قد يكون الثعلب الأحمر أنجح الكلبيات البرية التي يعتاد الناس عدم الانتباه إليها، وهو ما يناقض الفكرة الشائعة التي تضع الثعالب أساسًا في أعماق الريف أو في نطاق المشاهدات المحظوظة للحياة البرية، مع أن أحدها قد يمر الليلة بمحاذاة أطراف حي سكني أو خط سكة حديد أو مجمّع مكاتب من دون أن يلفت نظرًا ثانيًا.
ويبدو هذا الكلام مبالغًا فيه إلى أن تمضي قليلًا من الوقت مع هذا الحيوان كما يعيش فعلًا. فالثعلب الأحمر ليس مجرد كائن غابي. إنه مختص بالحواف والفجوات والهوامش، وبالأنواع المختلطة من الأمكنة التي يواصل البشر صنعها.
قراءة مقترحة
وتعرض مواد محطة التجارب الزراعية في جامعة روتجرز بولاية نيوجيرسي عن بيئة الثعلب الأحمر وسلوكه الأمر بوضوح: فهذا حيوان شديد القدرة على التكيف، يستطيع الاستفادة من الأراضي الزراعية والأحراج والغابات وحواف المستنقعات والمناطق المطوّرة ما دام يجد الطعام وبعض الغطاء. وتلك هي نقطة البداية الصحيحة، لأن الثعلب يتصرف أولًا، فيما تتأخر صورتنا الذهنية عنه عادة.
لا ينجح الثعلب لأنه يعتمد على بيئة مثالية واحدة، بل لأنه يستفيد من مزيج متكرر من الغطاء والطعام ومناطق الانتقال عبر مشاهد طبيعية مختلفة جدًا.
يصطاد الثعلب الفئران على أطراف الأراضي المزروعة حيث يلتقي الفريسة بالغطاء.
وفي الأحياء التي شكّلها الإنسان، يتحرك خلف الحدائق، وعلى امتداد الجداول، وبجوار الشجيرات من دون أن يلحظه أحد.
كما يظهر أيضًا قرب السواتر الصناعية، وعلى الأرض الثلجية، وفي المناطق الأكثر جفافًا، بعدما يكيّف حركته وخياراته الغذائية.
ويمتد نطاقه كذلك على مساحة واسعة. فالثعلب الأحمر أحد أوسع اللواحم البرية انتشارًا في العالم، وهو موطنه الأصلي يمتد عبر أجزاء كبيرة من نصف الكرة الشمالي، وقد أُدخل إلى أماكن أخرى خارجه. وفي أمريكا الشمالية، يشغل مساحة واسعة من كندا والولايات المتحدة، ويظهر من الأراضي الريفية إلى الأماكن التي شكّلها الإنسان بكثافة، حيث لا يزال كثيرون يرونه قطعة ضالة من الريف.
ويساعد الطعام على تفسير هذا الانتشار. فالثعالب الحمراء قارتة، أي إنها ليست مقيدة بفريسة واحدة أو بموسم وفرة واحد. فهي تصطاد الثدييات الصغيرة، وقد تظفر بالأرانب حين تستطيع، وتأكل الحشرات والثمار والجيف، وتستفيد من مصادر سهلة أخرى للسعرات الحرارية كان المتخصص الصارم سيتجاوزها. وهذه المرونة ليست لامعة، لكنها أحد أسباب بقائها.
ولا يقل السلوك أهمية عن ذلك. فالثعالب حذرة، وتنشط غالبًا عند الفجر والغسق والليل، وعادة ما تفضّل طريقًا مباشرًا يبقي الغطاء قريبًا منها. وهي ليست مهيأة لأن تعلن عن نفسها طويلًا في وسط حديقة عشبية مكشوفة. وجانب كبير من نجاحها يأتي من قدرتها على العبور في مساحاتنا تاركة لنا لمحة خاطفة، أو أثر قدم، أو لا شيء على الإطلاق.
متى كانت آخر مرة انتبهت فيها حقًا إلى ثعلب، لا بوصفه حدثًا، بل بوصفه جارًا؟
هنا تكمن الحيلة الحقيقية. فأن يكون واسع الانتشار ليس سوى نصف الإنجاز. أما النجاح الأعمق فيكمن في أن الثعلب الأحمر يستطيع العيش عبر هذا العدد الكبير من الأماكن التي شكّلها الإنسان لأنه مرن في غذائه، حذر من الناس، ومستعد لاستغلال الحواف والغطاء بدلًا من المشاهد المفتوحة التي نتوقعها من الحياة البرية.
ويبدو الثعلب غائبًا لا لأنّه نادر بقدر ما هو لأنه يتقاطع معنا بطرق أكثر هدوءًا وأقل لفتًا للنظر من حيوانات برية مألوفة أخرى.
| الحيوان | ما الذي يلاحظه الناس عادة | كيف يختلف الثعلب |
|---|---|---|
| الغزال | علامات أكبر وحضور أكثر وضوحًا | الثعلب أصغر وأسهل ضياعًا في الغطاء الخشن. |
| الراكون | مداهمات واضحة وفوضى مرئية | الثعلب يمر عادة بخفة، تاركًا أدلة أقل درامية. |
| القيوط | نداءات وأصوات تعلن وجوده | الثعلب أكثر هدوءًا، وغالبًا لا يظهر إلا كحركة عابرة. |
ويلعب حجمه دورًا في ذلك. فالثعلب الأحمر ليس صغيرًا جدًا، لكنه صغير بما يكفي ليتوارى في العشب الخشن، ومجاري الخنادق، وأكوام الشجيرات، والظل تحت صف من أشجار الأرز. وإذا أضفت إلى ذلك عاداته الشفقية، أي نشاطه المتمركز حول الفجر والغسق، صار لديك حيوان حاضر في الساعات نفسها التي يكون فيها كثير من الناس يقودون سياراتهم أو يطهون أو يحدقون في شاشة.
ثم هناك طريقته في الحركة. فكثيرًا ما يبدو الثعلب كأن لديه مكانًا يقصده. ينساب على طول هامش، ويتحسس اتجاه الريح، ويتوقف ثانية، ثم يختفي خلف الغطاء. وإذا صادف أنك ألقيت نظرة في اللحظة الخطأ، فلن ترى ثعلبًا. سترى ومضة بنية محمرة ثم رقعة أرض فارغة.
ولا يعني هذا أن الثعالب تزدهر بأمان في كل مكان، كما أن درجة رؤيتها تختلف باختلاف الفصول، والضغط البشري، والمرض، والموئل المحلي. فبعض الأماكن توفر الطعام لكنها لا توفر غطاءً آمنًا كافيًا. وبعض الثعالب تتعرض لضغط شديد من المرور، أو الكلاب السائبة، أو المفترسات الأكبر. فالقدرة على التكيف لا تعني المناعة من الأخطار.
الناس يرون الثعالب فعلًا، بطبيعة الحال، وبعض الأحياء تعرفها جيدًا. لكن إذا قورنت مدى ملاحظة الناس لها بمدى انتشار الثعالب الحمراء واتساع أنواع الأماكن التي تستخدمها، فإنها تبقى أقل ملاحظة مما يُظن. فالغزلان تترك علامات أكبر. والراكونات تداهم أماكن واضحة. أما القيوطات فكثيرًا ما تعلن عن نفسها بالصوت. في المقابل، تميل الثعالب إلى المرور بخفة وبسرعة.
ويلعب حجمه دورًا في ذلك. فالثعلب الأحمر ليس صغيرًا جدًا، لكنه صغير بما يكفي ليتوارى في العشب الخشن، ومجاري الخنادق، وأكوام الشجيرات، والظل تحت صف من أشجار الأرز. وإذا أضفت إلى ذلك عاداته الشفقية، أي نشاطه المتمركز حول الفجر والغسق، صار لديك حيوان حاضر في الساعات نفسها التي يكون فيها كثير من الناس يقودون سياراتهم أو يطهون أو يحدقون في شاشة.
ثم هناك طريقته في الحركة. فكثيرًا ما يبدو الثعلب كأن لديه مكانًا يقصده. ينساب على طول هامش، ويتحسس اتجاه الريح، ويتوقف ثانية، ثم يختفي خلف الغطاء. وإذا صادف أنك ألقيت نظرة في اللحظة الخطأ، فلن ترى ثعلبًا. سترى ومضة بنية محمرة ثم رقعة أرض فارغة.
ولا يعني هذا أن الثعالب تزدهر بأمان في كل مكان، كما أن درجة رؤيتها تختلف باختلاف الفصول، والضغط البشري، والمرض، والموئل المحلي. فبعض الأماكن توفر الطعام لكنها لا توفر غطاءً آمنًا كافيًا. وبعض الثعالب تتعرض لضغط شديد من المرور، أو الكلاب السائبة، أو المفترسات الأكبر. فالقدرة على التكيف لا تعني المناعة من الأخطار.
في موسم الجحور، الذي يكون عادة في الربيع، لا يعود الثعلب مجرد هيئة عابرة، بل يصبح أسهل قراءة بوصفه والدًا يعمل ويكدّ. وقد تحمل الثعالب البالغة الطعام عائدة نحو منطقة الجحر، وتتوقف لتتفقد المكان، وتواصل استخدام الغطاء القريب حتى حين تكون عارفة بالطريق جيدًا. أما الجراء، فما إن تبلغ من العمر ما يسمح لها بالخروج حتى تبقى قريبة في البداية، تلعب وتقفز وتعود مسرعة إلى الداخل إذا شعرت بأن شيئًا ما ليس على ما يرام.
ذلك المشهد العائلي الصغير يبطئ الحكاية كلها. فالجحر كثيرًا ما لا يكون في برية نائية أصلًا، بل في ضفة، أو تحت جذور، أو في بقعة كثيفة الشجيرات، أو في مكان خفي آخر قريب بما يكفي من الطعام والغطاء. فالثعلب لا يحتاج إلى أرض لم تمسها يد البشر كي يربي صغاره. إنه يحتاج إلى جيب من الأمان وإلى والد يعرف كل حافة حوله.
والاعتراض البديهي هنا مفهوم تمامًا: فالثعالب ليست غير مرئية. فكثير من الناس يشاهدونها في الأحياء السكنية، أو في ملاعب الغولف، أو قرب الساحات المدرسية، أو وهي تعبر الطرق في الصباح الباكر. وخلال موسم التكاثر أو حين تبدأ الثعالب الصغيرة في التجول، قد ترتفع المشاهدات.
لكن هذا لا يضعف الفكرة، بل يزيدها حدة. فالمقصود ليس أن الثعالب الحمراء محجوبة عن نظر البشر تمامًا، بل إنها، بالنسبة إلى حيوان واسع الانتشار إلى هذا الحد ومعتاد إلى هذا الحد على موائل الحواف، تمر من دون أن تُسجَّل في الوعي أكثر بكثير مما يتخيله معظم الناس.
إذا أردت المراقبة بمسؤولية، فأفضل طريقة بسيطة وسلبية الأثر: اختر حافة واحدة يُرجّح وجوده فيها، وحافظ على مسافتك، ودع الحيوان يكشف نفسه بشروطه هو.
اختر هامشًا مرجحًا قرب المنزل، مثل خط سياج، أو حافة بركة، أو شريط كثيف بالأدغال، أو الحد الفاصل بين الغابة والمروج.
اقضِ عشر دقائق هادئة هناك عند الفجر أو الغسق، حين يُرجّح أن تتقاطع حركة الثعلب مع انتباهك.
لا تستخدم النداء، ولا تقدّم طعامًا، ولا تحاول الاقتراب.
فالحركة المستقيمة المنخفضة والهادفة قرب الغطاء هي غالبًا أول علامة على أن ثعلبًا كان يعيش إلى جوارك طوال هذا الوقت.