كثيرون يطلقون عليه اسم غيتار صغير. لكنه ليس كذلك؛ بل هو ماندولين، والخلط بينهما مفهوم لأن كليهما من الآلات الوترية ذات الدساتين التي تُعزف بالنقر، ولهما في الأصل هيئة عامة متشابهة.
إليك طريقة التحقق السريعة: انظر إلى الأوتار وعدّها بحسب طريقة تجميعها، لا بمجرد العدد الإجمالي. الغيتار يكون عادة بستة أوتار مفردة. أما الماندولين فعادة ما تكون له أربعة أزواج تُسمّى «مسارات» (courses)، أي ما مجموعه ثمانية أوتار.
6 أوتار مفردة مقابل 4 أزواج
أسرع طريقة لتمييز الغيتار من الماندولين ليست في الهيئة الخارجية، بل في ما إذا كانت الأوتار مفردة أم مجمّعة في أربعة مسارات مزدوجة.
قراءة مقترحة
وتفصيل الأوتار المزدوجة هذا هو أول علامة كاشفة حقاً، لأنه ليس مجرد عنصر زخرفي. فهو يدل على أن الآلة صُمّمت لتُعزف بحيث يصدر كل زوج متطابق الصوت معاً، وهذا يغيّر كلاً من نبرتها الصوتية والطريقة التي يفكر بها العازف في لوحة الأصابع.
إذا اكتفيت بشكل الجسم، فقد تقنع نفسك بإجابة خاطئة. بعض آلات الماندولين لها جسم دائري أو على هيئة قطرة، لكن بعضها الآخر يقترب أكثر من هيئة الغيتار. يساعد شكل الجسم، لكنه لا يكفي وحده.
تعطيك الأوتار، والقطع المعدنية، والعنق دلائل أوثق من الهيئة الخارجية وحدها.
| الدليل | الماندولين | الغيتار |
|---|---|---|
| ترتيب الأوتار | أربعة مسارات مزدوجة، وعادة 8 أوتار إجمالاً | 6 أوتار مفردة |
| منطق الضبط | G-D-A-E على مسافات خامسة | الضبط القياسي للغيتار، ومعظمه على مسافات رابعة |
| رأس الآلة والفرس | يبدوان غالباً أكثر ازدحاماً لأنه يتعامل مع أوتار مزدوجة | مبنيان لأوتار مفردة |
| فتحات الرنين | غالباً ما تكون على شكل f في كثير من آلات الماندولين المألوفة في البلوجراس | غالباً ما تكون فتحة رنين دائرية واحدة |
| طول العنق | قصير ومضغوط | ذو طول قياس أكبر |
وهنا يأتي الجزء الذي يضع الآلة في موقعها العائلي الصحيح: الماندولين مضبوط على مسافات خامسة، لا على طريقة الغيتار. وبعبارة بسيطة، فإن الضبط القياسي للماندولين يطابق تماماً ضبط الكمان: G-D-A-E، من الغليظ إلى الحاد، مع انخفاض في المجال الصوتي العملي بمقدار أوكتاف بالنسبة إلى منطق أسماء النغمات نفسه.
وهذه ليست معلومة عابرة. فضبط المسافات الخامسة هو سبب اختلاف تخطيط لوحة الأصابع، وأشكال التآلفات، والأنماط اللحنية عن الغيتار. وتصنّف مكتبة الكونغرس ومراجع موسيقية كبرى الماندولين ضمن عائلة العود، لكن من حيث منطق العزف، فإن ضبطه يجعله أقرب إلى نمط الفواصل في عائلة الكمان منه إلى الغيتار.
هل مررت يوماً بلحظة أدركت فيها أنك تعرّفت إلى شيء لسنوات من دون أن تعرف فعلاً كيف يعمل؟ هذه هي تلك اللحظة مع الماندولين.
وحين تعرف منطق الضبط، تكفّ الدلائل البصرية عن أن تبدو تلميحات منفصلة. فالأوتار المزدوجة، والعنق القصير، والسطح المقوّس في كثير من الأحيان، كلها تشير إلى آلة صُمّمت لمسارات مزدوجة وأسلوب عزف قائم على المسافات الخامسة، لا لستة أوتار مفردة وضبط يغلب عليه منطق المسافات الرابعة كما في الغيتار.
توقّف لحظة عند المسارات، لأن هذا هو الجزء الذي يميل الناس إلى المرور عليه سريعاً. ففي الماندولين، يُضغط على كل زوج متقارب عادة بوصفه نغمة واحدة، لذا يتعامل إصبع واحد غالباً مع وترين في الوقت نفسه.
وهذا يغيّر الصوت فوراً. فضرب وترين معاً يمنح النغمة قدراً أكبر من اللمعان والحدّة مقارنة بوتر واحد، وهذا أحد أسباب قدرة الماندولين على النفاذ بوضوح وسط الفرقة. كما يغيّر ذلك أيضاً إحساس العزف: فالمضراب يواجه مقاومة مختلفة، وتكافئ الآلة الضربات السريعة المشرقة.
لذلك، عندما ترى 8 أوتار، لا تفكر فقط في «غيتار مع أوتار إضافية». فكّر في «أربعة مسارات مزدوجة»، لأن هذه هي الفكرة التصميمية التي تخبرك بماهية الآلة.
وهذا اعتراض وجيه. فكثير من الناس يفرزون الآلات أولاً بحسب هيئتها الخارجية، ومن الطرف الآخر للغرفة قد يقع الماندولين بسهولة في خانة «الغيتار الصغير».
لكن هنا بالذات يمكن للألفة أن تخدعك. فالغيتارات الزخرفية الصغيرة، وآلات السفر، وبعض الآلات الوترية ذات الدساتين الأخرى، قد تتشابه في بعض ملامح الشكل. إنما يكتسب الماندولين اسمه أولاً من مسارات أوتاره وبنية ضبطه؛ أما شكل الجسم فيأتي بعد ذلك.
إذا كانت له أربعة مسارات مزدوجة ويتبع نمط G-D-A-E على المسافات الخامسة، فأنت في نطاق الماندولين حتى لو بدا الجسم أقرب إلى الغيتار. أما إذا كانت له 6 أوتار مفردة ومنطق ضبط الغيتار القياسي، فهو غيتار حتى وإن كان صغيراً.
استخدم هذا الاختبار السريع: تجاهل الهيئة الخارجية وتحقق من الدلائل البنيوية بهذا الترتيب.
ابحث عن أربعة مسارات مزدوجة بدلاً من 6 أوتار مفردة.
انظر هل تبدو الآلة مصممة حول تلك الأزواج، مع عنق قصير وتخطيط مدمج.
خصائص مثل فتحات الرنين على شكل f أو السطح المقوّس كثيراً ما تعزّز أنك تنظر إلى ماندولين.