أفضل 7 طرق لعكس شيخوخة الدماغ وتقوية الذاكرة، وفقًا للعلماء
ADVERTISEMENT
لقد أصبح من الواضح بشكل متزايد أن لدينا سيطرة أكبر على صحة دماغنا مما كنا نعتقد في السابق. تؤكد الدكتورة كايتلين كاساليتو، أخصائية علم النفس العصبي المعتمدة والأستاذة المشاركة في قسم علم الأعصاب في مركز الذاكرة والشيخوخة بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، على أن الوقاية في علم صحة الدماغ تبدأ
ADVERTISEMENT
في منتصف العمر وتستمر طوال الحياة. لضمان بقاء عقلك نشطًا خلال سنواتك الذهبية، كشف خبراؤنا عن سبع طرق طبيعية لتعزيز ذاكرتك.
استثمر في الفيتامينات المتعددة
الصورة عبر pixabay
قد يكون الحفاظ على نظام غذائي متوازن تمامًا بشكل يومي أمرًا صعبًا. يمكن أن يؤدي النقص الطفيف في العناصر الغذائية الأساسية للدماغ مثل الفيتامينات B-12 وC وD والزنك والكالسيوم والمغنيزيوم إلى صعوبات إدراكية.
توصي الدكتورة كاساليتو بتناول الفيتامينات المتعددة يوميًا لسد هذه الفجوات الغذائية. أظهرت دراسة المجلة الأمريكية للتغذية السريرية أن كبار السن الذين تناولوا الفيتامينات المتعددة يوميًا لمدة عام أظهروا تحسناً في ذاكرتهم بشكل كبير، مما أدى بشكل فعال إلى عكس شيخوخة الدماغ بما يعادل ثلاث سنوات.
ADVERTISEMENT
تعزيز الروابط الاجتماعية
الصورة تأتي من Priscilla Du Preez على unsplash
إن النشاط الاجتماعي يمكن أن يفيد عقلك بشكل كبير. تساعد التفاعلات المنتظمة مع الأصدقاء والعائلة، بالإضافة إلى المشاركة في الأنشطة الجماعية، على إبطاء التدهور الادراكي، خاصة فيما يتعلق بالذاكرة واللغة.
سواء كنت تلعب ألعاب الطاولة مع العائلة، أو تنضم إلى نادي الكتاب، أو تشارك في الألعاب الرياضية مثل كرة البيسبول مع الأصدقاء، فإن هذه الروابط حيوية للحفاظ على الصحة الادراكية.
تبنّي الأسماك الدهنية
الصورة تأتي من Jeremy Stewart على Unsplash
إذا لم تكن من محبي تناول الأسماك، فقد حان الوقت لتصبح واحدًا! أدخل الأسماك الدهنية، مثل التونة والسلمون والسردين والأنشوجة والماكريل، في نظامك الغذائي.
هذه الأسماك غنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية، وخاصة DHA، الذي يدعم الوظائف السليمة للخلايا في الدماغ. تعمل أوميغا 3 على تحسين الذاكرة عن طريق زيادة حجم الحصين المسؤول عن التعلم والذاكرة.
ADVERTISEMENT
تحدَّ عقلك
الصورة تأتي من Jonathan Kemper على Unsplash
التجديد عنصر أساسي في تعزيز صحة الدماغ. توصي الدكتورة كاساليتو بتنويع أنشطتك وتعلم أشياء جديدة.
بدلًا من الالتزام بنفس الروتين اليومي أو الألعاب، جرب أنشطة مثل سودوكو أو ألغاز الصور المقطوعة. يمكن أن يؤدي الانخراط في هوايات جديدة أو تغيير روتينك اليومي إلى توفير فوائد لتعزيز الذاكرة.
القراءة للذاكرة
الصورة تأتي من Thought Catalog على Unsplash
إن الانغماس في القراءة على مهل لمدة 90 دقيقة فقط يوميًا، خمسة أيام في الأسبوع، يمكن أن يحسن الذاكرة بشكل كبير في غضون أشهر.
كشفت دراسة أجريت على البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 60 إلى 79 عامًا أن القراءة المستمرة تقوي الذاكرة العاملة والذاكرة العرضية. لذلك لا تنس أن تلتقط كتابًا أو مجلة بين الحين والآخر.
ADVERTISEMENT
النشاط البدني طريقك إلى ذاكرة قوية
الصورة تأتي من Pexels
النشاط البدني ليس ضروريًا لقوة العضلات فحسب، بل للذاكرة أيضًا. تظهر الأبحاث التي أجراها المركز الطبي الجنوبي الغربي بجامعة تكساس أن التدهور الادراكي شائع تقريبًا لدى الأفراد غير النشطين.
ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، بما في ذلك المشي السريع أو الرقص الخفيف، تعمل على تحسين تدفق الدم إلى الدماغ، وخاصة إلى المناطق المرتبطة بالذاكرة.
العلاج بالروائح لتعزيز الذاكرة
الصورة تأتي من pexels
استنشاق الزيوت العطرية أثناء النوم يمكن أن يعزز ذاكرتك. وجدت دراسة في مجلة الحدود في علم الأعصاب Frontiers in Neuroscience أن الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 60 إلى 85 عامًا والذين استخدموا ناشرًا للعلاج العطري بروائح مختلفة، بما في ذلك إكليل الجبل والنعناع والليمون والخزامى، كان أداؤهم أفضل بنسبة 226٪ في اختبارات الذاكرة بعد ستة أشهر.
ADVERTISEMENT
وينتج هذا التحسن عن الاتصال المباشر بين حاسة الشم ومسارات الذاكرة. العلاج العطري يقوي هذه المسارات ويعمق نومك، مما يسمح لعقلك بالعمل بشكل أفضل في اليوم التالي.
محمد
ADVERTISEMENT
صوفُ الخروف ليس للدفء فحسب
ADVERTISEMENT
يظن معظم الناس أن الصوف موجود فقط ليُبقي الخروف دافئًا، لكن هذا لا يمثل سوى نصف المهمة؛ ففي الربيع وتحت الشمس، يساعد الجِزّ أيضًا الحيوان على أن يبقى أبردَ، وأكثر جفافًا، وأقل تعرضًا مما لو كان جلده عاريًا. وعندما تقف الأغنام وكأنها لا تفعل شيئًا على الإطلاق، يكون الصوف في
ADVERTISEMENT
الواقع يؤدي عملًا كبيرًا.
يبدو ذلك مناقضًا للمنطق إلى أن تمضي وقتًا كافيًا وسط قطيع فتكف عن النظر إليها كما لو كانت وسائد متحركة. لقد نشأت بينها، ثم غادرت، وعدت في موسم ولادة الحملان، وسرعان ما تذكرت أن الصوف ليس مجرد منظر. إنه معدّات.
تصوير بيرند ديتريش على Unsplash
الجزء الذي يخطئ فيه معظم الناس بشأن «المعطف الدافئ»
لقد أوضحت دراسات علوم الحيوان والإرشادات الزراعية منذ زمن الحقيقة نفسها بجلاء: فالجِزّة يمكن أن تخفف من فقدان الحرارة ومن اكتسابها أيضًا. وبعبارة بسيطة، يبطئ الصوف انتقال الحرارة. وهذا يعني أن برد الطقس ينفذ ببطء أكبر، كما أن حرارة الشمس القوية تصل إلى الجلد ببطء أكبر أيضًا.
ADVERTISEMENT
يمكنك ملاحظة الجزء الأول من ذلك من دون أي مختبر أصلًا. فحين يكون على الخروف جِزّ جيد، لا تصيب أشعة الشمس جلده مباشرة. تستقبل الألياف الخارجية هذه الضربة أولًا، ثم تحتفظ الطبقة الكثيفة تحتها بجيوب من الهواء. وهذه الطبقة الهوائية مهمة، لأن الهواء الساكن عازل جيد، سواء كانت المشكلة برد الشتاء أم حر الربيع.
ثم تأتي الوظائف الأخرى، وهنا تحديدًا يتوقف معظم الناس قبل الأوان. فالجِزّة تمنح الظل. وتسمح للهواء بأن يستقر في طبقات. وتساعد على التعامل مع الرطوبة. وتحمي الجلد من المطر والرياح وتقلبات الطقس المفاجئة. كما أن اللانولين، وهو المادة الشمعية الدهنية في الصوف، يساعد الماء على الانزلاق فوق الطبقة الخارجية بدلًا من أن يتشربه الصوف مباشرة حتى الجلد.
ولا يعني شيء من هذا أن كل خروف مرتاح في كل جِزّة. فالسلالة مهمة، كما يهم طول الصوف واتساخه والطقس، وما إذا كان الحيوان يحمل حملانًا أو يقف في حر ساكن رطب. فالجِزّة المفرطة في الطول والمتسخة ليست درعًا سحريًا. ولو كانت كذلك لكانت حياة المزرعة أسهل بكثير.
ADVERTISEMENT
ما الذي يفعله القطيع حين يبدو كأنه لا يفعل شيئًا؟
بحلول منتصف موسم ولادة الحملان، تلاحظ مشهدًا قد يبعث على الملل لدى من يريد لقطات لطيفة مليئة بالحركة: نعاج تقف ساكنة تحت شمس خفيفة، ثم تحت رذاذ المطر، ثم في الريح، من غير أن تبدو وكأنها تغيّر خطتها كثيرًا. إنها لا تستعرض قدرتها على التحمّل. الجِزّة تساعدها على الحفاظ على درجة حرارة جلد أكثر استقرارًا بينما يعبث الطقس فوقها.
ما الذي تظن أن الصوف يفعله بينما الأغنام تقف هكذا فحسب؟
ليس مجرد حبس الحرارة. ذلك هو الخطأ القديم. إنه أشبه بمنطقة عازلة بين الجلد والطقس، تُبطئ التغيّر في الاتجاهين معًا.
ومن الطرق الجيدة لاختبار صورتك الذهنية أن تتخيل أنك تضع يدك على خروف ذي جِزّ كامل، ثم على آخر جرى جزّه لتوّه. يتوقع الناس أن يبدو الثاني أبرد وأنظف عند اللمس، كأنه قماش مقصوص للتو. لكن الجلد الذي جُزّ صوفه حديثًا يبدو غالبًا دافئًا على نحو مفاجئ ودهنيًا قليلًا، لأنك تلامس حرارة الجسم مباشرة، ولأن الجلد لا يزال يحمل اللانولين.
ADVERTISEMENT
وهذا الملمس الزيتي ليس قذرًا بالمعنى المعتاد. فاللانولين يساعد على جعل الصوف مقاومًا للماء، بحيث يمكن للمطر الخفيف أن يستقر على الطبقة الخارجية ثم ينساب بعيدًا قبل أن يبتل الجلد. والجلد المبتل يفقد حرارته بسرعة. فالجِزّة التي تُبقي الرطوبة متجهة إلى الخارج، أو تمنع جزءًا منها من الوصول أصلًا، تؤدي مهمة تنظيم الحرارة بالطريقة الصعبة: عبر إدارة الماء بقدر ما تدير الهواء.
لماذا يعمل الصوف في أكثر من اتجاه؟
لنبدأ بضوء الشمس. فالجِزّة يمكن أن تقلل مقدار الحرارة الشمسية التي تصل إلى الجلد، خصوصًا عندما يكون الصوف كثيفًا بما يكفي ليُبقي طبقة من الهواء تحت سطحه. ولهذا السبب لا يكون الجلد العاري تحت الشمس القوية دائمًا راحةً كما يتخيل الناس. فالتعرض المباشر قد يعني سخونة أسرع عند الجلد، كما يعني أيضًا خطرًا أكبر لحروق الشمس في المناطق الشاحبة.
ADVERTISEMENT
ثم هناك تدفق الهواء. فالصوف ليس جدارًا مصمتًا. الجِزّة كتلة من الألياف تتخللها فراغات، وهذه الفراغات تساعد على تكوين طبقة هوائية مستقرة قريبة من الجسم. والاستقرار هنا لا يعني الانغلاق التام، بل يعني أن الخروف لا يتعرض لكل هبة ريح ولكل تغير سريع.
ثم تأتي الرطوبة، وهو الجانب الذي نادرًا ما يتصوره الناس. فألياف الصوف تستطيع امتصاص بخار الماء من دون أن تبدو مبللة بالطريقة التي يبدو بها القطن، وهذا يساعد في ضبط الرطوبة حول الجلد. وعلى الحيوان، يكتسب ذلك أهمية لأن الراحة لا تتعلق فقط بدرجة الحرارة على مقياس. بل تتعلق بما إذا كان الجلد يبقى محميًا، وما إذا كانت الرطوبة تستمر حيث يمكن أن تسبب بردًا أو احتكاكًا أو مشكلات أخرى.
ثم هناك الحماية المباشرة للجلد. فالجِزّة تقي من الخدوش، ومن بعض ضغط الحشرات، ومن أطراف الشجيرات، ومن الطقس. وإذا أزلتها، أصبح الخروف أكثر تعرضًا على الفور. وكل من تعامل مع الأغنام بعد الجز يعرف كم تبدو عارية، لكن الكلمة الأدق هي: مكشوفة.
ADVERTISEMENT
إذا كان الصوف يمكن أن يُبقيها باردة، فلماذا يجزّ المزارعون الأغنام أصلًا؟
لأن النظام المفيد قد يتحول مع ذلك إلى إفراط في الشيء الجيد. فعندما يطول الصوف أكثر مما ينبغي، أو يتلبد كثيرًا، أو يتسخ بشدة، قد يحتفظ بالرطوبة حيث لا تريدها، وقد يجمع الروث حول المؤخرة، ويزيد مشكلات الطفيليات سوءًا، ويضيف عبئًا حراريًا حقيقيًا في الطقس الحار، ولا سيما لدى السلالات الثقيلة الصوف. والنعجة الحامل في أواخر الربيع لديها ما يكفيها أصلًا، من دون أن تحمل لحافًا قديمًا من صنع جسدها.
الجزّ تدبير إداري، لا اعتراف بفشل الصوف. فهو يعيد ضبط النظام. يقلل الوزن، ويحسن النظافة، ويخفض خطر ضربة الذباب، ويساعد على مواءمة الخروف مع الفصل ومع الطريقة التي تنمو بها جِزّة السلالة. فبعض الأغنام تتكيف جيدًا مع كثير من الصوف لمدة أطول، وبعضها يحتاج إلى تخفيفه قبل أن يشتد الصيف فعلًا.
ADVERTISEMENT
وهنا تكمن الحقيقة التي يميل أهل المزارع إلى قولها لك أسرع من الرومانسيين: الأغنام ليست دمى قطيفة صالحة لكل شيء، صنعتها الطبيعة لتبدو شاعرية في المشهد. إن صوفها يعمل جيدًا في الظروف المناسبة، ويعمل بصورة سيئة في الظروف الخاطئة، ولا بد أن يعرف أحدهم الفرق.
الإحساس باللمس الذي يصحح الفكرة كلها
إذا أردت صورة واحدة راسخة تحتفظ بها، فلتكن صورة حسية. فالجِزّة الكاملة ليست مجرد نعومة، والجلد المجزوز حديثًا ليس مجرد عُري. وبين هذين الإحساسين تكمن الوظيفة الحقيقية للصوف: إدارة الهواء والرطوبة والمطر والشمس والتعرض، بحيث لا يواجه جلد الخروف الطقس عاريًا تمامًا.
انظر إلى الخروف واقرأ الجِزّة كما تقرأ الحذاء أو المعطف الواقي من المطر: من خلال العمل الذي تؤديه، لا من خلال مدى ما تبدو عليه من دفء وراحة.
كمال أيدين
ADVERTISEMENT
حتى بدون أدمغة، تنام قناديل البحر مثل البشر
ADVERTISEMENT
قد تبدو قناديل البحر من أبسط الحيوانات على وجه الأرض، فهي كائنات هلامية تطفو في الماء، بلا أدمغة أو أشواك، ولا حتى الأعضاء المعقدة التي نربطها بالكائنات الحية الأكثر تطورًا. إلا أن الاكتشافات العلمية الحديثة تكشف عن أمر مذهل: قناديل البحر تنام بطرق تشبه إلى حد كبير نوم البشر. تُظهر
ADVERTISEMENT
الدراسات التي أُجريت على أنواع مثل "كاسيوپيا أندروميدا" أن هذه الكائنات القديمة تقضي حوالي ثلث يومها في حالة تشبه النوم، مما يعكس نسبة الراحة التي يحتاجها البشر عادةً. خلال هذه الفترات، تتباطأ حركاتها النابضة، وتتأخر ردود أفعالها، وينخفض نشاطها العام بشكل ملحوظ. يتحدى هذا السلوك الافتراضات السائدة منذ زمن طويل حول أصول النوم، مما يشير إلى أن الحاجة إلى فترات راحة لاستعادة النشاط ظهرت قبل تطور الأدمغة بزمن طويل. يعتقد العلماء الآن أن النوم ربما نشأ كعملية صيانة خلوية، تساعد الكائنات الحية على إصلاح تلف الحمض النووي، والحفاظ على الطاقة، والتعافي من الإجهاد البيئي. إن فكرة أن قناديل البحر - وهي كائنات انفصلت عن سلالتنا التطورية منذ ما يقرب من مليار عام - تشترك في هذا الإيقاع البيولوجي الأساسي مع البشر، تُعيد تشكيل فهمنا لماهية النوم الحقيقية وأهميته. يشير هذا إلى أن النوم ليس ترفًا يقتصر على الكائنات الحية المعقدة، بل هو حاجة بيولوجية أساسية متأصلة في تاريخ الحياة.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Susana Angel Román على pexels
كيف تنام قناديل البحر بدون دماغ؟
إن آلية نوم قناديل البحر لا تقل روعة عن اكتشافها نفسه. فعلى عكس البشر، الذين يعتمدون على شبكات عصبية معقدة وبنية دماغية لتنظيم نومهم، تعمل قناديل البحر بشبكة عصبية منتشرة في جميع أنحاء أجسامها. ورغم هذه البساطة، فإنها تُظهر جميع السمات السلوكية الثلاث للنوم: انخفاض النشاط، وقلة الاستجابة، وارتداد تعويضي عند الحرمان من الراحة. عندما حفّز الباحثون قناديل البحر برفق خلال فترات راحتها - عن طريق إحداث تيارات مائية أو النقر على أحواضها - تفاعلت الحيوانات ببطء أكبر، مما يؤكد أنها كانت بالفعل في حالة شبيهة بالنوم. وإذا ما بقيت مستيقظة، فإنها تنام لفترة أطول لاحقًا، تمامًا كما يفعل البشر بعد ليلة مضطربة. وهذا يشير إلى أن النوم ليس مجرد ظاهرة دماغية، بل ضرورة بيولوجية متأصلة. ويقترح العلماء أن النوم تطور لحماية وإصلاح الخلايا العصبية، حتى قبل أن تُنظّم هذه الخلايا في أدمغة. في قناديل البحر، قد يُسهم النوم في الحفاظ على صحة شبكاتها العصبية اللامركزية، مما يضمن استمرار وظائفها الأساسية، كالنبض والتغذية والاستجابة للمؤثرات. وحقيقة أن هذه الكائنات البدائية تحتاج إلى الراحة تُشير إلى أن النوم يُعدّ من أقدم السلوكيات وأكثرها ثباتًا في المملكة الحيوانية، إذ يسبق تطور الجهاز العصبي المركزي بمئات الملايين من السنين.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Dylan R على pexels
ما الذي تعلمنا إياه قناديل البحر عن غاية النوم؟
يُتيح لنا فهم سبب نوم قناديل البحر رؤى عميقة حول الغاية العالمية للراحة. فعلى مدى عقود، ناقش العلماء سبب تطور سلوك لدى الحيوانات يجعلها عرضة للخطر وغير نشطة لفترات طويلة. وتشير النتائج الجديدة إلى أن الوظيفة الأساسية للنوم قد تكون صيانة الخلايا بدلاً من المعالجة الإدراكية. فقناديل البحر، التي تفتقر إلى الدماغ، لا تحلم، ولا تُرسّخ الذكريات، ولا تُعالج المشاعر، ومع ذلك فهي لا تزال بحاجة إلى النوم لمنع تلف الخلايا. فعندما تُحرم قناديل البحر من الراحة، تظهر عليها علامات الإجهاد على المستوى الخلوي، مما يدل على أن النوم يُساعد في إصلاح تلف الحمض النووي والحفاظ على الوظائف العصبية. وهذا يدعم النظرية القائلة بأن النوم نشأ كآلية وقائية للخلايا العصبية، قبل وقت طويل من تطور الأدمغة المعقدة. ولا تقتصر الآثار المترتبة على ذلك على قناديل البحر فحسب، فإذا كان النوم قد تطور للحفاظ على صحة الخلايا الفردية، فقد يكون دوره في البشر أكثر جوهرية مما كان يُعتقد سابقًا. فربما لا تقتصر راحتنا الليلية على إنعاش العقل فحسب، بل قد تحمي الجسم أيضًا على المستوى البيولوجي الأساسي. قد تساعد دراسة قناديل البحر العلماء على كشف الجذور التطورية لاضطرابات النوم، وتحسين فهمنا لصحة الدماغ، بل وحتى ابتكار علاجات جديدة للأمراض العصبية. قد تحمل هذه الكائنات البسيطة مفاتيح لفهم سبب تأثير الحرمان من النوم على جميع أجهزة الجسم البشري، ولماذا يُعدّ النوم المنتظم ضروريًا للصحة على المدى الطويل.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Scott Webb على pexels
نافذة جديدة على تطور النوم
يدعو اكتشاف أن قناديل البحر تنام مثل البشر إلى إعادة نظر جذرية في مكانة النوم في تاريخ التطور. يُعتقد الآن أن النوم موجود منذ مليار عام على الأقل، أي قبل ظهور الجهاز العصبي المركزي والحياة الحيوانية المعقدة. هذا يعني أن الكائنات متعددة الخلايا الأولى ربما تكون قد طورت بالفعل دورات راحة للتكيف مع الإجهاد البيئي وتلف الخلايا. تُقدم قناديل البحر وشقائق النعمان البحرية، من بين أقدم السلالات الحيوانية على وجه الأرض، لمحة حية عن هذه الإيقاعات البيولوجية القديمة. إذ تشير أنماط نومها إلى أن الراحة ليست ترفًا للكائنات المتقدمة، بل هي حاجة أساسية متأصلة في نسيج الحياة نفسه. وبينما يواصل العلماء دراسة هذه الكائنات التي تنام بلا أدمغة، يأملون في الكشف عن كيفية تطور النوم من آلية بسيطة لإصلاح الخلايا إلى العملية المعقدة متعددة المراحل التي نراها لدى البشر اليوم. كما يُسلط البحث الضوء على أهمية النظر إلى ما هو أبعد من الثدييات والطيور لفهم العمليات البيولوجية الأساسية. فمن خلال مراقبة كيفية راحة الكائنات الحية البسيطة، نحصل على صورة أوضح عن سبب استمرار النوم في جميع أنحاء المملكة الحيوانية، ولماذا يبقى ضروريًا للبقاء. تُذكرنا قناديل البحر، التي تطفو بصمت عبر المحيطات، بأنه حتى أبسط أشكال الحياة تشترك معنا في حاجتنا إلى التجدد، مما يجعل النوم أحد أقدم السلوكيات وأكثرها توحيدًا على وجه الأرض. إن وجودها يدفعنا إلى إعادة التفكير في معنى الراحة، ولماذا تبقى هذه الحالة الغامضة حيوية لكل كائن حي، من أبسط قناديل البحر إلى أكثر العقول البشرية تعقيدًا.