ما يبدو ضررًا شتويًا عاديًا هو، في هذه الحالة، حماية، لأن قليلًا من الثلج قد يحبس هواءً ساكنًا ويقي الطحلب من تقلبات أشد في البرد والرياح.
يبدو ذلك مناقضًا للحدس إلى أن تقضي دقيقة تتأمل اللحاء في الشتاء. تبدو الرقعة الخضراء مطمورة. ويبدو البياض ثقيلًا. لكن الفكرة الأولى التي ينبغي التمسك بها بسيطة: الثلج لا يغطي هذا الطحلب فحسب، بل قد يساعده على البقاء حيًا.
أشار مركز مونتانا للتاريخ الطبيعي في عام 2025 إلى أن بعض الحزازيات لا تنجو من الشتاء فحسب، بل قد تزدهر فيه أيضًا، بما في ذلك تحت الغطاء الثلجي. والحزازيات صغيرة، قريبة من السطح، ومهيأة لتحمّل البرد. وما يؤذيها في الغالب ليس البرد في حد ذاته، بل التعرض لتغيرات سريعة.
قراءة مقترحة
حتى على الجذع نفسه، قد تواجه الحزازيات والثلج والأشنات واللحاء العاري ظروفًا شتوية مختلفة في اللحظة نفسها.
بقع يعلق بها الثلج
قد يلتصق قليل من الثلج باللحاء الخشن ويصنع فوق الطحلب حيّزًا أدعى إلى الحماية.
لحاء مكشوف
تواجه الأجزاء العارية الهواء المتحرك مباشرة، لذا قد تتبدل حرارتها وإجهاد الجفاف فيها بسرعة أكبر.
نتوءات وشقوق وأشنات مجاورة
سطح اللحاء غير مستوٍ ومشترك بين أكثر من كائن، وهذا يفسر لماذا تكون آثار الشتاء متفرقة لا موحّدة.
على جذع الشجرة، يعمل الشتاء على نحو غير متساوٍ. فهناك رقعة من اللحاء تلتقط قليلًا من الثلج، وأخرى تبقى عارية. وقد تجاورها أشنات شاحبة، بينما يرتفع اللحاء نفسه وينخفض في نتوءات وشقوق. وهذه التفاوتات مهمة، لأن الطحلب تحت غطاء خفيف من الثلج لا يواجه هواء الشتاء نفسه الذي يواجهه الطحلب المكشوف على الجذع ذاته.
هنا يعمل الثلج أقرب إلى البطانية منه إلى العبء.
ولو استطعت أن تضع إصبعك قرب اللحاء المكشوف، لشعرت أولًا بلسعة الهواء المتحرك. أما تحت طبقة ناعمة من الثلج، فالبرد يبقى باردًا، لكنه أهدأ وأكثر خفوتًا وأقل تقلّبًا. وهذا الاختلاف في الإحساس هو سر المسألة كله.
ويأتي هذا الأثر الوقائي من سلسلة صغيرة من فيزياء الشتاء.
فالهواء المحتجز بين بلورات الثلج يبطئ فقدان الحرارة من السطح الذي تحته.
وهذا الغطاء يقلل من قسوة الهواء الشتوي المتحرك على الطحلب مباشرة.
وقد يبقى الطحلب تحت الثلج عند درجة حرارة أكثر ثباتًا من طحلب تُرك مكشوفًا على الجذع نفسه.
فالمهم ليس الدفء، بل قلة التقلبات الحادة بين التجمد والذوبان، وضعف الرياح المجففة، وتراجع الضغط الشتوي المباشر.
وهنا تكمن المفارقة الحقيقية. فالثلج لا يضغط على الطحلب فحسب، بل يصنع فوق اللحاء الخشن حيّزًا صغيرًا محميًا، كأنه معطف صغير من هواء محبوس على سطح صلب.
ومن المفيد أن تلاحظ ما يجاور الطحلب. فلحاء الشجر خشن، كثير الأخاديد، ومتشقق إلى حواف ونتوءات. وغالبًا ما تشاركه الأشنات السطح نفسه، فاتحة اللون في مقابل اللحاء الأغمق، لكنها كائن حي مختلف عن الطحلب. ولست بحاجة هنا إلى درس في الأنواع؛ يكفي أن ترى أن الجذع ليس جدارًا مستويًا، بل مليء بجيوب قد يعلق فيها الثلج بخفة ويكوّن مناطق صغيرة من الحماية.
ولهذا قد يكون الغطاء المتناثر أهم مما يظنه الناس. فقد تُلطّف طبقة رقيقة من الثلج العالق في نسيج اللحاء تغير الحرارة على مدى ساعات أو أيام. أما الطحلب المكشوف تمامًا فقد يدفأ قليلًا في شمس خافتة، ثم يتجمد بقوة من جديد حين تهبط حرارة الهواء. وإذا تكرر هذا على امتداد الشتاء، فقد يكون أقسى من برد ثابت تحت الغطاء.
كل نوع من الغطاء الشتوي فوق الطحلب مفيد بالطريقة نفسها.
قد يحمي الثلج الناعم الطحلب، لكن القشور الجليدية الصلبة أو الرياح المجففة أو الذوبان الذي يعقبه برد متجدد قد تكشفه وتؤذيه.
جرّب مقارنة بسيطة. انظر إلى الطحلب تحت ثلج متناثر على جذع شجرة، ثم انظر إلى طحلب على الشجرة نفسها أو على لحاء قريب مكشوف تمامًا للرياح. واسأل نفسك: أي الرقعتين تواجه تقلبات أشد في درجات الحرارة؟
هذه العادة الواحدة ستقربك أكثر من فهم ما يفعله الشتاء. وعندما ترى الثلج مستقرًا فوق الطحلب، فابدأ بقراءته بوصفه مأوى محتملًا، لا ضغطًا مؤكدًا.