تلك النغمات الفاكهية أو الدخانية أو الشوكولاتية المكتوبة على كيس القهوة السوداء تصف عادةً ما تذكّرك به رائحة القهوة وطعمها، من دون إضافة توت أو كاكاو أو دخان إلى الحبوب. ويتشكل هذا الانطباع من منشأ الحبة وتركيبها، ثم من التحميص وطريقة تحضير الفنجان.
عرض النقاط الرئيسية
في القهوة المختصة، تعمل ملاحظات التذوق كاختصار حسي. فقد تفوح من القهوة رائحة تذكّرك بالكرز كما يمكن للنبيذ أن يحمل رائحة مشابهة من دون أن يحتوي على عصير كرز. وقد بنت جمعية القهوة المختصة عجلة نكهات متذوق القهوة على أوصاف المعجم الحسي الذي أعدته مؤسسة أبحاث القهوة العالمية (World Coffee Research)، ويضم مراجع مثل الفاكهة والأزهار والمكسرات والتوابل والكاكاو.
إذا طلبت قهوة سوداء تحمل نغمات من التوت الأزرق أو الشوكولاتة الداكنة أو الدخان، فستحصل غالبًا على قهوة عادية غير محلاة. المقصود أن خصائص الحبة وطريقة معاملتها أنتجت رائحة أو طعمًا يشبه أحد هذه المراجع.
قراءة مقترحة
يبدأ الأمر بالمنشأ. حبوب القهوة بذور تنمو داخل ثمرة، وتختلف تراكيب الأصناف المزروعة باختلاف التربة والمناخ. تتحول بعض مركباتها لاحقًا إلى روائح أثناء التحميص؛ ولهذا توصف أنواع كثيرة من القهوة الإثيوبية بأنها تميل إلى التوت أو الزهور، بينما تميل أنواع برازيلية كثيرة إلى المكسرات والشوكولاتة.
ثم تغيّر حرارة التحميص السكريات والأحماض والأحماض الأمينية داخل الحبة من خلال تفاعلات الاسمرار والكرملة. وتوضح مراجعة دا كوستا وزملائه عن المركبات الناتجة من تحميص القهوة أن التحميص يشمل تفاعل ميلارد والكرملة والتحلل الحراري، وهي تحولات تكوّن النكهات والروائح. تحتفظ التحميصات الأخف غالبًا بطابع أكثر إشراقًا وقربًا من الفاكهة، بينما تتجه التحميصات الأغمق نحو الخبز المحمص والكراميل والدخان. ومع استمرار التحميص، تخفت النغمات الحادة والطازجة وتبرز نغمات أعمق وأشد قتامة.
أما التحضير فيحدد أي المركبات تصل إلى فنجانك والتوازن بينها. تؤثر درجة حرارة الماء وحجم الطحن ومدة التحضير ونسبة القهوة إلى الماء في الاستخلاص؛ ولذلك قد تبدو القهوة نفسها زاهية وحمضية وتميل إلى الحمضيات بطريقة تحضير، ثم تصبح باهتة أو شديدة المرارة بطريقة أخرى.
يمكنك ملاحظة الفرق عبر فحص قصير. اشتم البن المطحون الجاف، ثم تذوق القهوة وهي ساخنة وكرر التذوق بعد أن تبرد قليلًا. إذا برزت نغمة «التوت» أو «الكاكاو» في الرائحة أو الأثر اللاحق للطعم، من دون حلاوة سكرية واضحة، فأنت تلتقط التشابه الذي يصفه الملصق.
ملاحظات التذوق مقارنات وليست مكونات وصفة. عندما يكتب المحمص «فراولة»، قد يقصد الحموضة أو الرائحة أو انطباعًا يشبه المربى في الأثر اللاحق للطعم، بينما قد يتوقع القارئ حلاوة قريبة من الحلوى. ويمكن أن تذكّرك القهوة بالفاكهة بقوة مع أنها ليست حلوة مثلها.
تأتي النغمة «الشوكولاتية» في القهوة السوداء غالبًا أقرب إلى الأثر الجاف المائل إلى المرارة لمسحوق الكاكاو منها إلى حلاوة لوح الشوكولاتة. وقد تشعر بها في مؤخر اللسان وفي الأثر اللاحق للطعم، حين تبدو القهوة أكثر استدارة وأغمق قليلًا، مع مسحة تشبه الكاكاو غير المحلى المستخدم في الخَبز.
وتعمل أوصاف الفاكهة بالطريقة نفسها. فالقهوة التي تميل إلى التوت قد تمنحك رائحة حادة وعطرة تذكّرك بالتوت الأزرق أو توت العليق، إلى جانب حموضة مشرقة تمنح الفاكهة إحساسها المنعش في الفم. أما النغمة الزهرية فقد تظهر في الرائحة بوضوح أكبر من ظهورها على اللسان.
بهذا المعنى، تخبرك عبارة «نغمات من الفاكهة» بأن القهوة تشترك مع الفاكهة في خصائص حسية معينة. وينطبق ذلك على الأوصاف الحمضية والكاكاوية والدخانية؛ فهي إشارات إلى اتجاه الرائحة والطعم، لا قائمة بما دخل في الفنجان.
إذا كتب على الكيس «برتقال وكاكاو» ثم بدا فنجانك مرًا في معظمه، فقد تكون طريقة التحضير قد حجبت النغمتين. الطحن الأنعم ومدة التلامس الأطول يزيدان ما يستخلصه الماء من البن، وقد تطغى عندئذ المرارة والنغمات الخشبية على الروائح الفاكهية الأخف. وفي المقابل، قد يترك الماء الأبرد مما ينبغي الفنجان باهتًا وحامضًا بسبب ضعف الاستخلاص.
تؤثر درجة حرارة الشرب أيضًا في إدراكك للفنجان. فقد وجد بحث منشور في دورية ساينتفك ريبورتس أن القهوة المقدمة بدرجات أعلى بدت للمشاركين أكثر تحميصًا ومرارة من القهوة المقدمة بدرجات أقل. ومع انخفاض الحرارة قد تصبح تفاصيل أخرى أسهل ملاحظة، فتظهر أبعاد لم تكن واضحة في الرشفة الأولى.
اختبر ذلك في المنزل أو المقهى: خذ رشفة عندما تكون القهوة ساخنة، وأخرى عندما تصبح دافئة، وثالثة حين تقترب من درجة حرارة الغرفة. حرّك الفنجان قبل كل رشفة وراقب تغير الرائحة أولًا، لأن جانبًا كبيرًا مما تسميه نكهة يصل إليك عبر الشم.
توجد أنواع يضاف إليها منكّه بعد التحميص، ومنها كثير من أنواع قهوة البندق والفانيلا وبعض الأنواع ذات الطابع التحلوي. توصف هذه المنتجات بأنها قهوة منكّهة، ويذكر الملصق عادةً وجود النكهة المضافة.
أما ملاحظات التذوق على أكياس القهوة المختصة فتصف ما يدركه المتذوقون في القهوة غير المنكّهة. فإذا قرأت «نغمات من الكرز والكاكاو والسكر البني»، فالمحمص يخبرك بما تشبهه القهوة في الرائحة أو الحموضة أو المرارة أو الأثر النهائي.
قد تبدو بعض الأوصاف متكلفة، ولن يلتقط كل شخص المرجع نفسه في الفنجان ذاته. يتأثر الإدراك بالطعام الذي تناولته ودرجة حرارة القهوة وحساسيتك للروائح، وقد يتعرف شخص إلى التوت الأزرق حيث يلاحظ آخر رائحة فاكهية أوسع. اقرأ هذه الكلمات كاتجاه يساعدك على الانتباه، لا كاختبار له إجابة وحيدة.
إذا أردت الاستفادة من ملاحظات التذوق من دون مصطلحات معقدة، فابدأ بالعائلة الواسعة. يشير التوت إلى رائحة شبيهة بالفاكهة أو إشراق حامضي لاذع، بينما تدعوك الشوكولاتة إلى ملاحظة مرارة تشبه الكاكاو أو أثر نهائي أكثف وأغمق. أما الدخان فيرتبط عادةً بطابع التحميص، ولا سيما في القهوة الأغمق التي تحمل انطباعات أقرب إلى الرماد والتحميص الشديد.
ليس مطلوبًا أن تجد كل نغمة مكتوبة. يكفي تشابه واضح واحد لتفهم المقصود؛ فإذا وصف الكيس القهوة بأنها حمضية ولاحظت فيها ما يذكّرك بقشر البرتقال أو بشر الليمون أكثر من مرارة القهوة المعتادة، فقد التقطت إحدى الإشارات الأساسية.
في فنجانك التالي، اشتم البن المطحون، وخذ رشفة والقهوة ساخنة ثم أخرى بعد أن تبرد. ركز على الرائحة والحموضة والمرارة والأثر اللاحق للطعم، وابحث عما يشبهه الفنجان قبل أن تحكم على الكلمات المكتوبة على الكيس.