يظن الناس كثيرًا أن الحصول على كوب أقوى يكون بترك كيس الشاي مدة أطول. لكن في الغالب يحدث العكس: يصبح الشاي أقسى لا أفضل. والحل في العادة ليس شايًا أفضل، بل توقيتًا أفضل.
هذا هو الحكم الذي ينتهي إليه الناس على طاولة المطبخ. فإذا كان شايك يميل إلى المرارة أو يترك تلك النهاية الجافة الصارمة، فالأرجح أن الكيس يبقى في الماء أكثر مما ينبغي.
لا يجري استخلاص الشاي في خط واحد بسيط وثابت. ففي الجزء الأول من النقع تحصل سريعًا على كثير مما يجعل الكوب جيدًا: اللون، والرائحة، والكافيين، والقوام الأكثر استدارة الذي يمنح المشروب امتلاءً في الفم. وبعد ذلك يبدأ الوقت الإضافي في تغيير التوازن.
قراءة مقترحة
100 إلى 150 ثانية
أشارت دراسات أقدم نوقشت في مراجعة نُشرت عام 2016 إلى أن قدرًا كبيرًا من إجمالي استخلاص البوليفينولات يحدث في وقت مبكر نسبيًا، وهو ما يفسر لماذا يبدو الشاي أحيانًا وقد استُخلص معظمه أسرع مما يتوقع كثيرون.
راجعت دراسة لماك ألباين وزملائه عام 2016، نُشرت في Beverages، أثر مدة النقع والاستخلاص في أنواع الشاي الحقيقية. وبصياغة مبسطة، كانت إحدى النقاط المفيدة أن قدرًا كبيرًا من إجمالي استخلاص البوليفينولات يحدث مبكرًا نسبيًا، مع زمن نصف يبلغ نحو 100 إلى 150 ثانية في الدراسات الأقدم التي ناقشتها المراجعة. وهذا يساعد في تفسير كيف يبدو الشاي «شبه مكتمل» قبل أن يبقى الكيس في الماء مدة طويلة.
ثم يبدأ ما يُستخلص لاحقًا في أن يصبح أكثر تأثيرًا. فالبوليفينولات تشمل التانينات، والتانينات هي ما يمنح الشاي المنقوع أكثر من اللازم ذلك الإحساس المجفف على اللسان. نعم، قد يبدو مذاق الكوب أقوى بطريقة مباشرة وخشنة، لكنه في الغالب يكون أقل توازنًا.
كما قارنت ورقة بحثية أخرى لنيكنياز وزملائه عام 2016 في Food Science & Nutrition بين أشكال الشاي الأسود وأزمنة النقع، وتضمنت أيضًا تجربة بشرية شملت 20 مشاركًا من الذكور الأصحاء. ولست بحاجة إلى تفاصيل المختبر كي تستفيد من الخلاصة في المنزل: مدة التحضير تغيّر ما يخرج من الشاي، وهذا التغيّر ملحوظ. الزمن ليس تفصيلًا صغيرًا.
إليك الآلية البسيطة التي يمكنك اختبارها في كوبك التالي. في بداية النقع تحصل على نكهة تبدو منفتحة وسهلة الشرب. لكن إذا واصلت طويلًا أكثر من اللازم، فغالبًا ما يصبح الكوب أكثر مرارة وأكثر قبضًا، وهو المصطلح الذي يصف ذلك الإحساس الجاف القابض.
هل سبق أن تركت كيس الشاي مدة أطول قليلًا وأنت تظن أن ذلك سيفيد؟
هذا بالتحديد هو الدافع الذي ينقلب بالكوب عليك في العادة. فالشاي لا يزداد عمقًا بقدر ما يزداد انقباضًا. وتشعر بذلك على جانبي الفم وعلى امتداد اللسان: مرارة جافة قابضة تمسك باللسان، تبدو حادة وقوية لكنها لا تضيف في الحقيقة كثيرًا من النكهة المستحبة.
وهذا الإحساس هو دليلك. فعندما يبدو الكوب أكثر صرامة لا أكثر امتلاءً، فأنت لا تحصل على «استخلاص أفضل». بل تتذوق في الغالب فرط الاستخلاص.
ولذلك يكون التصحيح مملًا على نحو جميل: اضبط الوقت، وأخرج الكيس، وتذوق، ثم عدّل في الكوب التالي.
ابدأ بالمدى الزمني الموصى به لنوع الشاي الذي تحضّره، ثم أخرج الكيس عندما ينتهي الوقت. فالأنواع المختلفة من الشاي تبلغ ذروتها وفق جداول زمنية مختلفة، لذلك لا يتعلق الأمر بعدد موحد من الدقائق يصلح للجميع، بل بمواءمة الساعة مع نوع الشاي على نحو أفضل.
| نوع الشاي | التوقيت المعتاد | ملاحظة |
|---|---|---|
| أكياس الشاي الأسود | نحو 3 إلى 5 دقائق | غالبًا ما يعطي نتيجة جيدة ضمن هذا المدى قبل أن تبدأ القسوة في الظهور |
| الشاي الأخضر | غالبًا مدة أقصر | قد يصبح مرًّا بسرعة أكبر إذا تُرك وقتًا طويلًا |
| النقوعات العشبية | قد تمتد مدة تحضيرها أكثر | فهي ليست جميعها مبنية بالطريقة نفسها التي تُبنى بها أوراق الشاي الحقيقية |
وهذا التحفّظ مهم. فالأمر لا يعمل بالطريقة نفسها مع كل أنواع الشاي. إذ إن كيس الشاي الأسود، وأوراق الأولونغ الكاملة، ومنقوع النعناع العشبي لا تبلغ ذروتها في الدقيقة نفسها، لذلك لا تفرض قاعدة واحدة على الجميع.
ومع ذلك تبقى القاعدة العامة صحيحة: إذا كان مذاق كوبك قاسيًا، فأصلح التوقيت قبل أن تلوم الشاي. فكثير مما تريده يكون قد وصل إلى الماء في وقت أبكر مما يظن الناس.
حضّر كوبًا واحدًا وفق الوقت الموصى به لنوع الشاي الذي تستخدمه.
حضّر كوبًا ثانيًا واترك الكيس فيه دقيقتين إضافيتين.
لاحظ ما إذا كان الوقت الإضافي يضيف نكهة مستحبة أم يضيف في الأساس ذلك الإحساس الجاف القابض.
وبالطبع، هناك من يريدون فعلًا كوبًا أكثر جرأة، خصوصًا إذا كانوا يضيفون الحليب. لا بأس. فالرغبة في شاي أقوى تفضيل حقيقي. لكن الشاي الأقوى ليس هو نفسه الشاي المنقوع أكثر من اللازم.
اترك الكيس مدة أطول وادفع بالكوب نحو المرارة والجفاف.
استخدم كمية أكبر من الشاي أو كيسًا ثانيًا لرفع الشدة مع إبقاء النكهة أكبر لا أشد قسوة.
إذا أردت قدرًا أكبر من القوة، فاستخدم شايًا أكثر أو أضف كيسًا ثانيًا. فهذا يرفع الشدة من دون أن يدفع بالاستخلاص إلى الجانب المرّ الجاف بهذا القدر. ويمكنك التحقق من ذلك أيضًا: سيصبح الكوب أكبر حضورًا لا أكثر قسوة.
وهنا يقع الناس في هذا المشهد الصغير المتكرر في المطبخ. تضع الكوب جانبًا، وترد على رسالة، أو تقلب صفحة، ثم تعود لتجد كوبًا يبدو في مذاقه أقدم من عمره. ليس فاسدًا، بل فقط أشد صرامة مما كنت تقصد.
حضّر الشاي ضمن المدى الزمني المناسب لنوعه، ثم أخرج الكيس، وإذا أردت مزيدًا من القوة، فأضف مزيدًا من الشاي بدلًا من إضافة مزيد من الدقائق.