لماذا تبد الأحلام طويلة رغم انها تستغرق ثواني ؟

ADVERTISEMENT

تُعد الأحلام من أكثر الظواهر التي حيّرت الإنسان منذ القدم، فهي تنقلنا إلى عوالم مليئة بالأحداث والمشاعر والتجارب التي قد تبدو حقيقية للغاية. أحيانًا نستيقظ بعد حلم نشعر أنه استمر لساعات طويلة، رغم أن الدراسات تشير إلى أن بعض الأحلام قد تحدث خلال فترة زمنية قصيرة أثناء النوم. وهذا التناقض بين الزمن الذي نشعر به داخل الحلم والزمن الحقيقي أثار اهتمام العلماء وعلماء النفس، ودفعهم إلى دراسة كيفية عمل الدماغ أثناء النوم.

ورغم التقدم الكبير في علوم الأعصاب، لا تزال الأحلام تحمل الكثير من الأسرار، إلا أن الأبحاث الحديثة قدمت تفسيرات تساعد على فهم سبب اختلاف إدراكنا للوقت أثناء الحلم. في هذا المقال سنتعرف بشكل مفصل على لماذا تبدو الأحلام طويلة رغم أنها قد تستغرق وقتًا قصيرًا، وكيف يعالج الدماغ الأحداث أثناء النوم، وما العوامل التي تؤثر على طبيعة الأحلام ومدتها.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة


Photo by Slaapwijsheid.nl on Unsplash


ما هي الأحلام؟

الأحلام هي سلسلة من الصور والأفكار والمشاعر التي يختبرها الإنسان أثناء النوم. وقد تكون الأحلام واقعية جدًا، أو غريبة وغير منطقية، أو مزيجًا من الذكريات والخيال.

يرى العلماء أن الأحلام تحدث نتيجة نشاط الدماغ أثناء النوم، خاصة خلال مرحلة تُعرف باسم مرحلة حركة العين السريعة (REM)، وهي المرحلة التي يكون فيها الدماغ نشطًا بدرجة كبيرة، بينما تكون عضلات الجسم في حالة استرخاء شبه كامل.

هل تستغرق الأحلام ثوان فقط؟

يعتقد الكثير من الناس أن جميع الأحلام تستغرق بضع ثوانٍ، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا.


Photo by Shane on Unsplash


ماذا تقول الدراسات؟

تشير الأبحاث إلى أن معظم الأحلام تحدث خلال مرحلة النوم العميق المصحوبة بحركة العين السريعة، ويمكن أن تستمر من عدة دقائق إلى نحو 20 أو 30 دقيقة، خاصة في الدورات الأخيرة من النوم قبل الاستيقاظ.

ADVERTISEMENT

لكن بعض الأحلام القصيرة قد تبدو وكأنها رحلة طويلة مليئة بالأحداث، وهنا يأتي السؤال: لماذا نشعر بذلك؟

كيف يدرك الدماغ الزمن أثناء الحلم؟

في الحياة اليومية، يعتمد الإنسان على الساعة والضوء والحركة والأحداث المتتابعة لتقدير مرور الوقت.

أما أثناء النوم، فإن الدماغ لا يستقبل هذه الإشارات الخارجية بنفس الطريقة، لذلك يتغير إدراكه للزمن.


Photo by Jon Tyson on Unsplash


غياب المؤثرات الخارجية

خلال الحلم لا يرى الدماغ ساعة، ولا يشعر بمرور الوقت الحقيقي، بل يعتمد فقط على تسلسل الأحداث داخل الحلم.

ولهذا قد يفسر العقل عددًا كبيرًا من المشاهد المتتالية على أنها استغرقت وقتًا طويلًا.

كثافة الأحداث

قد يحتوي حلم واحد على:

  • الانتقال بين أماكن مختلفة.
  • مقابلة أشخاص كثيرين.
  • السفر لمسافات بعيدة.
  • حدوث مواقف متعددة في وقت قصير.
ADVERTISEMENT

ورغم أن هذه الأحداث قد تحدث خلال دقائق قليلة، فإن كثرتها تجعل الدماغ يفسرها وكأنها استغرقت ساعات.

دور الذاكرة في الإحساس بطول الحلم

تلعب الذاكرة دورًا كبيرًا في الطريقة التي نتذكر بها الأحلام.

كيف يحدث ذلك؟

عندما نستيقظ، يحاول الدماغ ترتيب أحداث الحلم وربطها ببعضها، فيبدو وكأنها قصة طويلة ذات بداية ونهاية، حتى لو لم تستغرق إلا وقتًا قصيرًا.

كما أن الدماغ قد يملأ بعض الفجوات بين الأحداث دون أن نشعر بذلك، مما يزيد من الإحساس بطول الحلم.

مرحلة حركة العين السريعة (REM)

تُعتبر هذه المرحلة الأكثر ارتباطًا بالأحلام.

ماذا يحدث خلالها؟

  • يزداد نشاط الدماغ.
  • تتحرك العينان بسرعة تحت الجفون.
  • تسترخي عضلات الجسم.
  • تصبح الأحلام أكثر وضوحًا وتفصيلًا.

وخلال هذه المرحلة يعمل الدماغ بطريقة تشبه إلى حد كبير نشاطه أثناء اليقظة، وهو ما يفسر واقعية بعض الأحلام.

ADVERTISEMENT

لماذا تبدو بعض الأحلام واقعية جدًا؟

قد يشعر الإنسان أثناء الحلم أنه يعيش الأحداث بالفعل.

السبب العلمي

تنشط مناطق في الدماغ مسؤولة عن:

  • المشاعر.
  • الذاكرة.
  • التصور البصري.

وفي المقابل، يقل نشاط بعض المناطق المسؤولة عن التفكير المنطقي والنقدي، لذلك نتقبل الأحداث الغريبة داخل الحلم دون أن نستغربها.

لماذا نتذكر بعض الأحلام وننسى أخرى؟

لا يحتفظ الدماغ بجميع الأحلام.

نتذكر الحلم غالبًا إذا:

  • استيقظنا أثناء الحلم أو بعده مباشرة.
  • كان الحلم مرتبطًا بمشاعر قوية.
  • كان غريبًا أو غير مألوف.

أما إذا استمر النوم بعد انتهاء الحلم، فمن المرجح أن يختفي من الذاكرة بسرعة.

هل يمكن التحكم في الأحلام؟

في بعض الحالات نعم.

وتُعرف هذه الحالة باسم الحلم الواعي، حيث يدرك الشخص أنه يحلم، وقد يستطيع تغيير بعض تفاصيل الحلم أو توجيه مجرياته.

ADVERTISEMENT

لكن هذه الظاهرة لا تحدث للجميع، وغالبًا ما تحتاج إلى تدريب وممارسة.

حقائق مدهشة عن الأحلام

  • يحلم معظم الناس عدة مرات كل ليلة، حتى لو لم يتذكروا ذلك.
  • الأحلام الأخيرة قبل الاستيقاظ تكون عادةً أطول وأكثر وضوحًا.
  • قد تظهر في الأحلام وجوه رآها الشخص سابقًا حتى لو لم يتذكرها في الواقع.
  • يمكن للأحلام أن تجمع بين أحداث من الماضي والحاضر والخيال في قصة واحدة.

نصائح لتحسين جودة النوم والأحلام

الالتزام بمواعيد نوم منتظمة

يساعد ذلك على تحسين دورات النوم.


Photo by Mathieu Bigard on Unsplash


تقليل استخدام الشاشات قبل النوم

لأن الضوء الأزرق قد يؤثر في جودة النوم.

تجنب المنبهات مساءً

مثل القهوة والمشروبات الغنية بالكافيين.

توفير بيئة هادئة للنوم

غرفة مظلمة ودرجة حرارة مناسبة تساعد على نوم أفضل.

تكشف الأحلام عن جانب مذهل من طريقة عمل الدماغ، فهي تجعلنا نشعر وكأننا نعيش أحداثًا تمتد لساعات، بينما قد تكون قد حدثت خلال دقائق قليلة فقط. ويعود ذلك إلى الطريقة التي يعالج بها الدماغ الزمن والذكريات وتسلسل الأحداث أثناء النوم، وليس إلى مرور الوقت الحقيقي كما ندركه في حياتنا اليومية.

ADVERTISEMENT

ورغم أن العلماء تمكنوا من تفسير جزء كبير من آلية الأحلام، فإنها لا تزال تحمل الكثير من الأسرار التي تستحق الدراسة. ومع استمرار الأبحاث في علوم الأعصاب والنوم، قد نتمكن مستقبلًا من فهم الأحلام بصورة أعمق، مما يساعدنا على اكتشاف المزيد عن العقل البشري وطريقة عمله أثناء النوم.