الحيلة التصميمية المختبئة في ثريا كريستالية

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ما يبدو كأنه كأس كريستالية فاخرة يؤدي في الحقيقة وظيفة بصرية؛ ففي غرفة كهذه، تحدد الثريا لعينيك إلى أين تتجهان قبل أن تنتبه إلى أي شيء آخر.

وهذه هي الحيلة الكامنة في الداخل الفخم. صحيح أن القطعة المعلّقة توحي بالترف، لكن مهمتها الأساسية هي الضبط: فهي تثبّت المركز، وتجعل الغرفة العالية سهلة القراءة بصريًا، وتُبقي انتباهك متجهًا إلى الأعلى بدل أن يتبدد إلى الخارج.

الشيء الذي يمنع الغرفة من أن تبدو وكأنها تتلاشى في الفراغ

لطالما استخدمت الغرف الرسمية الثريات لأكثر من مجرد العرض. ويشير مؤرخو التصميم وأدلة الديكور إلى حقيقة واضحة هنا: ففي المساحات ذات الأسقف العالية، كانت وحدة الإضاءة المعلّقة في المركز تساعد على نشر الضوء وتثبيت نقطة الجذب الأساسية. قبل الكهرباء، كانت لهذه الوظيفة أهمية عملية؛ وبعد ظهورها، بقي هذا التقليد البصري لأنه لا يزال ناجحًا.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

تصوير جيني سفيك على Unsplash

وسرعان ما تتضح هذه الفكرة إذا نزعت عنها سحرها كله. فالغرفة تنجح لأنها تصل بين الأثاث المنخفض والعمارة المرتفعة، بدل أن تجعلهما يُقرآن كطبقتين منفصلتين.

ما الذي تمنعه الثريا

من دونها

تبقى الكراسي والطاولة منخفضة، فيما ترتفع النافذة والستائر عاليًا، فتنقسم الغرفة إلى أثاث في الأسفل وعمارة في الأعلى.

بوجودها

تصل نقطة جذب معلّقة بين التجمع السفلي والحيز العلوي، وتمنح العين موضعًا واضحًا تبدأ منه.

الثريا تخيط هاتين المنطقتين معًا. بل إنها تفعل أكثر من ذلك: إنها تنقّحهما. تقول لك: ابدأ من هنا، ثم اقرأ ما حولك.

وظيفتها الأولى هي تحديد المركز. فالطاولة المستديرة توحي أصلًا بوجود نقطة وسطى، لكن وحدة الإضاءة المعلّقة في السقف تثبّت تلك النقطة من الأعلى، بحيث تشعر بها الغرفة كلها. ويصبح التناظر أسهل قراءة ما إن تجد العين هدفًا ثابتًا.

ADVERTISEMENT

أما وظيفتها الثانية فهي ضبط الارتفاع. فالغرف الشاهقة قد تبدو مهيبة، لكنها قد تكون أيضًا عصيّة على الاستيعاب. وتنزل الثريا بالسقف إلى مجال رؤية الناظر، فتحوّل هذا الارتفاع الفارغ إلى امتداد رأسي محسوب بدل أن يبقى فراغًا مبهمًا.

ووظيفتها الثالثة هي التعامل مع الضوء والانتباه. فالكريستال والمعدن يلتقطان ومضات صغيرة، والعين سريعة في ملاحقة التباين واللمعان. لذلك، حتى حين تصرف نظرك إلى الستائر أو الزخارف المذهبة أو الكراسي المنحوتة، تظل في الغرفة آلية استدعاء داخلية تعيدك إلى الأعلى.

توقف الآن لحظة وتخيّل الغرفة من دون الثريا. لا أقل إضاءة، بل أكثر فراغًا في الوسط.

وهذا الانقطاع مهم لأنه يكشف البنية الخفية. فإذا أزلت الثريا، صارت الستائر أكثر هيمنة، واستولت النافذة على المشهد، وفقد تجمع الأثاث في الأسفل شريكه العلوي. وقد تظل الغرفة تبدو باهظة ومترفة، لكنها لن تعود تمنح الإحساس نفسه بالإحكام والسيطرة.

ADVERTISEMENT

لماذا تُعَدّ الستائر الحمراء والكراسي المنخفضة أهم مما تبدو عليه للوهلة الأولى

يتعلق هذا القسم في الحقيقة بكيفية صعود العين عبر الغرفة على مراحل، مع قيام الثريا بدور الوقفة الحاسمة في هذا الصعود البصري.

كيف تقود الغرفة عينك

1

ابدأ عند مستوى الطاولة

تحدد الطاولة الصغيرة المستديرة المركز الاجتماعي الذي كان يمكن أن تتجمع حوله الأحاديث.

2

اقرأ الشريط الذي يشكله الجالسون

تصنع ظهور الكراسي طبقة أفقية متواضعة تثبّت النصف السفلي من الغرفة.

3

اتبع الستائر صعودًا

تسحب الستائر الحمراء الطويلة العين إلى الأعلى على الجانبين كأنها قضبان عمودية.

4

توقف عند الثريا

تعترض القطعة المعلّقة هذا الصعود قبل بلوغ الارتفاع الكامل للنافذة، فتجعل الغرفة تبدو شاهقة ولكن منظمة في الوقت نفسه.

وهنا تكمن لحظة الاكتشاف الصغيرة في المقال، إن شئت: فالثريا أشبه بعلامة ترقيم منها بحلية. إنها تمنح الغرفة فاصلة، ومركزًا، ووقفة مضبوطة.

ADVERTISEMENT

هل هذه مبالغة في قراءة الزخرفة؟ ليس حقًا

والاعتراض المنصف هنا هو أن كل غرفة بهية تدعو إلى التأويل، وأحيانًا تكون المصباح مجرد مصباح لا أكثر. وهذا صحيح إلى حد ما. فليست كل الدواخل التاريخية تستخدم الثريا بالطريقة نفسها؛ إذ تعتمد بعض الغرف أكثر على المدفأة أو لوحة السقف أو المرآة الطويلة بوصفها المرساة الحقيقية.

لكن العادات التصميمية المتكررة ليست مصادفة. ففي الدواخل الرسمية الأوروبية والأمريكية، تتكرر معًا وحدات الإضاءة المركزية المعلّقة، والنوافذ المؤطرة، وخطط توزيع الأثاث المتوازنة، لأنها توجه الإدراك. فهي تساعد الناس على فهم الحجم، وترتيب العناصر الأهم في الغرفة، ومعرفة أين يجب أن تقع النظرة أولًا.

ولهذا أيضًا لا تختزل الحكاية في البذخ وحده. فلو كان الهدف مجرد إظهار الكلفة، لأمكن للغرفة أن تكدّس مزيدًا من التذهيب، وأقمشة أغنى، ونحتًا أكثر. لكن من دون نقطة الجذب المعلّقة المناسبة، سيتشتت كل ذلك الثراء بدل أن يفرض حضوره.

ADVERTISEMENT

جرّب اختبارًا سريعًا في المرة المقبلة التي تصادف فيها غرفة فخمة. انزع في خيالك عنصرًا واحدًا: الثريا، أو الستائر، أو التذهيب. غياب أيّ منها يُضعف إحساس الغرفة بالنظام أكثر؟ في كثير من الغرف المشابهة لهذه، ستكون الثريا هي الجواب، لأنها تحمل من التكوين أكثر مما يوحي به بريقها.

الطريقة السريعة لقراءة غرفة تريد أن تترك فيك انطباعًا

اعثر على العنصر الذي يجمع نظرك أولًا، ثم اسأل كيف تساعده بقية الغرفة على الاحتفاظ بالمركز.