مدينة اربد أو عاصمة الشمال كما يطلق عليها في الأردن. واحدة من أعظم المدن في بلاد الشام، تتميز بطبيعتها الخلابة من هضاب وجبال مكسوة باللون الأخضر والحشائش. أيضًا تحتوي على عدد كبير جدًا من الأماكن التراثية الهامة القادرة أن تلفت نظر أي شخص يذهب إلى هناك. مدينة
ADVERTISEMENT
قديمة يرجع تاريخ تأسيسها إلى حضارات ما قبل الميلاد مثل الحضارة الآرامية والعمونية، وذلك يجعلها من أقدم البلاد والمدن في منطقة الشام.
مع دخول الإسلام في القرن السابع إلى هذه المدينة تحولت إلى مدينة رئيسية، وبنى المسلمون فيها الكثير من المساجد والمدارس لتصبح من أهم المراكز الإسلامية في ذلك الوقت. ثم جاء العصر الأيوبي لتزدهر المدينة بشكل أكبر وتصير مركز تجاري ضمن نطاق طريق الحرير الأشهر الذي كان يوصل التجارة بين آسيا وأوروبا. وتم بناء العديد من القلاع والحصون فيها للحفاظ عليها لأنها كانت منطقة تجارية استراتيجية للمسلمين في ذلك الوقت. كل هذا يعلن عن مدى تنوع الأماكن والآثار الموجودة هناك حتى يومنا هذا وفي هذا المقال نتعرف معًا على أهم الأماكن السياحية في اربد.
ADVERTISEMENT
قلعة جدارا
الصورة عبر pixabay
هي واحدة من أهم المعالم الأثرية في اربد خاصة والأردن عامة. شهدت قلعة جدارا على مرور العديد من الحضارات. تعاقبت عليها الأجيال ولازالت صامدة. تم تأسيس القلعة في العصر الهلنستي على يد اليونانيين في القرن الثاني قبل الميلاد. القلعة معروفة باسم قلعة أم قيس نسبة إلى قمة الجبل المبنية عليه حيث تدعى هذه المنطقة أم قيس وتتواجد في شمال الأردن، تطل القلعة على بحر طبرية وسهل حوران.
بعد دخول الرومانيين المدينة في القرن الأول الميلادي أصبحت قلعة جدارا مركزًا عسكريًا هامًا في هذه المنطقة. تم توسيعها عن مساحتها الأصلية التي بناها اليونانيين. بمعنى أخر اليونانيين بنوها والرومانيين وسعوها. مرت الأيام عليها ودخلت المسيحية البلاد في القرن الرابع الميلادي وتم تحويل جزء منها إلى كنيسة. ومع مرور الأيام الكثير من أجزاء القلعة تم تدميرها، ولكن في تم إعادة ترميمها في القرن الماضي.
ADVERTISEMENT
المسرح الروماني
الصورة عبر unsplash
يتواجد المسرح الروماني في نفس منطقة قلعة جدارا، وهو من أهم المعالم السياحية في اربد. يتميز هذا المسرح بموقعة أعلى قمة الجبل مما يجعله يطل على منظر طبيعي خلاب لبحيرة طبرية وسهل حوران، أي أن الأشخاص الذين صمموه كانوا يقصدون أن يكون المسرح عال ويشاهد هذا المشهد الطبيعي الخلاب. يسع هذا المسرح إلى 7 آلاف شخص وهذا رقم كبير، ومقسم إلى أقسام؛ القسم الأدنى والأقرب لأرض المسرح كان للطبقة الحاكمة والأغنياء، القسم المتوسط كان للطبقة المتوسطة، والقسم العلوي كان للطبقة العاملة والفقراء. كان يستخدم هذا المسرح في وقت وجود الرومانيين حينما كانوا يحتلون فلسطين وما حولها. تم بناء أجزائه من الحجر الجيري، وأكثر ما يميزه هو دقة تصميم العواميد وهيكل المسرح بجانب موقعه الجميل جدًا وسط الطبيعة والجبال.
ADVERTISEMENT
غابة برقاش
الصورة عبر pixabay
تعتبر غابة برقاش واحدة من أهم الأماكن السياحية في اربد لأنها تمثل نوع مختلف من السياحة الأردنية. المعروف عن دول الخليج أنها دول صحراوية، وبالنسبة لدول الشام مثل الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين يختلف الأمر. حيث تحتوي طبيعة هذه البلدان على طبيعة متنوعة، من صحراء قارسة وأنهار وغابات في ذات الوقت. تبلغ مساحة غابة برقاش حوالي 8 كيلومترات مكسوة بأشجار البلوط، وتعتبر موطن للعديد من النباتات البرية والحيوانات المتنوعة، تعتبر من أهم الوجهات السياحية في اربد لكونها منطقة تحمل الكثير من المغامرة. في العادة يتوجه إليها السياح والزوار للتخييم والتمشية وسط البرية، كما يوجد أيضًا دير برقاش الأثري وكهف يدعى كهف برقاش، مع التقاط الصور لشكل الأشجار في فصل الخريف والربيع حيث تتغير ألوان أوراق الشجر.
ADVERTISEMENT
وادي الشلالة
الصورة عبر pexels
يعتبر واحد من أهم وأقدم الوديان في الأردن عمومًا، يبعد مسافة 12 كيلومتر عن اربد. يُعرف هذا الوادي بطبيعته الساحرة وشلالته المرتفعة جدًا، خصوصًا في فصل الربيع، حيث يزداد المطر، وتظهر الشلالات بصورة أوضح. أكثر ما يميز هذه الشلالات ارتفاعها الشاهق حيث يصل ارتفاعها إلى 98 قدم فوق سطح الأرض. هذا الوادي شهير جدًا بالنسبة للسياح والزوار الذين يحبون رؤية طبيعة مختلفة. وفي العادة برنامج الزيارة يكون الوصول إلى الوادي ثم التمشية إلى منطقة الشلالات بعدها يأتي وقت التخييم والأكل في الطبيعة والاستمتاع بالمشهد إلى وقت الغروب.
متحف آثار اربد
الصورة عبر Wikimedia Commons
يعرف أيضًا بمتحف دار السريا، يقع في السفح الجنوبي لتل اربد، ويعد واحد من أقدم المباني هناك، حيث يقوم بتأريخ فترة التواجد العثماني في المدينة. يتكون المتحف من طابقين، وهو شبه قلعة لها مدخل حجري وفي وسط المبنى حديقة صغيرة، يحيط بها من جميع الجهات بقية المينى. يضم المتحف العديد من القطع الآثرية الخاصة بفترة تواجد العثمانيين في اربد، بجانب قطع أثرية أخرى تم إيجادها في مدينة اربد نفسها في مناطق متفرقة. مواعيد الزيارة في الصيف من الثامنة صباحًا إلى السابعة مساء وفي الشتاء من الثامنة صباحًا إلى الرابعة مساء لأن الشمس تغرب مبكرًا في الشتاء.
ADVERTISEMENT
ختام
الصورة عبر Wikimedia Commons
تحتوي مدينة اربد العديد من الأماكن التي تستحق الزيارة، وعلى الرغم أنها مدينة صغيرة تقع في أقصى الشمال الأردني، إلا أنها تتمتع بالكثير من المميزات والطبيعة الخلابة، وتعتبر من أكثر الأماكن في الأردن التي تستقطب عدد كبير من السياح والزائرين بصورة سنوية، بجانب أنها تحتوي على عدة أماكن أثرية وأكثر من متحف يعرض قطع أثرية هامة تحكي التاريخ الأردني والحضارات المتعاقبة على هذه المدينة الهامة.
تسنيم علياء
ADVERTISEMENT
قرطاج.. همسات تونسية من الماضي
ADVERTISEMENT
في القرن التاسع قبل الميلاد، وعلى متن سفينةٍ مُحمّلةٍ بالكنوز، هربت أميرة فينيقية من لبنان إلى تونس لتؤسّس مدينةً فوق ربوةٍ تونسيةٍ ارتفاعها 57 مترًا عن سطح البحر، على بُعد 15 كم من العاصمة الحالية لتونس، وعلى امتداد 3 كم على ساحل البحر الأبيض، إنها مدينة "قرطاج" في مهدها، والتي
ADVERTISEMENT
ستكون فيما بعد نواة حضارةٍ مؤثرةٍ في تاريخ دول حوض البحر الأبيض المتوسط، ولم تكن تعلم تلك الأميرة الفينيقية ما يُخبّى المستقبل لتلك المدينة من أحداثٍ عظيمةٍ وبصمةٍ تاريخيةٍ سيتحاكى بها المؤرّخون على مرّ الزمان.
أصل التسمية
صورة من wikimedia
في عام 814 ق.م، تم تأسيس مدينة قرطاج على يد الأميرة "علّيسة" أو "ديدون"، و أُطلِق عليها اسم "قَرط حَدَشت" وتعني بالفينيقية "المدينة الجديدة"، وكان أهلها يعبدون "ملقرت" الذي يعني "ملك المدينة"، فتحوّل النطق إلى "قرطاج" بسبب النطق اللاتيني للاسم الفينيقي "قَرط حَدَشت"، واشتهرت بذلك الاسم منذ ذلك الحين.
ADVERTISEMENT
الأميرة "عِلّيسة" مؤسِّسة قرطاج
صورة من wikimedia
في تونس يسمّونها "علّيسة" ويبجّلونها ويعظّمونها كبطلةٍ تاريخيةٍ، وفي لبنان وسوريا يحبونها ويرونها رمزًا للقوة والذكاء والجمال، واسمها عندهم "أليسا" أو "أليسار"، وفي المغرب هي "ديديون" أو "ديدون" رمز المرأة التي لا تُقهر، أما الغرب فيصورونها عاشقةً صادقةً أعطت كل شيئٍ للحب ولم تأخذ منه غير الموت، إنها الأميرة الفينيقية "علّيسة" ابنه الملك "مَتِّن" ملك "صُور" وزوجة الكائن الأسطوري شديد الثراء "زيركال بعل" كاهن "صور" الأعظم. نقلت "علّيسة" حضارةً على ظهر سفينة من لبنان إلى تونس وأسّست مدينة "قرطاج" ذات المجد التليد التي نافست "روما" في أوج قوتها، ويرجع سبب خروجها من مدينة "صور" بلبنان إلى مطاردة أخيها لها بعد موت أبيها الملك "مَتّن" حيث تولّى الحكم من بعده وطمع في ثروة زوج أخته بعد موته، واشتهر باسم الملك "بقماليون" أو "بجماليون". احتالت "علّيسة" المعروفة بذكائها لتنجو بنفسها ومالها، فأخبرت "بقماليون" أنها ذاهبة في رحلة لتُحضر كنوزًا فظنّ أنها ذاهبة لإحضار كنوز زوجها وأمدّها بالرجال والسفن، فاتفقت "عليسة" سرًّا مع المخلصين لها ونقلت الكنوز سرًّا إلى سفينتها، ثم نقلت أمام زوجها ورجاله أكياسًا مليئةً بالرمال ووضعتها تحت حراستهم على ظهر السفينة، وفي عرض البحر قامت برمي أكياس الرمال بالبحر تظاهرًا منها بأنها ترمي كنوز زوجها في البحر إكرامًا له، فقفز جنود الملك "بقماليون" في البحر خلف الأكياس وبقي معها المخلصون لها فقط. أبحرت الأميرة "عِلّيسة" مع أصحابها وأتباعها المخلصين في رحلةٍ طويلةٍ للبحث عن مكانٍ يصلح لتأسيس مدينةٍ جديدةٍ، حتى وصلت إلى أرض ملك المكسويين الذي وافق أن يعطيها قطعةً من الأرض بحجم جلد ثور، واندهش الحاضرون من موافقة "علّيسة" على تلك المساحة الصغبرة جدا ، لكن الأميرة الذكية قصّت جلد الثور وحوّلته إلى أشرطةٍ دقيقةٍ طويلةٍ وصلتها ببعضها وصنعت منها حبلًا طويلًا، وأحاطت به الهضبة التي تُعرف اليوم باسم "بيرصا" التي تعني "جلد ثور"، وأسّست "قرطاج" كنواةٍ لمستعمرةٍ فينيقيةٍ جديدةٍ ستبسط نفوذها في غرب البحر المتوسط وستخوض حروبًا عظيمةً ضد "روما".
ADVERTISEMENT
قرطاج الوليدة
صورة من wikimedia
كانت هضبة "بيرصا" نقطة البداية لبناء مدينة "قرطاج" العظيمة، وقد جعلتها الأميرة "علّيسة" نموذجًا لمدينة "صور" ومرتبطةً بها روحيًّا وإداريًّا، لتنمو هذه المدينة بسرعةٍ وتتوسّع لتضمّ الأراضي حول غرب البحر المتوسط، ممّا أدّى إلى تأسيس دولة قرطاج التي تُسمّى بـ"الدولة البونية" وتحدّت الامبراطورية الرومانية حينما أرادت تأسيس حضارةٍ متطورةٍ تصل شرق البحر المتوسط بغربه. تأثر الملك "جابون" ملك المكسويين بإنجازات وجمال وذكاء "علّيسة" وطلب الزواج منها، فرفضت إخلاصًا لزوجها الراحل، لكنه هدّدها بحرق "قرطاج" فوافقت بعد أن أخذت منه وعدًا ملكيًّا بالحفاظ على المدينة، وفي ليلة الزفاف رمت بنفسها في المحرقة وماتت أمام عينيه، فاشتهر ذكرها في العالم وخصوصًا العالم الغربي الذي أصبحت "ديدون" أو "عليسة" فيه رمزًا للحب والإخلاص والتضحية وأصبحت "عليسة" من أشجع النساء في التاريخ مع "كيلوباترا" و "وزنوبيا" و"سميراميس".
ADVERTISEMENT
العصر الذهبي لدولة "قرطاج"
صورة من wikimedia
توسّعت دولة قرطاج في الفترة ما بين القرن السابع قبل الميلاد وحتى القرن الثالث قبل الميلاد وأسّست مستعمرات جديدة على طول الساحل الغربي للبحر الأبيض المتوسط سواء على الساحل الإفريقي أو الإسباني، كما بسطت نفوذها على بعض جزر البحر الأبيض المتوسّط كصقلّية وكورسيكا وغيرهما، مما جعلها تتحول إلى امبراطورية لها من الهيبة والقوة ما أشعَر الرومان بالتهديد. كان القرطاجيون مثلهم مثل الفينيقيين يتميزون بالمهارة والخبرة في التجارة البحرية وهم أول من زرعوا الزيتون في تونس، كما أنهم علّموا البربر الحروف فاستخدموا الأبجدية الفينيقية في كتابة لغتهم.
أمريكا في خرائط القرطاجيين
صورة من wikimedia
يحمل التاريخ القرطاجي من المفاجآت ما قد يصعب تصديقه، فعلى سبيل المثال، قام العالم الأثري الأمريكي "مارك ماكمينامين" في عام 1996م باكتشاف بعض العملات المعدنية القرطاجية التي ترجع إلى عام 350 ق.م، والتي رُسم عليها خريطة للعالم بها رسم للعالم الجديد (الأمريكتين)، مما سبّب ضجّةً في الوسط العلمي واستنكر الكثير من الأوروبيين هذا الاكتشاف وقاموا بمحاولة تفسير تلك الرسوم على أنها حروف فينيقية قديمة. لم يكن "مارك ماكمينامين" هو أول من قال بهذا القول، فقد سبقه المؤرخ الإغريقي "ديودوريس" بقوله أن القرطاجيين عرفوا جزيرةً هائلةً بعيدةً جدًّا بها العديد من الجبال والأنهار العريضة، وكانوا يُخفون سرّ هذه الجزيرة الهائلة لأنها كانت مصدر لثرواتهم، ويُقال بأن القرطاجيين قد اكتشفوا "أمريكا" بالصدفة عن طريقة رحلة تجارية كانت تبحر أسفل الساحل الإفريقي الأطلسي وانحرفت عن مسارها بسبب عاصفة شديدة أدّت إلى وصولها إلى الأمريكتين.
ADVERTISEMENT
حروب قرطاج مع روما (الحروب البونية أو البونيقية)
صورة من wikimedia
بعد بزوغ نجم الامبراطورية القرطاجية في غرب البحر المتوسط، تطلّعت قرطاج إلى التوسّع شرقًا وربط شرق البحر الأبيض بغربه، فحدثت اصطداماتٌ كبيرةٌ بين حضارتي قرطاج والحضارة الرومانية، وتمثّلت تلك الصراعات في ثلاث حروبٍ كبيرةٍ سُمّيت باسم "الحروب البونية" أو "البونيقية"، واستمرّت تلك الحروب ما يقرب من 43 عامًا، وكانت الحرب بريةً وبحريّةً أيضًا.
الحرب البونية الأولى
صورة من wikimedia
بدأت الحرب في عام 264 ق.م حينما استحوذ الرومان على جزءٍ من جزيرة "صقلية" وقاموا بحصار "أكراغاس" التي كانت قاعدةً رئيسيةً للقرطاجيين، مما استدعى القرطاجيين إلى إرسال جيشٍ ضخمٍ لتحرير الجزيرة عام 262 ق.م لكنه مُني بهزيمةٍ كبيرةٍ في معركة سُمّيت باسم معركة "أكراغاس". قام الرومان بعد ذلك بإنشاء أسطولٍ بحريٍّ قويٍّ للتغلّب على السيطرة البحريّة للأسطول القرطاجي واستطاعوا إحراز انتصارٍ كبيرٍ على القرطاجيين في أكبر معركةٍ بحريّةٍ في التاريخ من حيث عدد المشاركين بها، وسُمّيت باسم معركة "رأس إكنوموس". في عام 255 ق.م قام القرطاجيون بطلب عقد سلامٍ مع الرومان لكن الشروط التي اشترطها الرومان كانت قاسيةً جدًّا فاضطر القرطاجيون إلى استكمال الحرب وتحقيق انتصاراتٍ، فأرسل الرومان أسطولًا بحريًّا لإجلاء الناجين، وحاول القرطاجيون اعتراض الأسطول الروماني لكنهم فشلوا في ذلك، وبالرغم من ذلك فقد تمّ تدمير هذا الأسطول وخسر الرومان معظم سفنهم بسبب قيام عاصفةٍ شديدةٍ أدّت إلى خسارة الرومان لأكثر من 100 ألف جندي.
ADVERTISEMENT
استطاع القرطاجيون في عام 255 ق.م استرجاع "أكراغاس" وقاموا بهدمها وتدميرها لأنهم كانوا يرون أنهم لن يستطيعوا الدفاع عنها، وفي نفس الوقت كان الرومان يعملون بكل قوتهم لإعادة بناء أسطولهم البحري المدمَّر فنجحوا في إضافة 220 سفينة جديدة ونجحوا في الاستيلاء على "بانورموس" ( باليرمو حاليًّا)، لكن سوء الحظ كان حليف الرومان حيث خسروا 150 سفينة بسبب عاصفةٍ أخرى، لكنّ التوسّع الروماني استمر في شبه الجزيرة الإيطالية وصقلية وتبقّى فقط حصنان قرطاجيان في صقلية، وحاول الرومان تدمير الأسطول البحري القرطاجي فيهما لكنهم هُزموا في معركة "دريباناي"، لم يستسلم الرومان وأعادوا بناء أسطولهم عام 243 ق.م ونجحوا في الحصار البحري للحصنين القرطاجيين مما اضطر القرطاجيين إلى طلب معاهدة سلامٍ تنازلت على إثرها قرطاج عن "صقلية" لصالح الرومان، ممّا أدّى إلى حدوث تمرّدٍ كبيرٍ في الامبراطورية القرطاجية لكن ذلك التمرّد تمّ إخماده بنجاحٍ، وظلّت المنافسة بين الرومان والقرطاجيين قائمةً ممّا أدّت إلى قيام الحرب البونية الثانية.
ADVERTISEMENT
الحرب البونية الثانية
صورة من wikimedia
في عام 218 ق.م ظهر قائدٌ قرطاجيٌّ من أشهر وأهمّ القادة العسكريين في التاريخ، وهو "حنبعل" الذي قاد القرطاجيين في هجومٍ على البرّ الرئيسيّ لإيطاليا وتحقيق عدّة انتصاراتٍ متتاليةٍ لكنّ دخول الرومان إلى "قرطاج" اضطر "حنبعل" إلى الرجوع عام 204 ق.م قبل استكمال احتلال روما، وانهزمت القوات القرطاجية مما اضطرّهم إلى طلب معاهدة سلام مع الرومان، وكانت تلك المعاهد هي النهاية الغير رسمية للامبراطورية القرطاجية حيث دفعت قرطاج تعويضاتٍ هائلةً استمرّت في دفعها لمدة 50 سنة وتقلّصت ممتلكات الامبراطورية القرطاجية كثيرًا ولم تمثّل تهديدًا كبيرًا مرة أخرى على الرومان.
الحرب البونية الثالثة
صورة من wikimedia
في عام 149 ق.م قام الرومان بابتداع سببٍ لإعلان الحرب على قرطاج للقضاء عليها نهائيًّا، فقاموا بتدميرها كليًّا وذبحوا معظم أهلها وأصبحت قرطاج جزءًا من مقاطعة إفريقيا الرومانية لتعلن بذلك نهاية حقبة مضيئة في تاريخ تلك الأرض كانت يومًا ما من أقوى الامبراطوريات التي قامت على سواحل البحر الأبيض المتوسط. نجد بعض البقايا لمدينة "قرطاج" على بُعد 16 كم من مدينة تونس.
إسلام المنشاوي
ADVERTISEMENT
ما الذي ينبغي معرفته إذا صادفت دبًا أمريكيًا أسود على الدرب
ADVERTISEMENT
لا تركض — فعندما يرى الدب الأسود شيئًا يفرّ، قد تستثير تلك الحركة غريزة المطاردة لديه، بينما يمنح الشكل البشري الهادئ وقليل من المسافة الدب فرصة أفضل ليميّزك على أنك شيء ينبغي له أن يتجنبه. هذا سلوك يمكن تعلمه.
تلك اللحظة الأولى من الالتفات مهمة، لأن معظم الناس يتخيلون المشهد
ADVERTISEMENT
الخطأ: هلع، أقدام تدور في مكانها، واندفاع جريًا إلى أسفل المنحدر. لكن إرشادات دائرة المتنزهات الوطنية تشير إلى عكس ذلك فيما يخص الدببة السوداء: عرّف بنفسك من خلال التحدث بهدوء، واثبت في مكانك، ثم تراجع ببطء. وتتضمن الإرشادات نفسها أيضًا تمييزًا مهمًا يخلط الناس بينه طوال الوقت: إذا هاجمك دب أسود، فهذه ليست حالة تتظاهر فيها بالموت.
تصوير بيل بينيل على Unsplash
لماذا؟ لأن الركض قد يجعلك تبدو أقل شبهًا بإنسان، وأكثر شبهًا بحيوان صغير يغادر المكان على عجل. أما الهيئة الثابتة، والصوت الهادئ، والحركة المتزنة، فتساعد الدب على قراءة الموقف بصورة مختلفة: إنسان، منتبه، ليس فريسة، ولا يستحق الاقتراب منه.
ADVERTISEMENT
الجزء الذي ينبغي أن تتدرب عليه قبل أن يسبقك الخوف
قبل الوصول إلى الخطوات واحدةً واحدةً، امنح نفسك فحصًا سريعًا. إذا ظهر دب أمامك على الدرب، إلى أين ستتجه عيناك، وإلى أين ستتجه قدماك، وكيف سيبدو صوتك، وماذا ستفعل يداك؟ هذا التدريب الصغير ليس أمرًا ثانويًا. إنه يمنح جسدك مسارًا يسلكه بدلًا من الذعر.
إليك تسلسل التعامل مع مواجهة الدب الأسود بلغة واضحة تناسب الطريق: توقّف. اثبت. تكلّم. اتسع. تراجع. راقب. غادر. لكل حركة سبب يرتبط بما يُرجَّح أن الدب يقرؤه منك.
توقّف. فالانسحاب المفاجئ بأقصى سرعة قد يحوّل المواجهة من مفاجأة إلى مطاردة. ثبّت قدميك واحفظ توازنك حتى تكون حركتك التالية مقصودة لا متشنجة.
اثبت في مكانك. وهذا لا يعني أن تتقدم. بل يعني ألا تندفع نحو الدب وألا تستدر وتفرّ. أنت تمنح الدب صورة مستقرة لإنسان يقف منتصبًا.
ADVERTISEMENT
تكلّم. تنصح دائرة المتنزهات الوطنية بالتحدث بهدوء حتى يتمكن الدب من تمييزك على أنك إنسان. وتقدّم Parks Canada إرشادات عامة مشابهة: تراجع ببطء وتحدث بصوت خافت. المقصود ليس استمالة الدب. بل تقليل فزعه وجعلك مفهومًا بالنسبة إليه.
ماذا ستفعل بيديك الآن؟
أبقِهما منخفضتين وتحت السيطرة في البداية، لا تلوّح بهما بعشوائية. وإذا كان الدب يراقبك من دون أن يندفع، فارفع ذراعيك ببطء أو افتح سترتك لتبدو أكبر حجمًا. هيئة أكبر وثابتة، لا تلويحًا مذعورًا. أنت تحاول أن تبدو ككائن واحد صلب ومنتبه، لا كفريسة تتفكك أمامه.
استمع إلى صوتك للحظة. ينبغي أن يكون مستويًا وثابتًا، أشبه بمن ينادي شخصًا خلف منعطف لا بمن يصرخ عبر موقف سيارات. وهذا الصوت مهم لأن النبرة الحادة المرتفعة قد تُقرأ على أنها هلع، والهلع هو بالضبط ما تحاول ألا تبثّه.
ADVERTISEMENT
تراجع ببطء. بخطوات صغيرة. واجه الدب وأنت تخلق مسافة بينكما. وتؤيد Parks Canada هذا التراجع البطيء لسبب وجيه: فهو يقلل احتمال إخافة الدب مرة أخرى، مع منحه مساحة للابتعاد.
راقب الدب من دون أن تحدق فيه إلى درجة تفقد معها انتباهك لموضع قدميك. أنت تفتش عن التغيرات: هل يواصل الأكل، أم يبتعد، أم يظل مركزًا عليك؟ الجواب يخبرك ما إذا كانت اللحظة تهدأ أم تتصاعد.
غادر المنطقة عندما تتوفر لك مسافة كافية. فإذا كنت تتجه نحو صغار الدب أو نحو جيفة أو مصدر طعام، فإن أكثر ما يحقق السلامة هو أن تترك تلك البقعة من الدرب كلها للدب. اصنع مسافة بينك وبين المواجهة، واجعل التضاريس أيضًا تفصل بينكما.
حين يقف الدب منتصبًا، فالقصة لا تزداد سوءًا دائمًا
هنا كثيرًا ما يسيء الناس قراءة الحيوان. فقد يتوقف الدب الأسود، أو يرفع رأسه، أو يقف على رجليه الخلفيتين ليحصل على رؤية أو شم أفضل. وقد يكون ذلك سلوك تقييم، لا هجوم.
ADVERTISEMENT
تخيّل موقفًا على الدرب كما يصفه أحد الحرّاس: الدب يتوقف، وأنفه يعمل، ورأسه مرفوع، محاولًا أن يفرز الشكل والرائحة والصوت. إذا ثبتَّ في مكانك، وتحدثت بثبات، وتراجعت من دون استعجال، فأنت تساعده على إتمام عملية الفرز هذه. قد يبدو الفضول مهيبًا من جهتك. لكن كِبَر المشهد ليس هو نفسه العزم على الهجوم.
وهنا الحد الصريح للأمر. لا شيء من هذا يشكل ضمانًا، خاصة إذا كان الدب يهاجم بالفعل، أو كان قد تعلّم البحث عن طعام البشر، أو إذا كانت الصغار أو الطعام حاضرة على مسافة قريبة. فالمسافة القصيرة جدًا تغيّر كل شيء بسرعة.
أليس المفترض أن تصرخ أو تلوّح أو تقاتل؟
أحيانًا، لكن ليس كلها دفعة واحدة، وليس في البداية. ففي مواجهة لم تتحول بعد إلى احتكاك مباشر، تكون الخطوة الأفضل هي التعريف الهادئ بالنفس والتراجع البطيء. وهنا تتسق الإرشادات الرسمية: دع الدب يعرف أنك إنسان، وبدُ أكبر من دون حركة مذعورة، واصنع مسافة.
ADVERTISEMENT
إذا لامسك دب أسود أو كان يهاجمك، تتغير النصيحة. تقول إرشادات دائرة المتنزهات الوطنية: لا تتظاهر بالموت مع الدب الأسود. قاوم مستخدمًا أي أداة لديك، وصوّب نحو الوجه والخطم إن اضطررت. هذا سلوك هجوم، لا سلوك مواجهة، والخلط بين هاتين المرحلتين هو ما يتسبب في إصابة الناس.
ومن المفيد أيضًا التخلي عن فكرة شائعة: الصوت الأعلى ليس دائمًا أفضل. فالانفجار المفاجئ في الصراخ والتلويح الهستيري بالذراعين قد يزيد الالتباس، بينما ما تحتاجه أولًا هو أن يتعرف عليك الدب. الهيئة الأكبر المتحكم فيها تتفوق على الحركة الفوضوية.
النسخة المختصرة التي يمكن لجسدك أن يتذكرها فعلًا
تدرّب على هذا مرة واحدة قبل نزهتك المقبلة: توقّف، اثبت، تكلّم بصوت منخفض، اتسع ببطء، تراجع، واصل المراقبة، وغادر المنطقة.