بدأ الخزف الأزرق والأبيض تقليدًا خزفيًا وانتهى به المطاف على رفوف الكتب اليوم

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

لقد رأيت مرطبانًا أزرق وأبيض على رف كتب أو خزانة جانبية مرات كثيرة إلى حد أنه صار يُقرأ كاختصار لـ«الذوق الرفيع»، لكنه في الحقيقة يحمل وراءه نسبًا أقدم بكثير من التجارة، والمحاكاة، والاقتناء، والعرض.

تصوير جيمي ليو على Unsplash

وهذا جزء من السبب الذي يجعل هذه القطع تمنح الغرفة إحساسًا بالاستقرار بهذه السرعة. فهي ليست مجرد جمال عابر. إنها تصل وفي جعبتها وظيفة تصميمية تؤديها، وتاريخ درّب أعيننا على قراءتها بوصفها مألوفة، متعددة الطبقات، وجديرة بأن نتأملها مرتين.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

لماذا يمكن لمرطبان واحد على الرف أن يضفي ثباتًا على غرفة بأكملها

لنبدأ بالعادات الحديثة قبل درس التاريخ. توضع الخزفيات الزرقاء والبيضاء إلى جوار الكتب، وعلى المواقد، والخزائن الجانبية، وداخل الدواليب، لأنها تؤدي عدة وظائف في آن واحد من دون جهد كبير.

ما الذي يضيفه المرطبان إلى الغرفة

الدور التصميمي ما الذي يضيفه لماذا ينجح
تباين لوني يخترق الأزرق دفء الخشب، والرفوف، والورق، والقماش يبقى واضحًا ومقروءًا من غير أن يبدو ثقيلًا، لأن الأبيض يوازنه
احتواء الزخرفة تبقى التفاصيل الزهرية أو الهندسية داخل حدود القطعة فتحصل على حركة وكثافة من غير أن تغطي جدارًا كاملًا أو أريكة كاملة بالنقوش
تباين مادي يلتقي الانحناء واللمعان وتكرار الزخرفة مع الخطوط المستقيمة والكتل المطفأة للكتب يشحذ كل عنصر أثر الآخر
ADVERTISEMENT

وهنا يتوقف كثيرون منا ويقولون: حسنًا، الأمر يبدو جميلًا. لكن الغريب هو كم مرة لا يبدو جميلًا فحسب، بل متجذرًا أصلًا، كأن الغرفة كانت تنوي دائمًا أن تحتوي ذلك المرطبان الواحد.

لهذا الإحساس تاريخ. ويُرجع على نطاق واسع أصل الخزف الأزرق والأبيض إلى الإنتاج الصيني في عهد أسرة يوان بين عامي 1271 و1368، حين أصبحت الزخرفة بالأزرق الكوبالتي تحت طلاء شفاف واحدة من أكثر السمات رسوخًا في عالم الخزف. وتميل المصادر المتحفية والأكاديمية إلى تقديمه لا بوصفه موضة زخرفية عابرة، بل هيئة فنية عبرت الحدود وظلت قيد الاستعمال قرونًا.

ومع انتقال تلك المصنوعات، انتشرت هيئتها معها. فقد أعجب بها خزافون في أماكن أخرى، واشتروها، وقلدوها، وكيّفوها. ويعد دلفت الهولندي المثال الذي يعرفه كثير من القراء من غير أن يسموه بدقة: خزف فخاري مطلي بالقصدير صُنع في هولندا، ونقل مظهر الخزف الصيني الأزرق والأبيض المستورد إلى منتج محلي. اللغة البصرية نفسها، لكن المادة والمكان مختلفان.

ADVERTISEMENT

ما كان في الأصل تقليدًا خزفيًا محددًا صار رمزًا داخليًا مشتركًا. هذه هي لحظة الاكتشاف. مرطبان الرف ليس مجرد حشو. إنه شاهد.

ما آخر قطعة زرقاء وبيضاء انتبهت إليها في منزل شخص آخر؟

بمجرد أن تطرح هذا السؤال، تبدأ الذاكرة في إخراج ما خبأته. مرطبان زنجبيل قرب كتب الطبخ. طبق مسنود داخل خزانة. مزهرية على طراز دلفت فوق الموقد. وعندها تدرك أنك لم تكن ترى مجرد عادات الشراء لدى شخص بعينه. بل كنت تتعرف إلى لغة تصميمية طويلة الحركة، سبق أن علمتك كيف تقرأ الغرفة.

القطعة الموضوعة على الرف هي أيضًا خريطة

لقد سلكت هذه القطعة طريقها إلى الديكورات الداخلية الحديثة عبر التأثير، والمحاكاة، والإحياء، وإعادة الاستخدام، لا عبر خط مستقيم واحد وواضح.

ADVERTISEMENT

كيف انتقلت هذه الهيئة

الإنتاج الصيني

تطور الخزف الأزرق والأبيض في الصين، وأرسى اللغة البصرية التي سيتعرف إليها الصانعون اللاحقون ويعيدون استخدامها.

التكييف الأوروبي

نقل المنتجون الأوروبيون، ومنهم صانعو دلفت الهولنديون، هذه الهيئة إلى مواد ومنتجات محلية، مع الحفاظ على لغتها الزرقاء والبيضاء المميزة.

الإحياء وإعادة الإنتاج

ظل هذا الطراز يتداول عبر مصنوعات التصدير، والنسخ المعاد إنتاجها، ونسخ المتاجر الكبرى، ولقطات أسواق السلع المستعملة، وما يُتناقل داخل العائلات.

اختزال حديث في الديكور الداخلي

اليوم، تستطيع القطع القديمة والجديدة على السواء أن تشارك في السلسلة البصرية الطويلة نفسها، سواء أكانت أثرية أم صينية أم باهظة الثمن.

ADVERTISEMENT

ليست كل قطعة زرقاء وبيضاء في المنزل أثرية، أو صينية، أو مرتفعة الثمن. فالكثير منها نسخ معاد إنتاجها في القرن العشرين، أو واردات جماهيرية، أو خزفيات زخرفية حديثة. فالنسب ليس هو القيمة. إذ يمكن لمزهرية ثمنها عشرة دولارات أن تشارك مع ذلك في السلسلة البصرية والتاريخية نفسها.

وثمة شاهد قديم رائع على أن الرفوف والخزفيات الزرقاء والبيضاء اقترنت معًا منذ زمن طويل. ففي سبعينيات القرن التاسع عشر، كانت الغرفة المعروفة اليوم باسم غرفة الطاووس ممتلئة بخزفيات صينية زرقاء وبيضاء على رفوفها. وتوضح مواد مؤسسة Smithsonian عن هذه الغرفة ذلك بجلاء. فالربط بين رف الكتب والعرض الخزفي لم يولد مع وسائل التواصل الاجتماعي. بل كان مفهومًا من قبل بوصفه وسيلة لبناء الثراء والإيقاع داخل الديكور.

رف، موقد، خزانة جانبية، دولاب، ثم كرر. ما إن تلاحظ هذا النمط حتى ترى مدى قابلية هذا الأثر للانتقال. فالغرفة لا تحتاج إلى مخطط تاريخي كامل. إن طبقًا واحدًا، أو وعاءً واحدًا، أو مرطبانًا واحدًا قد يحمل ما يكفي من الزخرفة والتباين ليبدأ الحوار بنفسه.

ADVERTISEMENT

تأمل مشهدًا بسيطًا: كتابان أو ثلاثة موضوعة أفقيا، فوقها مرطبان صغير أزرق وأبيض، وربما كتاب آخر قائم يميل إلى جانبه. من حيث التكوين، يكسر المرطبان استقامة الكتب بانحنائه. ومن حيث التاريخ، يُدخل شكلًا صاغت مظهره حركة بين الصين وأوروبا ثم الديكورات العالمية اللاحقة. هذا الرص الصغير يؤدي عملًا أكبر بكثير مما يبدو عليه.

ولهذا السبب تحديدًا كثيرًا ما تجعل هذه القطع الغرفة تبدو مأهولة لا جديدة التزيين. فهي توحي بالتكرار عبر الزمن. وحتى لو اشتُريت بالأمس، فإنها تبدو كشيء كان يمكن الاحتفاظ به، أو نقله، أو توارثه، أو نسخه، أو وضعه من جديد في منزل آخر.

حين يبدأ الأزرق والأبيض في أن يبدو عامًا ومبتذلًا

ثمّة اعتراض وجيه هنا. فقد تبدو الخزفيات الزرقاء والبيضاء مستهلكة أكثر من اللازم، أو تلقائية على نحو مبهم، أو حتى فارغة قليلًا حين توضع في غرفة لمجرد أن «هذا ما يوجد على الرفوف الأنيقة».

ADVERTISEMENT

كما يمكنها أن تثير أسئلة أصعب حين يُتعامل مع المظهر كله كضباب من الإحالات الغرائبية، من غير أي إحساس بمصدر الأشكال أو بكيفية تداولها. وليس الجواب أن تمنع هذه القطع من منزلك. بل أن تستخدمها بقدر من الانتباه يفوق ما تتطلبه محاكاة الصيحات.

ويعني ذلك أن تلاحظ ما الذي تؤديه القطعة فعلًا. هل تضيف تباينًا إلى غرفة يغلب عليها الخشب الدافئ؟ هل تكرر الأزرق الموجود سلفًا في لوحة أو قماش أو طلاء؟ أم أنها تعمل بوصفها إشارة ثقافية، توحي بالاقتناء، أو السفر، أو التقاليد، أو نمط داخلي تاريخي؟ امنح القطعة وظيفة واحدة واضحة، وعندها تتوقف عن أن تُقرأ كديكور افتراضي جاهز.

ومن المفيد أيضًا أن تعرف ما الذي لديك. فالقطعة ذات طراز دلفت ليست خزفًا صينيًا. والطبق الحديث المطبوع بالنقل ليس مرطبانًا من القرن الثامن عشر. ولا شيء من ذلك يجعلها مشتريات سيئة. بل يجعلها مقروءة بوضوح. فالغرف الصادقة غالبًا ما تكون أكثر إقناعًا من الغرف الباهظة.

ADVERTISEMENT

طريقة أذكى لقراءة القطعة التالية التي تقع عليها عينك

🫙

طريقة سريعة لقراءة القطعة

في المرة القادمة التي تلاحظ فيها قطعة زرقاء وبيضاء على رف، صنّف دورها ضمن واحدة من هذه الوظائف الثلاث.

التباين

إنها تشق طريقها وسط الخشب الدافئ، أو الورق الناعم، أو المحيط الخافت، وتجعل قراءة الغرفة أوضح.

التكرار

إنها تردد الأزرق الحاضر أصلًا في اللوحات، أو الأقمشة، أو الطلاء، وتساعد على ربط الغرفة بعضها ببعض.

إشارة ثقافية

إنها توحي بالاقتناء، أو السفر، أو التقاليد، أو نمط تزيين تاريخي يتجاوز وظيفتها العملية المباشرة.

ADVERTISEMENT

جرّب اختبارًا صغيرًا مع نفسك في المرة القادمة التي تلاحظ فيها مرطبانًا، أو طبقًا، أو مزهرية زرقاء وبيضاء على رف: قرر ما إذا كانت موجودة أساسًا بوصفها تباينًا، أو تكرارًا، أو إشارة ثقافية، وستفهم الغرفة أسرع مما كنت تفعل قبل دقيقة.