الشفرة اللونية التي تستخدمها أقحوانات إفريقيا لتلفت الانتباه

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ما يبدو لنا أقحوانًا أفريقيًا بسيطًا هو، بالنسبة إلى المُلَقِّح، إشارة هبوط أكثر تعقيدًا، ومفتاح ذلك يكمن في الجزء الذي يعدّه معظم الناس مجرد زينة.

لا تعرض زهرة Osteospermum، التي تُباع غالبًا باسم الأقحوان الأفريقي، وجهًا ورديًا بسيطًا واحدًا لكل عين تقع عليها. وقد أظهرت أبحاث ألوان الأزهار والمُلَقِّحات أن مجموعات مختلفة من المُلَقِّحات ترتبط بإشارات لونية زهرية مختلفة. ففي عام 2016، حلّل مارك ريفيرتي وزملاؤه 1,114 نوعًا نباتيًا، ووجدوا أن أنماط ألوان الأزهار ترتبط بأنواع المُلَقِّحات التي تزورها. وهذا مهم هنا لأن النحل وسائر الحشرات لا يرون الزهرة بالطريقة التي نراها نحن.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

1,114 نوعًا نباتيًا

تدعم بيانات عام 2016 هذه الفكرة الأوسع: أن أنماط ألوان الأزهار مرتبطة بأنواع المُلَقِّحات، وليست مرتبة على نحو عشوائي.

صورة بعدسة David Clode على Unsplash

أما نحن فنقرأ الزهرة غالبًا على أنها دائرة أنيقة: أشعة زاهية، ومركز داكن، وانتهى الأمر. لكن بالنسبة إلى الحشرة الزائرة، تكون المفارقة اللونية أهم من الجمال. فالمركز الداكن، وتبدل الدرجة اللونية قرب قاعدة كل زهيرة شعاعية، والترتيب المتراص للعديد من الزهيرات الصغيرة، قد تعمل جميعًا بوصفها إرشادًا أكثر من كونها زينة.

الخدعة الأولى: هذه «الزهرة الواحدة» ليست زهرة واحدة

يصبح الأقحوان الأفريقي أوضح فهمًا حين نقسم الرأس الزهري إلى جزأيه الرئيسيين: الحلقة الخارجية اللافتة، والمركز المكتظ.

جزآن في الرأس الزهري لـ Osteospermum

الجزءما هووظيفته الأساسية
الزهيرات الشعاعيةالبنى الخارجية التي نسميها على سبيل التبسيط بتلات، وكل واحدة منها زهرة صغيرةتؤدي قدرًا كبيرًا من العمل البصري من مسافات أبعد وتوسّع مساحة الهدف
الزهيرات القرصيةالعنقود المركزي المتراص بإحكام من أزهار صغيرة كثيرةيوفر سطحًا مركّزًا للهبوط والبحث عن الغذاء في الوسط
ADVERTISEMENT

وهذا يعني أن الزهرة تؤدي أصلًا وظيفتين في وقت واحد. فهي تلتقط الانتباه من مسافة أبعد، ثم تقدم سطح عمل مركّزًا عندما تهبط الحشرة. تبدو مسطحة لنا، لكنها منظمة بالنسبة إليها.

المدرج الخفي الجاثم أمام العين

قبل أن أشرح الآلية، توقف لحظة وانظر عن قرب إلى زهرة أقحوان أفريقي إن كانت لديك واحدة بالقرب منك. هل تبدو حقًا قرصًا ورديًا مسطحًا واحدًا، أم أن المركز الداكن وأي تغير في اللون عند قاعدة الزهيرات الشعاعية يشدان بصرك إلى الداخل؟

ذلك الشد إلى الداخل هو بيت القصيد. فالرأس المركب مرتّب بوصفه دليلًا بصريًا. والخلاصة الموجزة، لأنه من المفيد قولها بوضوح: هذه ليست زهرة واحدة، و«البتلات» هي زهيرات شعاعية، والمركز زهيرات قرصية، والنمط إشارة، وهذه الإشارة مضبوطة على المُلَقِّحات.

أما الآلية فبسيطة في خطوطها العامة: المفارقة اللونية تجذب الانتباه، والمركز يركّز المكافأة، وحتى الأنماط غير المرئية قد تجعل الرسالة أشد وضوحًا.

ADVERTISEMENT

كيف تعمل إشارة الهبوط

1

المفارقة اللونية تجعل الرأس الزهري أكثر بروزًا

يمكن للمركز الداكن والتحولات اللونية قرب قواعد الزهيرات الشعاعية أن يجعلا الزهرة أكثر تميزًا بصريًا.

2

النمط يجذب الحركة إلى الداخل

يمكن لهذه التغيرات في الدرجة اللونية أن توجه الحشرة نحو الوسط بدل أن تتعامل مع الزهرة على أنها بقعة لون واحدة مسطحة.

3

الزهيرات القرصية الكثيفة تصنع منطقة العمل

يضم المركز كثيرًا من الزهيرات الصغيرة معًا، مانحًا المُلَقِّح هدفًا واحدًا مركّزًا ما إن يهبط.

4

قد تضيف المؤشرات فوق البنفسجية طبقة أخرى

يستطيع النحل رؤية الأنماط فوق البنفسجية التي لا يراها البشر، لذا قد تكون إشارة الزهرة أقوى أو مختلفة الترتيب عما تبدو عليه لنا.

تأمل المركز ببطء أكبر، وستتبدل الزهرة كلها

وهنا تأتي الوقفة المفيدة. فمركز زهرة Osteospermum ليس زرًا مثبتًا فوق زهرة. إنه حقل من الزهيرات القرصية، وكل واحدة منها زهرة صغيرة قائمة بذاتها، متجمعة بإحكام شديد بحيث تدمجها العين في قرص داكن واحد إلى أن تنحني لتمعن النظر.

ADVERTISEMENT

وليست الزهيرات الشعاعية الخارجية موجودة لمجرد ملء الفراغ. فهي توسّع مساحة الهدف وتؤطر المركز. والمُلَقِّح الذي يقترب من الرأس الزهري لا يقرأ حزمة رخوة من الأجزاء، بل يقرأ اتجاهًا، ومفارقة لونية، وموضعًا للهبوط.

وهنا أيضًا يفيد قدر من الصراحة. فليس كل صنف مستنبَت من Osteospermum سيُظهر العلامات المرئية نفسها لأعيننا. لبعضها قواعد داكنة أو حلقات واضحة، وبعضها أقل من ذلك، ولا يمكنك استنتاج النمط فوق البنفسجي الدقيق من اللون المرئي وحده من دون تصوير.

لا، نحن لا نخترع المعنى هنا

الاعتراض السهل هنا هو أن البستانيين قد يبالغون في قراءة الأزهار، فيحوّلون كل خط إلى رسالة سرية. وهذا اعتراض مفهوم. لكن الفكرة هنا لا تبدأ بالمجاز، بل بالآلية.

والخلاف هنا، في حقيقته، هو بين الإسقاط والبنية.

قراءة الأقحوان: إسقاط أم آلية؟

اعتقاد شائع

إن المركز الداكن والنمط الزهري مجرد سمات زخرفية يبالغ البستانيون في تأويلها.

الواقع

إن الرؤوس الزهرية المركبة ترتيب بنيوي حقيقي، وإن الإشارات اللونية الزهرية المرتبطة بالمُلَقِّحات مجال بحثي حقيقي، تدعمه هنا أدلة مستمدة من 1,114 نوعًا نباتيًا.

ADVERTISEMENT

لذلك، حين يبدو الأقحوان الأفريقي شديد الانتظام في الطريقة التي يشد بها البصر إلى مركزه، فذلك ليس مجرد إسقاط. بل هو قراءة معقولة لزهرة مبنية من زهيرات منفصلة، ومقدَّمة عبر العالم البصري للحيوانات التي تزورها.

طريقة أفضل للنظر إلى الأزهار الشبيهة بالأقحوان صباح الغد

قبل أن تصف أي زهرة شبيهة بالأقحوان بأنها بسيطة، تفقد ثلاثة مواضع: المركز، وقاعدة الزهيرات الشعاعية، والمفارقة بينهما.