صوت الطبل البرميلي ليس جلده وحده

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ما يبدو كأنه ضربة واحدة ليس في الحقيقة إلا عدة اهتزازات تتقارن معًا؛ وليس جلد الطبل سوى جزء واحد مما تسمعه أذنك.

هذه هي الحقيقة البسيطة التي ينبغي أن تبقيها أمامك. فالطبل البرميلي الكبير يصدر صوته بوصفه منظومة كاملة. يبدأ الجلد الحدث، لكن الجسم الخشبي والهواء المحبوس في الداخل وحتى الطريقة التي يُثبَّت بها الطبل، كلها تسهم في تشكيل الصوت الذي يصل إليك.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

تصوير باولو كياربراندو على Unsplash

الرنين ليس سحرًا غامضًا. إنه يعني ببساطة أن اهتزازًا واحدًا يجعل جزءًا آخر يهتز بقوة أكبر عند تردد يكون ذلك الجزء مهيأً لدعمه، تمامًا كما قد يطنّ زجاج نافذة عند مرور شاحنة، أو كما تدندن زجاجة حين تنفخ عبر فوهتها.

المسامير تلفت العين، لكن الجلد هو الذي يبدأ العمل أولًا

يلحظ معظم الناس صفّ المسامير المحيط بطبل تقليدي كبير، لأنها تمنح الآلة مظهرًا ثابتًا نهائيًا. وهي تخبرك أيضًا بشيء مفيد. فهذا الجلد مشدود بإحكام فوق جسم خشبي، وعندما يُضرَب ينثني الغشاء إلى الداخل ثم يرتد إلى الخارج في أنماط أسرع وأكثر تعقيدًا من مجرد حركة واحدة إلى الداخل والخارج.

في تلك اللحظة الأولى تحصل على الهجوم الصوتي: تلك الفرقعة أو الطقطقة الحادة عند التلامس. وغالبًا ما يرفع الجلد الأشد توترًا حدة النغمة ويزيد من وضوح تلك الحافة الافتتاحية. أما الجلد الأرخى فعادة ما يمنح الصوت مزيدًا من الثقل وقلةً في الحدّة. لكنك إذا أصغيت إلى لحظة التلامس الأولى وحدها، فإنك تفوّت معظم ما في هذه الآلة.

ADVERTISEMENT

جزآن من الصوت يجدر بك الإصغاء إليهما

أولًا

الضربة المباشرة: الهجوم الصوتي، أو الفرقعة، أو طقطقة التلامس الصادرة من الجلد.

ثم

الصوت الأوسع الذي يأتي بعد ذلك مباشرة، حين تبدأ أجزاء أكثر من منظومة الطبل في الاستجابة.

وهناك اختبار بسيط يمكنك أن تجريه بنفسك. في المرة القادمة التي تسمع فيها طبلًا كبيرًا، أو حتى تطرق فيها بابًا خشبيًا أجوف أو صندوق تخزين فارغًا، أصغِ إلى جزأين: الضربة المباشرة، ثم الصوت الأوسع الذي يأتي بعدها مباشرة. ويمكن لأذنك أن تتعلم هذا الفرق بسرعة كبيرة.

لماذا يهمّ الجوف الخشبي أكثر مما يبدو للوهلة الأولى

الجسم ليس عنصرًا سلبيًا؛ فشكله ومادته والهواء المحبوس داخله كلها تساعد في تحديد كيف تنمو الضربة لتصبح صوتًا أكبر.

🥁

ما الذي يضيفه الجوف الخشبي إلى ما وراء الجلد

بعد أن تبدأ الضربة عند الغشاء، تتضافر عدة أجزاء مترابطة لتعميق الصوت وتوسيعه.

اهتزاز الجسم الخشبي

الخشب صلب، لكنه ليس صامتًا، لذلك تنتقل بعض الطاقة إلى الجسم فتضيف إلى الصوت ثقلًا واستمرارًا ولونًا.

ضغط الهواء في الداخل

يمنح التجويف العميق المستدير الهواء المحبوس مجالًا للانضغاط ثم الارتداد، فيدفع عائدًا على الجلد ويطيل ازدهار الصوت.

أثر حجم الآلة

كما هو الحال في الكمان والغيتار، يجعل الجسم الأجوف الصوت أكبر من الضربة الأولى وحدها.

ADVERTISEMENT

يتحوّل الجسم الساكن إلى حدث في أقل من طرفة عين

ثم تهبط العصا.

ينثني الجلد، وينضغط الهواء في الداخل، ويجيب الجسم الخشبي، ويدفع الصوت إلى الخارج. ضربة، فارتداد، فازدهار. وما كان قبل لحظة مجرد جسم ثابت يغدو فجأة منظومة متحركة، تنتقل فيها الطاقة من الجلد إلى الخشب إلى الهواء ثم تعود من جديد.

ذلك الازدهار هو الجزء الذي يشعر به كثير من المستمعين على أنه قوة. ليس سحرًا. وليس مجرد علوّ في الصوت. بل هو دليل على أن الضربة أيقظت أكثر من الغشاء وحده.

وهنا تكمن الخلاصة الأساسية، بصياغة واضحة قدر الإمكان: لا تُثير الضربة جلد الطبل وحده، بل تُثير أيضًا الجسم الخشبي وعمود الهواء المحبوس، ويغيّر الحامل مقدار الحرية التي يملكها الجسم لكي يُسمِع صوته. وما إن تسمع ذلك حتى تكف الآلة عن أن تكون مجرد سطح وتصبح وعاءً.

ADVERTISEMENT

الحامل ليس محايدًا، والمكان لا يبقى صامتًا أبدًا

يشكّل الدعم والمحيط مقدار ما يحمله الرنين، لأن الحامل والمكان معًا يؤثران في كيفية انتقال الطاقة بعيدًا عن الجسم الخشبي.

كيف يغيّر التثبيت والحيز النتيجة

العامل الحالة الأثر المرجّح في الصوت
الحامل إحكام القبض على الجسم الخشبي قد يحدّ من بعض الاهتزازات ويقصّر الصوت أو يجعله أكثر تركيزًا.
الحامل ترك معظم الجسم حرًّا قد يتيح للرنين أن يمتد أكثر.
المكان في الهواء الطلق قد يتبدد الصوت بسرعة أكبر.
المكان قاعة خشبية قد تزيد الانعكاسات من كثافة النغمة وتجعل الأثر اللاحق أسهل سماعًا.

إذا ظننت أنه مجرد جلد مشدود، فأصغِ نبضة واحدة أطول

ADVERTISEMENT

الاعتراض الشائع يبدو منطقيًا: الطبل جلد مشدود يُضرَب، فلا بد أن الجلد هو الذي يصنع الصوت. نعم، الغشاء هو الشرارة الأولى. ومن دونه لا يكون للطبل صوته المعتاد بالمعنى المعروف.

الشرارة الأولى في مقابل السبب الكامل

الاعتقاد الشائع

الجلد المشدود يصنع الصوت وحده، ولذلك فبقية أجزاء الطبل ثانوية.

الواقع

الغشاء يطلق الحدث، لكن الجسم الخشبي والهواء والتثبيت والبناء والمحيط كلها تشكّل الصوت الأكبر الذي يأتي بعد ذلك.

لكن الشرارة الأولى ليست هي السبب الكامل. ففي أي آلة رنانة، ينقل الجزء المهتز أولًا الطاقة إلى أجزاء أخرى. ومع الطبل البرميلي الكبير، تكون تلك الأجزاء الأخرى مسموعة بما يكفي لأن العازفين المتمرسين يضبطون شدّه وتثبيته وطريقة ضربه وهم يضعون استجابة الجسم في الحسبان، لا الجلد وحده.

ADVERTISEMENT

ويختلف هذا التشكّل الصوتي الدقيق فعلًا. فالبناء وسماكة الخشب وحجم الطبل ونوع الجلد ودرجة الشد واختيار العصا والمحيط، كلها أمور مؤثرة، وليس كل طبل على طراز التايكو يتصرف بالطريقة نفسها. ومع ذلك تبقى القاعدة العامة صحيحة: الصوت الأكبر ينشأ من أجزاء متقارنة تعمل معًا.

ما الذي ينبغي أن تلاحظه في المرة القادمة التي تقف فيها قرب واحد منها

ابدأ بالتوقيت. اسمع الفرقعة الأولى عند التلامس، ثم انتظر الصوت الأكثر استدارة وراءها. فإذا كان الطبل كبيرًا بما يكفي، وكان المحيط يسمح له بأن يُسمِع صوته، فهذان ليسا الشيء نفسه.

ثم لاحظ إلى أين يذهب انتباهك. قد تنجذب أذنك إلى الجلد، لكن جسدك كثيرًا ما يلتقط استجابة التجويف والجسم الخشبي على هيئة ثقل منتشر في الصوت. وهذه علامة عملية، وما إن تدركها حتى تصبح الطبول الكبيرة أسهل سماعًا على نحو أوضح.

ADVERTISEMENT

قائمة سريعة لما ينبغي الإصغاء إليه

1

افصل بين التوقيتين

أصغِ إلى الفرقعة الأولى عند التلامس، ثم إلى الصوت الأكثر استدارة الذي يأتي وراءها.

2

تتبّع استجابة الجسم

لاحظ هل ينتشر الصوت بثقل أكبر مما يبدو أن الجلد وحده يفسّره.

3

تحقّق من الهيئة الظاهرة

انظر إلى مقدار الحرية التي يملكها الجسم، وإلى ما إذا كان المكان مفتوحًا أم عاكسًا للصوت.

وانظر أيضًا إلى كيفية تثبيت الطبل. هل يبقى الجسم حرًّا على امتداد معظم طوله، أم يُضغط بقوة داخل إطار؟ وهل توجد الآلة في فضاء مفتوح أم داخل غرفة تعيد الصوت إليك؟ تساعدك هذه التفاصيل الظاهرة على فهم سبب جفاف صوت طبلٍ ما وحدّته، في حين يبدو طبل آخر وكأنه ينفتح بعد الضربة.

يُسمَع الطبل الكبير من خلال جلده وجسمه الخشبي وهوائه ودعامته معًا.