هذا البطريق الجنتو المتهادي في مشيته هو في الواقع أسرع سبّاح في عالم البطاريق، إذ يُشار عادةً إلى أن سرعته تحت الماء قد تصل إلى 36 كيلومترًا في الساعة، أو 22 ميلًا في الساعة. ويورد كلٌّ من Smithsonian Ocean وAntarctic and Southern Ocean Coalition هذه الحقيقة اللافتة، وهي طريقة ممتازة لخلخلة انطباعك الأول عن طائر قد يبدو على الصخور أشبه بلعبة ميكانيكية صغيرة.
وهنا تكمن متعة الجنتو كلها. فعلى اليابسة قد تبدو أجزاؤه شبه غير متناسقة: ساقان قصيرتان، وجسم منتصب، وزعانف ممدودة قليلًا إلى الخارج، ومشية تبدو أقرب إلى الإصرار منها إلى الرشاقة. أمّا في الماء، فإن هذه الأجزاء نفسها تنتظم معًا بدقة لافتة، حتى يكف الطائر عن أن يبدو هزليًا ويبدأ في الظهور كأنه نتاج تصميم هندسي محكم.
قراءة مقترحة
توقّف قليلًا عند المشية. فبطريق الجنتو في منتصف الخطوة يميل إلى الأمام، وقد وُضعت قدماه إلى الخلف على امتداد الجسم، ويحافظ على بطنه مرفوعًا عن الأرض، فيما تؤدي زعانفه دور أذرع جانبية صغيرة تحفظ اتزانه. وهو لا يتحرك كما يتحرك طائر بريّ مهيأ للمشي بخطوات واسعة، لأنه ليس طائرًا بريًا أُلحقت به عادة سباحة صغيرة.
إنه طائر سبّاح لا يزال مضطرًا إلى عبور الصخور والجليد والساحل عند الحاجة. ومن السهل علينا أن نبالغ في قراءة تلك التعثرات الصغيرة والمشية المتهادية، لأن أدمغتنا البشرية تميل إلى تقييم الحركة وفق ما يصلح لنا نحن على اليابسة. وهنا يأتي السؤال المفيد لمراجعة الذات: هل تقيس هذا الحيوان بمشيته على الشاطئ، أم بالمكان الذي تطوّر أصلًا ليتفوق فيه؟
والآن إلى المسرح الحقيقي. فما إن يدخل الجنتو الماء حتى يتبدل معنى مخطط جسمه كله.
تنبع سرعة الجنتو من مجموعة من السمات التي تبدو غريبة على اليابسة، لكنها تعمل معًا بكفاءة تحت الماء.
| السمة | على اليابسة | في الماء |
|---|---|---|
| شكل الجسم | يبدو مكتنزًا ومنتصبًا | هيئة انسيابية شبيهة بالطوربيد تقلل مقاومة الماء |
| موضع الساقين | ليس مثاليًا لمشية أنيقة | موضوعتان إلى الخلف بما يساعد على إبقاء الجسم انسيابيًا |
| الزعانف | تبدو غريبة على طائر يقف على الشاطئ | مجاديف صلبة وكثيفة تولّد قوة الدفع |
| نمط الحركة | تأرجح وخطوات قصيرة | تقدّم فعّال إلى الأمام من دون جهد ظاهر |
وقد أضافت أبحاث تناولتها AIP Publishing في عام 2023 تفصيلًا جميلًا هنا. إذ شرحت كيف تخلق حركة جناح الجنتو في الماء قوة رفع ودفع بطرائق تساعد هذه الطيور على التحرك بسرعة وكفاءة، على نحو يشبه الطيران تحت الماء أكثر من مجرد تجديف بسيط. وهذه العبارة مهمة. فإذا تخيلت الجنتو وكأنه يطير عبر الماء بدلًا من أن يجدّف فيه، فإن كثيرًا من سماته التي تبدو غريبة يغدو مفهومًا فجأة.
36 كم/س
هذه هي السرعة القصوى الشائعة الاستشهاد لبطريق الجنتو تحت الماء، لكن من الأفضل التعامل معها على أنها حد أقصى متداول على نطاق واسع، لا نتيجة اندفاع مضمونة في كل ظرف.
ونعم، تحتاج هذه السرعة القصوى المتداولة كثيرًا إلى تنبيه صريح. فرقم 36 كيلومترًا في الساعة يُتداول على نطاق واسع بوصفه حدًا أقصى، لكن بعض الجهات المعنية بالتواصل في مجال الحفاظ على الطبيعة تشير إلى أن هذا الرقم الدقيق يُكرر أكثر مما يُقاس من جديد في كل سياق. والأكثر أمانًا هو اعتباره حدًا أعلى شائع التداول، لا وعدًا توقيتيًا يصلح لكل طائر في كل اندفاعة.
ومع هذا التحفظ، تبقى الفكرة الكبرى صحيحة. فبطاريق الجنتو تُعد على نطاق واسع أسرع البطاريق في الماء، وهي تبلغ هذه المكانة بفضل البنية والقوة والكفاءة، لا بفضل سمة واحدة لافتة فحسب.
أكنت ستراهن على هذا الطائر في الماء؟
وهنا تكمن الحيلة بالضبط. فنحن نرى نسخته البرية أولًا، فنفترض أن الحيوان أخرق على نحو عام، بينما نحن في الحقيقة نلتقطه في الوسط الخطأ. فالجنتو على اليابسة يشبه أداة تُستخدم بعيدًا عن المهمة التي تتقنها أكثر من غيرها: ما تزال صالحة للعمل، لكنها تبدو محرجَة قليلًا، ولا تكشف لك عمّا صيغت لأجله حقًا.
في الماء، لا يحاول الجنتو تعويض تصميم سيئ. بل يجني ثمار مقايضة تكيفية. فالجسم الذي يجعل المشي يبدو مجهدًا هو نفسه ما يساعد هذا الطائر على الاندفاع تحت الماء، والمناورة بدقة، وإنفاق طاقته بكفاءة أثناء الصيد.
لأن الأجسام تسويات، لا قوائم رغبات. فلا يمكنك أن تحصل من المخطط نفسه على سبّاح قصير البنية، مضموم الأطراف، منخفض السحب، وعلى ماشٍ ساحلي طويل الساقين في الوقت نفسه من دون أن تدفع ثمنًا لأحد هذين العملين. والجنتو يدفع الثمن على اليابسة كي يفوز في البحر.
يسهل ملاحظة ما يبدو عليه من ارتباك حين يكون خارج البيئة التي يعمل فيها جسمه على أفضل وجه.
الاختلال بصري لا مطلق؛ فالجسم يُفهم على نحو أفضل ضمن السياق الذي صُمم ليتعامل معه.
ما يبدو كوميديًا على اليابسة قد يكون الكلفة الظاهرة لتحكم مذهل ودفع قوي في مكان آخر.
تظهر هذه المقايضة في أنحاء كثيرة من عالم الحيوان، لكن البطاريق تجعل ملاحظتها سهلة لأن التباين فيها واضح إلى هذا الحد. فمركز كتلتها، وموضع ساقيها، وعظامها الكثيفة، وشكل زعانفها، كلها تميل نحو التحكم والدفع في الماء. وعلى الصخور قد تبدو هذه الحزمة مضحكة قليلًا. أما في المحيط الجنوبي، فتبدو صحيحة تمامًا.
لذا فالتطوير المفيد التالي بسيط: حين يبدو حيوان ما غريب الحركة، اسأل: غريب أين؟ فقمة على الرمال، وطائر اللُّون على اليابسة، وبطريق على الصخور — أحيانًا لا يكون العيب الظاهر إلا ثمن التفوق المدهش في مكان آخر.
إن تمايل الجنتو ليس دليلًا على سوء التصميم؛ بل هو الثمن الظاهر لكونه مبنيًا كطوربيد حيث يهم الأمر حقًا.