقافي.

من خلال معروضاته المتنوعة وفعالياته الثقافية، يلعب المتحف دورًا أساسيًا في تعزيز الوعي بأهمية التراث ودوره في تشكيل الهوية الوطنية. إنه ليس مجرد مكان للعرض، بل هو منارة تعليمية تُلهم الأجيال للحفاظ على تاريخهم وإرثهم الثقافي.

زيارة المتحف الوطني بدمشق ليست مجرد جولة في الماضي، بل هي دعوة لاستكشاف عمق الحضارة السورية وإسهاماتها في التراث الإنساني العالمي. إنه مكان يجمع بين المعرفة والجمال، مما يجعله وجهة لا غنى عنها لكل من يسعى لفهم التاريخ وتقدير الثقافة.

حكيم مرعشلي

حكيم مرعشلي

ADVERTISEMENT
سحر التاريخ والثقافة في أربيل: اكتشف قلب كردستان العراق
ADVERTISEMENT

تقع أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، على تقاطع طرق التاريخ والثقافة، حيث تمتزج الحضارات القديمة مع الحداثة. تقدم المدينة لزائريها تجربة غنية تجمع بين عبق التاريخ وجمال الطبيعة وروح الضيافة الكردية الأصيلة. إذا كنت من عشاق الرحلات والسفر، فإن أربيل وجهة لا يمكن تفويتها. تعال معنا في

ADVERTISEMENT

رحلة إلى قلب كردستان العراق، حيث سحر الأماكن الأثرية والمزارات الثقافية والتنوع الطبيعي الذي يأسر القلوب.

أربيل: لمحة تاريخية

الصورة عبر unsplash

تعتبر أربيل من أقدم المدن المأهولة في العالم، إذ يعود تاريخها إلى أكثر من 6000 عام. مرت على المدينة حضارات متعددة مثل السومريين، الآشوريين، والميديين، مما جعلها مركزًا حضاريًا وتجاريًا مهمًا على مر العصور. قلعة أربيل التاريخية، التي تم تصنيفها كأحد مواقع التراث العالمي لليونسكو في عام 2014، تعد رمزًا لعراقة هذه المدينة. تقع القلعة على تلٍ مرتفع في وسط المدينة، وتقدم لزوارها لمحة عن العصور الماضية عبر متاحفها وأزقتها الضيقة وأبنيتها الحجرية.

ADVERTISEMENT

تستقطب قلعة أربيل عشاق التاريخ والآثار من جميع أنحاء العالم، حيث يمكن للزائرين التجول في أروقة القلعة واكتشاف نمط الحياة الذي كان سائدًا في القرون السابقة. إضافة إلى القلعة، هناك مواقع أثرية أخرى تستحق الزيارة مثل معبد أنو الأثري وسوق القيصرية الذي يعكس جزءًا من التراث العريق للمدينة.

التنوع الثقافي والهوية الكردية

الصورة عبر gov.krd

الهوية الكردية تمثل جزءًا لا يتجزأ من تجربة زيارة أربيل. الشعب الكردي معروف بكرمه وحسن ضيافته، وستشعر بذلك من اللحظة الأولى التي تطأ فيها قدمك هذه الأرض. اللغة الرسمية هي الكردية، لكن الكثير من السكان يتحدثون أيضًا العربية والإنجليزية، مما يجعل التواصل سهلاً بالنسبة للسياح.

في أربيل، يمكنك اكتشاف التنوع الثقافي من خلال زيارة المتاحف والمعارض الفنية. متحف الحضارات الكردية، على سبيل المثال، يعرض مجموعة واسعة من القطع الأثرية التي تعكس تاريخ وثقافة الأكراد على مر العصور. كما يمكن للزوار التعرف على التراث الموسيقي والشعري للأكراد، والذي يشكل جزءًا مهمًا من هوية الشعب الكردي.

ADVERTISEMENT

المهرجانات الثقافية أيضًا تلعب دورًا كبيرًا في حياة المدينة، حيث تقام فعاليات فنية وموسيقية ترحب بالزوار من جميع أنحاء العالم. من بين هذه الفعاليات مهرجان "نوروز" السنوي، الذي يعتبر أكبر احتفال في كردستان ويعكس روح التجدد والأمل لدى الشعب الكردي.

الطبيعة والجغرافيا: من الجبال إلى الوديان

الصورة عبر Wikimedia Commons

لا تقتصر جاذبية أربيل على تاريخها وثقافتها فقط، بل تمتد إلى طبيعتها الخلابة. تقع المدينة في منطقة جبلية جميلة، حيث يمكنك التمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة والتضاريس المتنوعة. تمتاز أربيل بموقعها الجغرافي الفريد الذي يتيح للسياح فرصة استكشاف جبال كردستان الرائعة، التي تعد مكانًا مثاليًا لهواة رياضات المغامرة مثل التسلق والمشي لمسافات طويلة.

واحدة من أجمل الوجهات الطبيعية في أربيل هي منطقة "الشلالات السبعة" التي تبعد حوالي ساعة بالسيارة من المدينة. هذه المنطقة تعتبر وجهة مفضلة للعائلات والسياح الذين يرغبون في التمتع بيوم من الاسترخاء في أحضان الطبيعة. كما أن بحيرات مثل بحيرة دوكان وسد دوكان تقدم للزوار مناظر خلابة ومواقع ممتازة للاستجمام.

ADVERTISEMENT

الطعام والمأكولات المحلية

الصورة عبر Wikimedia Commons

عندما تزور أربيل، لا يمكنك تفويت فرصة تجربة المأكولات الكردية التقليدية. المطبخ الكردي متنوع وغني بالنكهات، ويمزج بين الأطعمة التي تأثرت بالثقافات المجاورة مثل التركية والفارسية. من الأطباق التقليدية التي يجب تجربتها هي "الكباب الكردي" و"الريش" و"البيراني". لا تكتمل الوجبة بدون الخبز الكردي الطازج والمقبلات الشهية مثل "دولمة" و"بورك".

لا تنسى تجربة الحلويات الكردية مثل "الكولاش" و"النوروزية" التي تقدم في المناسبات الخاصة. المطاعم المحلية تقدم تجربة فريدة تجمع بين الأجواء الحميمية والطعام اللذيذ.

الحياة الليلية والتسوق

الصورة عبر Wikimedia Commons

تتضمن تجربة السفر إلى أربيل استكشاف الحياة الليلية المفعمة بالحيوية والأسواق التقليدية التي تعكس الثقافة المحلية. سوق القيسارية هو أحد أقدم الأسواق في المدينة ويعج بالحركة والنشاط، حيث يمكنك شراء الهدايا التذكارية مثل السجاد اليدوي والمجوهرات التقليدية والتحف الفنية.

ADVERTISEMENT

في المساء، يمكنك الاستمتاع بجو مريح في المقاهي المحلية التي تقدم الشاي والقهوة الكردية اللذيذة. كما أن هناك مجموعة من المطاعم الحديثة التي تقدم تجارب طعام متنوعة تشمل الأطباق العالمية.

إذا كنت تبحث عن تجربة تسوق حديثة، يمكنك زيارة مراكز التسوق الحديثة في أربيل مثل "فاملي مول" و"مجدي مول" حيث تتوفر أشهر الماركات العالمية.

الجوانب العصرية والنمو الاقتصادي

الصورة عبر cloudfront

في السنوات الأخيرة، شهدت أربيل تطورًا سريعًا في البنية التحتية والمرافق الحديثة، مما جعلها مقصدًا للاستثمار والعيش. تنتشر الأبراج الحديثة والفنادق الفاخرة في أرجاء المدينة، مما يعكس مزيجًا رائعًا بين التاريخ والعصر الحديث.

يشهد القطاع السياحي ازدهارًا في أربيل بفضل مشاريع التنمية السياحية الجديدة، بما في ذلك إنشاء مراكز ترفيهية وفنادق راقية تلبي احتياجات جميع أنواع الزوار، سواء كانوا يبحثون عن الرفاهية أو التجارب الثقافية الأصيلة.

ADVERTISEMENT

كيف تخطط لرحلتك إلى أربيل؟

الصورة عبر unsplash

للتخطيط لرحلة ممتعة إلى أربيل، يمكنك البدء بتحديد الموسم المناسب. يُعتبر فصل الربيع (مارس إلى مايو) والخريف (سبتمبر إلى نوفمبر) أفضل الأوقات لزيارة المدينة، حيث تكون درجات الحرارة معتدلة وتكون الطبيعة في أبهى حلتها. بالإضافة إلى ذلك، تأكد من الحجز مسبقًا في الفنادق المريحة والحديثة التي توفر خيارات إقامة متنوعة تناسب جميع الميزانيات.

ننصحك بزيارة المواقع الأثرية في الصباح الباكر لتجنب الزحام والاستمتاع بالجو الهادئ. كما يمكنك الاستعانة بأحد المرشدين المحليين لاكتشاف خفايا المدينة والتعرف على تاريخها من خلال منظور أهلها.

تعد أربيل وجهة ساحرة تجمع بين عبق التاريخ وحداثة العصر، مما يجعلها محطة لا غنى عنها لعشاق السفر والاستكشاف. بين الآثار القديمة والطبيعة الخلابة والضيافة الكردية الأصيلة، ستجد نفسك مغرمًا بهذه المدينة التي تسكنها روح التاريخ وتفتح أبوابها للعالم.

ADVERTISEMENT

إذا كنت تبحث عن مغامرة جديدة تمزج بين الثقافة والطبيعة، فإن أربيل هي الخيار الأمثل. استعد لاكتشاف قلب كردستان العراق، حيث تنتظرك رحلة مليئة بالتجارب الفريدة والذكريات التي لا تُنسى.

ياسر السايح

ياسر السايح

ADVERTISEMENT