تعتبر الإمبراطورية الفارسية واحدة من أعظم الإمبراطوريات التي عرفتها البشرية في التاريخ القديم. استطاعت إيران القديمة أن تبني إمبراطورية قوية وهيمنتها تمتد على أجزاء واسعة من العالم القديم. لقد شهدت هذه الفترة ازدهارًا للعلوم والفنون والثقافة، وتركت تأثيرًا قويًا ومستدامًا على الحضارات اللاحقة. في هذا المقال،
ADVERTISEMENT
سنتعرف على بعض جوانب هذه الإمبراطورية العظيمة وتاريخها الرائع.
1. أصول الإمبراطورية الفارسية: البدايات والنشأة
pixabay على ali539صور من
إمبراطورية الفارسية إحدى الحضارات العظيمة التي نشأت في إيران القديمة، وقد امتد تاريخها لعدة قرون تنسجم فيها الأساطير والوقائع التاريخية. بدأت الإمبراطورية الفارسية في الظهور بوادرها في القرن السادس قبل الميلاد، حيث كانت إيران تحت حكم القبائل الفارسية الأصلية. ومع مرور الوقت، استطاع الفرس أن يوحدوا القبائل المختلفة تحت سلطتهم ويشكلوا إمبراطورية قوية.
ADVERTISEMENT
بدأ التاريخ الرسمي للإمبراطورية الفارسية عندما تولى الملك أخمينة الأول الحكم في القرن السادس قبل الميلاد. كان أخمينة رئيسًا حكيمًا وفيلسوفًا، ونجح في رؤية أهمية توحيد الشعوب والثقافات المتنوعة في إيران تحت راية واحدة. قاد أخمينة حروبًا ناجحة ضد الإمبراطوريات المجاورة وتوسعت هيمنته الفارسية لتشمل مناطق شاسعة من آسيا الصغرى والشرق الأدنى.
تقوم أصول الإمبراطورية الفارسية على القوة والتنظيم السليم. استطاعت القبائل الفارسية تطوير تقنيات حربية متقدمة وتنظيم جيش ضخم وقوي. استفادت الإمبراطورية من الموارد الطبيعية الوفيرة في إيران، مما ساهم في ازدهارها وتوسعها. كما نمت العلاقات التجارية وتوسعت الشبكة الاقتصادية الفارسية، مما جعلها قوة اقتصادية هامة في العالم القديم.
إن الإمبراطورية الفارسية لم تتميز فقط بالقوة العسكرية والتوسع السياسي، بل كانت أيضًا مركزًا للعلوم والفنون والثقافة. ازدهرت الأدبية والفلسفة الفارسية، وكتبت الأعمال الأدبية والأسطورية التي أثرت في الثقافات المحيطة. كما تم تطوير العديد من العلوم والتقنيات في فترة الإمبراطورية الفارسية، مثل الرياضيات والفلك والطب.
ADVERTISEMENT
تميزت الإمبراطورية الفارسية بالتسامح والاحترام للتنوع الثقافي والديني. تم تمويل بناء المعابد والمساجد والمدارس في إيران، وتم تشجيع التبادل الثقافي بين الشعوب المختلفة التي تعيش فيها. يمكن القول بأن الإمبراطورية الفارسية كانت مثالًا للتسامح والتعايش السلمي بين الثقافات المتنوعة.
بهذه الطريقة، يمكن القول إن نجاح الإمبراطورية الفارسية في أن تصبح قوة عظمى في التاريخ القديم يعود إلى رؤية وقيم قادتها. استطاع الفرس بناء تاريخًا مشرقًا بفضل توحيدهم وتنظيمهم وثقافتهم المزدهرة. إن التأثير الذي تركته الإمبراطورية الفارسية على التاريخ والثقافة لا يزال حاضرًا حتى يومنا هذا ويستحق الاحترام والإعجاب.
2. عصر الأخشيان: هيمنة الفارسيين في العالم القديم
unsplash علىSaa R صور من
أثناء القرن السادس قبل الميلاد، تأسست الإمبراطورية الفارسية على يد الأخشيان، وهي قبيلة إيرانية قوية. بدأت هذه الفترة بانتشار الفارسيين وسيطرتهم على مناطق واسعة في العالم القديم، مما جعلهم يحتلون مكانة مرموقة في التاريخ. تعتبر هيمنة الأخشيان تحت قيادة ملوكها القويين والماهرين، مثل ذريع الأول وكمبيز، نقطة تحول في تاريخ المنطقة.
ADVERTISEMENT
خلال هذه الفترة، استطاع الفارسيون توسيع نفوذهم إلى المناطق المجاورة، بما في ذلك بلاد ما بين النهرين، وعشرات المدن الأخرى في الشرق الأدنى. قادتهم الرغبة في توحيد الأرض تحت حكم واحد، حيث اعتمدوا استراتيجيات عسكرية محكمة وتكتيكات جديدة للتوسع وتحقيق الهيمنة.
استطاع الأخشيان أن يكسروا قوة الإمبراطورية البابلية والفرسية، وأن يوحدوا إمبراطورية قوية تضم العديد من الأمم والشعوب. كان لهم تأثير هائل في العالم القديم، حيث أنشأوا نظامًا إداريًا فعالًا وتعززوا التجارة والتنمية الاقتصادية.
ومع ذلك، لم تدم هيمنة الأخشيان طويلاً. في القرن الرابع قبل الميلاد، قاد الأخشيان حملة ضد الإمبراطورية اليونانية، وخاضوا معارك عديدة مع الإمبراطور اليوناني الشهير ألكسندر العظيم. انتهت هيمنة الأخشيان عندما تم هزيمتهم على يد اليونانيين واحتلال الفارسيين.
ADVERTISEMENT
عصر الأخشيان لا يزال يعتبر فترة مهمة في التاريخ الفارسي والعالمي بشكل عام. جلبت هيمنتهم التغييرات السياسية والثقافية التي استمرت لعدة قرون بعد انهيار الإمبراطورية. كما تركت تراثًا ثقافيًا غنيًا في صورة الفنون والعمارة والأدب الفارسي.
عصر الأخشيان يعد حقبة مليئة بالتحديات والانجازات التي أثرت في تاريخ إيران القديم والعالم القديم بأكمله. استمرت هيمنة الفارسيين على مر العصور، حيث تشكلت بعدها العديد من الحضارات والإمبراطوريات التي استمدت إلهامها من تلك الفترة العظيمة.
3. الملك قورش الكبير: الزعيم الذكي والخالد
wikimedia على Mb573106 صور من
قورش الكبير، المعروف أيضًا بقورش الثاني، كان واحدًا من أعظم الزعماء في تاريخ الإمبراطورية الفارسية. كان له دور مهم في تأسيس الإمبراطورية وتحقيق هيمنتها وانتشار سيطرتها على مناطق شاسعة من العالم القديم.
ADVERTISEMENT
كان قورش ذكيًا ورائعًا في استراتيجية الحرب والسياسة، وكان لديه قدرة فذة على إدارة الشؤون الداخلية والخارجية. قاد حملات عسكرية ناجحة وتمكن من الفوز في العديد من المعارك المهمة. كان يتقن فنون الدبلوماسية وكان لديه القدرة على تحقيق التوازن بين سيطرة إمبراطوريته واحترام حقوق الشعوب الفتيّة.
كان لقورش قوة قيادية لا مثيل لها، وكان يتمتع بشعبية كبيرة بين الناس وجيشه. كان يعتني بشعبه ويسعى جاهدًا لتحقيق رفاهية المواطنين، وقد عرف بإنصافه وحكمته في إدارة الدولة. لذلك، استمرت تأثيراته وإرثه رغم مرور العصور واندثار إمبراطوريته.
يُعد قورش الكبير أيضًا زعيمًا خالدًا بسبب مساهماته الكبيرة في تطوير وتنمية الثقافة والفنون والعمارة داخل الإمبراطورية الفارسية. قام ببناء العديد من المعابده والمعالم التاريخية الرائعة، مما يعكس ذوقه الرفيع واهتمامه بالفنون والجمال.
ADVERTISEMENT
قورش الكبير لم يكن مجرد زعيم عظيم، بل كان رمزًا للحكمة والقوة والشجاعة. ما زالت قصصه وإنجازاته تلهم العديد من القادة اليوم وتُشكّل نموذجًا للقيادة الحكيمة والفعّالة.
إن إرث قورش الكبير ما زال حاضرًا في عالمنا الحديث، فهو يذكرنا دائمًا بأهمية القيادة الحكيمة والتفاني في خدمة الشعب والحفاظ على التوازن بين السلطة والعدالة. إن إسهاماته وتحفظاته العظيمة ستظل للأبد في ذاكرة التاريخ وقلوب الناس.
4. ظهور الفنون والثقافة في الإمبراطورية الفارسية
wikimedia على Mostafameraji صور من
الإمبراطورية الفارسية من أوائل الحضارات التي ازدهرت في العصور القديمة، ولم تقتصر هيمنتها على الأراضي الواسعة فحسب، بل تجاوزت ذلك لتشمل أيضًا الفنون والثقافة التي تعبر عن هوية هذا الشعب العريق. تنمّى الفن والثقافة في الإمبراطورية الفارسية على مدار عدة فترات تاريخية، وأدت هذه التطورات إلى إثراء العالم بمجموعة متنوعة من الممارسات الفنية والتعابير الثقافية المبتكرة.
ADVERTISEMENT
في فترة الأخشيان، تميزت الإمبراطورية الفارسية بالتعايش المثالي بين العادات والتقاليد المحلية والتأثيرات الأجنبية. شهدت الأخشيان نمواً مدهشًا في الهندسة المعمارية، حيث بنوا قصورًا مذهلة ومدنًا مزدهرة مثل برسبوليس وسوزة. كما تم التركيز على النحت والزخرفة بواسطة الإلهام من القوائم الأثرية البابلية والآشورية. استخدمت الإمبراطورية الفارسية العناصر التاريخية والدينية في فنونها لتعزيز هوية الإمبراطورية وتأكيد سلطتها.
وفي فترة الملك قورش الكبير، تطورت الفنون والثقافة بصورة كبيرة. حكم قورش الكبير شهد تطويرًا فريدًا في العمارة حيث تم استخدام التكنولوجيا المتقدمة والابتكارات في إنشاء المعابد والقصور. كانت الفنون الزخرفية تعكس ذوقًا رفيعًا وتفانيًا في التفاصيل. كما نشأت مدرسة النحت في هذه الفترة، ولقد أصبح للمواهب الفنية مكانًا مهمًا في المجتمع الفارسي.
ADVERTISEMENT
تُعَد الأدبية أيضًا من أصل دقيق في الثقافة الفارسية القديمة. ظهر الشعر والأدب بكل أشكاله في هذه الفترة، وتناول العديد من القصص والأساطير والملحمات التي تعبر عن التراث الثقافي للإمبراطورية الفارسية. سجلت تلك الأعمال الأدبية الحكايات البطولية والقصص الرومانسية، وشهدت نموًا ملحوظًا في الشعر القصير والقصائد التراثية التي تُغَنَّى في الأعياد والمناسبات الخاصة.
باختصار، الإمبراطورية الفارسية تعد أرضًا خصبة لازدهار الفنون والثقافة. تأثرت الإمبراطورية بالثقافات الأجنبية وتميزت بالابتكار والإبداع الذي كان يعكس تقدم وتطور الشعب الفارسي. استمرت تلك الإبداعات في السطوة والتأثير لقرون عديدة بعد انهيار الإمبراطورية، وتظل محط إعجاب المستكشفين والعلماء والفنانين حتى يومنا هذا.
5. تأثير الإمبراطورية الفارسية على الحضارات اللاحقة
ADVERTISEMENT
pixabay على ali539 صور من
عند النظر إلى التاريخ القديم، يصعب تجاهل الإرث الكبير الذي تركته الإمبراطورية الفارسية على الحضارات اللاحقة. لقد تركت هذه الحضارة العظيمة بصمة عميقة في العديد من المجالات، سواء في الفنون، العلوم أو السياسة. وقد تمكنت من تجاوز حدودها الجغرافية ونقل أفكارها وثقافتها للشعوب الأخرى التي واجهتها. دعونا نستكشف بعضاً من تلك الآثار التي لا يزال بإمكاننا رؤيتها حتى في الحاضر.
قد يكون أكثر تأثير واضح للإمبراطورية الفارسية على الحضارات اللاحقة هو اللغة. لقد كان للفارسيين لغتهم الخاصة والتي استخدموها في الكتابة والتواصل الرسمي. وبفضل انتشار الإمبراطورية الفارسية، انتقل استخدام اللغة الفارسية إلى العديد من الثقافات الأخرى وأصبحت لغةً رسميةً في الكثير من المناطق.
لكن لم تقتصر تأثيرات الإمبراطورية الفارسية على اللغة فحسب، بل امتدت أيضًا إلى الميثاق السياسي والاجتماعي. تبنت العديد من الحضارات اللاحقة بعض النظام السياسي الذي كان يتميز به الفارسيون، مثل النظام الأطلسي الذي كان يعتمد على الثقة بين الحاكم والشعب. كما أثرت المبادئ الفارسية على نظم الإدارة والقانون في العديد من الدول.
ADVERTISEMENT
بالإضافة إلى ذلك، لم تكن الإمبراطورية الفارسية تتميز فقط بالسياسة واللغة، بل شهدت أيضًا ازدهارًا في المجال الفني والعلمي. توسعت الإمبراطورية الفارسية في مجالات العمارة والنحت والرسم، وأبصرنا مختلف الأعمال الفنية التي تحمل الطابع الفارسي في العديد من الثقافات اللاحقة. كما اشتهر الفارسيون في مجال الطب والرياضيات والفلك، حيث كانوا يسهمون في تطور المعرفة العلمية.
بالنظر إلى هذه التأثيرات المتعددة، يصبح واضحًا لماذا لا يزال للإمبراطورية الفارسية إرث قوي حتى اليوم. فتأثيرها العميق على الحضارات اللاحقة يذكرنا بقدرة الإنسان القديم على تجاوز الزمن وصناعة الثقافة والفكر التي لا تزال تتأثر بها الأجيال المعاصرة.
في النهاية، يجب أن نحتفي بالإمبراطورية الفارسية وإرثها الثقافي الثري. إن ما حققته هذه الحضارة القديمة من تقدم وهيمنة لا يزال ملهمًا ومثيرًا حتى يومنا هذا. فلا يمكن للعالم أن ينكر الأثر العظيم الذي تركته الإمبراطورية الفارسية على الحضارة البشرية، والتي لا تزال تثير الفضول والإعجاب.
ADVERTISEMENT
pixabay على ali539 صور من
بفضل حضارتها المتقدمة وهيمنتها على أجزاء واسعة من العالم، تمكنت الإمبراطورية الفارسية من أن تبقى في ذاكرة التاريخ إلى اليوم. لقد أثرت في تشكيل العديد من الحضارات اللاحقة وتركت بصمتها في الثقافة والفن والعلوم. إن تجربة الإمبراطورية الفارسية تعكس القدرة الفائقة للإنسان القديم على تشكيل عالمه وبناء حضارة قوية. وبالتأكيد، ستظل ذكرى إيران القديمة وما حققته من هيمنة وازدهار رائع في ذاكرتنا الجم collective.
حكيم مروى
ADVERTISEMENT
الإكسير الساحر: اكتشف في المرتفعات الإثيوبية، رحلة القهوة عبر الزمن والصحة
ADVERTISEMENT
قبل وقت طويل من امتلاء المقاهي بزوايا المدن وتحول صانعي القهوة إلى كيميائيين في العصر الحديث، كانت القهوة نباتًا بريًا متواضعًا يستقر في مرتفعات إثيوبيا الضبابية. تحكي الأسطورة المحلية عن كالدي، وهو راعي ماعز لاحظ أن ماعزه تقفز بطاقة غير عادية بعد قضم التوت الأحمر من شجيرة معينة. أثار كالدي
ADVERTISEMENT
فضوله، فتذوق التوت بنفسه ووجد دفعة من الحيوية. قام الرهبان في الأديرة القريبة لاحقًا بتخمير الحبوب للبقاء مستيقظين من خلال الصلوات الطويلة - وهكذا بدأت سمعة القهوة الغامضة. تظل هذه المرتفعات، بارتفاعها المثالي ورطوبتها وظروف تربتها، واحدة من أغنى مناطق زراعة البن على وجه الأرض. القهوة الإثيوبية ليست مجرد سلعة - إنها قطعة أثرية ثقافية. يتضمن التحضير الاحتفالي تحميص الحبوب على النار وطحنها يدويًا وتقديمها على مراحل من قوية إلى رقيقة. كل كوب هو جزء من الطقوس وجزء من الاحتفال. إن ارتباط إثيوبيا بالقهوة ليس نباتيًا فحسب - إنه روحاني. في احتفالات القهوة، تُجسّد مظاهر الضيافة، ورواية القصص، والتواصل. فلا عجب أن هذا الإكسير الساحر، المولود من الطبيعة والمُغذّى بالتقاليد، قد أسر العالم في نهاية المطاف.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Nathan Dumlao على unsplash
رحلة القهوة العالمية - من مشروب مقدس إلى قوة اقتصادية
من جبال إثيوبيا، انطلقت القهوة عبر القارات. وكان التجار العرب أول من زرعها بانتظام، وبحلول القرن الخامس عشر، أصبحت جوهرية في ثقافة شبه الجزيرة العربية، حيث دخلت ضمن الطقوس الدينية والاجتماعية. وقد أثمرت مدينة المخا الساحلية في اليمن عن اسم المدينة الشهير، وكانت من أوائل مراكز تجارة القهوة وتصديرها إلى باقي العالم. ومن خلال التوسع العثماني والاستكشافات الأوروبية، وصلت القهوة إلى تركيا، ثم البندقية ولندن وباريس. وسرعان ما انتشرت المقاهي، وخاصة في أوروبا، حيث أصبحت صالونات للنقاش السياسي والتبادل الفكري، وجسورًا تربط بين الطبقات الفكرية المختلفة. وفي إنجلترا، لُقبت بـ"جامعات البنس" نظرًا لتكلفة الدخول الزهيدة ووفرة الأفكار المتبادلة فيها، مما عزز دور القهوة كعامل محفز للتنوير والثقافة. شهدت الحقبة الاستعمارية انتشار مزارع البن في المناطق الاستوائية - البرازيل وفيتنام وكولومبيا وكينيا - غالبًا بتكلفة بشرية باهظة. حُوِّلت أراضي السكان الأصليين إلى مزارع شاسعة، ولعبت العمالة المستعبدة دورًا مأساويًا في بناء اقتصاد البن العالمي، مما يفتح المجال اليوم لنقاشات أخلاقية متجددة حول العدالة الاجتماعية. واليوم، لا تزال هذه الدول لاعبًا رئيسيًا في سوق البن، وتاريخها محفور بعمق في كل حبة بن. على الرغم من ماضيها المرير، تُعدّ البن الآن من أكثر السلع تداولًا في العالم، بعد النفط مباشرةً. فهي تدعم ملايين المزارعين وتُدرّ مليارات الدولارات من الإيرادات، وتُعدّ مرآة لتحولات اقتصادية وثقافية عابرة للقارات، مع استمرارها في تحفيز الاتجاهات الثقافية والنقاشات الأخلاقية وجهود الاستدامة.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Vista Wei على unsplash
القهوة وجسم الإنسان - إكسير أم إدمان؟
الكافيين - ذلك المركب الذي يُغذي طقوسنا الصباحية - مادةٌ نفسيةٌ قوية. يعمل عن طريق حجب الأدينوزين، وهو ناقلٌ عصبيٌ مسؤولٌ عن شعورنا بالنعاس. والنتيجة هي اليقظة، وزيادة التركيز، وحتى تحسين الأداء البدني. تُشير الدراسات إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يُقدم فوائد صحية، منها:
· تحسين الوظيفة الإدراكية وسرعة رد الفعل
· تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب
· انخفاض احتمالية الإصابة بمرضي الزهايمر وباركنسون
· دعم مضادات الأكسدة من البوليفينولات الموجودة في حبوب القهوة
ومع ذلك، فإن الخط الفاصل بين الإكسير والإدمان دقيقٌ للغاية. فالإفراط في تناول الكافيين قد يُسبب القلق، والأرق، وخفقان القلب، ومشاكل في الجهاز الهضمي. كما يُمكن أن يُخفي التعب، مما يدفع الناس إلى تجاوز الحدود الصحية. أعراض الانسحاب - مثل الصداع والانفعال - حقيقيةٌ وتُشير إلى التأثير الفسيولوجي للكافيين. من المثير للاهتمام أن تأثير القهوة يختلف باختلاف الأفراد. فالجينات تؤثر على سرعة استقلاب الكافيين، كما تلعب صحة الأمعاء ووظائف الكبد دورًا في ذلك. بالنسبة للبعض، تُعتبر القهوة مشروبًا سحريًا؛ بينما تُعتبر مصدرًا للتوتر لدى آخرين. لهذا السبب، يُوصي الخبراء بتناولها بوعي: من الأفضل تناول كوبين إلى أربعة أكواب يوميًا لمعظم الناس، مع تجنب تناولها في وقت متأخر من بعد الظهر أو المساء. وكما هو الحال في طقوس المرتفعات الإثيوبية، فإن القصد هو مفتاح جني ثمار القهوة.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Go to Muskan Dev على unsplash
مشروبٌ لكل العصور - صدى ثقافي وشخصي
أكثر من مجرد مشروب، أصبحت القهوة رمزًا - رفيقًا صامتًا في العزلة، مُنشطًا للإبداع، وسببًا للتجمع والتواصل. تخيّل الروائيين والرسامين وهم يحتسون الإسبريسو في المقاهي المنعزلة؛ وفرق العمل المُجتمعة حول آلات غرف الاستراحة؛ ووجبات الإفطار العائلية التي يتخللها رنين الأكواب المألوف. تدعو القهوة إلى التأمل والتواصل. إنها تُجسّر المناطق الزمنية والثقافات، وتُترجم التقاليد إلى ذوق عصري. تُجري المقاهي المتخصصة اليوم تجارب متنوعة على أصل حبوب البن، وأسلوب التحميص، وتقنية التخمير، وحتى التحكم في درجة الحرارة، محولةً المشروب إلى تجربة فريدة. سواءً كان التخمير بالسيفون في طوكيو أو طقوس الصب في بورتلاند، فإن لكل نهج فلسفته الخاصة. وقد أضافت حركة الاستدامة بُعدًا جديدًا إلى رحلة القهوة الحديثة. يبحث المستهلكون الواعون الآن عن حبوب قهوة من التجارة العادلة، وأصناف مزروعة في الظل، ومواد تعبئة قابلة للتحلل الحيوي. بدأ المزارعون في استخدام ممارسات متجددة، وتساعد التكنولوجيا في تقليل النفايات على طول سلاسل التوريد. الهدف ليس فقط حماية المشروب، بل حماية الأرض التي تغذيه. ومع استمرار تطور القهوة، تبقى حقيقة واحدة: إنها أكثر من مجرد ما في الكوب. إنها تاريخ، وصحة، وإنسانية، وبالنسبة للكثيرين، أمل. أصبحت حبة قهوة متواضعة من إثيوبيا نبض روتين الصباح وأفكار منتصف الليل. وربما يكون هذا هو سحر هذا الإكسير الساحر.
عبد الله المقدسي
ADVERTISEMENT
"أبو فانوس" جن الصحراء السعودية
ADVERTISEMENT
هل هو جن بالفعل؟ هل هو مجرد ظاهرة ضوئية؟ احتار الكثير من الناس والعلماء في تفسير هذه الظاهرة أو هذا الكائن العجيب، وهو "أبو فانوس" جن الصحراء السعودية. حتى أنه كثير من الناس يقولون أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – تحدث عنه تحت مسمى "الغيلان" أو "الغول". هنا
ADVERTISEMENT
سنتعرف على هذا الكائن أو هذه الظاهرة الغريبة وسنتعمق في أصولها وماهيتها.
من هو "أبو فانوس"
أبو فانوس، ويدعى أيضا أبو نويرة وأبو سيراج، من الواضح أنه مربوط بالضوء بطريقة أو بأخرى... وهو بالفعل وهج ضوئي يبدو كأنوار السيارات في الليل، أو ككرة ضوئية إذا كنت تنظر إليه من على بعد. يقال أنه يظهر في الساعات الأولى للفجر قبيل شروق الشمس متحركة تارة مبتعدة وتارة مقتربة ويقوم بالاختفاء فجأة.
كثرت مشاهدته في صحراء الربع الخالي وهي أكبر صحراء رملية في العالم وتعتبر جزءا من الصحراء العربية. كما أن السكان المجاورون يقولون أن هدف "أبو فانوس" هو تضليل المسافرين عن طريقهم، وأن من يقترب إليه لا يعود مرة أخرى، حيث يقوم المسافرون بتتبعه حتى يتعرقلون في رمال متحركة.
ADVERTISEMENT
نظريات أخرى حول ماهية "أبو فانوس"
ظاهرة الفاتا مورجانا (المصدر)
يعرف أيضا أبو فانوس باسم "أضواء مارفا" أو "أضواء مين مين" وهذا نسبة للأماكن التي وجد فيها هذا الضوء المتحرك، مارفا في ولاية تكساس الأمريكية ومين مين في أستراليا. فحاول العلماء والناس أن يفسروا هذه الظاهرة في النظريات الآتية:
• عواصف رعدية تحت الأرض
عمل جيمس بونيل، مهندس ناسا السابق، في عام 2000 على دراسة "أضواء مارفا"، حيث قام بتوزيع كاميرات مراقبة من زوايا مختلفة حتى يتمكن من التمييز بين أضواء السيارات والأضواء التي قد يعتقد أنها مارفا و"أضواء مارفا" الفعلية. توصل بونيل إلى أن الصواعق تحت الأرض تخلق عناقيد بلازما مغبرة وهي مصدر الطاقة لهذه الأضواء. بالتالي، "أضواء مارفا" هي نتيجة لتفريغ إجهاد تكتوني حول المدينة أو نتيجة برق تحت الأرض.
• ظاهرة السراب المتفوق أو الفاتا مورغانا: المصابيح الأمامية للسيارات
ADVERTISEMENT
أرسلت جامعة تكساس بعض طلاب الفيزياء للتحقيق في "أضواء مارفا" عام 2004. وضح الطلاب أن الأضواء كانت مرتبطة بشدة مع ظهور مصابيح السيارات الأمامية على الطريق السريع ومتكررة معها، وهذا ما يعرف بالتأثير المكبر للسراب المتفوق.
تحدث هذه الظاهرة عندما يكون هناك انعكاس في درجة الحرارة، بمعنى أن الهواء تحت خط البصر أبرد من الهواء فوقه فتظهر الأشياء، من ضمنها الأنوار، أعلى من موقعها الفعلي. بالتالي، تم اقتراح أن "أضواء مارفا" ما هي إلا سراب، لأنه مع هواء تكساس الذي يتم تسخينه بشكل غير متساو بسبب الأرض، يقوم بكسر أشعة الضوء وتتشتت قليلا بحيث يبدو الضوء من السيارات عائما ومتميلا، وكأنه خيال.
• الغازات المتوهجة
قد تكون هذه الأضواء، مهما اختلف أماكن ظهورها، نتاج تسرب غازات المستنقعات الفوسين والميثان. هذه الغازات قد تشتعل عند درجة حرارة وضغط معين عند ملامستها للأوكسوجين، وهذه الظاهرة معروفة باسم الوهج المستنقعي. نرى هذه الظاهرة في جميع أنحاء العالم بوجه خاص وفي المملكة العربية السعودية بوجه خاص لما بها من احتياطي كبير من النفط والغاز الطبيعي والمواد الهيدروكربونية، والتي من ضمنها الميثان.
ADVERTISEMENT
ذكر "أبو فانوس" في الأحاديث النبوية
مصادر الميثان (المصدر)
يقول البعض أن "أبو فانوس" تم ذكره تحت مسمى "الغول" أو "الغيلان" حيث أن هذه الألفاظ كانت تطلق على أنواع من الجن والشياطين الذين يتلونون ويتشكلون بأشكال عديدة أبرزها ضوء من النور. ورد ذكرهم في حديثين وهما:
عن جابر بن عبدالله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سرتم في الخصب، فأمكنوا الركاب أسنانها، ولا تجاوزوا المنازل، وإذا سرتم في الجذب، فاستجدوا، وعليكم بالدلج، فإن الأرض تطوى بالليل، وإذ تغولت لكم الغيلان، فبادروا بالأذان، وإياكم والصلاة على جواد الطريق، والنزول عليها، فإنها مأوى الحيات، والسباع، وقضاء الحاجة، فإنها الملاعن"
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول، ويعجبني الفأل"
في الحديث الأول كان يأمر الرسول الناس بالأذان وذكر الله عند مواجهة الغيلان (الجن). في الحديث الآخر، هو لا ينفي وجود الجن بل ينفي ما كان يزعمه العرب من قدرة الغيلان على إضلال الناس ودفعهم للتيه في الصحراء و إيذائهم.