في بلاد النوبة، وعلى ضفاف نهر النيل، في العام 3000 ق.م تقريبًا، نشأت أوّل علاقة صداقةٍ في التاريخ بين القطط والإنسان، تلك العلاقة التي تطوّرت وانتشرت على مدى آلافٍ من السنين لتصبح شكلًا من أشكال التعايش اليوميّ تصل أحيانًا لدرجة عدم الاستغناء. لاندري بالضبط كيف بدأت تلك العلاقة ولا من
ADVERTISEMENT
بدأها، هل نحن من اخترنا القطط كحيواناتٍ أليفةٍ؟ أم هي التي اختارت مشاركة البشر في حياتهم؟ لا أحد يستطيع الإجابة... لكنهم يقولون أن لها شخصيّتها المستقلّة وأنها تختار أليفها.
لم تكن العلاقة بين القطط والبشر عاديّةً أبدًا دائمًا، فتارةً تجد البشر يحبونها حبًّا عظيمًا لدرجة التقديس والعبادة كما حدث في مصر القديمة، وتارةً أخرى أحرقوها وعذّبوها وقتلوها حيث تسجّل كتب التاريخ بعض الأحداث المؤسفة التي كان يقوم بها بعض البشر من قتلٍ وحرقٍ لهذه الكائنات المسكينة ظنًّا منهم أنّها شرّيرةٌ ولها علاقةٌ بالسحر كما حدث في أوروبا في العصور الوسطى، لكنّنا نلاحظ أنّ كلا النوعين من البشر قد اتّفقا على أنّ للقطط قوى وقدراتٍ روحيّةً خفيّةً، منهم من اعتبرها قوى ملائكيّةً فأحبّوها وقدّسوها، ومنهم من اعتبرها قوى شرّيرةً فقتلوها وأحرقوها. دعونا نأخذ جولةً حول العالم وحضارات التاريخ القديمة، سنتحدث عن الفريقين ونرى لماذا اختلفا في نظرتهما لهذه المخلوقات رغم اتّفاقهما على تميّزها.
ADVERTISEMENT
عبادة القطط في مصر القديمة
صورة من unsplash
لا يوجد في تاريخ البشر من عبد القطط وصنع لها هذا الكمّ من التماثيل والرسومات مثل المصريّين القدماء، بل أنّهم قاموا بتحنيط العديد منها للحفاظ عليها بعد الموت، كما أنّها قد لاقت لديهم معاملةً ليس لها مثيلٌ في العالم في تلك الفترة أو غيرها في التاريخ، حيث أن القوانين المصريّة القديمة كانت تعافب أيّ فردٍ يؤذي القطط وقد تصل العقوبة لحدّ الموت. يسجّل التاريخ أن أوّل معبودةٍ للبشر من القطط كانت تسمى "مافدت"، والتي تعني باللغة المصريّة القديمة "العدّاءة"، وتمّت عبادتها خلال فترة حكم الأسرة المصريّة الأولى خلال الفترة من 2920 ق.م وحتى 2770 ق.م. وكان المصريّون القدماء ينحتون لها تماثيل بجسد امرأةٍ لها رأس شيتا (الفهد الصيّاد).
إذا تمعّنّا في اختيار المصريّين القدماء للشيتا فسنجد به بعض الدلالات القويّة التي تدلّ على أنّ صفات الفهد الصيّاد الجسديّة والبدنيّة قد أعجزت المصريّين القدماء بصورةٍ كبيرةٍ ممّا دفعهم إلى تقديس هذا القطّ القويّ الماهر لما رأوه من قدرةٍ كبيرةٍ على الصيد وسرعةٍ لا يضاهيه فيها أيّ كائنٍ آخر في العالم حتى يومنا هذا. وإذا نظرنا إلى إمكانات البشر في هذا الزمن فنستطيع أن نقول أنّ الشيتا كانت بالنسبة لهم أقرب إلى المعجزة من حيث سرعتها الفائقة ومرونتها الشديدة.
ADVERTISEMENT
مع مرور الزمن، اتخذ البشر معبوداتٍ أخرى غير "مافدت" لها دلالاتٌ مختلفةٌ مثل المعبودة "سخمت" معبودة الحرب، والتي تعني باللغة المصريّة القديمة "القويّة"، وكانوا ينحتون لها تماثيل امرأةٍ برأس لبؤةٍ (أنثى الأسد)،
ومن المعروف عن الأسد أنّه من أقوى القطط وله من الهيبة والقوّة ما لاينكره أحد. و نلاحظ أنّ المصريّين القدماء مثّلوا كلا المعبودتين بجسد امرأةٍ وهي إشارةٌ تدلّ على انبهارهم بمهارة الصيد لدى تلك القطط، حيث أنّه من المعروف أنّ أنثى الشيتا وأنثى الأسد هما من تقومان بعمليّة الصيد وليس الذكور. ثم هناك المعبودة الأشهر في مصر القديمة والتي تُدعى "باستِت" وهي معبودة الحماية والمتعة والصحّة لدى المصريّين القدماء، ويمثّلها المصريّون القدماء بامرأةٍ بجسدٍ يشبه قططنا المنزليّة، و قصّتها تدور حول أنّها تحمي أباها "رع" دائمًا من الثعبان الشرّير "أبيب" الذي يحاول دائمًا أن يتسلّل ليلدغه، وفي قصّتها إشارةٌ مباشرةٌ ودليلٌ قويٌّ على أنّ قدرة تلك المخلوقات على قتل الثعابين قد تكون من الأسباب الرئيسيّة لاستئناسها أو على الأقلّ للشعور بالراحة والطمأنينة في وجودها خصوصًا إذا كانت المنطقة مليئةً بالثعابين، فهي متيقظةٌ دائمًا وتستطيع أن تكشف الثعبان المتسلّل قبل الإنسان في أغلب الأحوال بسبب حواسّها القويّة من السمع والبصر والشمّ وغريزتها الطبيعيّة في البحث عن الثعابين والكائنات الزاحفة والتخلّص منها لحماية أطفالها.
ADVERTISEMENT
عبادة القطط في العراق وبابل
صورة من wikimedia
نترك التاريخ المصريّ قليلًا ونتّجه شرقًا نحو أرض العراق ونتطلّع إلى إحدى صفحات التاريخ البابليّ حيث حضارة بابل الموغلة في القدم، سنجد أن البابليّين قد عبدوا معبودًا أسموه "نرجال" أو "نرغال"، وهو معبود الحرب والوباء ويأتي في موسم الصيف الذي يسمّوه بموسم الموت، وكان على شكل أسدٍ، وقد ارتبط في بعض النصوص القديمة بسنوات الوباء في عهد الملك الحيثيّ "سابيليوليوما الأول" عندما انتشر وباءٌ قادمًا من مصر، إذًا فمن المحتمل أن يكون قد ارتبط في أذهان البابليّين القدماء صورة المعبودة المصريّة سخمت معبودة الحرب في مصر بأنّها شيءٌ سلبيٌّ وأنّها بشكلٍ ما قد أثّرت عليهم سلبًا وتسبّبت في نشر وباء الطاعون خاصّةً وأنّ هناك مرحلةٌ في التاريخ كانت الحروب دائرةً بين حضارتي وادي النيل و بلاد الرافدين.
ADVERTISEMENT
عبادة القطط في التاريخ الهنديّ القديم
صورة من wikimedia
من العراق نكمل المسيرة شرقًا حتى نصل إلى الحضارة الهنديّة فنجد أنهم قدّسوا الحيوان المرافق للإلهة "دورغا"، ويُعرف باسم "داوون"، والذي يُصوَّر إمّا أسدًا أو نمرًا، تهاجم به الإلهة أعداءها وتحارب وهي تحمل أسلحتها.
القطط في التاريخ الصينيّ
صورة من wikimedia
يوجد نصٌّ صينيُّ قديمٌ يقول: "إذا غسل القطّ وجهه، فإنّها ستمطر"، وكتب مؤلّف أسرة تانغ الصينيّة جوان شينغشي: "إذا رفع القطّ كفّه أعلى من أذنيه وغسل وجهه، فستأتي العملاء للشراء"، مما يدلّ على أنّها كانت إشارةً للحظّ الجيّد ورواج التجارة عند الصينيّين القدماء، وممّا يعزّز هذا الاستنتاج هو سماح الصينيين القدماء للقطط بالركوب في السفن التجاريّة وتواجدها بحرّيّةٍ بين صفوف الجنود في الجيش.
ADVERTISEMENT
القطط في التاريخ اليابانيّ
صورة من wikimedia
نترك الهند ونتّجه لليابان خلال فترة إيدو من الحضارة اليابانيّة في القرن الثامن عشر، ظهر تمثالٌ لقطٍّ شهيرٍ يستخدمه اليابانيّون حتى الآن لجلب الحظ، وهو تمثال القطّ "مانيكي-نيكو". يقال أنّه ظهر لأوّل مرّةٍ في طوكيو التي كانت تسمّى حينها " إيدو" ويقال أيضًا أنها ظهرت في "كيوتو"، لا توجد معلوماتٌ دقيقةٌ حول أصل "مانيكي-نيكو" في اليابان لكنّها تشبه كثيرًا تماثيل القطط التي تغسل وجهها والتي وجدت في الصين منذ فترة أسرة وي الشماليّة بين عامي 386م و 534 م، ومازالت تماثيل "مانيكي-نيكو" تكتسب شعبيّةً كبيرةً في اليابان حتّى الآن.
أعداء القطط في الماضي .. أصدقاء اليوم
صورة من wikimedia
مرّت أوروبا بفترة العصور الوسطى التي كانت أسوأ فترةٍ في تاريخ القطط من حيث التعذيب والقتل والحرق، كان الأوروبيّون في العصور الوسطى ينظرون إليها على أنّها أداةٌ من أدوات الشيطان وكانوا يربطون بينها وبين السحر وأعمال الشعوذة، ولعلّ أحد الأسباب التي أوصلت الكراهيّة لهذا الحدّ هو إرسال رسالةٍ من شخصٍ يُدعى " كونراد فون ماربرغ " إلى البابا غريغوري التاسع يحذّره فيها من مجموعة أشخاصٍ تقوم بأعمالٍ شيطانيّةٍ على حدّ وصفه، كانوا يستخدمون فيها تمثالًا لقطٍّ أسودٍ يتحرّك بصورةٍ شيطانيّةٍ نتيجة تعاويذ ويتحّول إلى نصف إنسانٍ من الأعلى ونصف قطٍّ من الأسفل ويتحاور مع هؤلاء الأشخاص، وترتّب على تلك الرسالة الغريبة صدور مرسوم "فوكس إن راما" الذي أصدره البابا "غريغوري التاسع" عام 1233م والذي أدان فيه بدعةً اتُّهم أصحابها بممارسة طقوسٍ شيطانيّة ذُكرت فيها القطط السوداء وربطت بأعمال السحر، مما تسبّب في حالةٍ من الكراهيّة الشديدة بين الأوروبّيّين والقطط ترتّب عليها حدوث أكبر مذبحةٍ للقطط في التاريخ، واستمرّت تلك المعاناة المريرة منذ القرن الحادي عشر وحتى القرن الخامس عشر الميلاديّ.
ADVERTISEMENT
انتقام القطط
صورة من wikimedia
وشهدت أوروبا في تلك الفترة حملاتٍ من قتل القطط وسوء معاملتها، لكن لا توجد أدلّةٌ تاريخيّةٌ موثوقةٌ تثبت أنّ ذلك كان سببًا مباشرًا في انتشار وباء الطاعون الأسود.
أما في عصرنا الحاليّ فتتمتّع القطط بمحبّة الملايين من البشر وتعيش حياةً هادئةً مع أليفها بالمنزل، وبالرغم من ظاهرة قطط الشوارع التي قد تكون منتشرةً في أماكن كثيرةٍ حول العالم، إلّا أنّنا يمكننا القول أنّ كثيرًا من القطط اليوم تعيش حياة رفاهيّةٍ لا تتوفّر لبعض البشر.
إسلام المنشاوي
ADVERTISEMENT
كيف يتعامل الجمل العربي مع الحر والجفاف واستعادة توازنه؟
ADVERTISEMENT
الفكرة القديمة التي تقول إن الجِمال «تتحمّل» حرَّ الصحراء فحسب فكرة خاطئة؛ فميزتها الحقيقية أنها تدع حرارة أجسامها تتذبذب صعودًا وهبوطًا بمقدار عدة درجات بدلًا من السعي إلى ضبطها بإحكام، وهذا يقلّل فقدان الماء عبر التعرّق.
وهذه هي الحيلة الجديرة بالاحتفاظ بها: فالجمل العربي لا ينجو لأنه يتجاهل الجفاف. بل
ADVERTISEMENT
لأنه يديره بعناية، بطرائق يمكن قياسها.
صورة بعدسة فولفغانغ هاسلمان على Unsplash
أول بند في السجل: حبس العرق
في معظم الثدييات، يؤدّي ارتفاع الحرارة إلى استجابة مكلفة. إذ يغادر العرق الجسم، ويحمل هذا الماء المتبخر الحرارة معه. إنها آلية فعّالة، لكن الماء في البيئات الجافة هو الشيء الذي لا يمكنك إنفاقه بسخاء.
وقد أفادت دراسات أقدم في فسيولوجيا الجِمال، منها أبحاث من ستينيات القرن العشرين على حيوانات تعاني الجفاف في ظروف حارة، بتذبذبات يومية في حرارة الجسم تبلغ نحو 6 درجات مئوية. والمعنى المباشر لذلك بسيط: يمكن للجمل أن يسمح لحرارة جسمه بالارتفاع أكثر بكثير مما تفعل ثدييات كثيرة أخرى قبل أن يبدأ التعرّق الشديد، وهذا التأخير يساعد على حفظ الماء.
ADVERTISEMENT
وهذا هو تصحيح المقال كله في سطر واحد. فميزة الجمل ليست هبة غامضة على الاحتمال. بل هي قدرته على تحمّل تغيّر مضبوط في حرارة الجسم، بما يخفّض فاقد الماء بالتبخر.
إذا كان الحيوان يسمح لحرارة جسمه بالارتفاع قبل أن يتعرّق، فأي مورد يدّخره حقًا: الحرارة أم الماء أم الطاقة؟
الجواب هو الماء. فالحرارة تُخزَّن مؤقتًا، لا تُمحى. وقد يبدو ذلك محفوفًا بالمخاطر إلى أن تتذكّر البيئة المعنية: ففي ظهيرة الصحراء، قد يكون هدر الماء مبكرًا أسوأ من حمل قدر إضافي من الحرارة لبضع ساعات.
السكون ليس كسلًا، بل هو جزء من الفسيولوجيا.
إذا راقبت جملًا في أشد ساعات النهار قسوة، فقد يبدو سلوكه عاديًا إلى حد ما. يقف. لا يهدر طاقته في حركة لا داعي لها. ينتظر انقضاء أشد الساعات حرارة بذلك القدر من ضبط النفس الذي تتقنه حيوانات الصحراء غالبًا أكثر مما يتقنه البشر.
ADVERTISEMENT
وقد أشار باحثو الجِمال منذ زمن إلى أن هذا السكون مهم لأن الأيض يولّد حرارة أيضًا. تحرّك أقل، تنتج حرارة داخلية أقل، وتؤخّر اللحظة التي تصبح فيها كلفة التبريد باهظة. فالجمل الساكن لا يتصرّف بهدوء فحسب، بل يوازن الحسابات.
ومن هناك تتوالى بقية الحسابات سريعًا. فيُؤخَّر التعرّق. ويصبح البول عالي التركيز، بحيث يخرج ماء أقل عبر الكليتين. ويخرج البراز جافًا إلى درجة أنه، في أوصاف ميدانية قديمة، كان يمكن استخدامه وقودًا على الفور تقريبًا. كل خطوة توفّر قليلًا، ومن هذه الوفورات الصغيرة تُنجى الظهيرة.
والدم يساعد أيضًا. فكريات الدم الحمراء لدى الجمل بيضوية الشكل بدلًا من الشكل القرصي المستدير المعتاد في معظم الثدييات. وهذا الشكل يساعد تلك الخلايا على مواصلة الجريان حين يزداد الدم لزوجة أثناء الجفاف، كما يساعدها على تحمّل الانتفاخ السريع الذي قد يحدث عندما يشرب الجمل العطشان مقدارًا كبيرًا من الماء في وقت قصير.
ADVERTISEMENT
والآن أضف السنام، ولكن أضفه على نحو صحيح. فالسنام يخزّن الدهن، لا الماء. وهذه نقطة مهمة، لأن تجمّع الدهن في موضع واحد، بدلًا من توزّعه في أنحاء الجسم كلها، يترك مزيدًا من بقية الجسم حرًّا في التخلّص من الحرارة.
بحلول الظهيرة، يصبح الحساب واضحًا بما يكفي: اكتساب الحرارة ببطء، وتأخير التعرّق، وتوفير الماء في الفضلات، والإبقاء على سريان الدم، وحمل الوقود على الظهر. وقد يبدو الأمر وكأنه مجموعة من الحلول الذكية ليوم حار واحد.
ثم تقفز الساعة من ساعات إلى ملايين السنين
لبعض الوقت، يبدو الحيوان وكأنه لا يحلّ إلا مشكلة ظهيرة واحدة. ثم ينفتح المدى الزمني. فهذه ليست حيَلًا سريعة. بل هي بنود كُتبت على امتداد ملايين السنين من الانتقاء في البيئات الجافة، حيث كان الجسد الذي ينفق الماء باستهتار جسدًا تقل احتمالات أن يخلّف نسلًا.
ADVERTISEMENT
تأمّل ذلك السكون في أشد ساعات الحر للحظة: حركة قليلة، وهدر قليل، وحرارة تتراكم لكنها لم تُسدَّد بعد بالتعرّق. لا شيء دراميًّا في هذا المشهد. وهذا تحديدًا هو ما يجعل من السهل ألا تلاحظ كم من التاريخ يقف هناك.
وعندما تعود إلى الجسد بعد هذه القفزة الزمنية، يبدو كل عنصر على نحو مختلف. فمرونة مجال الحرارة ليست استعراضًا. والكليتان ليستا مجرد عضوين «قويين». وخلايا الدم ليست حقيقة طريفة. بل إن كل واحد منها تعديل قديم بقي لأنه، مع غيره، جعل البقاء أقل كلفة.
وهنا أيضًا تبدأ أسطورة الصلابة الصحراوية في التلاشي. فالجمل ليس كائنًا لا يُقهر. إنه حيوان صاغته الطبيعة ليُبقي الخسائر ضمن حدود محتملة مدة تكفي لبلوغ الظل، أو الساعات الأبرد، أو الماء.
وتبقى خرافة السنام لأن السمة الواحدة الكبيرة أسهل من الجواب الحقيقي
ADVERTISEMENT
يحب الناس التفسيرات ذات الحيلة الواحدة. لذلك كثيرًا ما تُختزل القصة في السنام، أو في الادعاء بأن الجِمال «تخزّن الماء». وهذه رواية مرتّبة وسهلة التذكّر، لكنها خاطئة على نحو جوهري.
فالسنام دهن. وعندما يُستقلب هذا الدهن، يُنتج بعض الماء بوصفه ناتجًا جانبيًا، لكن السنام ليس قِربة ماء على ظهر الحيوان. أما النظام الحقيقي فأوسع من ذلك: فتحمّل تغيّر الحرارة يقلّل التعرّق، والكليتان تحفظان الماء، والبراز الجاف يوفّر مزيدًا منه، والدم يواصل عمله أثناء الجفاف وإعادة الإماهة، والسلوك يمنع توليد حرارة غير ضرورية.
ومن الإنصاف أيضًا أن نبقي قدرًا من التحفّظ هنا. فليست كل معلومة مدرسية عن الجِمال كاملة، كما أن الدراسات المختلفة تقيس الحيوانات في ظروف متفاوتة من الحرارة والتغذية والجفاف. لكن الصورة العامة تظل ثابتة إلى حد بعيد: بقاء الجمل ليس معجزة صفة واحدة، بل حزمة من الصفات المتناسقة.
ADVERTISEMENT
وهذه الحزمة تفسّر التعافي أيضًا. فالجمل يستطيع شرب كميات كبيرة جدًا بعد الحرمان، ودمه مهيأ لتحمّل هذا التحوّل أكثر مما تستطيع معظم الثدييات. فالحيوان نفسه الذي ادّخر الماء بانضباط صارم يستطيع أن يستعيده بسرعة حين تسنح الفرصة.
ما الذي ينبغي أن تحتفظ به في ذهنك عندما يقول أحدهم إن الجِمال «تتدبّر» أمر الصحراء فحسب؟
احتفظ بسجل الظهيرة. فالجمل يدّخر أولًا بأن يسمح للحرارة بالتراكم ضمن نطاق أكثر أمانًا. ثم يدّخر مرة أخرى بألا يتعرّق باكرًا. ثم يدّخر مرة أخرى عبر الكليتين والأمعاء. ويحمي الدورة الدموية بكريات دم حمراء غير مألوفة. والسنام جزء من القصة فعلًا، لكن فقط بوصفه مخزنًا للدهن يندرج ضمن الميزانية الأوسع.
وهذا يجعل الحيوان أسهل على التذكّر لأن التفسير أنقى من الخرافة. فالجمل لا يغلب الصحراء بصلابة غاشمة. بل ينجو منها لأنه يدير حسابًا صارمًا للماء والحرارة، ساعة بساعة، وجهازًا جسديًا بعد جهاز.
ADVERTISEMENT
ينجو الجمل في الصحراء لأنه يتيح لجسمه أن يصبح أكثر حرارة، فيفقد ماءً أقل.
دنيز أكسوي
ADVERTISEMENT
هل زبدة الفول السوداني جيدة بالنسبة لك؟ ملعقتان كبيرتان يوميًا يمكن أن توفر هذه الفوائد الصحية
ADVERTISEMENT
زبدة الفول السوداني هي طعام سهل ومشبع ولذيذ. ولكن ما مدى كون زبدة الفول السوداني صحية وهل من الجيد تناولها كل يوم؟ لنر ماذا يقول خبراء التغذية. تعتبر زبدة الفول السوداني عنصرًا أساسيًا في مخازن العديد من الأسر حول العالم. إن الدهن الحلو والمالح لذيذ ومشبع وسهل
ADVERTISEMENT
الاستمتاع به بمفرده أو مع أطعمة أخرى. غالبًا ما تكون زبدة الفول السوداني، المصنوعة من الفول السوداني المحمص المطحون، محبذة لأنها مليئة بالبروتين والمواد المغذية الأخرى. ولكن هل زبدة الفول السوداني مفيدة بالفعل؟ وهل من الجيد تناولها كل يوم؟
تغذية زبدة الفول السوداني
الصورة عبر unsplash
يختلف المحتوى الغذائي لزبدة الفول السوداني قليلاً حسب العلامة التجارية والنوع.ووفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية، فإن حصة واحدة (ملعقتان كبيرتان) من زبدة الفول السوداني الناعمة القياسية التي يتم شراؤها من المتجر توفر ما يلي:
ADVERTISEMENT
• 191 سعرة حرارية
• 7 جرام من البروتين
• 16 جرام من الدهون
• 7 جرام كربوهيدرات
• 1.6 جرام ألياف
• 3 جرام سكر
توفر حصة واحدة من زبدة الفول السوداني أيضًا 16 ملجم من الكالسيوم، و54 ملجم من المغنيسيوم، و28 ميكروجرامًا من حمض الفوليك، و136 ملجم من الصوديوم، كما تقول فرانسيس لارجمان روث، اختصاصية التغذية. إن حجم الحصة من زبدة الفول السوداني هو ملعقتان كبيرتان، وهو ما يكفي لدهنها على شطيرة أو تناولها مع تفاحة أو موزة، على سبيل المثال. إن معظم العلامات التجارية لزبدة الفول السوداني خالية من الغلوتين ونباتية، ولكن تحقق دائمًا من الملصقات للتأكد.
الفوائد الصحية
الصورة عبر eatingwell
توفر زبدة الفول السوداني عددًا من الفوائد، خاصة عند تناولها كجزء من نظام غذائي متوازن وصحي.
أولاً، إنه مصدر بروتين نباتي يمكن الوصول إليه وغير مكلف، كما تقول لارجمان روث. حصة واحدة توفر 7 جرام من البروتين. يجب على البالغين الأصحاء أن يستهلكوا 0.8 جرامًا من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا – وبالنسبة للشخص البالغ العادي، يبلغ هذا حوالي 50 جرامًا لتلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية، وبالإضافة إلى البروتين، توفر زبدة الفول السوداني الكثير من الدهون الصحية. "إن غالبية الدهون التي يحتوي عليها الفول السوداني (وزبدة الفول السوداني) هي دهون أحادية غير مشبعة صحية للقلب"، تعتبر زبدة الفول السوداني أيضًا طعامًا مشبعًا للغاية، مما يعني أنها يمكن أن تساعدك على الشعور بالشبع والرضا لفترة أطول، خاصة عند إضافتها إلى الأطعمة الأخرى، كما تقول لارجمان روث. كما أن الدهن الحلو والمالح مليء بالعناصر الغذائية والفيتامينات.إذ تقول لارجمان روث "توفر زبدة الفول السوداني المعادن، بما في ذلك الكالسيوم والمغنيسيوم، بالإضافة إلى حمض الفوليك، وهو عنصر غذائي ضروري لطفل يتمتع بصحة جيدة". بالإضافة إلى فوائدها الصحية، فإن زبدة الفول السوداني قابلة أن تحمل وتؤخذ معك بسهولة ولها عمر افتراضي طويل، مما يجعلها خيارًا مناسبًا بشكل لا يصدق.
ADVERTISEMENT
المخاطر الصحية
الصورة عبر unsplash
بالرغم أن بعض العلامات التجارية لزبدة الفول السوداني تحتوي على كميات أعلى من السكر أو الصوديوم، إلا أن زبدة الفول السوداني عمومًا لا تزال خيارًا آمنًا وصحيًا عند تناولها باعتدال. تقول لارجمان روث: "الجانب السلبي الوحيد المهم لزبدة الفول السوداني هو أن 1.8% من السكان لديهم حساسية تجاه الفول السوداني، الأمر الذي يمكن أن يهدد حياتهم". كما أن القوام الزيتي اللزج لزبدة الفول السوداني يجعل من السهل انتشار وتلويث الأسطح مثل أسطح العمل والطاولات والمكاتب ومقابض الأبواب. وتشير لارجمان روث إلى أن "هذا لا يؤثر فقط على الفرد المصاب بالحساسية، بل يؤثر أيضًا على أسرته وفصله الدراسي ومكان عمله".
هل زبدة الفول السوداني جيدة أم سيئة للكوليسترول؟
الصورة عبر today
تقول لارجمان روث: "الفول السوداني غذاء نباتي، وبالتالي لا يحتوي على أي كوليسترول". تحتوي زبدة الفول السوداني على الكثير من الأحماض الدهنية غير المشبعة الصحية للقلب، وفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية. وتقول لارجمان روث: "الفول السوداني وزبدة الفول السوداني غنية بحمض الأوليك، وهو نوع من الأحماض الدهنية أوميغا 9 التي تساعد على خفض الكولسترول السيئ أو الكولسترول السيئ".
ADVERTISEMENT
لا تحتوي زبدة الفول السوداني على أي دهون متحولة، وفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية، ولكنها تحتوي على بعض الدهون المشبعة. تعتبر الدهون المشبعة دهونًا "سيئة" لأنها قد ترفع نسبة الكوليسترول الضار وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. توصي جمعية القلب الأمريكية بالحصول على 5% إلى 6% فقط من السعرات الحرارية من الدهون المشبعة — استنادًا إلى نظام غذائي يحتوي على 2000 سعرة حرارية، أي حوالي 13 جرامًا من الدهون المشبعة يوميًا. ولحسن الحظ، لا يوجد سوى حوالي ثلاث جرامات من الدهون المشبعة في حصة واحدة من زبدة الفول السوداني القياسية التي يتم شراؤها من المتجر، وهو أقل بكثير من الحد اليومي الموصى به. توصي جمعية القلب الأمريكية (AHA) بالاهتمام بالملصقات والبحث عن العلامات التجارية التي تحتوي على كميات أقل من الدهون المشبعة.
ADVERTISEMENT
هل من الجيد تناول زبدة الفول السوداني كل يوم؟
الصورة عبر unsplash
نعم، لا بأس من تناول زبدة الفول السوداني كل يوم (باعتدال)، كما نقول لارجمان روث. وهذا يعني الالتزام بحجم الحصة الموصى به وهو ملعقتان كبيرتان، أو ما يقرب من هذه الكمية. يمكن أن يصبح تناول زبدة الفول السوداني كل يوم مشكلة إذا كان الشخص يأكل الكثير منها ويتجاوز الحد اليومي من الدهون المشبعة، وفقًا لعيادة كليفلاند. ووفقًا لجمعية القلب الأمريكية، فإن الأشخاص الذين يتناولون زبدة الجوز بانتظام يكون لديهم خطر أقل للإصابة بأمراض القلب أو مرض السكري من النوع الثاني مقارنة بأولئك الذين لا يدرجونها في نظامهم الغذائي. في حين أنه ليس هناك عيب في الاستمتاع بملعقة من زبدة الفول السوداني مباشرة من الجرة، إلا أن لارجمان روث توصي بتناول زبدة الفول السوداني مع طعام آخر للحصول على وجبة خفيفة أكثر إشباعًا ومغذية. وتقترح الفواكه والخضروات (مثل التفاح أو الكرفس أو الموز) أو دقيق الشوفان أو الخبز المحمص المصنوع من الحبوب الكاملة أو الزبادي أو العصائر.
ADVERTISEMENT
هل يمكن لزبدة الفول السوداني أن تصبح سيئة؟
الصورة عبر wikipedia
نعم، زبدة الفول السوداني يمكن أن تفسد. يمكنك وفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية، الاحتفاظ بجرة من زبدة الفول السوداني غير المفتوحة في مخزن المؤن في درجة حرارة الغرفة لمدة ستة إلى تسعة أشهر. أما بعد الفتح، فيمكنك الاحتفاظ بزبدة الفول السوداني في مخزن المؤن لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر.
تقول لارجمان روث: فقط كن على دراية بالتواريخ "الأفضل حسب"، وتأكد من عدم وضع سكين أو ملعقة قذرة في الجرة، مما قد يلوث زبدة الفول السوداني بالجراثيم والمكونات الأخرى التي يمكن أن تجعلها تفسد بشكل أسرع في درجة حرارة الغرفة.
غالبًا ما تحتوي زبدة الفول السوداني المعالجة القياسية على مثبتات لمنع انفصال المكونات. فإذا اخترت زبدة الفول السوداني الطبيعية دون هذه المثبتات، فقد ينفصل الزيت ويرتفع إلى أعلى الجرة، وهو أمر طبيعي. تقول لارجمان روث: "فقط قم بالتقليب قبل الاستخدام".
ADVERTISEMENT
هل يجب تبريد زبدة الفول السوداني؟
الصورة عبر unsplash
من الناحية الفنية، لا تحتاج إلى تبريد زبدة الفول السوداني، كما تقول لارجمان روث. وتضيف: "في الواقع، يصبح من المستحيل انتشار الكثير منها إذا تم تبريدها". تقول لارجمان روث إن حقيقة أن زبدة الفول السوداني لا تتطلب التبريد وتستمر لفترة طويلة هي سبب آخر يجعلها خيارًا مناسبًا وصديقًا للميزانية.
أي زبدة الفول السوداني هي الأكثر صحة؟
الصورة عبر everydaylillie
في متجر البقالة، يمكنك العثور على مجموعة واسعة من العلامات التجارية وأنواع مختلفة من زبدة الفول السوداني. في حين أن المكون الأساسي هو الفول السوداني، إلا أنه قد يحتوي على كميات مختلفة من المكونات المضافة الأخرى (مثل السكر أو الملح)، والتي تؤثر على الملمس والطعم. تقترح لارجمان روث أن الخيار الأكثر صحة لزبدة الفول السوداني هو زبدة الفول السوداني التي تحتوي على أقل من 5 جرام من السكر المضاف لكل وجبة وأقل من 100 ملليجرام من الصوديوم لكل وجبة. قد تبدو زبدة الفول السوداني قليلة الدسم أكثر صحة، ولكن من المحتمل أنك تستبدل تلك الدهون الصحية بمزيد من الكربوهيدرات. ووفقا لعيادة كليفلاند، قد تحتوي زبدة الفول السوداني قليلة الدسم على نفس الكمية من السعرات الحرارية أو أعلى لأنها غالبا ما تحتوي على مكونات إضافية (عادة السكر أو الملح) لتحسين الطعم بعد تناولها.