تُعد الأحلام من أكثر الظواهر التي حيّرت الإنسان منذ القدم، فهي تنقلنا إلى عوالم مليئة بالأحداث والمشاعر والتجارب التي قد تبدو حقيقية للغاية. أحيانًا نستيقظ بعد حلم نشعر أنه استمر لساعات طويلة، رغم أن الدراسات تشير إلى أن بعض الأحلام قد تحدث خلال فترة زمنية قصيرة أثناء النوم. وهذا التناقض بين الزمن الذي نشعر به داخل الحلم والزمن الحقيقي أثار اهتمام العلماء وعلماء النفس، ودفعهم إلى دراسة كيفية عمل الدماغ أثناء النوم.
ورغم التقدم الكبير في علوم الأعصاب، لا تزال الأحلام تحمل الكثير من الأسرار، إلا أن الأبحاث الحديثة قدمت تفسيرات تساعد على فهم سبب اختلاف إدراكنا للوقت أثناء الحلم. في هذا المقال سنتعرف بشكل مفصل على لماذا تبدو الأحلام طويلة رغم أنها قد تستغرق وقتًا قصيرًا، وكيف يعالج الدماغ الأحداث أثناء النوم، وما العوامل التي تؤثر على طبيعة الأحلام ومدتها.
قراءة مقترحة
الأحلام هي سلسلة من الصور والأفكار والمشاعر التي يختبرها الإنسان أثناء النوم. وقد تكون الأحلام واقعية جدًا، أو غريبة وغير منطقية، أو مزيجًا من الذكريات والخيال.
يرى العلماء أن الأحلام تحدث نتيجة نشاط الدماغ أثناء النوم، خاصة خلال مرحلة تُعرف باسم مرحلة حركة العين السريعة (REM)، وهي المرحلة التي يكون فيها الدماغ نشطًا بدرجة كبيرة، بينما تكون عضلات الجسم في حالة استرخاء شبه كامل.
يعتقد الكثير من الناس أن جميع الأحلام تستغرق بضع ثوانٍ، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا.
تشير الأبحاث إلى أن معظم الأحلام تحدث خلال مرحلة النوم العميق المصحوبة بحركة العين السريعة، ويمكن أن تستمر من عدة دقائق إلى نحو 20 أو 30 دقيقة، خاصة في الدورات الأخيرة من النوم قبل الاستيقاظ.
لكن بعض الأحلام القصيرة قد تبدو وكأنها رحلة طويلة مليئة بالأحداث، وهنا يأتي السؤال: لماذا نشعر بذلك؟
في الحياة اليومية، يعتمد الإنسان على الساعة والضوء والحركة والأحداث المتتابعة لتقدير مرور الوقت.
أما أثناء النوم، فإن الدماغ لا يستقبل هذه الإشارات الخارجية بنفس الطريقة، لذلك يتغير إدراكه للزمن.
خلال الحلم لا يرى الدماغ ساعة، ولا يشعر بمرور الوقت الحقيقي، بل يعتمد فقط على تسلسل الأحداث داخل الحلم.
ولهذا قد يفسر العقل عددًا كبيرًا من المشاهد المتتالية على أنها استغرقت وقتًا طويلًا.
قد يحتوي حلم واحد على:
ورغم أن هذه الأحداث قد تحدث خلال دقائق قليلة، فإن كثرتها تجعل الدماغ يفسرها وكأنها استغرقت ساعات.
تلعب الذاكرة دورًا كبيرًا في الطريقة التي نتذكر بها الأحلام.
عندما نستيقظ، يحاول الدماغ ترتيب أحداث الحلم وربطها ببعضها، فيبدو وكأنها قصة طويلة ذات بداية ونهاية، حتى لو لم تستغرق إلا وقتًا قصيرًا.
كما أن الدماغ قد يملأ بعض الفجوات بين الأحداث دون أن نشعر بذلك، مما يزيد من الإحساس بطول الحلم.
تُعتبر هذه المرحلة الأكثر ارتباطًا بالأحلام.
وخلال هذه المرحلة يعمل الدماغ بطريقة تشبه إلى حد كبير نشاطه أثناء اليقظة، وهو ما يفسر واقعية بعض الأحلام.
قد يشعر الإنسان أثناء الحلم أنه يعيش الأحداث بالفعل.
تنشط مناطق في الدماغ مسؤولة عن:
وفي المقابل، يقل نشاط بعض المناطق المسؤولة عن التفكير المنطقي والنقدي، لذلك نتقبل الأحداث الغريبة داخل الحلم دون أن نستغربها.
لا يحتفظ الدماغ بجميع الأحلام.
أما إذا استمر النوم بعد انتهاء الحلم، فمن المرجح أن يختفي من الذاكرة بسرعة.
في بعض الحالات نعم.
وتُعرف هذه الحالة باسم الحلم الواعي، حيث يدرك الشخص أنه يحلم، وقد يستطيع تغيير بعض تفاصيل الحلم أو توجيه مجرياته.
لكن هذه الظاهرة لا تحدث للجميع، وغالبًا ما تحتاج إلى تدريب وممارسة.
يساعد ذلك على تحسين دورات النوم.
لأن الضوء الأزرق قد يؤثر في جودة النوم.
مثل القهوة والمشروبات الغنية بالكافيين.
غرفة مظلمة ودرجة حرارة مناسبة تساعد على نوم أفضل.
تكشف الأحلام عن جانب مذهل من طريقة عمل الدماغ، فهي تجعلنا نشعر وكأننا نعيش أحداثًا تمتد لساعات، بينما قد تكون قد حدثت خلال دقائق قليلة فقط. ويعود ذلك إلى الطريقة التي يعالج بها الدماغ الزمن والذكريات وتسلسل الأحداث أثناء النوم، وليس إلى مرور الوقت الحقيقي كما ندركه في حياتنا اليومية.
ورغم أن العلماء تمكنوا من تفسير جزء كبير من آلية الأحلام، فإنها لا تزال تحمل الكثير من الأسرار التي تستحق الدراسة. ومع استمرار الأبحاث في علوم الأعصاب والنوم، قد نتمكن مستقبلًا من فهم الأحلام بصورة أعمق، مما يساعدنا على اكتشاف المزيد عن العقل البشري وطريقة عمله أثناء النوم.