الإنترنت مكان غريب. إذا صرفتَ وقتًا طويلاً -5 ساعات أو نحو ذلك- تتصفّح فيها فسوف تنغمس في دوّامة محتوى الإنترنت القوية التي تشبه وحشَ الـ Charybdis. في مثلِ هذا اليوم، سافرتُ متصفّحاً عبرَ الزمن من الأطفال الصغار الذين يتذوقون الليمون لأول مرة إلى مشاهدة القطط وهي تشعر بالخوف أثناء وضح النهار. وفي الفيديو، تم تسجيلُ قططٍ من أنواع مختلفة وهي تقفز في الهواء بسبب الرعب والخوف الشديدَين عند رؤية خيارة. نعم، فقط خيارتُك الخضراء المتوسّطة!
وبطبيعة الحال، يجب على المرء أن يُشكِّك في الحقيقة العلمية لأيّ شيء على الإنترنت. وكما تبيّن لاحقاً، فإن الخوفَ الذي تُظهره القطط هو بالتأكيد حقيقي، ولكن التهديدَ -الخيارة- ليس هو ما يُسبِّب لهم الضيق. لا تُظهر هذه الخدعةُ الدنيئةُ على قطتنا المحبوبة خوفَ القطّة من الخيار غير المؤذي، بل يتعلّق الأمرُ بطبيعة المزحة والتشابه مع صديقٍ زلقٍ غليظ.
قراءة مقترحة
يركّز هذا التفسير على الشكل: الخيار طويل وأخضر، وقد يبدو للقطط شبيهًا بثعبان، وهو تهديد معروف يمكن أن يهاجم القطط أو يأكلها.
| العنصر | السمات المذكورة | الأثر على القطة |
|---|---|---|
| الخيار | طويل، أخضر، ويوضع أحيانًا فجأة في مجال رؤية القطة | قد يبدو مزعجًا بسبب تشابهه مع شيء مُهدِّد |
| الثعبان | صديق زلق وغليظ، وحيوان مفترس معروف بمهاجمة القطط وحتى أكلها | يمثّل تهديدًا مألوفًا في إدراك القطة |
| تفسير جيل جولدمان | المظهر الخارجي الأخضر الطويل للخيار يجعله شبيهًا بالثعبان | قد تربط القطة بين الشكل والتهديد قبل أن تفهم ما تراه |
ليست المشكلة في الخيار وحده، بل في ظهور أي جسم غير متوقع خلف القطة، خصوصًا عندما تكون منشغلة بالطعام وتفترض أن المكان آمن.
القطط حيوانات حادّة ومُتنبّهة، وتحافظ دائمًا على حذرها ووعيها بالموقف المُحيط.
تأكل القطط فقط عندما تتأكد من عدم وجود تهديد فوري، لذلك تربط محطّات الطعام بالمناطق الآمنة تمامًا.
في مقاطع الفيديو، يوضع الخيار عمدًا خلف القطة بينما يكون رأسها مدفونًا في وعاء الطعام.
عندما تكتشف القطة خيارة خضراء مُلقاة خلفها، تخاف لأنها لا تتوقع وجودها هناك.
يرى الدكتور روجر موغفورد أن رد الفعل يرجع إلى الحداثة والمفاجأة في العثور على جسم غير عادي وُضع سرّاً بينما كانت رؤوس القطط في وعاء الطعام.
ُثير الأشياءُ غير المعروفة، والتي قد تبدو تهديدًا، "الاستجاباتِ المفاجئةَ" لدى القطة. القفز وزيادة معدل ضربات القلب والاستجابة العدوانية هي الطريقة التي تتفاعل بها القطةُ مع المفاجأة. بمجرّد أن تُدرِكَ القطّةُ بوجود المُحفِّزات، تتصلّب عضلاتُها ويتقوّسُ ظهرُها، كما ويزداد معدّلُ ضربات قلبها، وتزداد استجابتُها للخوف.
لا تقتصر هذه الاستجاباتُ على القطط. يتفاعل البشرُ والحيواناتُ الأخرى بشكل مماثل مع المفاجآت. من المحتمل أنكَ قفزْتَ أو صرخْتَ عند سماع صوتِ ضوضاءٍ عالية مفاجئة، ويزيد مُعدّلُ ضربات قلبك، وتصاب بالتوتر في الدقيقة التالية أو نحو ذلك.
بعد انتهاء التحفيزِ المُفاجئ، يستغرق الأمرُ بعضَ الوقت حتى تعودَ نبضاتُ القلب إلى وضعها الطبيعي وتعود مستويات الهرمونات مثل الأدرينالين إلى وضعها الطبيعي.
يمرّ قوس الاستجابة عبر أجزاء مترابطة من الدماغ والجسم، من إدراك التهديد إلى إفراز الهرمونات التي تصنع التغييرات الفسيولوجية.
توضح هذه المكوّنات كيف تتحول المفاجأة إلى قفز، توتر، وزيادة في نبضات القلب.
جذع الدماغ
هو الجزء السفلي من الدماغ المتصل بالحبل الشوكي، ويدخل في قوس الاستجابة المفاجئة.
الجهاز الحُوفِيّ
تشارك أجزاؤه المسؤولة عن إدراك الخوف والتهديد في تفسير الجسم غير المعروف كخطر محتمل.
الوطاء والغدّة النخامية
ترتبط هذه المنطقة بإفراز هرمونات مثل الأدرينالين عند تنشيط الاستجابة للخوف.
الأدرينالين والتغييرات الفسيولوجية
تؤدي الهرمونات إلى تغييرات في الجسم مثل زيادة معدل ضربات القلب وتصاعد الاستجابة للخوف.
رؤية قطة تقفز في الهواء بسبب الخوف المطلق قد تجعلك تضحك، لكن الأمرَ في الواقع ليس مسليّاً، على الأقل بالنسبة للقطة.
كما ذكرنا سابقًا، تشعر القططُ بالخوف حقًا من الظهور المفاجئ للغزاة ذات اللون الأخضر، فتريد الهروبَ في أسرع وقت ممكن. من أجل تحقيق هذا الهروب، قد تكسر القطة شيئًا ما، أو تؤذي الآخرين في المنطقة، أو حتى تؤذي نفسها، وقد يؤدي ذلك أيضًا إلى إجهادِ القطة لفترة طويلة.
أظهرت الأبحاثُ حول تأثيرات إثارة الاستجابة المفاجئة على القوارض والبشر أن "المفاجآتِ" المتكررةَ يمكن أن تُسبِّب القلقَ والتوتّرَ المستمر، كما يمكن أيضًا تطبيقُها على القطط والعديد من الثدييات الأخرى. يمكن أن يقلِّلَ القلقُ والتوتّرُ المستمرُّ من الصحة العامة لحيوانك الأليف ويُضعِفَ جهازَه المناعي، مما يجعله أكثرَ عرضة للإصابة بالأمراض.
إن محاولةَ تخويف قطة بهذه الطريقة ليست أمرًا خاطئًا فحسب، بل إنها أيضًا قاسية جدًا. بدلًا من دفع لعبة جديدة أو خيارة إلى قطّتك، حاول تقديمَها لها تدريجيًا. التعرّض المتكرّر سيجعل القطةَ تشعر بالراحة مع الخيار أو أيّ شيء آخر. إن القططَ تعتاد على الشيء، كما قد يقول عالِمُ الأعصاب.