الإسلام".
تقع القيروان في وسط تونس، مناخها شبه جاف، صيفها حار وشتاؤها معتدل. بُعدها عن الساحل جعلها نقطة توقف على طرق القوافل الصحراوية، وهذا ساعد على نموها الحضري والثقافي.
في العصر الإسلامي، عُرفت القيروان بعلمائها، خاصة في الفقه المالكي، وضمت مباني دينية وعلمية، أبرزها الجامع الأعظم، وهو نموذج مبكر للعمارة الإسلامية. ظلت المدينة ذات مكانة في عهد الفاطميين والزيريين.
بعد أن فقدت دورها السياسي حين نُقلت العاصمة إلى تونس، احتفظت القيروان بقيمتها الروحية. في فترة الاحتلال الفرنسي، واصل الحجاج زيارتها، وظلت مكانًا لدراسة العلوم الإسلامية. بعد الاستقلال، أصبحت رمزًا للهوية الإسلامية والثقافية في تونس.
تضم القيروان معالم أبرزها: الجامع الأعظم (جامع عقبة) من القرن السابع، وأحواض الأغالبة من القرن التاسع، وجامع الأبواب الثلاثة بزخارفه من القرن التاسع، وضريح سيدي الصحبي الذي يجمع بين الضريح والمسجد والمدرسة.
يعتمد اقتصاد القيروان، إلى جانب جانبها الديني، على الزراعة (الحبوب وزيت الزيتون)، والحرف كنسج السجاد وصناعة الجلود. سجادة القيروان تشتهر بجودتها، والسياحة تدعم الاقتصاد المحلي، خاصة بعد إدراج المدينة في قائمة التراث العالمي لليونسكو.
أنتجت القيروان علماء بارزين مثل سحنون بن سعيد، صاحب "المدونة" في الفقه المالكي، والشاعر ابن شرف القيرواني، وأبا عمران الفاسي. تُنسب أيضًا إلى القيروان فاطمة الفهرية، مؤسسة جامع القرويين بفاس، أقدم جامعة في العالم.
كريستوفر هايس
· 18/11/2025