الفكرة التي يعرفها كثير من القرّاء عن Ferrari هي تلك التي تضع المحرك خلف المقاعد؛ أما التصور الأقدم للسيارات المخصّصة للطرقات، والذي حدّد هوية العلامة لسنوات، فكان يضع الدراما والوزن والغاية أمام السائق.
ويوضح مثال مباشر ذلك. في عام 1964، قدّمت Ferrari طراز 275 GTB، وهي كوبيه بمحرك V12 أمامي احتلت موقعًا قريبًا من مركز حكاية سيارات الطريق لدى الشركة، لا هامشها. فإذا كنت تريد Ferrari للاستخدام السريع على الطرق في تلك الحقبة، لم تكن سيارة الجولات الكبرى ذات محرك V12 والغطاء الطويل فرعًا شاذًا. بل كانت هي الأصل.
قراءة مقترحة
حين يلتقي الناس لأول مرة بكوبيه Ferrari قديمة، يقرؤونها غالبًا بوصفها أسلوبًا قبل كل شيء: مقدمة طويلة، ومقصورة متأخرة إلى الخلف، ومؤخرة قصيرة، وواجهة توحي بالسرعة قبل أن تتحرك السيارة أصلًا. وهذه القراءة ليست خاطئة، لكنها غير مكتملة.
فالهيئة تبعت الترتيب الميكانيكي. إذ كان محرك Ferrari المخصّص للطرق من نوع V12 يتموضع في الأمام، ومحرك V12 طويل فعليًا من حيث البنية. فإذا وضعت هذا المحرك أمام السائق، ثم تركت حيّزًا للتبريد والتعليق والتوجيه والبنية المحيطة به، طال غطاء المحرك لسبب ميكانيكي حقيقي.
كان محرك Ferrari الأمامي من نوع V12 يشغل طولًا كبيرًا أمام المقصورة.
كان التبريد والتعليق والتوجيه والبنية المحيطة كلها تحتاج إلى مساحة حول ذلك المحرك.
ما يبدو وكأنه استعراض تصميمي خالص كان، إلى حد كبير، الشكل الخارجي للحزمة الميكانيكية.
وهنا يأتي التحول الأول المفيد في طريقة النظر إلى هذه السيارات. فلم يكن غطاء المحرك الطويل مجرد استعراض تصميمي؛ بل كان النتيجة البصرية لمثال Ferrari في الجولات الكبرى بمحرك V12 أمامي.
يمكنك أن تتخيل ما كان يعنيه ذلك على طريق حقيقي في تلك الفترة. سائق يغادر ميلانو عند الفجر، وأمتعته خلف المقاعد أو في صندوق السيارة، ومقدمة السيارة تتجه نحو الأوتوسترادا أو معبر حدودي. المحرك أمامه، والمقصورة متأخرة بين المحورين، والسيارة كلها مرتبة لتستقر على إيقاع سريع متواصل، بدل أن تنقض من منعطف إلى آخر مثل أداة حلبة صغيرة.
ويؤيد تاريخ Ferrari نفسه ذلك. فقبل أن تصبح سيارات الطريق ذات المحرك الوسطي هي المفضلة على الملصقات، كان كثير من أشهر سيارات الشارع لدى الشركة من طرازات berlinetta بمحرك V12 أمامي وسيارات 2+2 للجولات الكبرى. فكّر في 250 GT Lusso في أوائل الستينيات، و275 GTB في منتصف الستينيات، ثم Daytona في نهاية ذلك العقد. تفاصيل مختلفة، والفكرة واحدة: قطع المسافات بسرعة، وبجمال، ومن دون عناء.
وكانت حيلتها الحقيقية أنها تجعل السرعة تبدو كأن المسافة نفسها تتلاشى.
وهذا يغيّر طريقة قراءة الشكل كله. فغطاء المحرك طويل لأن المحرك طويل. والمقصورة متأخرة لأن السيارة منظّمة حول ذلك المحرك ومن يجلسون خلفه. كما أن الوقفة تبدو هادئة، حتى حين تكون هجومية، لأن المهمة لم تكن أن تبدو سريعة فحسب، بل أن تظل سريعة ساعة بعد ساعة.
ولهذا تبدو Ferrari مثل 365 GTB/4 Daytona مختلفة في روحها عن سيارات Ferrari ذات المحرك الوسطي التي جاءت بعدها إلى شهرة جدران غرف النوم. فمحرك Daytona من نوع V12 كان في الأمام، وقاعدة عجلاتها ونِسَبها امتدت حول السرعة على الطرق السريعة والاستخدام العابر للقارات، وكانت هيبتها نابعة من الطول والاتزان بقدر ما كانت نابعة من عنصر الصدمة.
قد يبدو مصطلح grand tourer، أو GT، ليّنًا إذا كنت تعرف Ferrari أساسًا من خلال أسطورة السيارة الخارقة. لكنه لم يكن ليّنًا. ففي ذلك الزمن، كان يعني سيارة تستطيع السير بسرعة كبيرة على طرق حقيقية، وتحمل بعض الأمتعة، وتمنح سائقها قدرًا من الراحة، وتواصل فعل ذلك حتى آخر اليوم.
| الجانب | GT بمحرك V12 أمامي | مثال Ferrari ذو المحرك الوسطي |
|---|---|---|
| المهمة الأساسية | الاستخدام السريع طويل المسافة على الطرق | أداء درامي مدمج وسريع الاستجابة |
| أثر الترتيب | كتلة ميكانيكية في الأمام، وهيكل أطول، ووقفة أكثر هدوءًا | كتلة قريبة من المركز، ودخول أشد حدة إلى المنعطف، وخط مقدمة أخفض |
| طابع القيادة | ثبات عند السرعة، واتزان على مدى ساعات | فورية، واستعراضية، ومحببة للكاميرات |
وهنا كان الترتيب الأمامي منطقيًا. فمع الكتلة الميكانيكية في المقدمة، وهيكل أطول يحيط بها، كانت هذه السيارات تبدو غالبًا أكثر رسوخًا عند السرعة من سيارة Exotic صغيرة ومحكمة الحزم بُنيت حول قاعدة عجلات أقصر ومحرك وسطي. لا هي أبطأ في كل الحالات، ولا أسرع في كل الحالات أيضًا، لكنها مضبوطة على نوع مختلف من المتعة.
تخيّل رحلة أوروبية في الستينيات أو أوائل السبعينيات: طرقًا واسعة عالية السرعة حيث كانت الحدود القانونية والاجتماعية أكثر تراخيًا مما هي عليه اليوم، ومقاطع جبلية يهم فيها الثبات، وساعات طويلة تصبح فيها سلاسة المحرك ذات قيمة توازي قيمة أرقام التسارع. كانت سيارة Ferrari GT بمحرك V12 تلاقي ذلك العالم كما تلاقيه أداة محكمة الصنع. كان الصوت مهمًا، نعم، لكن الطريقة التي تستقر بها السيارة على الطريق عند السرعة كانت مهمة أيضًا.
هذا الاعتقاد مفهوم. فقد أصبحت سيارات Ferrari ذات المحرك الوسطي هي الاختصار الذهني الحديث، لأنها تضع الكتلة قرب مركز السيارة، وتحدّ من ارتفاع خط المقدمة، وتزيد حدة الدخول إلى المنعطف، وتبدو درامية على نحو تعشقه الكاميرات. وقد درّبت سيارات مثل 308 وTestarossa وF355 و458 أجيالًا عدة على أن Ferrari تعني شكلًا إسفينيًا، ووضعية مقصورة متقدمة، ومحركًا ظاهرًا أو موحيًا بحضوره خلف المقاعد.
لكن هذا الترتيب لم يكن أفضل تلقائيًا في كل شيء. لقد خدم مهمة مختلفة. فإذا كان هدفك سيارة طريق تمنحك إحساسًا بالتماسك وسرعة الاستجابة وقربًا من مسرحية سيارات السباق، فإن الحزمة ذات المحرك الوسطي تمتلك مزايا واضحة. أما إذا كان هدفك آلة تبتلع المسافات بسهولة محرك كبير وخطوًا أكثر امتدادًا واتزانًا، فإن سيارة GT بمحرك V12 أمامي تظل منطقية على نحو عميق.
كما أن Ferrari لم تتخلّ حقًا عن الفكرة الثانية أصلًا. فسيارات متأخرة جدًا مثل 550 Maranello و812 Superfast تُظهر أن هذا الخيط لا يزال حيًا: غطاء محرك طويل، ومقصورة متأخرة إلى الخلف، ومحرك كبير في الأمام، وأداء لا يستهدف الاستعراض وحده، بل السفر السريع بسلطة وثقة.
استخدم هذه الإشارات كعدسة للتعرّف، لا كطرائف تصميمية منفصلة.
إذا بدت المقدمة أطول من المعتاد حتى بمعايير السيارات الرياضية، فالأرجح أن السيارة تشكلت حول محرك كبير أمام المقصورة.
تجلس مقصورة الركاب إلى الخلف، بحيث يبدو كأن من فيها وُضعوا خلف الآلة بدلًا من أن يكونوا فوقها.
تبدو Ferrari GT ذات المحرك الأمامي أقل رغبة في الانقضاض مرة واحدة، وأكثر رغبة في الانطلاق بقوة مدة طويلة جدًا.
استخدم هذه العدسة، وستصبح شجرة عائلة Ferrari القديمة أسهل قراءة: حين ترى مقدمة طويلة، ومقصورة متأخرة، ونِسَبًا توحي بوتيرة مستدامة أكثر مما توحي بهجوم بصري خالص، فأنت تنظر إلى فكرة Ferrari عن السرعة التي تضع المسافة أولًا.