القرود البرية الوحيدة في أوروبا تعيش على رأسٍ بحري في البحر المتوسط

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

في أوروبا قرود برية. ليس في أرجاء القارة كلها، بل في جبل طارق وحده، وهو إقليم بريطاني ما وراء البحار عند الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة الأيبيرية، يطل على مضيق جبل طارق في مواجهة شمال أفريقيا. ذلك الحد الضيق هو ما يجعل هذه الحقيقة صحيحة لا مجرد خيال لطيف.

إنها قرود المكاك البربري، والمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي يذكر الأمر بوضوح: جبل طارق هو المكان الوحيد في أوروبا الذي تعيش فيه قرود طليقة. فإذا أردت الصيغة المختصرة التي ترويها على مائدة العشاء، فابدأ من هنا وأوجز.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

صورة بعدسة Anthony على Unsplash

هذه الحقيقة الغريبة صحيحة، لكنها تنحصر في مكان واحد شديد التحديد

تخيّل نفسك واقفًا على ذلك الرأس الصخري لحظة، وأول ما ستلاحظه هو مدى عدم اكتراث هذه المكاكات بدهشتنا. فهي تجلس، وتراقب، وتتنقل، وتتخاصم قليلًا، وتتبادل التنظيف قليلًا، وتمضي في شؤونها القردية كأن أوروبا ليست من شأنها. وهذا الهدوء مفيد، لأنه يمنع القصة من التحول إلى خدعة سياحية على بطاقة بريدية.

فجبل طارق ليس منطقة واسعة للقرود. إنه استثناء صغير فحسب. تعيش هذه المكاكات على الصخرة فوق واحد من أشهر الممرات البحرية على وجه الأرض، وإسبانيا وراءها، وشمال أفريقيا على مرمى النظر عبر الماء.

ويتابع الباحثون أعدادها عن كثب. فقد وصفت دراسات حديثة جماعةً قوامها نحو 230 من مكاك جبل طارق البربري، تعيش في 8 مجموعات دائمة. وهذا مهم لأنه يبيّن أن هذه الحيوانات ليست شاردة ولا أسطورة محلية، بل جماعة طليقة متكاثرة تخضع للرصد.

ADVERTISEMENT

لماذا يُعد جبل طارق استثناءً لا امتدادًا طبيعيًا

النقطة جبل طارق السياق الأوسع
الموقع الصخرة فوق مضيق جبل طارق حافة ضيقة من أوروبا تواجه شمال أفريقيا
عدد الجماعة نحو 230 مكاكًا تعيش في 8 مجموعات دائمة
وضعها في أوروبا طليقة ومتكاثرة هي جماعة القرود الوحيدة من هذا النوع في القارة
أصل النوع موجود في جبل طارق موطنه الأصلي شمال أفريقيا، ولا سيما المغرب والجزائر

إذًا نعم، في أوروبا قرود برية. لكن لا، هذا لا يعني أن القرود تنتمي طبيعيًا إلى أنحاء القارة كلها على النحو البسيط الذي تنتمي به الغزلان أو الثعالب. فجبل طارق هو الاستثناء، وهذا الاستثناء تدخلت فيه يد الإنسان.

ثم تنكشف الحقيقة: ليست مجرد غرابة، بل آخر موطئ قدم وحيد للقارة

ADVERTISEMENT

هنا تتحول حكايات الحدود القديمة إلى أمر جاد. فهذه المكاكات ليست مجرد قرود في أوروبا، بل هي القرود البرية الطليقة الوحيدة في القارة.

مكان واحد فقط. القرود البرية الوحيدة في أوروبا. نحو 230 حيوانًا. 8 مجموعات. نوع ينتمي في الأصل إلى شمال أفريقيا. هذا حمل ثقيل بالنسبة إلى رأس من الحجر الجيري وحده.

مكان واحد، نحو 230 مكاكًا، 8 مجموعات

قصة القرود البرية الطليقة في أوروبا كلها تتركز في جبل طارق.

وحين تراها بهذه الصورة، يتغير الإحساس بالزمن. فأنت لم تعد تنظر إلى غرابة محلية، بل إلى آخر جماعة برية من القرود في أوروبا، على بوابة ضيقة بين قارتين، في مكان تداخل فيه تاريخ الحيوان وتاريخ الإنسان منذ قرون.

وثمة عمق زمني وراء هذا الشعور أيضًا. فالمكاك البربري ينتمي إلى سلالة قردية قديمة، وكانت أوروبا نفسها في عصور سحيقة تأوي قرودًا برية أبعد بكثير من جبل طارق. وما بقي اليوم ليس بقايا انتشار أوروبي قديم، بل موقعًا صغيرًا باقٍ من نوع يمتد موطنه الحي عبر المضيق.

ADVERTISEMENT

إذا كان البشر قد جلبوها، فهل لا تزال تُحتسب؟

سؤال وجيه. فإذا كان البشر هم على الأرجح من أدخلوا مكاكات جبل طارق في وقت ما من التاريخ، فقد يتساءل بعض القراء عما إذا كان وصفها بأنها قرود أوروبا البرية فيه شيء من التحايل.

والجواب الواضح هو الآتي: هي ليست أصلية في أوروبا بالمعنى المباشر، لكنها قرود برية طليقة تعيش في أوروبا اليوم. ولهذا تستخدم مصادر التاريخ الطبيعي الموثوقة صياغة دقيقة. فهي لا تقول إن جبل طارق يضم جماعة القرود الأصلية في أوروبا، بل تقول إنه يضم القرود البرية الطليقة الوحيدة في أوروبا.

الصياغة التي تُبقي الحقيقة دقيقة

الاعتقاد الشائع

إذا كان البشر قد أدخلوها، فلا ينبغي احتسابها أصلًا ضمن قرود أوروبا البرية.

الواقع

هي ليست أصلية في أوروبا، لكنها قرود برية طليقة تعيش فيها الآن، وهذا هو الادعاء الذي تصوغه المصادر الدقيقة.

ADVERTISEMENT

ومن المهم الحفاظ على هذا التمييز. فالأصل المحلي يخبرك عن الموطن الذي جاء منه النوع، أما العيش في البرية فيخبرك عن كيفية وجوده الآن، خارج الأقفاص وخارج الرعاية المنزلية المعتادة. فإذا خلطت بين الأمرين، أصبحت القصة مضطربة.

إذا رويت هذه الحكاية لاحقًا، فحاول أن تجمع بين أجزائها الثلاثة: في أوروبا استثناء واحد للقرود البرية، وهو في جبل طارق، وهذه القرود نفسها هي المكاك البربري الآتي أصلًا من شمال أفريقيا. فإذا قلت هذه الثلاثة معًا، فقد قلت الأمر على وجهه الصحيح.

لماذا تهم هذه الجماعة الصغيرة أكثر مما توحي به طرافتها

قد يغري مكان مثل جبل طارق الناس بأن يتعاملوا مع هذه المكاكات بوصفها غرابة سياحية أولًا وحياة برية ثانيًا. والأفضل قلب الترتيب. فهي أفراد حية من نوع مهدد، ضمن جماعة محدودة جدًا، وتخضع لمتابعة بشرية مستمرة لأن أي جماعة صغيرة قد تتعرض للاختلال سريعًا إذا أطعمها الناس أو ضايقوها أو أحاطوا بها.

ADVERTISEMENT

ولهذا أيضًا تحمل القصة مسحة من الأمل من غير حاجة إلى أي سحر مصطنع. فبعض عجائب الطبيعة تبقى لأنها شائعة، وبعضها الآخر يبقى لأنه محدد، وتحت المراقبة، ويؤخذ على محمل الجد من الناس الذين يعيشون حوله.

أما بالنسبة إلى الزائر، فالقاعدة العملية بسيطة بما يكفي: انظر إلى مكاكات جبل طارق على أنها حياة برية ذات تاريخ معقد، لا دمى بفراء. راقبها من مسافة محترمة، واصفها وصفًا دقيقًا حين تعود إلى بيتك.

لا توجد في أوروبا قرود برية بأي معنى واسع؛ بل فيها استثناء واحد للقرود البرية في جبل طارق، وهذا الاستثناء الصغير هو ما يجعل المشهد لا يُنسى.