تلك الأشعة الشمسية لا تتباعد من فتحة في السحب كما يبدو لك؛ وإنما تبدو كذلك للسبب نفسه الذي يجعل قضبان السكك الحديدية تبدو كأنها تلتقي في البعيد.
ويُطلق عليها اسم الأشعة الشفقية، وما إن تعرف الخدعة حتى لا تفقد المشهد هيبته، بل تكتسب طريقة واضحة لقراءة السماء.
تشرح هيئات الأرصاد الجوية هذا الأمر بعبارات شديدة الوضوح. فخدمة الأرصاد الجوية النيوزيلندية MetService تشير إلى أن الأشعة الشفقية لا تبدو إلا كأنها تتشعب، رغم أن الحزم الضوئية متوازية عمليًا، تمامًا مثل طريق مستقيم أو قضبان قطار تحت تأثير المنظور.
قراءة مقترحة
وهذه هي الحقيقة الأساسية. فالشمس بعيدة إلى حدٍّ يجعل ضوءها الواصل إلى رقعتك من السماء يسير، لأغراض الحياة اليومية، في خطوط متوازية.
ثم تأتي السحب لتقوم بعملية التقسيم. فالفجوات تسمح بمرور بعض ذلك الضوء، بينما تحجب السحب الأكثر كثافة الباقي، فتتكوّن مسارات مضيئة إلى جوار مسارات أغمق.
ثم أضف عنصرًا آخر. فكلٌّ من مكتب الأرصاد الجوية البريطاني وجمعية تقدير السحب يوضحان أن هذه الحزم تظهر بأفضل صورة عندما يحتوي الهواء على ما يبعثر الضوء نحو عينيك: ضبابًا خفيفًا، أو غبارًا، أو دخانًا، أو قطرات ماء دقيقة.
لأن الشمس بعيدة جدًا، فإن الأشعة التي تصل إلى الجزء الذي تراه من السماء تكون متوازية عمليًا.
تسمح الفجوات المفتوحة بمرور أشعة الشمس، بينما توقفها أقسام السحب الأكثر كثافة.
يبعثر الضباب الخفيف أو الغبار أو الدخان أو قطرات الماء الدقيقة الضوء نحو عينيك.
تبدو الحزم وكأنها تنتشر، رغم أن هندستها تبقى شبه متوازية.
ولهذا السبب كثيرًا ما تُلقَّب الأشعة الشفقية بـ«أشعة الرب». فقد تبدو كما لو أن الضوء يندفع إلى الخارج من فتحة ساطعة واحدة في الأعلى، وكأن الفتحة نفسها هي التي تُنتج هذه الحزم.
غير أن الأشعة لا تبدو إلا كأنها تتباعد.
فماذا ترى في الحقيقة؟ إنك ترى حزمًا متوازية من ضوء الشمس، تفصل بينها ظلال السحب، من منظورك وأنت على الأرض، فتبدو لك متباعدة انطلاقًا من موضع الشمس.
وهناك اختبار سريع يساعدك على الإحساس بهذا الوهم بسهولة أكبر.
تبدو الأشرطة المضيئة وكأنها تنتشر إلى الخارج من فتحة واحدة قرب الشمس.
تتبّع الأشرطة إلى الخلف نحو الشمس المحجوبة أو المحجوبة جزئيًا، وقارنها بقضبان القطار التي تبدو أوسع بالقرب منك وأضيق في البعيد رغم أنها تبقى متوازية.
وهذا هو درس الهندسة كله. ولا حاجة إلى نزع أي شيء خارق للطبيعة من المشهد كي يظل مهيبًا؛ فالحيلة الحقيقية هي أن دماغك يطبق دلائل العمق المألوفة على مقياس استثنائي.
بعد المطر أو قرب الغروب، يكون هذا وقتًا جيدًا لرصد الظاهرة. ترفع بصرك فتلاحظ ليس فقط الحزم المضيئة، بل أيضًا أشرطة داكنة بينها، كأن السحب تبسط ظلها على الهواء نفسه.
| جزء من المشهد | وظيفته | ما الذي تراه |
|---|---|---|
| فجوة في السحب | تسمح بمرور ضوء الشمس | مسار مضيء |
| سحب أكثر كثافة | تحجب الضوء أو تلقي بظلالها على الضوء المجاور | مسار أغمق |
| جسيمات في الهواء | تبعثر الضوء نحو عينيك | نمط الحزم المرئي |
| تباين قوي | يفصل بوضوح بين المناطق المضيئة والمظللة | أشعة شفقية واضحة |
ولهذا أيضًا لا تُنتج كل سماء درامية أشعة شفقية واضحة. فلا بد من وجود تباين كافٍ بين الفجوات المفتوحة والسحب الحاجبة، كما لا بد من وجود ما يكفي من الجسيمات في الهواء لجعل مسار الضوء مرئيًا أصلًا.
لذا نعم، هي شائعة بالقدر الذي يمكّنك من تعلّم رصدها بانتظام. ولا، ليست مضمونة في كل مرة يخترق فيها ضوء الشمس السحب.
لأن المنظور لا يكون خفيًا عندما تكون الخطوط هائلة الحجم. فالأثر نفسه الذي يجعل الطرق تبدو وكأنها تضيق كلما ابتعدت عنك هو ما يجعل أشعة الشمس تبدو كأنها تنتشر من النقطة التي تقف عندها الشمس.
وأحيانًا قد ترى حتى الوجه المقابل من الظاهرة: الأشعة المضادة للشفق في الجهة الأخرى من السماء. فهي تبدو وكأنها تتلاقى بعيدًا عن الشمس للسبب نفسه تمامًا، وهو ما يشكل برهانًا صغيرًا لطيفًا على أن المنظور هو من يدير المشهد.
وبمجرد أن تعرف ذلك، يصبح المشهد أسهل قراءة. تتوقف عن رؤية دراما عشوائية، وتبدأ في رؤية مجموعة من مسارات الضوء شبه المتوازية، قطعتها السحب، وجعلها الهواء المغبر أو الرطب مرئية، ولم يحولها إلى شكل المروحة إلا موضعك أنت في الرؤية.
ابحث عن ثلاثة أشياء في آن واحد: موضع اختباء الشمس، ومواضع فجوات السحب التي تقطع الضوء، وما إذا كان الضباب الخفيف أو الدخان أو الغبار أو الرطوبة الدقيقة يمنح تلك الأشعة شبه المتوازية شيئًا تُضيئه.