هذا الحيوان الضخم الشبيه بالدب هو في الواقع أكبر أفراد فصيلة ابن عرس التي تعيش على اليابسة، رغم أن جسده الكثيف، وساقيه القصيرتين، ورأسه العريض تجعل كثيرين يظنون للوهلة الأولى أنه «دب صغير».
وهذا الانطباع الأول مفهوم. فكلٌّ من إدارة ألاسكا للأسماك والحياة البرية ودائرة المتنزهات الوطنية تصف الولفرين بأنه ممتلئ الجسم وقريب من الأرض، وله أذنان قصيرتان مستديرتان، ورأس عريض مفلطح، وهيئة ثقيلة شبيهة بالدب. ولو رأيته يعبر الثلج أو الصخور، فقد تقودك هيئته وحدها إلى استنتاج خاطئ.
قراءة مقترحة
يبدأ الالتباس من مجموعة متقاربة من السمات البصرية التي توحي بالقوة الغليظة أكثر مما توحي بالرشاقة المعتادة لأبناء فصيلة ابن عرس.
إن بنيته المتماسكة والقوية مع كتفين شديدين تمنح الولفرين هيئة ثقيلة تبدو أقرب إلى الدب منها إلى الحيوان النحيل.
هذه النِّسَب الغليظة تدفع الظل العام للحيوان نحو صورة «دب صغير» عند النظرة السريعة في البرية.
يلامس جزء من باطن القدم الأرض، مما يمنح الحيوان مشية أكثر تسطحًا وثباتًا، وهي سمة يربطها الناس كثيرًا بالدببة.
لكن الانطباع الميداني والانتماء العائلي ليسا شيئًا واحدًا. فقد يساعدك شكل الجسم على رصد الحيوان، لكنه لا يخبرك وحده إلى أي الحيوانات يرتبط.
وهنا يصبح الولفرين مثيرًا للاهتمام. فالسمات نفسها التي تجعله يبدو شبيهًا بالدب إلى حد ما تخفي أيضًا حقيقة أنه ينتمي إلى فصيلة Mustelidae، أي فصيلة ابن عرس. وبعبارة بسيطة، فهذه هي المجموعة الأوسع التي تضم ثعالب الماء، والقاقم، والمارتن، والمنك، والغرير.
لو أنك رأيت هيئته الخارجية وحدها، فبماذا ستسميه؟
على الأرجح ستقول إنه شبل دب، أو على الأقل شيء قريب من الدب. وذلك هو المسار الخاطئ. فالتصنيف الحيوي، وهو العلم الذي يختص بتصنيف الحيوانات، لا يرتب الثدييات بحسب هيئتها الظلية. بل يرتبها بحسب علاقاتها التطورية وبنيتها التشريحية المشتركة.
بما أنه يبدو ممتلئ الجسم، قريبًا من الأرض، وشبيهًا بالدب من بعيد، فلا بد أن الولفرين قريب الصلة بالدببة.
الولفرين ينتمي إلى جنس Gulo ضمن فصيلة Mustelidae، أي فصيلة ابن عرس، وليس إلى Ursidae، أي فصيلة الدببة.
هذا هو الجزء الذي يبدو أكاديميًا عادةً إلى أن تربطه بالجسد الذي أمامك. فالولفرين يشترك في البنية العضلية الملتصقة بالأرض التي تتسم بها كثير من أفراد فصيلة ابن عرس، لكنه أكبر حجمًا وأكثر كثافة ليتأقلم مع حياة شمالية قاسية. إنه ليس طويلًا رشيقًا كما في الصورة الكرتونية الشائعة لابن عرس. بل هو الفرع الأثقل وزنًا من تلك العشيرة على اليابسة.
وهذا هو النموذج الذهني الصحيح الذي يجدر الاحتفاظ به: ليس دبًا مصغرًا، بل واحدًا من فصيلة ابن عرس لكن بحجم هائل. وما إن تتبنى هذا التصور حتى تتضح الصورة بسرعة: ساقان قصيرتان، ورأس عريض مفلطح، وأذنان مستديرتان، وقدمان بخمسة أصابع، ومشية نصف أخمصية، وأقارب تشمل الغرير، والمارتن، والقاقم، وثعالب الماء.
هنا يبرز اعتراض معقول. فإذا كان يمشي ويبدو كدب صغير، فقد يبدو وصفه بأنه من أقارب ابن عرس تصحيحًا متكلفًا من دليل ميداني.
لكن الجواب المباشر بسيط: إن عبارة «يبدو كدب» تتعلق بالهيئة الخارجية، أما عبارة «هو من أقارب ابن عرس» فتتعلق بالسلالة. ويمكن أن تكون العبارتان صحيحتين في الوقت نفسه. فالأولى تساعد عينيك، والثانية تخبرك بالحقيقة عن مكانه بين الثدييات.
ويهم هذا التمييز لأنه يمنحك طريقة أفضل للتعرف إلى الحيوان. فلا تسأل فقط: «بماذا يشبه من بعيد؟» بل اسأل: «أي مجموعة من السمات يحمل؟» فالجسم الممتلئ مع الرأس العريض والأذنين القصيرتين قد يوحيان بالدب للوهلة الأولى، لكن القدمين ذواتَي الأصابع الخمسة، والوضعية المنخفضة المتمايلة المميزة لفصيلة ابن عرس، وتلك البنية المتماسكة المفعمة بالعضلات تعيدك إلى الولفرين.
إليك طريقة التحقق السريعة. إذا تصورت حيوانًا ممتلئ البنية له قدمان بخمسة أصابع، ورأس عريض، وأذنان قصيرتان مستديرتان، ووضعية منخفضة متمايلة تميز أفراد فصيلة ابن عرس، فبإمكانك الآن أن تشرح لماذا يمكن أن تكون عبارتا «يبدو كدب» و«هو من أقارب ابن عرس» صحيحتين معًا.
أكبر أفراد فصيلة ابن عرس البرية
هذا هو الوصف الأدق والأسرع للولفرين: شبيه بالدب في هيئته الخارجية، لكنه ينتمي في التصنيف إلى فصيلة ابن عرس.
هذه هي الصيغة العملية التي يسهل الاحتفاظ بها: يرتدي الولفرين هيئة شبيهة بالدب فوق مخطط ينتمي إلى فصيلة ابن عرس. وإذا قلت ذلك، فستكون أقرب إلى حقيقة هذا الحيوان مما توحي به النظرة الأولى.
وتبدو قوة الولفرين أكثر منطقية حين تتوقف عن تصغير دب وتبدأ في تكبير واحد من فصيلة ابن عرس.