طيور النورس ليست طيورًا ساحلية فحسب

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

يظنّ معظم الناس أن «النوارس» طيور شاطئية، لكن كثيرًا من طيور النورس تمضي وقتًا عاديًا طويلًا فوق الخزانات المائية ومواقف السيارات ومكبات النفايات والحقول الزراعية، وهذا يغيّر الطريقة التي تبدأ بها في رؤيتها. وما إن تتوقف عن رسم خط ساحلي صارم حول هذه الكلمة، حتى لا تعود النوارس في الداخل تبدو وكأنها في غير مكانها، بل تبدو تمامًا حيث أرادت أن تكون.

نشأتُ وأنا أحمل الخريطة الكسولة نفسها التي يحملها كثيرون منا. كانت النوارس، في ذهني، تخصّ البطاطس المقلية على الممشى البحري، وهواء البحر المالح، وحاويات القمامة الصيفية عند الشاطئ. ثم صرت أراها مرارًا بعيدًا عن أي موج على الإطلاق: تمشي في موقف سيارات عند متجر بقالة، وتحوم فوق خزان مائي، وتركب التيار الهوائي فوق مكب نفايات. لم تكن الطيور هي التي ضلّت الطريق. بل كنت أنا.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

الطائر الذي تسميه «نورسًا» يعيش في الغالب حياة أوسع بكثير

إليك التصحيح الواضح منذ البداية: كثير من الطيور التي نسميها على سبيل التبسيط «نوارس» ليست مرتبطة بالساحل ارتباطًا خاصًا في حياتها اليومية. نعم، بعضُها يتكاثر على السواحل أو يرتبط بقوة بالبيئات البحرية في أوقات معينة من السنة. لكن التغذي، والاستراحة، والتنقل اليومي، والتجوال الانتهازي، يحدث كثير منه في الداخل بعيدًا عن الساحل.

ويبدو هذا أكثر مفاجأة مما ينبغي، والسبب في معظمه أن تسمية «نورس» تُمرّر افتراضًا خاطئًا من حيث لا نشعر. فهي توحي بأن المحيط هو عنوانه الصحيح، مع أن الخريطة الأجدى لكثير من النوارس هي الطعام والماء المفتوح والأمان واتساع الرؤية. فإذا قدّم مكانٌ ما هذه العناصر، فقد يعدّه النورس مكانًا يستحق أن يداوم على ارتياده.

ولهذا تتكرر هذه المواقع الداخلية نفسها.

ADVERTISEMENT

لماذا تناسب الأماكن الداخلية طيور النورس

المكانما الذي يقدّمهلماذا تستخدمه النوارس
خزان مائيماء مفتوح ومساحة للراحةسهولة الاستراحة واتساع مجال الرؤية
مكب نفاياتمصدر غذاء ثابت وسطح مكشوفتغذٍّ موثوق على نطاق واسع
حقل محروثديدان ويرقات أصبحت في المتناولفرصة متوقعة للبحث عن الغذاء
موقف سيارات لسوبرماركتطعام متساقط وبرك ماء وخطوط رؤية واسعةلقيمات سريعة مع مساحة لرصد الخطر
صورة بعدسة أيدن كول

وبمجرد أن تبدأ بالملاحظة، تتراكم الأمثلة بسرعة: البحيرات العذبة، وأطراف المكبات، والملاعب المدرسية، ومراكز التسوق، وأسطح المباني في المدن، والأراضي الزراعية التي فُلحت حديثًا. ليست كل الطيور هناك من النوع نفسه، ولا تستخدم كل أنواع النورس المناطق الداخلية بالطريقة نفسها. لكن استخدام الداخل شائع بما يكفي لأن الصورة القديمة التي تحصرها في الشاطئ لم تعد تصمد.

ADVERTISEMENT

4,000+ نورس

في ثلاثة مكبات نفايات في شمال أوهايو، ارتفع المتوسط الشهري المجمّع إلى أكثر من 4,000 في أغسطس، ما يُظهر أن استخدام المكبات الداخلية نمط متكرر لا مجرد حالة عابرة.

وتؤيد الأبحاث ما كان كثير من الناس قد بدأوا يلاحظونه على نحو غير مكتمل. ففي شمال أوهايو، وجدت دراسة عن مكبات النفايات أجراها براين بيلانت وزملاؤه أن المتوسط الشهري المجمّع في ثلاثة مكبات ارتفع إلى أكثر من 4,000 نورس في أغسطس. وهذا ليس عددًا من الطيور الشاردة التي انحرفت عن مسارها. بل هو نمط تغذٍّ داخلي متكرر وعلى نطاق واسع.

وتناولت دراسات أخرى طيور النورس في الأراضي الزراعية على مدى أعوام عدة، فوجدت نمطًا ثابتًا: كانت طيور النورس الشائعة تتبع النشاط الزراعي بطرق متكررة يمكن التنبؤ بها. لم تكن تهبط في الحقول عشوائيًا فحسب، بل كانت تستجيب لممارسات زراعية تكشف لها الغذاء في أوقات يمكن توقّعها.

ADVERTISEMENT

وهنا تحديدًا يعاد رسم الخريطة في ذهني. فالنورس الذي يحوم فوق مكب نفايات، والنورس الذي يحوم فوق حقل محروث، يقومان بنسختين من الشيء نفسه: قراءة مكان غيّره الإنسان بحثًا عن السعرات الحرارية. إنهما ليسا «ضالَّين في موطن غير مناسب»، بل يستغلان مساحة داخلية أصبحت ذات جدوى موثوقة.

متى كانت آخر مرة رأيت فيها نورسًا بعيدًا تمامًا عن البحر ولم تحسب له حسابًا؟

لماذا لا يزال صوته يخدع دماغك

تسمع النورس قبل أن تراه: ذلك النداء الأجشّ النافذ الذي يشقّ طريقه عبر ضجيج المرور أو الريح، فتتوقع بجسدك، لجزء من الثانية، أمواجًا تتكسر على الشاطئ. ثم ترفع بصرك فتجد حافة خزان مائي، أو طريقًا في مكب نفايات، أو أعمدة الإنارة فوق موقف سيارات لمتجر ضخم. يبدو الصوت ساحليًا حتى حين يكون المشهد مجرد واقع داخلي عادي.

وأظن أن هذا أحد الأسباب التي تجعل النوارس تظل مختبئة على مرأى منا. فصوتها مثقل إلى هذا الحد بذكريات الشاطئ، حتى إننا نسحب الساحل معنا إلى أماكن لا ينتمي إليها. أما الطائر، فليس إلا منشغلًا باستغلال أقرب رقعة فيها ماء، أو نفايات، أو أرض مكشوفة، أو بقايا بشرية.

ADVERTISEMENT

ما الذي يخطئ فيه التصور الساحلي النمطي؟

الخرافة

النوارس، في الأساس، طيور شاطئية تنتمي حياتها الطبيعية إلى الساحل.

الحقيقة

ما تزال السواحل مهمة لكثير من الأنواع، ولا سيما في التكاثر والهجرة، لكن كثيرًا من طيور النورس تمضي أيضًا وقتًا يوميًا عاديًا في الداخل حين يتوافر الغذاء والماء والأمان والفضاء المفتوح.

وثمة اعتراض وجيه هنا. أليست النوارس، في النهاية، طيورًا ساحلية؟ كثير منها كذلك، بمعنى مهم فعلًا. فالسواحل تحتل مكانة كبيرة في مستعمرات التكاثر، ومسارات الهجرة، وتاريخ الحياة لدى عدة أنواع.

لكن هذا يختلف عن القول إن حياتها اليومية مقيدة بالماء المالح. فالأنواع تختلف: بعض النوارس أشد ارتباطًا بالبحر، وبعضها أكثر مرونة، وبعضها يرتاد المناطق الداخلية كثيرًا، وبعضها أقل من ذلك بكثير. والتصحيح المفيد هنا ليس أن «النوارس لا علاقة لها بالسواحل»، بل أن «كثيرًا من النوارس ليس ساحليًا بالمعنى الذي يقصده معظم الناس في حياتها اليومية».

ADVERTISEMENT

وهذا التمييز يُبقي الصورة أمينة. لا تحتاج إلى محو الساحل من الحكاية، بل تحتاج فقط إلى التوقف عن جعله الحكاية كلها.

اختبار لأسبوع واحد سيقوّض افتراضك القديم

لمدة أسبوع واحد، دوّن كل نورس تراه بحسب المكان. لا شيء معقدًا. مجرد تطبيق للملاحظات، أو ورقة إذا كنت لا تزال تثق بجيوبك أكثر من هاتفك.

سجل بسيط للنوارس لمدة أسبوع واحد

1

لاحظ المكان

اكتب أين رأيت النورس: عند الماء، أو في موقف سيارات، أو مكب نفايات، أو ملعب مدرسة، أو حقل محروث، أو فوق سطح بناية.

2

أبقِ السجل بسيطًا

استخدم تطبيقًا للملاحظات أو قصاصة ورق. الفكرة هي تسجيل المشاهدات، لا إعداد مسح ميداني رسمي.

3

اطرح السؤال الأفضل

بدلًا من أن تسأل ما إذا كان ينبغي للنورس أن يكون هناك، اسأل ما الذي جعل ذلك المكان مفيدًا: الغذاء، أو الماء، أو المساحة المفتوحة، أو مكانًا للراحة.

ADVERTISEMENT

وبحلول نهاية الأسبوع، لن يكون السؤال المفيد هو ما إذا كان النورس «يُفترض» أن يكون هناك. اسأل عمّا جعل ذلك المكان جديرًا بالتفقد: الغذاء، أو الماء، أو المساحة المفتوحة، أو موضعًا آمنًا للراحة. وهذا التحول الصغير وحده كافٍ ليحوّل «النورس» من كليشيه شاطئي إلى طائر يمكنك فعلًا أن تفهمه من خلال ملاحظة سلوكه.