زهرة المدائن..مدينة القدس.. من البداية حتى ميلاد المسيح عليه السلام
ADVERTISEMENT

لا يوجد إنسانٌ بلا ماضٍ، كذلك المدن، حديثنا اليوم عن مدينة من أهم المدن في التاريخ البشري، تلك المدينة الغارقة في القدم والتي يتشرّف الجميع بانتسابهم لها ويبحث الكلّ عن موطئ قدمٍ بها بحقٍّ أو بباطلٍ.. بعزّ عزيزٍ أو ذلّ ذليلٍ، ولا توجد في العالم مدينةٌ ينطبق عليها ذلك الوصف

ADVERTISEMENT

أكثر من مدينة القدس.. زهرة مدائن العالم، صاحبة التاريخ وأولى القبلتين وثاني الحرمين، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، انتسبت إلى العرب منذ فجر التاريخ وتعاقب على حكمها الفراعنة والروم والفرس وغيرهم على مرّ التاريخ، وتبادل الجميع السيطرة عليها فتارةً تكون في قبضة الروم وتارةً أخرى تكون تحت سيطرة الفُرس، يكفي أن تعلم أنه تمّ احتلالها أكثر من 44 مرّةً، وشرّفتها العقائد السماويّة فلا تجد كتابًا مقدّسًا يخلو من حدثٍ أو قصّةٍ بأرضها المباركة، تحنو إليها القلوب وتتمنى صلاةً بمسجدها الأقصى المبارك، تلك الأرض الموعودة التي تحمل في طيّاتها الكثير من الصراعات في الماضي والحاضر والمستقبل، دعونا نقلّب في صفحات التاريخ ونتصفّح الماضي بعظمته وألمه بين من أحبَّها صادقًا ومن تصنّع الحنين إليها فهي كنزٌ لمن امتلكها ولا سعادة لمن فقدها.

ADVERTISEMENT

القدس..ماضٍ تليدٌ وحاضرٌ أليمٌ

الصورة عبر wikimedia

لا يوجد إنسانٌ بلا ماضٍ، كذلك المدن، حديثنا اليوم عن مدينة من أهم المدن في التاريخ البشري، تلك المدينة الغارقة في القدم والتي يتشرّف الجميع بانتسابهم لها ويبحث الكلّ عن موطئ قدمٍ بها بحقٍّ أو بباطلٍ.. بعزّ عزيزٍ أو ذلّ ذليلٍ، ولا توجد في العالم مدينةٌ ينطبق عليها ذلك الوصف أكثر من مدينة القدس.. زهرة مدائن العالم، صاحبة التاريخ وأولى القبلتين وثاني الحرمين، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، انتسبت إلى العرب منذ فجر التاريخ وتعاقب على حكمها الفراعنة والروم والفرس وغيرهم على مرّ التاريخ، وتبادل الجميع السيطرة عليها فتارةً تكون في قبضة الروم وتارةً أخرى تكون تحت سيطرة الفُرس، يكفي أن تعلم أنه تمّ احتلالها أكثر من 44 مرّةً، وشرّفتها العقائد السماويّة فلا تجد كتابًا مقدّسًا يخلو من حدثٍ أو قصّةٍ بأرضها المباركة، تحنو إليها القلوب وتتمنى صلاةً بمسجدها الأقصى المبارك، تلك الأرض الموعودة التي تحمل في طيّاتها الكثير من الصراعات في الماضي والحاضر والمستقبل، دعونا نقلّب في صفحات التاريخ ونتصفّح الماضي بعظمته وألمه بين من أحبَّها صادقًا ومن تصنّع الحنين إليها فهي كنزٌ لمن امتلكها ولا سعادة لمن فقدها.

ADVERTISEMENT

مدينة القدس ..البداية

الصورة عبر wikimedia

يصل عمر مدينة القدس إلى أكثر من 6000 سنة، لذا فهي تُعدّ من أقدم المدن المأهولة في العالم، وأول الآثار المكتشفة  لاستيطان مدينة القدس ترجع إلى الألفيّة الرابعة قبل الميلاد وتحديدًا بين عامي 3500 – 4500 ق.م، وكان أول المستوطنين قبيلة من الكنعانيين (قبائل عربية سامية هاجرت من شبه الجزيرة العربية إلى الشام) وهم يبنون جدرانًا حول أسوار مدينة القدس القديمة التي بناها ملك منهم اسمه "ملكي صادق" وهو من قبيلة اليبوسيين العربية الكنعانية، وكان رجلًا مؤمنًا، وذكرت التوراة أنه استقبل نبي الله إبراهيم عليه السلام وقدّم له الخبز.

السيطرة المصرية على مدينة القدس

الصورة عبر antiochpatriarchate

ظهرت أوّل إشارةٍ لاسم المدينة في عصر المملكة المصريّة الحديثة تحت اسم "روساليموم" في نصوصٍ تسمّى بنصوص اللعنة، ثمّ تمّ ذكرها في خطابات تلّ العمارنة باسم " أورسالم"، وتؤكّد الآثار أن أول من سكن مدينة القدس هم العرب الكنعانيّون الذين أطلق عليهم المصريون اسم "دجاهي"، ثمّ أتت هجرات من غرب آسيا الصغرى لتسكن الأرض وأطلق عليهم المصريون اسم شعوب البحر أو " الفلستيين"، ثم أصبحت تحت الحكم المصري الصوري بعد توحيد المملكة المصريّة الحديثة في منتصف القرن السادس عشر قبل الميلاد في عهد الملك "أحمس الأول" بعد طرد الهكسوس، حيث تمدّد المصريّون إلى الشرق في تلك الفترة وأطلقوا عليها اسم " يبوس"، وتركوا لأهلها من الكنعانيين والفلستيين حرّيّة حكم أنفسهم واكتفوا بجمع الضرائب منهم، ومع مرور الوقت انحسر الحكم المصري في نهاية العصر البرونزي (القرن الثاني عشر قبل الميلاد)، وفي عام 1178 ق.م بقيادة "رمسيس الثالث" سجّل المصريّون معركةً أطلقوا عليها اسم "دجاهي"، وهو الاسم المصري القديم للقبائل الكنعانية، والتي كانت نهاية السيطرة الغير رسميّة على مدينة القدس، سجّل التاريخ أن القبيلة الكنعانيّة التي سكنت القدس في تلك الفترة كانوا يسمّون باليبوسيين، وأطلقوا على القدس اسم "سالم" أو "شاليم" التي أصبحت فيما بعد "أورسالم" ثم "أورشاليم" وكانت تعني السلام أو جبل السلام.

ADVERTISEMENT

ظهور بني إسرائيل ودخولهم لمدينة القدس

الصورة عبر wikimedia

دخل بنو إسرائيل (العبرانيّون) بعد عناءٍ شديدٍ إلى مدينة "القدس" في منتصف القرن العاشر عشر قبل الميلاد بقيادة نبي الله "داود" عليه السلام بعد أن رفضوا أن يدخلوها سابقًا مع نبي الله "موسى" عليه السلام بسبب خوفهم من مواجهة أهلها لشدّة بأسهم وقوّتهم، والذين أُطلق عليهم في كتب اليهود اسم "اليبوسيين" أو "الفلستيين" وفي كتب العرب باسم "العماليق" أو الكنعانيين، وتذكر التوراة غربة اليهود عن مدينة يبوس "القدس"، كما أنّ اليهود لمّا سيطروا على مدينة القدس لم يطردوا منها اليبوسيّين بل تعايشوا معهم، مما يؤكّد تواجد مدينة القدس قبل اليهود بما لا يقل عن 2000 سنة. استمرّ اليبوسيون في حياتهم داخل مدينة القدس مع القادمين الجدد حتى عصر نبي الله "سليمان" عليه السلام، فلما تُوُفّي انقسمت مملكة اليهود إلى مملكتين كانت مدينة القدس "أورشليم" عاصمة المملكة اليهودية الجنوبية التي أُطلق عليها اسم "يهوذا"، وهو اسم الابن الأكبر لنبيّ الله "يعقوب" عليه السلام، وتسمّت المملكة الشمالية الأخرى باسم مملكة "إسرائيل"، وهو اسمٌ آخر لنبي الله "يعقوب" عليه السلام.

ADVERTISEMENT

سيطرة المصريين على القدس مرّةً أخرى

الصورة عبر wikimedia

كانت هناك العديد من الخلافات بين مملكة "يهوذا" في الجنوب ومملكة "إسرائيل" في الشمال، وتعدّدت المناوشات والحروب بينهما حتى استعاد المصريّون السيطرة على مدينة "القدس" في أواخر القرن العاشر قبل الميلاد وعلى العديد من المدن الأخرى التي كانت تحت سيطرة مملكة "يهوذا"، مما دفع الملك "رحبعام" ملك "يهوذا" حينئذٍ إلى دفع كلّ الكنوز التي لدى المملكة كجزيةٍ للمصريّين فرضي المصريّون بالجزية وتركوا لهم حكم مملكتهم في مقابل دفع الجزية.

سقوط مملكة إسرائيل بعد 90 عامًا

الصورة عبر Wikimedia Commons

استمرّت محاولات مملكة "يهوذا" في فرض سيطرتها على مملكة إسرائيل بالشمال، حتى وصل الصراع إلى أوج قوّته في معركة "جبل زماريم" والتي انهزمت فيها مملكة إسرائيل أمام مملكة يهوذا بقيادة الملك "ابن رحبعام"، واستمرّت سيطرة مملكة يهوذا في تلك الفترة من القرن الثامن قبل الميلاد، وزاد من تثبيتها فشل الحملة العسكرة القدامة من إثيوبيا بقيادة "زارح" والتي كانت سببًا في توطيد حكم ملوك يهوذا لعدة قرون واستتباب الأمر لهم في مدينة القدس حتى مجيء الغزو البابلي.

ADVERTISEMENT

مدينة القدس بين الآشوريين والبابليين

الصورة عبر Wikimedia Commons

في عام 715 ق.م كان يحكم مملكة "يهوذا" ملك اسمه "حزقيا"، حيث قام بالتحالف مع عسقلان ومصر وغّره ذلك التحالف بالتمرّد على الدولة الآشورية التي كان يدفع لها الجزية بانتظام، فرفض دفع الجزية مما اضطر الملك "سنحاريب" ملك مملكة آشور إلى حصار مدينة القدس عام 701 قبل الميلاد، فرضخ "حزقيا" للملك الآشوري وأفرغ جميع كنوز المملكة لدفع الجزية وعادت مملكة "يهوذا" تحت السيطرة الآشورية حتى جاء عهد الملك "يوشيا" عام 640 قبل الميلاد والذي تغيرت فيه أوضاع الإمبراطورية الآشورية وأصيبت بالتفكّك والضعف وبدأت المملكة البابلية بالظهور، فاستغل "يوشيا" هذا التفكك وأعلن استقلال مملكة "يهوذا" عن الآشوريين ودعم البابليين ضد الآشوريين لكن ذلك لم يدم طويلًا، حيث تحرّك جيشٌ من مصر لمد يد العون للملك الآشوري في سوريا حيث قام الفرعون " نخاو الثاني" بتجهيز جيش كبير عام 609 قبل الميلاد واتجه شرقًا مستخدمًا الطريق الساحلي فحاول الملك "يوشيا" إيقاف الجيش المصري ومنعه من دخول أراضيه كدعمٍ للبابليين لكنه انهزم وقُتِل، ومع ذلك لم يستطع الآشوريون إيقاف الزحف البابلي لكن المصريين احتفظوا بحكم مدينة القدس وعينوا عليها "يهوياقيم" بعد أن عزلوا أخاه "يهوآحاز" وأخذوه أسيرًا معهم إلى مصر، وغيّر حكام مملكة "يهوذا" ولاءاتهم مراتٍ عديدةً في تلك الفترة من التاريخ، كلما رأوا ملكًا قويًّا سواءً كان مصريًّأ أو بابليًّا انضموا له، فينضمون لنبوخذ نصّر ملك البابليين ضد مصر لكن عندما فشل في احتلال مصر عادوا ليؤيّدوا المصريين ويعلنوا ولاءهم لهم، حتى استعاد "نبوخذ نصّر" توازنه وانتزع الشام من أيدي المصريين ثم اتجه لحصار مدينة القدس عام 599 قبل الميلاد التي مات ملكها "يهوياقيم" تحت الحصار الذي استمرّ 3 أشهر حتى سقطت مدينة القدس في يد البابليين عام 586 ق.م وتم اقتياد سكان مملكة "يهوذا" وممالك "مؤاب" و "عمون" المجاورة كسبايا إلى بابل فيما يعرف في التاريخ باسم السبي البابلي حيث أنهم جميعًا كانوا حلفاءً للمصريين في حربهم ضد البابليين، وكان عدد سكان مملكة "يهوذا" بما فيها مدينة القدس ما يقرب من 10 آلاف نسمة.

ADVERTISEMENT

مدينة القدس والإسكندر الأكبر

الصورة عبر Wikimedia Commons

مرّت مدينة القدس بفترةٍ من الصراعات بين الفرس والمملكة اليونانية التي نجحت في ظل قائدها الإسكندر الأكبر " الإسكندر المقدوني" أن تقضي على الامبراطورية الفارسيّة وتحتلّ جميع أراضيها بعد وفاة ملكها "داريوس" في سلسلة من المعارك بدأت عام 334 ق.م، وتصبح الأرض المقدسة ضمن الولاية الخامسة من المملكة اليونانية، خاصةً مدينة القدس قلب الأرض المقدّسة، والتي استقبل اليهود المقيمين فيها الإسكندر الأكبر بالترحاب وسلموه مفاتيح المدينة بالرغم من مقاومة قطاع غزة للغزو اليوناني لتبدأ فترة الحكم اليوناني لمدينة القدس وماحولها، ذلك الحكم الذي استمر لعشر سنوات فقط وانتهى بموت الإسكندر وتقسيم أراضي المملكة اليونانية بين قادة جيشه وقيام دولتين على أنقاضها.

القدس في العصر الروماني

الصورة عبر Wikimedia Commons

بعد وفاة الإسكندر المقدوني عام 323 ق.م حدثت انقساماتٌ داخليّةٌ بين قادة جيشه واستحوذ "سلوقس الأول" على مدينة القدس كجزءٍ من المملكة السلوقية التي امتدت شرقًا لتشمل كل أراضي المملكة الفارسية بالإضافة إلى الأناضول (تركيا حاليًا) إيذانًا ببداية الحكم الروماني للأرض المقدّسة والذي سيستمر حتى الفتح الإسلامي. قام الرومان بعزل كل الحكام اليونانيين للأرض المقدّسة وما حولها وقامت بتغيير العملة وتثبيت أركان حكمهم في مدينة القدس وفرض ضرائب مرتفعة على سكانها.

ADVERTISEMENT

الصراع الداخلي في الدولة الرومانية

الصورة عبر Wikimedia Commons

في عام 48 ق.م حدثت ثورة في مدينة القدس على الرومان نتيجة لنفي "أرسطو بولس" كاهن الفريسيين في الأرض المقدّسة، فقاد ابنه ثورةً أدت إلى حشد جيش روماني كبير لوأد تلك الثورة، نجح الجيش الروماني في وأد الثورة وأخضع سكان مدينة القدس لسيطرة "يوليوس قيصر" قيصر روما، كما تحوّل قائد الثوار "أنتيباتر" إلى حليفٍ قويٍّ للقيصر ونائبٍ له على كل أرض فلسطين مما أدّى إلى استقرار حكم الرومان في الأراضي المقدّسة لفترةٍ من الزمن. بعد تولّي "أنتيباتر" حكم الأرض المقدّسة وتولية أبنائه على مدينة القدس والمدن الأخرى حتى تم اغتيال "يوليوس قيصر" عام 44 ق.م واختلاف القائدين الرومانيين " أنطونيوس" و "أوكتافيوس"، فاستغلّ "هيركانوس" كبير كهنة اليهود في الأرض المقدّسة ذلك الخلاف بالداخل الروماني وأشار إلى أبناء " أنتيباتر" حكام المدن بالأرض المقدّسة بالتحرّك والتعاون على قتل أبيهم " أنتيباتر" نائب يوليوس قيصر المقتول، فحدثت حالة من الفوضى بالأراضي المقدّسة وبدأ ظهور الدولة الساسانية في المشهد عن طريق مساعدة قائد الفريسيين " أنتيغانوس" الذي كان ابنًا لـ"أرسطو بولس" عدو الرومان، ساعد الدولة الساسانية بالمعلومات في مقابل توليته حاكمًا لمدينة القدس والأراضي المقدّسة عام 40 ق.م، ونجح الساسانيون في السيطرة على الأرض المقدّسة لمدة سنتين حتى تمّ طردهم منها على يد القائد الروماني "أنطونيوس" بعد أن تحالف مع "هيرودوس" أحد أبناء " أنتيباتر" الحليف القديم للرومان، لكن سيطرة "أنطونيوس" على الأرض المقدّسة لم تدم طويلًا ، حيث انهزم "أنطونيوس" على يد "أوكتافيوس" في معركة "أكتيوم" البحريّة عام 31 ق.م ليصبح "أوكتافيوس" امبراطورًا للرومان، ممّا دفع "هيرودوس" إلى المسارعة بإعلان ولائه لـ"أوكتافيوس" الذي غيّر اسمه إلى " أغسطس قيصر"، فأصبح "هيرودوس" ملكًا على الأرض المقدّسة بما فيها مدينة القدس وصبغ الأرض بالصبغة الرومانية لإظهار ولائه الشديد للرومان بالرغم من علو صيحات أهل الأرض المقدّسة بعدم طاعة هذا الامبراطور الروماني الدخيل ، لكن الامبراطور الروماني كان ذكيًّا فقام باستعطافهم ببناء هيكلٍ لهم في مدينة القدس ليشعرهم بأنه مهتمٌ بأهلها وتقاليدهم الدينية. توفي "هيرودوس" عام 4 ق.م وانتقل حكم المدينة المقدسة إلى أبنائه من بعده قبل ولادة المسيح "عيسى بن مريم" عليه السلام وخلال فترة دعوته  لتبدأ قصة العقيدة السماوية الثانية على أرض مدينة القدس.

budai

budai

ADVERTISEMENT
مركبات المريخ التابعة لوكالة ناسا تواجه أوقاتًا عصيبة هناك
ADVERTISEMENT

كانت مركبتا ناسا بيرسيفيرانس (Perseverance) وكيوريوسيتي (Curiosity) تجوبان المريخ لسنوات، وتستكشفان أجزاء مختلفة من الكوكب الأحمر على بعد مئات الكيلومترات إحداهما عن الأخرى. ولكن، على مدار الأشهر القليلة الماضية، يكافح كلا الروبوتين لإكمال جزء هامّ من مهمتيهما. نبين في هذه المقالة تاريخ هاتين المركبتين، والمشاكل التي تعانيان منها اليوم.

قصة

ADVERTISEMENT

المركبتين:

صورة من wikimedia

مركبة كيوريوسيتي هي مركبة بحجم سيارة تستكشف فوهة بركان غيل، وجبل شارب على المريخ كجزء من مهمة مختبر علوم المريخ التابع لوكالة ناسا. أُطلقت في 26 نوفمبر / تشرين الثاني 2011، وهبطت على المريخ في 6 أغسطس/ آب 2012. تتضمن أهداف المهمة التحقيق في مناخ المريخ وسطحه، وتقييم ما إذا كان الموقع الميداني المحدد داخل البركان قد قدم ظروفًا بيئية مواتية للحياة الميكروبية (بما في ذلك التحقيق في دور الماء)، ودراسات قابلية الكوكب للسكن استعدادًا للاستكشاف البشري.

ADVERTISEMENT

أما مركبة بيرسيفيرانس، الملقبة "بيرسي" للتحبّب، فهي مصممة لاستكشاف فوهة بركان قديم هو بركان جيزيرو على المريخ كجزء من مهمة ناسا المريخية. أُطلقت في 30 يوليو / تمّوز 2020، وهبطت على المريخ في 18 فبراير 2021. تتمتع بيرسيفيرانس بتصميم مشابه لسابقتها كيوريوسيتي، على الرغم من تحسينها قليلًا. وتحمل تسعة عشر كاميرة، وميكروفونين. تتضمن أهداف المركبة تحديد البيئات المريخية القديمة القادرة على دعم الحياة، والبحث عن أدلة على وجود حياة ميكروبية سابقة في تلك البيئات، وجمع عينات من الصخور والتربة لتخزينها على سطح المريخ، واختبار إنتاج الأكسجين من الغلاف الجوي للمريخ للتحضير لمهام مأهولة مستقبلية.

صعوبات بيرسيفيرانس:

صورة من wikimedia

لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا، بقيت مركبة بيرسيفيرانس تتسلق حافة فوهة جيزيرو للتحقيق فيما إذا كانت الحياة قد وجدت على المريخ. هذه هي أصعب تضاريس للروبوت ذي الست عجلات حتى الآن، وقد ثبت أنها أكثر تحديًا مما توقعه فريق المهمة. منذ أربع سنوات تقريبًا تتجوّل بيرسيفيرانس بهدف استكشاف الحافة الغربية للبركان، والتي تُظهر علامات على نشاط حراري مائي قديم. للقيام بذلك، يجب على بيرسيفيرانس التغلب على منحدرات تصل إلى 23 درجة وتسلق حوالي 300 متر إلى حافة جيزيرو، والتي كانت تحتوي على بحيرة ضخمة منذ مليارات السنين. ولكن الأمر لم يكن سهلاً، كما "كشفت" المركبة مؤخرًا. في الحقيقة كان المشرفون عليها هم من كشفوا ذلك، وكتبوا (باسمها) على "حسابها" في إحدى منصّات التواصل الاجتماعي ما يلي: "كانت رحلتي إلى حافة جيزيرو صعبة. أتعامل مع بعض التضاريس الزلقة وشديدة الانحدار. ولكن بفضل فريقي ونظام الملاحة المستقل، أتجنب أي مخاطر كبيرة وأنا أشق طريقي ببطء إلى الأعلى".

ADVERTISEMENT

كانت رحلة بيرسيفيرانس إلى حافة الحفرة أكثر انزلاقًا مما كان يُعتقد في البداية، ما أدى إلى إبطاء رحلتها. تبين أن تضاريس حافة الحفرة عبارة عن غبار ورمل متكدسين بشكل فضفاض مع قشرة رقيقة وهشة، ما تسبب في قطع المركبة نصف المسافة التي كانت لتقطعها عادةً في رحلة عادية. كان هناك يوم أكملت فيه بيرسيفيرانس حوالي 20٪ فقط من مسارها المخطط له. ويقول كامدن ميلر (Camden Miller)، مُخطط مسار المركبة: "لقد سارت مركبات المريخ على تضاريس أكثر انحدارًا، وقادت على تضاريس أكثر انزلاقًا، لكن هذه هي المرة الأولى التي يتعيّن علينا فيها التعامل مع كليهما - وعلى هذا النطاق". ويضيف: "في كل خطوتين إلى الأمام تخطوهما مركبة بيرسيفيرانس، كنا نتراجع خطوة واحدة على الأقل". كان الفريق الذي يقف وراء المهمة يتوصل إلى طرق مختلفة لمحاولة جعل رحلة بيرسيفيرانس أسهل على عجلاتها، بما في ذلك قيادة المركبة على الحافة للخلف (على الغيار الخلفي)، حيث يحافظ نظام التعليق الخاص بها على قوة جر أفضل عندما تسير في هذا الاتجاه. في الوقت الحالي، قرر الفريق قيادة المركبة نحو الحافة الشمالية لحافة الحفرة لأن في هذه المنطقة صخورًا أكبر وأقرب إلى السطح، ما يقلل من الانزلاق.

ADVERTISEMENT

صعوبات كيوريوسيتي:

صورة من pexels

على بعد مئات الكيلومترات، تواجه مركبة كيوريوسيتي أيضًا مشكلة في القيادة على طريق وعرة على المريخ. كشفت وكالة ناسا هذا الأسبوع أن كيوريوسيتي وصلت إلى نصف الطريق فقط من وجهتها المقصودة. تم إنهاء قيادة كيوريوسيتي مبكرًا بعد أن تجاوزت أحد حدود نظام تعليقها، وانتهى الأمر بالمركبة بعجلة عالقة في حفرة، وأخرى جاثمة على صخرة. توجد كيوريوسيتي حاليًا في جيديز فاليس (Gediz Vallis)، وهي قناة بالقرب من قاعدة جبل شارب يُعتقد بأنها كانت تحتوي على مياه سائلة في الماضي. ومع تعطل المركبة في وضع صعب، تحول الفريق إلى خطة الاستشعار عن بعد، وجمع أية ملاحظات محتملة لـ جيديز فاليس أثناء اكتشاف طريقة لكي تتجه مركبة كيوريوسيتي غربًا نحو مخرجها من القناة. قناة جيديز فاليس محفورة في قاع الصخر، ومليئة بالصخور وحطام آخر. يبحث الفريق وراء المهمة عن أدلة حول كيفية تشكل القناة، وبالتحديد فيما إذا كانت محفورة بوساطة نهر قديم، أو رياح، أو انهيارات جليدية جافة. إن التعرف على قناة جيديز فاليس لا يوفر لمحة عن تاريخ المريخ القديم فحسب، بل يشير أيضًا إلى أن الماء على المريخ ربما جاء وذهب على مراحل، بدلاً من الاختفاء التدريجي مع جفاف الكوكب.

ADVERTISEMENT

يحاول خبراء ناسا حلّ مشاكل المركبتين، وعلى الأغلب سينجحون في ذلك، ولكن هذه الصعوبات تؤكّد أن المريخ يمكن أن يكون بيئة غير متسامحة لزوجين من الروبوتات يحاولان القيام بعملهما. دعونا لا نتخيل كيف يمكن أن يكون هذا الكوكب للإنسان الذي يحاول العيش هناك.

شيماء محمود

شيماء محمود

ADVERTISEMENT
مايوت: اللؤلؤة الخفية للمحيط الهندي بين الشعاب المرجانية والطبيعة الخلابة
ADVERTISEMENT

إذا كنت من عشاق السفر والطبيعة وتبحث عن وجهة غير مكتشفة بالكامل بعد، فإن جزيرة مايوت هي المكان المثالي لك. تقع مايوت في المحيط الهندي بين مدغشقر وساحل شرق إفريقيا، وهي جزيرة فرنسية تتميز بشواطئها الخلابة، وشعابها المرجانية الساحرة، وغاباتها الاستوائية الغنية. في هذا المقال، سنأخذك في جولة لاكتشاف هذه

ADVERTISEMENT

الجزيرة المذهلة وما تقدمه من مغامرات وتجارب فريدة.

الصورة عبر wikimedia

1. نبذة عن جزيرة مايوت

مايوت هي أرخبيل صغير يتبع فرنسا، وهي جزء من منطقة ما وراء البحار الفرنسية. تتميز الجزيرة بموقعها الجغرافي الفريد حيث تحيط بها الشعاب المرجانية التي تشكل واحدة من أكبر البحيرات الطبيعية في العالم، مما يجعلها وجهة مميزة لمحبي الغوص والأنشطة البحرية. يُطلق على مايوت لقب "جزيرة اللؤلؤ" بسبب مياهها الفيروزية وشواطئها الرائعة التي تجذب الزوار الباحثين عن الجمال الطبيعي بعيدًا عن الازدحام السياحي.

ADVERTISEMENT

2. الطبيعة الخلابة والمناظر الساحرة

أ. الشواطئ الرملية البيضاء

تمتلك مايوت العديد من الشواطئ الساحرة ذات الرمال البيضاء والمياه الفيروزية الصافية. ومن بين أجمل هذه الشواطئ:

شاطئ نغوجا (Ngouja Beach): يتميز برماله البيضاء الناعمة وأشجاره الاستوائية التي توفر الظل المثالي. كما أنه مكان رائع لرؤية السلاحف البحرية التي تسبح بالقرب من الشاطئ.

شاطئ ماميلي (M’tsanga M’bouini): يعد وجهة مثالية لمحبي الاسترخاء بعيدًا عن الازدحام، حيث يوفر أجواءً هادئة وطبيعة بكر.

شاطئ سازليني (Saziley Beach): يتميز بكونه محمية طبيعية، حيث يمكنك مشاهدة السلاحف البحرية التي تأتي لتضع بيضها في الرمال.

ب. الشعاب المرجانية والحياة البحرية

تعد بحيرة مايوت الطبيعية واحدة من أكبر البحيرات المغلقة بالشعاب المرجانية في العالم، وتوفر بيئة رائعة لمحبي الغوص والغطس. يمكنك اكتشاف عالم بحري مذهل يضم:

ADVERTISEMENT

السلاحف البحرية العملاقة.

الدلافين التي تسبح بالقرب من القوارب.

أسماك ملونة بأشكال وأحجام متنوعة.

الشعاب المرجانية الحية التي تزين أعماق البحر بألوانها الزاهية.

هذه البيئة البحرية الغنية تجعل مايوت واحدة من أفضل الوجهات للغواصين وهواة الحياة البحرية، حيث توفر مواقع غوص تناسب جميع المستويات.

صورة بواسطة JM Lova على Unsplash

3. الأنشطة والمغامرات في مايوت

إذا كنت من محبي المغامرات، فستجد في مايوت العديد من الأنشطة الممتعة، ومنها:

أ. الغوص والغطس

تشتهر مايوت بمواقع الغوص المذهلة التي تناسب الغواصين من جميع المستويات. يمكن للمبتدئين الاستمتاع بالغوص السطحي بالقرب من الشواطئ، بينما يمكن للغواصين المحترفين استكشاف الأعماق التي تضم كهوفًا بحرية وشعابًا مرجانية خلابة.

من بين أشهر مواقع الغوص في مايوت:

  • شعاب باناليه(Passe en S) : معروفة بتنوعها البيولوجي الغني.
ADVERTISEMENT
  • منطقة الشعاب المرجانية في سازيلي: موطن لأسماك نادرة وسلاحف ضخمة.

ب. استكشاف الغابات والمشي لمسافات طويلة

تحتضن مايوت غابات استوائية رائعة مليئة بالأشجار الكثيفة والحياة البرية المتنوعة. يمكن لمحبي المغامرات القيام بجولات سير لمسافات طويلة عبر الجبال والمناطق الطبيعية، مثل:

  • جبل تشونغوي (Mont Choungui): يوفر إطلالة بانورامية مذهلة على الجزيرة، حيث يمكن للمتسلقين التمتع بمشهد رائع من الأعلى.
  • غابة باماندزي (Forêt de Pamandzi): تتميز بنباتاتها الفريدة وأشجار المانغروف، وهي موطن لأنواع عديدة من الطيور والحيوانات البرية.
الصورة من flickr

ج. جولات القوارب ومشاهدة الدلافين والحيتان

توفر مايوت رحلات بحرية رائعة لمشاهدة الدلافين التي تسبح بالقرب من القوارب، كما يمكن في بعض المواسم رؤية الحيتان الحدباء التي تأتي إلى المياه الدافئة للتكاثر.

ADVERTISEMENT

4. الثقافة والتراث المحلي

بالإضافة إلى جمالها الطبيعي، تتمتع مايوت بثقافة فريدة تجمع بين التأثيرات الإفريقية والعربية والفرنسية. يمكن للزوار استكشاف الأسواق المحلية والاستمتاع بالمأكولات البحرية الطازجة، مثل:

  • طبق السمك المشوي بالتوابل المحلية.
  • الأطباق المصنوعة من جوز الهند والموز.
  • المشروبات الاستوائية اللذيذة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للزوار التعرف على تقاليد سكان الجزيرة، حيث يحتفظ سكان مايوت بعاداتهم وتقاليدهم التي تأثرت بالمزيج الفريد من الثقافات المختلفة.

5. الإقامة في مايوت

توفر مايوت العديد من خيارات الإقامة التي تناسب جميع الميزانيات، بدءًا من المنتجعات الفاخرة إلى النُزُل الصغيرة. من بين أفضل أماكن الإقامة:

  • منتجع لاك سالا (Le Jardin Maoré): يوفر إطلالة رائعة على البحر.
  • فندق تريلوبيس (Hotel Trévani): يتميز بخدماته الممتازة وقربه من مناطق الجذب.
ADVERTISEMENT
  • مخيمات بيئية: توفر تجربة فريدة لمحبي الطبيعة.

6. كيفية الوصول إلى مايوت وأفضل وقت للزيارة

أ. كيفية الوصول

يمكن الوصول إلى مايوت عبر رحلات جوية من فرنسا وبعض الدول الأفريقية المجاورة. المطار الرئيسي في الجزيرة هو مطار دزاودزي-باماندزي الدولي.

ب. أفضل وقت للزيارة

أفضل وقت لزيارة مايوت هو خلال موسم الجفاف بين مايو وأكتوبر، حيث يكون الطقس مشمسًا ومناسبًا للأنشطة الخارجية. أما موسم الأمطار بين نوفمبر وأبريل، فقد يكون أقل ملاءمة للسياحة بسبب الرطوبة العالية والأمطار الغزيرة.

مايوت هي واحدة من الوجهات السياحية غير المكتشفة التي تستحق الزيارة، بفضل طبيعتها الخلابة وشواطئها الرائعة وثقافتها الفريدة. سواء كنت تبحث عن مغامرة في أعماق البحر، أو ترغب في الاسترخاء على الشواطئ الرملية، أو استكشاف الطبيعة البرية، فإن مايوت توفر لك تجربة لا تُنسى.

ياسر السايح

ياسر السايح

ADVERTISEMENT