أكثر ما يثير الرهبة في لعبة البندول ليس الارتفاع

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

الجزء الذي يبدو الأكثر إثارة للخوف في هذه اللعبة ليس هو الجزء الذي يتفاعل معه جسدك بأقوى صورة؛ فما يهزّ الناس حقاً ليس الارتفاع، بل اللحظة التي تتولى فيها السرعة وتغيّر الاتجاه زمام الأمر.

ولهذا قد ينظر شخص من مبنى عالٍ وثابت فيشعر بأنه بخير إلى حد كبير، ثم يرتبك من مصعد سريع يبدأ بالهبوط أو من سيارة تنعطف انعطافاً حاداً. ولعبة البندول تجعل هذا النوع الثاني من الإحساس هو العرض بأكمله.

صورة بعدسة كريس ريتشموند على Unsplash
ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

لماذا يبدو الجزء العلوي كأنه المشكلة

من على الأرض، تبدو أعلى نقطة في اللعبة وكأنها الجاني الواضح. يكون الركاب هناك وأرجلهم متدلية، والأرض صارت فجأة بعيدة، ويبدو كل شيء لثانية وكأنه يتوقف في موضع لا ينبغي لأي شيء عاقل أن يتوقف عنده.

ولهذا الانطباع البصري أهميته. فعيناك بارعتان جداً في التقاط المسافة والميلان، ولذلك تنقلان إلى الدماغ رسالة بسيطة: علوّ، انكشاف، فكرة سيئة. وإذا كنت تكره المرتفعات أصلاً، فقد تكون هذه الرسالة وحدها قوية بما يكفي.

لكن مراقبة اللعبة تكشف أيضاً شيئاً آخر. ففي أثناء الصعود، تبدو الحركة كبيرة ومثيرة، لكنها غالباً ليست الإحساس الأشد حدة. نعم، اللعبة تتحرك إلى أعلى، لكنها أيضاً تتباطأ كلما اقتربت من القمة.

اللحظة التي يبدأ فيها جسدك فعلاً بالصراخ

الإحساس الأقوى يأتي عادة من تغيّر حركة اللعبة، ولا سيما عندما تهبط، وتمر عبر القوس السفلي، ثم تعكس اتجاهها.

ADVERTISEMENT

كيف تبني الأرجوحة الإحساس الأقوى

1

الصعود

ترتفع اللعبة، لكن الحركة لم تبلغ بعد أقصى شدتها.

2

توقف القمة

قرب القمة، تتباطأ الحركة ويشعر الجسد بلحظة قصيرة من الطفو أو التعلّق.

3

الهبوط إلى القوس السفلي

حين يتحول الارتفاع إلى سرعة، يشعر الجسد بأكبر زيادة في الحركة.

4

عكس الاتجاه

يتغير الاتجاه من جديد، فيضطر جهاز التوازن إلى التحديث بسرعة.

وهناك جانب خفي هنا. فعند أعلى نقطة مرئية، غالباً ما يتأهب المراقب للأسوأ. يبدو الراكب معلقاً لنبضة إضافية، وكأن الفراغ تحتَه فجأة صار يؤدي عملاً نفسياً كبيراً.

وبالنسبة إلى الراكب، قد يصاحب ذلك إحساس بهبوط المعدة وذلك الارتجاج الداخلي الأجوف، كما لو أن الجسد فقد النص للحظة. فقد تتوقف عيناك وأذنك الداخلية عن الاتفاق، ولو لبرهة، بشأن مدى سرعة تغيّر اتجاه جسدك.

ADVERTISEMENT

لكن هل الارتفاع فعلاً هو الجزء الذي يثير ذعر جسدك؟

كلا. الجزء السفلي هو حيث تؤدي اللعبة عملها الحقيقي

اللكمة الحقيقية هي التسارع.

ما يبدو أشد وقعاً عادة هو التغيّر السريع في السرعة والاتجاه، لا مجرد الوجود على ارتفاع كبير فوق الأرض.

في الغالب، لا. اللكمة الحقيقية هي التسارع.

الصعود يبعث على التوتر. والتعلّق يبدو غريباً. والهبوط يعطي شعوراً بالانفلات. والمرور عبر القاع يبدو ثقيلاً وسريعاً. أما عكس الاتجاه فقد يجعلك تشعر بأن أحشاءك تحتاج إلى ثانية كي تلحق بالموقف.

وهذا التسلسل ينسجم مع طريقة عمل الجهاز الدهليزي. ففي عمق الأذن توجد بُنى دقيقة تستشعر حركة الرأس والتسارع الخطي. وهي تقرأ الحركة، ولا تصدر حكماً فلسفياً على كونك مرتفعاً أكثر مما ينبغي عن الأرض.

وتنضم العينان إلى هذا أيضاً، وأحياناً تعقّدان الأمر. فإذا رأت العينان نمطاً من الحركة بينما أفادت الأذن الداخلية بنمط آخر، تعامل الدماغ مع هذا التعارض على أنه مشكلة. ولطالما استعان خبراء دوار الحركة بهذا التعارض لتفسير سبب كون بعض تجارب الحركة محتملة، بينما تقلب تجارب أخرى المعدة.

ADVERTISEMENT

وفي لعبة البندول، قد يحدث هذا التعارض على دفعات صغيرة. قرب القمة، قد تشعر بطفو غريب أو توقف وجيز. وعند القاع، تقفز السرعة ويتغير اتجاه جسدك بالنسبة إلى الأرض بسرعة. وعند عكس الاتجاه، يتعين على جهازك أن يحدّث قراءته مرة أخرى. ولهذا قد تبدو اللعبة أقل شبهاً بـ«أنا على ارتفاع كبير» وأكثر شبهاً بـ«يجري تعديل جسدي في الزمن الحقيقي».

اختبار سريع يمكنك القيام به من دون شراء تذكرة

تكشف مقارنة يومية بسيطة الفرق بين الانزعاج البصري من الارتفاع والصدمة الجسدية التي يسببها التسارع.

مقارنة يومية بين الارتفاع والحركة

الموقف ما يبرز فيه النوع الرئيسي من التفاعل
مبنى عالٍ وثابت الارتفاع والانكشاف انزعاج بصري في الغالب
مصعد سريع يبدأ أو يتوقف تغيّر مفاجئ في السرعة صدمة جسدية
سيارة تنعطف انعطافاً حاداً تغيّر سريع في الاتجاه صدمة جسدية
لعبة البندول ارتفاع مع تسارع متكرر كلاهما معاً، مع كون الصدمة غالباً ناتجة من الحركة
ADVERTISEMENT

نعم، بعض الناس يخافون فعلاً من الارتفاع

وهذا هو التصحيح المنصف. فبعض الركاب يتفاعلون بالفعل مع الارتفاع، وليسوا متظاهرين بذلك. فرهاب المرتفعات حقيقي، وقد يطلقه الإحساس البصري بالانكشاف عند القمة بقوة.

لكن هذه ليست القصة كاملة في هذا النوع من الألعاب. فالخوف من الارتفاع والحساسية للحركة أمران مختلفان، حتى وإن ظهرا معاً في كثير من الأحيان. قد يكره شخص ما المنظر، أو التأرجح، أو الأمرين معاً.

كما يختلف الناس في مدى حساسية جهاز التوازن لديهم. فالشخص الذي يُصاب بدوار الحركة بسهولة، أو يملك جهازاً دهليزياً أكثر حساسية، أو يشعر بالقلق قبل بدء اللعبة، أو مرّ بتجربة سيئة في لعبة قبل سنوات، قد يتفاعل بصورة أشد مما توحي به الآلية وحدها.

لذلك، يفسر هذا الشرح الكثير، لكنه لا يفسر الجميع. فهو يوضح لماذا يكون الإحساس شديداً حتى في لعبة آمنة وتعمل كما ينبغي. لكنه لا يعني أن كل راكب يشعر بذلك للسبب نفسه تماماً.

ADVERTISEMENT

ماذا تقول لنفسك عندما تبلغ الأرجوحة ذروتها

إذا كنت تقف هناك مع شخص يريد جواباً بسيطاً وواضحاً، فهذه هي النسخة المختصرة: يبدو الجزء العلوي مخيفاً، لكن إنذار الجسد يأتي عادة من تسارع اللعبة عند مرورها عبر القاع ومن تغيّر الاتجاه عند الأطراف.

أما إذا كنت أنت الراكب المتردد، فاستعن بإعادة صياغة ذهنية صغيرة عندما يبلغ الخوف ذروته: إذا جاء أسوأ إحساس عند الاندفاع في التأرجح أو عند عكس الاتجاه، فذلك لأن جسدك يقرأ التسارع، لا لأنه دليل على وجود شيء خاطئ.