هل يمكن لطبيعتك الانطوائية أن تعيق طريقك إلى النجاح؟
ADVERTISEMENT

عندما ننظر إلى تصميم مكاتب عمالقة التكنولوجيا الكبرى، فإننا نشهد تعاونًا واضحًا. ما مدى روعة مساحات وحيّزات عمل Google وNetflix! تُشجِّع تصميماتُ الأرضيات المفتوحة والجدران الزجاجية والشرائح وآلات الفشار والطاولات الطويلة في الكافيتريات على التعاون والتواصل.

لقد نشأنا على هذا الاعتقاد بأنه لكي تكون قائدًا ناجحًا، عليك

ADVERTISEMENT

أن تكون شخصًا منفتحًا. لا يمكنك أن تخجل بعيدا في مقصورتك، مستخدماً سماعات Airpods الخاصة بك مرتدياً السترة الخاصة بك ومنغمساً في العمل.

ومع ذلك، نظرًا لأن ما يقرب من نصف السكان هم انطوائيون، فليس من السهل على الجميع الاختلاط دائمًا مع زملائهم. هل هذا يعني أنك إذا كنت انطوائيًا، فلن تكون ناجحًا؟ هيا نكتشف!

ما هو الانطواء؟

الصورة عبر unsplash

يُعتبَر الانطوائيون خجولين، ضائعين في عالَمهم، وفي بعض الأحيان، غيرَ اجتماعيين. ذلك الرجل الموجود في حفلة المكتب والذي ينتظر العودة إلى المنزل، ولكن يتم دفعه من قبل زملائه المنفتحين للبقاء لوقت لاحق، هو شخص انطوائي. لكن هذه الصورة النمطية بعيدة كل البعد عن الحقيقة!

ADVERTISEMENT

ألقى كارل يونج الضوء على الانطواء في عشرينيات القرن الماضي. ووفقا له، فإن الانطوائيين هم أشخاص ينظرون إلى الداخل، وليس إلى الخارج، ويميلون إلى التفكير بعمق قبل التحدث. يولي الانطوائيون اهتمامًا كبيرًا بالتفاصيل، كما أنهم يتمتعون بالتحليل، كما أنهم رائعون في التنظيم. أليست هذه السماتُ مهمةً في عالم الشركات؟

الانطواء والإبداع

الصورة عبر unsplash

نحن نعيش في عالم معقد يتطلب حلًا إبداعيًا للمشكلات. ووفقا لجريجوري فيست، عالم النفس البارز، فإن الإبداع والانطواء لهما علاقة قوية فيما بينهما. بمعنى آخر، العديدُ من العقول الأكثر إبداعًا في التاريخ كان انطوائيًّا. ج.ك. رولينج، وألبرت أينشتاين، وبيل جيتس، ومايكل جاكسون، ونيكولا تيسلا، وروزا باركس، وأبراهام لينكولن، لديهم شيء واحد مشترك: الانطواء.

إن التعاون المستمر والعصف الذهني ليسا الطريقين الوحيدين للإبداع. فيمكن أن يأتيَ الإبداعُ أيضًا من العزلة والصمت، وهو ما يفضله الانطوائيون.

ADVERTISEMENT

يمكن أن تساعد المساحات المكتبية ذات المناطق الهادئة في استيعاب أسلوب عمل الانطوائيين. إلى جانب التنوع الجنسي والثقافي والعرقي، تحتاج الشركات إلى العمل على التنوع النفسي.

الانطوائيون كقادة

الصورة عبر unsplash

بشكل عام، عندما نفكر في الرؤساء التنفيذيين، فإننا نفكر في شخصيات أكبر من الحياة، تشبه المشاهير الذين يديرون الشركات، ولكن دعونا ننظر إلى كيفية أداء الانطوائيين كرؤساء تنفيذيين.

وفقًا لدراسة أجراها جرانت وجينو وهوفمان (2011)، أنتج القادةُ الانطوائيون أداءً جماعيًا أكبر عندما كان موظفوهم استباقيين بشكل أساسي، في حين أنتج القادةُ المنفتحون أداءً أفضل مع الموظفين السلبيّين. إنه غريب أليس كذلك؟ إن مهارات الاستماع الجيدة لدى الانطوائيين تجعل موظفيهم يشعرون بأنهم مسموعون. كما أن مثل هؤلاء القادة يكونون أقل تعرّضاً للتهديد من قبل زملائهم ولديهم حاجة أقل للهيمنة.

ADVERTISEMENT

ووفقاً لدراسة أخرى حول القيادة والنجاح التنظيمي، وجد كولينز (2001) أن الشركة تحتاج إلى "قائد من المستوى الخامس". هذا هو القائد: ليس ذاك ذا الصوت العالي ولكنه خجول وشجاع إلى حد ما، وكلّ ذلك في نفس الوقت. إنه شخصٌ متواضع ولديه إرادة مهنية، وفي الوقت نفسه لا يحب اهتمام الجمهور. عادة ما يتمّ إظهار هذه الصفات من قبل الرؤساء التنفيذيين الانطوائيين.

الشخصية وبيئات العمل

الصورة عبر unsplash

من المهم أيضًا مراعاة أجواء العمل قبل تعيين القادة.

يُعَدّ القادة المنفتحون أكثرَ ملاءمة لبيئة عمل ديناميكية، مثل الجيش، في حين أن القادة الانطوائيين يتناسبون بشكل أفضل مع بيئات العمل المستقرة، مثل المدارس. تتطلب بيئات العمل الديناميكية الكاريزما لتحفيز الناس.

في بيئة عمل مستقرة، مثل المدارس التي تعمل على بناء هياكل داعمة لمساعدة الطلاب والمعلّمين في التعلم، فإن الانطوائيين يصنعون قادةً أفضل. في التعليم لا يوجد سلّمٌ مُؤسّسِيّ يمكن تسلقه، كما أن المنافسة أقل. وبالتالي، قد يكون مديرو المدارس الانطوائيون أكثر ملاءمة كقادة في التعليم.

ADVERTISEMENT

الانطواء والنجاح الأكاديمي

الصورة عبر unsplash

دعونا نرجع خطوة إلى الوراء من أن نصبح قادةَ العالم وننظر إلى عملية خلق القادة: المدارس. يبدأ تدريبك لدخول حياتك المهنية بالتعرف على هذا المجال.

من بين السمات الشخصية الخمسة الكبرى، كان الوعي، وهو سمةٌ أكثر انتشارًا بين الانطوائيين، مؤشرًا قويًا للنجاح الأكاديمي. إذ سيكون لدى الطالب الواعي تنظيمٌ ذاتي أفضل للسلوكِ وتحقيقِ الأهداف. وللوعي والضمير أيضًا علاقة إيجابية مع المعدل التراكمي في الجامعات.

ومع ذلك، يلعب الانطواء والانفتاح دورًا في اختيار الطلاب لتخصصاتهم. يفضّل الانطوائيون العلومَ الإنسانية والعلوم الطبيعية، في حين يختار المنفتحون الاقتصاد وعلوم الرياضة والقانون. وهذا يدل على أن معرفة شخصيتك يمكن أن تكون مساعدة كبيرة في تحديد نجاحك في الحياة من خلال اختيار مجال العمل الصحيح.

ADVERTISEMENT
الصورة عبر unsplash

الهدف من هذه المقالة هو تسليط الضوء على نقاط القوة لدى الانطوائيين في الأدوار القيادية. تماما مثل نقاش الطبيعة مقابل التربية، لا توجد إجابة واحدة صحيحة للانطواء مقابل الانفتاح فكلاهما يحوي طيفاً مهمّاً من الشخصيات، وكلاهما يلعب دورا هاما في القيادة. وبما أن القادة المنفتحين هم القاعدة، فإن الغرض من هذه المقالة هو تسليط الضوء على نقاط القوة التي يمتلكها القادة الانطوائيون.

آمل أنه من خلال قراءة هذا المقال، لن يشعر زملائي الانطوائيون بالحاجة إلى أن يكونوا أكثر صراحة أو يغيروا منْ هم. مع زيادة الإدماج الثقافي والعرقي و الجندري (الجنساني)، حان الوقت لمساحاتِ العمل من أجل النظرِ في إدماج الشخصية أيضًا. نحن نعيش في عالَم حيث كلّ شيء يفضّل المنفتحين وذلك من تصميم المكاتب إلى توظيف القادة. إن الانطوائيين لديهم الكثيرُ ليقدموه في مجال القيادة، لكنهم بحاجة إلى توفير البيئة المناسبة لهم ليزدهروا بطريقتهم الخاصة.

budai

budai

ADVERTISEMENT
إعادة اكتشاف فن صناعة البلاط العثماني النابض بالحياة في إزنيق
ADVERTISEMENT

في غرب تركيا، بين التلال المتدحرجة وشواطئ بحيرة إزنيق الهادئة، تقع بلدة كان اسمها يوماً ما يتردد في جميع أنحاء العالم العثماني بجماله وروعة فنه الإمبراطوري. كانت إزنيق — المعروفة تاريخياً باسم نيقية — قلباً نابضاً لتقليد خزفي راقي لدرجة أن بلاطها ظل لقرون يتلألأ في قصور ومساجد ومقابر السلاطين.

ADVERTISEMENT

أصبحت ألوانها — الأحمر المرجاني الناري والأزرق الياقوتي والأخضر الزمردي والكوبالت النقي — جزءًا لا يتجزأ من هوية العمارة العثمانية الكلاسيكية.

ولكن مثل العديد من الإراث الفنية العظيمة، شهدت صناعة بلاط إزنيق انخفاضًا كبيرًا. بحلول أواخر القرن السابع عشر، توقفت الأفران عن العمل، وضاعت التقنيات، واختفت الوصفات. وتحول اللون الأحمر المميز الذي كان يتوهج مثل الطين المنصهر إلى لون شبحي، ولم يبق منه سوى ما هو معروض على جدران المتاحف وتحت الضوء الخافت لمصابيح المساجد.

ADVERTISEMENT

واليوم، تشهد تقاليد إزنيق الخزفية نهضة مشرقة. يعمل الحرفيون والآثاريون والكيميائيون جنبًا إلى جنب لإحياء عمليات كان يُعتقد في يوم من الأيام أنه من المستحيل تكرارها. هذه ليست مجرد قصة عن إحياء الحرف اليدوية، بل هي قصة عن كيفية إعادة اكتشاف الروح الفنية لحضارة ما، قطعة قطعة.

العصر الذهبي لخزف إزنيق:

بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر، ابتكر حرفيو إزنيق خزفًا لم يسبق له مثيل. لم تكن هذه مجرد بلاطات، بل كانت صورًا مصغرة رائعة للعالم العثماني. كانت الزخارف الزهرية تذكر بالجنة السماوية؛ وكانت أوراق الساز ترمز إلى السلطة الإمبراطورية؛ وكانت الزنابق والقرنفل تتطاير على الأسطح كأجزاء من الشعر.

ما ميز بلاط إزنيق هو جسمها المميز المصنوع من الكوارتز. بدلاً من تشكيل البلاطات من الطين البسيط، طور الحرفيون مزيجًا فريدًا من الكوارتز المطحون والطين الأبيض والزجاج المطحون. وقد أتاح ذلك الحصول على خطوط واضحة، وألوان فائقة السطوع لا مثيل لها في العالم الإسلامي.

ADVERTISEMENT

وبلغت هذه التقنية ذروتها في اللون الأحمر المرجاني اللامع في القرن السادس عشر — وهو ”الأحمر الإزنيقي“ الأسطوري. وعلى عكس الطلاء الزجاجي العادي، كان هذا اللون الأحمر يبرز قليلاً على سطح البلاط، مكوناً نقشاً ملموساً يشبه المينا. وتطلب إنتاجه معادن نادرة وتوقيتاً دقيقاً وتقنيات حرق لا تزال غير مفهومة تماماً بعد قرون.

طلب السلاطين هذه البلاطات لمشاريعهم الكبرى:

• مسجد سليمانية في اسطنبول

• مسجد رستم باشا، جوهرة مغطاة بالبلاط

• قصر توبكابي، خاصة الحرملك والغرف الإمبراطورية

• الأضرحة والأكشاك والنوافير والهدايا الدبلوماسية

بحلول منتصف القرن السادس عشر، كانت ورش إزنيق تصدر السيراميك عبر البحر الأبيض المتوسط، من القاهرة إلى البندقية.

الصورة في المجال العام على pxhere

فنجان مزخرف بالزنبق والورد من إزنيق يعود إلى القرن السادس عشر

ADVERTISEMENT

الانحدار والاختفاء:

لكن العظمة هشة. بحلول أواخر القرن السابع عشر، انهارت صناعة السيراميك في إزنيق بين عشية وضحاها. وذلك لعوامل متعدّدة يشير إليها المؤرخون:

• الضغوط الاقتصادية مع تعرض الإمبراطورية لانتكاسات عسكرية،

• المنافسة مع الخزف الأرخص من كوتاهيا وأوروبا،

• ارتفاع تكاليف المواد، خاصة الكوارتز والأصباغ،

• تغير الأذواق خلال ما يسمى عصر الزنبق، وهو عصر سلام نسبي بدأت فيه الدولة العثمانية باستلهام بعض الأفكار من الثقافة الأوروبية، خاصة في مجال الهندسة المعمارية والفنون،

• فقدان الدعم الإمبراطوري، الذي كان يدعم ورش العمل.

أغلقت الأفران، وتوقفت العائلات عن نقل حرفتها، وتلاشت ألوان إزنيق المشرقة لتصبح مجهولة.

لقرون، اعتقد العلماء أن التقنيات الدقيقة قد ضاعت إلى الأبد.

الصورة بواسطة Esra Erdoğdu على pexels
ADVERTISEMENT

جدار ومنزل حجري في إزنيق

بداية النهضة:

قصة نهضة إزنيق حديثة بشكل مدهش. في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، بدأت المؤسسات الثقافية التركية والباحثون الجامعيون والحرفيون المحليون جهودًا متضافرة لإعادة اكتشاف وصفات الماضي.

جاء أحد الإنجازات الهامة من خلال الحفريات الأثرية. بدأ الباحثون باكتشاف نفايات الأفران وبقايا الأصباغ وعينات الطين وحتى البلاط المكسور في أنقاض الورش القديمة. من خلال تحليل هذه الشظايا، تمكن العلماء من إعادة بناء درجات حرارة الحرق والتركيبات المعدنية وصيغ التزجيج.

كان الإنجاز الثاني هو إنشاء ورش حرفية جديدة في إزنيق، وهي ورش تجمع بين الحرف اليدوية التقليدية والبحث العلمي. أجرت هذه الورش تجارب بلا كلل: اختبار المعادن، وتعديل نسب الكوارتز، وتغيير منحنيات الحرق.

ثم، وبشكل شبه معجزي، نجح الحرفيون في إعادة إنتاج اللون الأحمر المرجاني الصعب المنال — جوهرة المفردات الفنية في إزنيق. فتحت أبواب الأفران لتكشف عن بلاطات متوهجة بنفس اللون الأحمر البارز الذي كان السلاطنة معجبين به.

ADVERTISEMENT
الصورة بواسطة Saber Hossen على vecteezy

بلاطة من إزنيق

التقنيات وراء السحر:

تستمر بلاطات إزنيق الحديثة في استخدام الهيكل التاريخي القائم على الكوارتز، والذي يتطلب دقة غير عادية.

1. الهيكل المكوّن من:

o 80٪ كوارتز مطحون

10٪ o طين أبيض

o  10٪  زجاج مطحون

يتم ضغط هذا المزيج لتشكيله وتجفيفه ببطء لتجنب تشققه.

2. الزخرفة تحت التزجيج:

يرسم الحرفيون التصاميم يدويًا، ثم يرسمونها باستخدام أصباغ معدنية. تشمل الزخارف التقليدية الزنبق والرمان والفاوانيا وأوراق الساز وشرائط السُحُب والنجوم الهندسية.

3. لوحة الألوان المميزة:

o أزرق كوبالت

o فيروزي

o أخضر زمردي

o أسود فحمي

o الأحمر الأرمني النادر

4. التزجيج والحرق:

يتم طلاء البلاط بطبقة زجاجية شفافة ويتم حرقه في درجات حرارة عالية (حوالي 900-950 درجة سلزيوس). يمنح محتوى الكوارتز القطعة النهائية سطحًا لامعًا شبه بلوري.

ADVERTISEMENT

تراث حي في عالم حديث:

اليوم، لا تقتصر إعادة إحياء إزنيق على مجرد إعادة إنتاج الفن القديم، بل تتعلق بتجديد الهوية الثقافية.

• يطلب الكثير من المساجد والمباني العامة في جميع أنحاء تركيا بلاط إزنيق للترميم والديكور.

• يعيد الفنانون المعاصرون تفسير الزخارف، ويقدمون تصميمات مجردة وحديثة.

• تتعاون المتاحف الدولية مع ورش إزنيق في مشاريع الحفظ والعرض.

• يبحث السياح وجامعو التحف عن القطع الأصلية، ما يجعل إزنيق مركزًا ثقافيًا واقتصاديًا مهمًا مرة أخرى.

ولعل الأهم من ذلك أن صناعة بلاط إزنيق أصبحت وسيلة للأجيال الشابة لإعادة الاتصال بالتاريخ العثماني، ليس من خلال الكتب المدرسية، بل من خلال الطين والأصباغ والنار.

الخاتمة:

في عصر تهيمن عليه الصور الرقمية والمواد المنتجة بكميات كبيرة، تذكرنا صناعة بلاط إزنيق بقوة الأيدي البشرية. كل ضربة فرشاة تحمل قرونًا من الذكريات. كل بلاطة توفر لمحة عن عالم تتشابك فيه الهندسة والروحانية والطبيعة بأناقة خلابة.

ADVERTISEMENT

إن إحياء إزنيق ليس حنينًا إلى الماضي، بل هو إثبات أن الفنون المفقودة يمكن أن تولد من جديد، وأن التراث الثقافي يمكن أن ينجو من الاضطرابات، وأن الجمال، عندما يتم رعايته، يمكن أن يتألق من جديد.

شيماء محمود

شيماء محمود

ADVERTISEMENT
عشر عادات صغيرة تُعيد شحن طاقتك في العمل ــــ دون الحاجة إلى ترك وظيفتك
ADVERTISEMENT

من الجذّاب الاعتقاد بأن السلام يكمن في مكان بعيد ـــــ على شاطئ في جزيرة بالي أو في كوخ في الجبال. ولكن ماذا لو أن إرهاقك لم يكن يدعوك إلى الهروب؟ ماذا لو كان يدعوك إلى إعادة تقييم موضعك؟

لا يحتاج معظم الناس إلى تغيير جذري في حياتهم. إنهم يحتاجون إلى

ADVERTISEMENT

تغييرات صغيرة. عادات صغيرة بسيطة وقوية لا تتطلب المال أو السفر أو الاستقالة من العمل، ولكنها مع ذلك تعيد شحن طاقتهم العقلية والجسدية والروحية.

نتعمق في هذه المقالة في عشر عادات صغيرة وعملية وفعالة للغاية تعمل على تغيير حياة المهنيين المشغولين من شنغهاي إلى نيويورك - دون أن ينتقل أحدهم عبر العالم.

1- قاعدة الـ 10 دقائق الصباحية - ابدأ يومك متعمّدًا:

يبدأ معظمنا صباحه بالتحقق من هواتفنا أو بريدنا الإلكتروني أو موجز الأخبار. ولكن ماذا لو تعمّدت تخصيص أول 10 دقائق من يومك لنفسك فقط؟

ADVERTISEMENT

يمكن أن يكون ذلك بتناول قهوة هادئة على الشرفة، أو القيام بتمارين تمطيط خفيفة، أو تدوين فكرة واحدة، أو ببساطة التنفس أثناء مشاهدة شروق الشمس. هذا الفعل يخبرك جهازك العصبي: أنت المتحكم، وليس جدولك الزمني.

وتدعم الأبحاث ذلك. فالدراسات تشير إلى أنه حتى بضع دقائق من الوقت الصباحي المتعمد يمكن أن تقلل من التوتر وتزيد من الإنتاجية طوال اليوم.

الصورة بواسطة Fajar Kurniawan على vecteezy

ابدأ نهارك متعمّدًا

2- الحركة أثناء النهار، وليس مجرد تمرين:

لا تحتاج إلى تمرين كامل. تحتاج إلى تحريك جسمك بطرق تذكره بأنه حي.

يمكن أن يكون ذلك من خلال المشي السريع حول الحي أثناء الغداء، أو ثلاث وضعيات يوغا بين الاجتماعات، أو الرقص على أغنية في غرفة المعيشة. في بعض المدن، يقوم المهنيون باستراحات قصيرة أثناء النهار، ويستغلونها للحركة، وقد لاحظوا تحسنًا في الوضوح الذهني.

ADVERTISEMENT

3- 20 دقيقة يوميًا من التخلص من السموم الرقمية:

لم يُصمم دماغك ليكون متصلاً بالتنبيهات على مدار الساعة. إنّ أخذَ استراحة يومية لمدة 20 دقيقة من جميع الشاشات (حتى الساعة الذكية) يعيد ضبط شحنتك المعرفية.

تقلّل هذه العادة من القلق، وتحسّن جودة النوم، وتساعد حتى في تنظيم الدوبامين، وهو مادة كيميائية تزيد من التحفيز. غالبًا ما يقول الأشخاص الذين يجربون ذلك إنهم يشعرون بأنهم ”استعادوا الوقت“ في يومهم.

الصورة بواسطة 2323209Dhwani على wikimedia

التخلص من السموم الرقمية، ولو مؤقتًا

4- محادثة حقيقية واحدة في اليوم:

المحادثات الصغيرة سهلة. لكن محادثة حقيقية وذات مغزى واحدة يوميًا، حتى لو كانت لمدة خمس دقائق، يمكن أن تغيّر حالتك العاطفية بالكامل.

سواء أكان ذلك مع زميل في العمل أو شريكك أو نادل المقهى، حاول أن تسأل: ”كيف حالك حقًا؟“ هذه العلاقة الإنسانية تعزز المزاج بشكل طبيعي وتساعد في مواجهة العزلة التي غالبًا ما تؤدي إلى الإرهاق.

ADVERTISEMENT
الصورة بواسطة Comstock على freeimages

محادثة حقيقية قد تكفي لتغيير حالتك الانفعالية

5- ابتكر طقوسًا للانتقال بعد العمل:

إحدى العادات الصغيرة الأكثر إغفالًا هو إعادة الضبط بعد العمل. عندما تغلق جهاز حاسوبك المحمول، لا تندفع إلى الأعمال المنزلية. ابتكر طقسًا مدته 5-10 دقائق يشير إلى دماغك بأن العمل قد انتهى.

يمكن أن يكون ذلك بالذهاب في نزهة، أو تغيير الملابس، أو حتى بإشعال شمعة. في بعض الأماكن، اعتُمد هذا الطقس للحفاظ على فصل أفضل بين العمل والحياة، حتى في الوظائف عن بُعد، أو في الوظائف الهجينة.

6- الترطيب المتعمّد، وليس من قبيل الواجب:

شرب المزيد من الماء ليس بالأمر الجديد. لكن القيام بذلك عن عمد يغير الأمور.

جرب هذا: في كل مرة تملأ فيها كوبك، خذ ثلاثة أنفاس بطيئة قبل الشرب. يصبح ذلك ممارسة للوعي الذهني، وليس مجرد واجب صحي. وهذا مفيد بشكل خاص في البيئات الجافة.

ADVERTISEMENT
الصورة بواسطة ExplorerBob على pixabay

اشرب الماء مع التركيز، وليس كواجب عليك

7- قاعدة ”عدم التصفّح“ للاسترخاء:

النوم هو قوتك الخارقة، ولكن معظم الناس يفسدونه بتصفّح جوّالاتهم في وقت متأخر من الليل. استبدل آخر 20 دقيقة قبل النوم بشيء تقليدي: القراءة أو الرسم أو مجرد الاستلقاء في الظلام مع مومنسيقى هادئة.

يقول الأشخاص الذين يقومون بهذا التغيير إنهم ينامون بشكل أسرع ويستيقظون أقل إرهاقًا. جربها لمدة أسبوع واحد، وسيشكرك جسمك.

8- ممارسة الامتنان - شيء واحد في اليوم:

بدلاً من كتابة يوميات امتنان كبيرة، لاحظ فقط شيئًا واحدًا كل يوم يجعلك تبتسم.

قله بصوت عالٍ. اكتبه. اهمس به قبل النوم. هذه العادة الصغيرة تعيد توجيه دماغك نحو المرونة والتفاؤل - دون الحاجة إلى إيجابية مبالَغ بها.

حتى في المدن التي تشهد ضغوطًا شديدة، تساعد هذه الممارسة المهنيين على الحفاظ على منظور صحي.

ADVERTISEMENT

9- تنفس قبل أن تتفاعل:

هذه واحدة من أقوى العادات التي لا تحظى بالتقدير الكافي في القائمة. قبل الرد على أيّ بريد إلكتروني أو أيّة رسالة نصية أو حتى على تعليق حادّ من أحدهم، توقف وتنفّس. تنفس مرة واحدة فقط، أو عدّ حتى العشرة.

تخلق هذا اللحظة فراغًا بين المنبه والرد، وهو المكان الذي يعيش فيه هدوؤك. جميع القادة والمعالجين ومدربي اليقظة الذهنية الناجحين يمارسون هذه العادة.

10- امنح نفسك شيئًا تتطلع إليه يوميًا:

يحب دماغك الترقّب؛ فالترقّب هو محرك الدوبامين.

لذا امنح نفسك شيئًا صغيرًا تتطلع إليه كل يوم - وجبة خفيفة مفضلة، مكالمة هاتفية، نزهة، أو حتى مشاهدة برنامج تلفزيوني دون الشعور بالذنب. عندما يعرف دماغك أن السعادة قادمة، تقل استجابتك للتوتر بشكل طبيعي.

لا تحتاج إلى إجازة في بالي لتشعر بالراحة. تحتاج إلى بعض التعديلات المتعمدة في طريقة قضاء يومك.

ADVERTISEMENT

الخاتمة:

الرعاية الذاتية الحقيقية ليست دائمًا أيامًا في المنتجع الصحي أو خلوات صامتة. قد يكون مجرّد تذكّر العودة إلى نفسك كافيًا، حتى لو كان ذلك لمدة 10 دقائق فقط في كل مرةـ.

القوة تكمن في اليومي، وهذه العادات الصغيرة توفر لك طريقًا للعودة إلى الطاقة والوضوح والهدوء، أينما كنت.

شيماء محمود

شيماء محمود

ADVERTISEMENT