يكشف شكل هذه الشلالات ما الذي تفعله الصخور
ADVERTISEMENT

ما يبدو سقوطًا بسيطًا للماء هو في الحقيقة علامة يمكن قراءتها: فشكل الشلال، والحوض الذي يقع أسفله، والجرف الذي يقف خلفه، كلها تُظهر كيف تتآكل طبقات الصخور المختلفة بسرعات متفاوتة.

وهذه هي الحيلة الأساسية لرؤية شلال كبير بوضوح. قد تظن أنك في الغالب تراقب الماء. لكنك في معظم الحالات تراقب

ADVERTISEMENT

في الحقيقة كيف يكشف الماء ما تستطيع الصخور مقاومته وما لا تستطيع مقاومته.

وغالبًا ما يشرح الجيولوجيون ومرشدو المتنزهات تراجع الشلالات بكلمات بسيطة: فقد تستقر طبقة صخرية أشد صلابة فوق صخر أضعف، فيتآكل الصخر الأضعف بسرعة أكبر، ويفقد البروز الصخري ما يسنده حتى تنفصل منه كتل صخرية. الماء هو ما يجعل هذا المشهد الدرامي مرئيًا، لكن اختلاف قوة الجرف هو الذي يقوم بالدور الحاسم في تشكيله على المدى الطويل.

السقوط المستقيم هو أولى العلامات

ADVERTISEMENT

ابدأ بأبسط سمة: فالماء يهبط هبوطًا واضحًا بدلًا من أن يندفع فقط فوق منحدر خشن. والسقوط شبه العمودي يعني عادة أن النهر بلغ درجة في الصخر تتمتع بمقاومة تكفي للحفاظ على حافة، ولو إلى حين.

وغالبًا ما تتشكل تلك الحافة حين تعلو طبقة صلبة شيئًا أضعف منها. فالطبقة الصلبة تعمل كغطاء صخري. أما الصخر الألين أسفلها فيتآكل إلى الخلف بسرعة أكبر، مما يساعد على بقاء السقوط شديد الانحدار بدلًا من أن يتحول إلى مجرد منحدرات مائية سريعة.

ويمكن رؤية ذلك بوضوح في شلالات نياغارا. فهناك تعلو طبقة قوية من الدولوميت الصفحي طبقاتٍ أضعف من السجيل وصخورًا أكثر ليونة، وقد تراجعت الشلالات إلى أعلى مجرى النهر عبر فترة زمنية طويلة مع تعرية الصخور السفلى وانهيار الحافة العليا مرارًا.

تصوير يوهان دو على Unsplash

لماذا يهم الحوض في الأسفل أكثر من رذاذ الارتطام

ADVERTISEMENT

انظر الآن إلى القاعدة. فالحوض العميق الذي يتشكل عند السقوط ليس مجرد تجويف جميل تهبط إليه المياه. إنه دليل على أن الماء الساقط ينجز عملًا فعليًا، إذ يضرب القاع بقوة، ويدير شظايا الصخور في دوامات، ويطحن عند قدم الجرف.

وتكتسب هذه العملية أهميتها لأنها تساعد على النحت إلى الداخل عند القاعدة، وهي عملية تُسمى التقويض السفلي. وبعبارة أبسط، فإن الجزء الأدنى من الجرف يُجوَّف أولًا. وعندما يحدث ذلك، تبدأ الحافة العليا في البروز فوق فراغ بدلًا من أن تستند إلى دعامة صلبة.

وهنا ينبغي للقارئ أن يتوقف قليلًا ويتوخى الحذر. فليس كل شلال يتكوّن بالطريقة نفسها تمامًا. وشكل السقوط الغاطس وحده لا يكفي. فنوع الصخر، والتشققات في الجرف، وكمية المياه الجارية في المجرى، كلها عوامل مهمة أيضًا.

الجدار الطبقي يكشف ما تخفيه الصخور

ADVERTISEMENT

إذا كان الجرف يُظهر نطاقات أو رفوفًا صخرية، فانتبه إليها. فهذه الطبقات ليست مجرد زينة. إنها تخبرك أن الشلال يشق طريقه عبر طبقات صخرية تختلف في قوتها.

فالطبقة الأقوى تميل إلى البروز على هيئة حافة أو شفة صلبة. أما الطبقة الأضعف فغالبًا ما تبدو مرتدة إلى الداخل، أو هشة، أو أشد نحتًا. ومتى رأيت هذا التباين، لم يعد الجرف يبدو جدارًا واحدًا متماسكًا، بل صار أشبه بمواد مكدسة لكل منها عمر مختلف أمام التعرية.

ولهذا تحديدًا تحتفظ بعض الشلالات بواجهة حادة، في حين تتفكك أخرى إلى درجات. فالنهر لا يختار الشكل من تلقاء نفسه. إنه يواجه قواعد صخرية مختلفة كلما واصل الحفر إلى أسفل وإلى الخلف.

إذا وقفت عند نقطة تطل على المشهد من جانب الطريق لدقيقة واحدة، بدا المنظر بسيطًا بما يكفي: ماء يتحرك، وجرف ثابت في مكانه. لكن إذا مددت تلك الدقيقة نفسها عبر قرون، انعكست الأدوار. فالماء هو الجزء السريع الذي يمكنك رؤيته. أما الجرف فهو الحركة الأبطأ التي لا تنتبه إليها عادة.

ADVERTISEMENT

الجرف ليس ساكنًا. إنه ينهار في حركة بطيئة.

هنا تنعطف الحكاية. فالشلال الكبير يكون في كثير من الأحيان حافةً تتراجع.

الغطاء الصلب يصمد. والطبقة الأضعف تتآكل. والحافة تعلو الفراغ. والكتل تنفصل. والجرف يتراجع.

ومتى رأيت هذا التسلسل، لم يعد المشهد العمودي لسقوط الماء هو الحدث الرئيسي. فالموضوع الأكثر كشفًا هو تفاوت قوة الصخور التي تقف خلفه، لأن هذا التفاوت هو الذي يصنع البروز المتدلي، ويفتح الفراغ في الأسفل، ويمهّد لكل انهيار.

والصخور المتساقطة عند القاعدة جزء من هذا السجل. فهي غالبًا ما تدل على أجزاء من الحافة كانت من قبل فوق الرؤوس. وإذا كانت الكتل ذات حواف حديثة وتقع مباشرة تحت جزء مقوَّض، فذلك تلميح قوي إلى أن التراجع لا يزال نشطًا، حتى لو كان بطيئًا بمقياس الزمن البشري.

وماذا لو كان الشلال مجرد موضع يشتد فيه انحدار النهر؟

ADVERTISEMENT

الانحدار مهم بالطبع. فالنهر يحتاج إلى هبوط كي يتكوّن شلال. لكن الانحدار وحده لا يفسر وجود شفة متدلية، أو حوض عميق منحوت في القاعدة، أو جرفٍ تبدو فيه طبقة بارزة إلى الخارج بينما تتراجع أخرى إلى الداخل.

فهذه السمات تشير إلى التعرية التفاضلية، وهي ببساطة حقيقة أن بعض الصخور ينهار أسرع من غيره. ومن دون هذا الاختلاف في المقاومة، لكانت كثير من المساقط تتحول مع الزمن إلى مجارٍ منحدرة أو شلالات متدرجة أو مسيلات سريعة بدلًا من أن تحتفظ طويلًا بسقوط درامي واضح.

فكّر في الشلال على أنه موضع عثر فيه النهر على تفاوت في الصخر، وما زال يستغله باستمرار. الماء يوفّر القوة. أما بنية الصخر فهي التي تحدد كيف تتجلى تلك القوة.

اختبار ميداني سريع يمكنك استخدامه عند المحطة التالية

إليك الخلاصة القصيرة التي يمكنك أن تحتفظ بها معك. انظر أولًا إلى الشفة. فإذا كانت بارزة إلى الخارج، فهناك احتمال لا بأس به بأن الصخر الذي تحتها قد تآكل إلى الخلف أسرع من الصخر الذي فوقها.

ADVERTISEMENT

ثم انظر إلى حوض السقوط. فإذا بدت القاعدة مجوّفة أو مضطربة بعمق، فالماء الساقط على الأرجح ينحت عند قدم الجرف. وبعد ذلك تأمل الجدار نفسه. فالطبقات الظاهرة تعني عادة أن الطبقات الصخرية المختلفة تتآكل بمعدلات متفاوتة.

وأخيرًا، ابحث عن الكتل الصخرية المتساقطة أسفل السقوط. فهذه هي القطع المنكسرة من العملية نفسها. وإذا جمعت هذه العلامات معًا، الشفة، والطبقات، والحوض، والصخور المتساقطة، أمكنك أن تصدر حكمًا أوليًا جيدًا عمّا إذا كان الشلال ينحت إلى الخلف داخل الجرف بنشاط.

وعند تلك النقطة، لن تكون مجرد معجبٍ بشلال. بل ستكون قد قرأته: الشفة، والطبقات، والحوض، والصخور المتساقطة.

دنيز

دنيز

ADVERTISEMENT
هل الحظ لعبة أرقام أم بناء مجتمعي؟ أيضًا، قد تكون أكثر حظًا مما تعتقد
ADVERTISEMENT

قد تكون محظوظاً لأنك تلقيت تعليماً وتستطيع الوصول إلى الإنترنت، وهما ميزتان لا تتاحان للجميع بالقدر نفسه. لكن تقدير الحظ لا يتوقف عند الظروف الخارجية؛ فطريقة تفسير الحدث تؤثر أيضاً في ما نعده حظاً جيداً أو سيئاً، وقد تنعكس على الفرص التي نلاحظها لاحقاً.

يرى أستاذ الفلسفة

ADVERTISEMENT

ستيفن هيلز، من جامعة بلومزبرج آنذاك، أن أحكام الحظ مرتبطة بزاوية النظر. وكتب في مجلة Aeon: «قد لا يكون الحظ صفة حقيقية للعالم على الإطلاق... أحكام الحظ هي مسألة منظور». بهذا المعنى، قد يصف شخصان الوقائع نفسها وصفين متعارضين، ثم يتصرف كل منهما على أساس وصفه.

التفاؤل يغير تقييم الحظ

الصورة عبر unsplash

اختبر هيلز وعالمة النفس التجريبي جينيفر جونسون العلاقة بين التفاؤل وإسناد الحظ في دراستين نشرتا عام 2018 في مجلة Philosophical Psychology. عرض الباحثان على المشاركين قصصاً واقعية تحتمل أكثر من قراءة، ثم قارنا أحكامهم على أصحابها بدرجات التفاؤل لديهم.

ADVERTISEMENT

من تلك القصص رجل ياباني نجا من قصف هيروشيما وناجازاكي خلال الحرب العالمية الثانية، ولم يصب بأذى بالغ وعاش حياة طويلة. وتفيد الإذاعة الوطنية العامة الأميركية بأن تسوتومو ياماغوتشي، الناجي الوحيد المعترف به رسمياً من التفجيرين، توفي عام 2010 عن 93 عاماً. هل يوصف بأنه محظوظ لأنه نجا مرتين، أم سيئ الحظ لأنه وجد نفسه في المدينتين عند قصفهما؟

وتناولت القصص أيضاً جندياً أميركياً استقرت قذيفة صاروخية غير منفجرة في بطنه. وذكرت شبكة ABC News أن القذيفة أصابت الجندي تشانينغ موس وبقيت في بطنه من دون أن تنفجر، قبل أن يتمكن الفريق الطبي من إنقاذه. هنا أيضاً يمكن أن يتركز الحكم على الإصابة المروعة أو على النجاة منها.

استخدم هيلز وجونسون اختبار التوجه في الحياة، وهو مقياس نفسي للتفاؤل والتشاؤم، ثم طلبا من المشاركين تصنيف أصحاب القصص ضمن أربع درجات: غير محظوظ، وغير محظوظ إلى حد ما، ومحظوظ إلى حد ما، ومحظوظ. ووجدت الدراسة «ارتباطاً إيجابياً كبيراً» بين تفاؤل المشارك وميله إلى اعتبار الآخرين محظوظين.

ADVERTISEMENT

لخص هيلز النتيجة بقوله: «أحد الأشياء التي تعنيها هذه النتيجة هي أنه كلما كنت أكثر تفاؤلاً، زاد اعتقادك بأن الآخرين محظوظون. وإذا كنت أكثر تشاؤماً، فمن المرجح أن ترى الآخرين يعانون من سوء الحظ». لا تتغير الوقائع هنا؛ الذي يتغير هو الجزء الذي يمنحه الشخص الوزن الأكبر عند إصدار الحكم.

اللغة تعيد تأطير الواقعة نفسها

الصورة عبر seanjkernan

سمات الشخصية ليست العامل الوحيد. فقد درس هيلز وجونسون أيضاً أثر الصياغة، عبر تقديم حقائق متطابقة عن أشخاص آخرين داخل إطار إيجابي أو سلبي. وأظهرت النتائج أن الإطار الإيجابي رفع تقييمات الحظ مقارنة بالإطار السلبي للواقعة ذاتها.

في إحدى القصص، أصابت امرأة خمسة من ستة أرقام يانصيب فائزة. في النسخة الإيجابية اعتبرت نفسها محظوظة لأنها اقتربت كثيراً من الفوز؛ وفي النسخة السلبية لعنت سوء حظها لأنها أخفقت مرة أخرى. كانت النتيجة العددية واحدة في النسختين، لكن أحكام القراء على حظ المرأة تغيرت بصورة واضحة تبعاً للطريقة التي فسرت بها ما حدث.

ADVERTISEMENT

استند هيلز إلى هذه التجارب ليصف أحكام الحظ بأنها غير متسقة وقابلة للتغيير، وأن هذا هو «النتيجة المتوقعة لتأثيرات التأطير والسمات الشخصية الفريدة». يوضح مثال اليانصيب الفرق بين احتمال وقوع الحدث وبين التقييم النفسي له: مطابقة خمسة أرقام واقعة قابلة للعد، أما وصفها بالحظ الجيد أو السيئ فيعتمد على نقطة المقارنة المختارة.

الاعتراف بالحظ يغير الموقف من المجتمع

الصورة عبر markmanson

يمتد أثر تصور الحظ إلى تفسير النجاح. فالولادة في أسرة ميسورة، والتعليم والبنية الأساسية وشبكات الدعم أمور يمكن أن تفتح فرصاً لم يصنعها الفرد وحده. عندما يعترف الناجح بهذا الجزء من قصته، يصبح من الأسهل رؤية سبب تمويل التعليم والبنية الأساسية والبرامج الاجتماعية التي توسع الفرص أمام الآخرين.

في خطاب انتخابي ألقاه في روانوك بولاية فرجينيا في 13 يوليو 2012، قال الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما: «إذا كان لديك عمل تجاري، فأنت لم تبنه. بل إن شخصاً آخر جعله يحدث». وأوضح في الخطاب نفسه: «إذا كنت ناجحاً، فهذا يعني أن شخصاً ما على طول الطريق قدم لك بعض المساعدة»، مشيراً إلى المعلمين والطرق والجسور والإنترنت والنظام العام الذي يسمح للأعمال بالنمو.

ADVERTISEMENT

أثار الاقتباس اعتراضات لأنه اصطدم بقصة الفرد الذي ينهض بنفسه من كبوته، وهي قصة راسخة في الثقافة الأميركية. غير أن الاعتراف بالمساعدة أو المصادفة لا يلغي الجهد والموهبة؛ إنه يضيف الظروف التي جعلت استخدامهما ممكناً.

ناقش أستاذ الاقتصاد بجامعة كورنيل روبرت فرانك هذا الأثر في مجلة ذا أتلانتيك. وكتب: «تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أن النظر إلى أنفسنا على أننا صنعنا أنفسنا، وليس على أننا موهوبون ومجتهدون ومحظوظون، يقودنا إلى أن نكون أقل كرماً وروحاً عامة. بل وربما يجعل هذا المحظوظين أقل ميلاً إلى دعم الظروف، مثل البنية الأساسية العامة والتعليم العالي الجودة، التي جعلت نجاحهم ممكناً».

رؤية الفرصة جزء من عامل الحظ

الصورة عبر unsplash

أمضى عالم النفس التجريبي ريتشارد وايزمان عقداً يدرس ما سماه «عامل الحظ»، من خلال العمل مع مئات ممن وصفوا أنفسهم بأنهم محظوظون أو سيئو الحظ. وخلص إلى أن بعض الفروق تظهر في الانتباه إلى الفرص والتعامل مع المواقف غير المتوقعة، لا في القدرة على التحكم بالمصادفة نفسها.

ADVERTISEMENT

وفي تجربة وصفها وايزمان في مقابلة نشرها مركز الإنترنت والمجتمع بجامعة ستانفورد، أعطى المشاركين صحيفة وطلب منهم عد صورها. وضع داخلها إعلاناً ضخماً يشغل نصف صفحة ويكشف عدد الصور، ثم أضاف لاحقاً إعلاناً آخر يعد بجائزة مالية لمن يراه ويخبر المشرف. كان الأشخاص القلقون الذين وصفوا أنفسهم بأنهم سيئو الحظ أكثر انشغالاً بمهمة العد، ففاتتهم الرسالة الواضحة، بينما لاحظها كثير من الذين عدوا أنفسهم محظوظين.

يفسر وايزمان ذلك بأن القلق يضيق الانتباه، فيقل احتمال التقاط الفرص الخارجة عن المهمة المباشرة. وهكذا يمكن أن تعمل تسمية الشخص لنفسه بوصفه محظوظاً أو سيئ الحظ كنبوءة تحقق جانباً من ذاتها: التوقع يؤثر في الانتباه، والانتباه يؤثر في عدد الفرص الملحوظة، ثم تصبح النتيجة دليلاً جديداً لدى الشخص على تصوره السابق.

ADVERTISEMENT

يمكن تقييم تجربة الحظ عبر فصل ثلاثة عناصر فيها: ما وقع خارج السيطرة، والطريقة التي صيغ بها الحكم، والفرصة التي كانت متاحة للانتباه أو الفعل. هذا الفصل لا يغير نتيجة يانصيب ولا يمنع حادثاً عشوائياً، لكنه يكشف إن كان الشعور بسوء الحظ ناتجاً من الواقعة نفسها أو من نقطة المقارنة أو من فرصة لم تُلاحظ. وفي تجربة الصحيفة، لم يتغير الإعلان ولا الجائزة؛ الذي اختلف هو من رآهما.

عبد الله

عبد الله

ADVERTISEMENT
إناث الرنة تنمو لها قرون أيضًا—ولا تشاركها هذه السمة إلا قلة من أنواع الأيائل الأخرى
ADVERTISEMENT

تنمو لإناث الرنة قرون جديدة كل عام، مثل الذكور، وتحتفظ كثير منها بها خلال الشتاء. نمو القرون لدى الإناث صفة منتظمة في الرنة والكاريبو، بينما تظل في معظم أنواع الأيائل الأخرى سمة ذكورية مرتبطة بالمنافسة في موسم التكاثر.

توضح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن ذكور

ADVERTISEMENT

الرنة وإناثها تنمو لها القرون، بخلاف النمط السائد في بقية فصيلة الأيائل. والرنة والكاريبو اسمان لتجمعات النوع نفسه، واسمه العلمي Rangifer tarandus؛ وتذكر هيئة المتنزهات الوطنية الأمريكية أن اسم الكاريبو يُستعمل للحيوانات البرية في أمريكا الشمالية.

صفة اعتيادية في الرنة ونادرة لدى غيرها

القرون عظم حقيقي ينمو ثم يُطرح ضمن دورة سنوية. لدى الموظ والغزال الأحمر وأنواع كثيرة أخرى، تحمل الذكور القرون وتستخدمها في القتال والاستعراض أثناء موسم السفاد الخريفي. أما أنثى الرنة فتنمو لها القرون ضمن دورة طبيعية متكررة، لا كحالة فردية شاذة.

ADVERTISEMENT

مع ذلك، يمكن أن تظهر القرون على إناث عدد قليل من الأنواع الأخرى. تذكر مراجعة جون فليتشر وأندرو فوستر وبيتر غودارد وأندي مكسلوي، الصادرة عام 2016 بعنوان Deer antlers: clinical anatomy and physiology، أن إناث اليحمور الأوروبي قد تنمو لها قرون أحيانًا، وأن الظاهرة أندر كثيرًا لدى إناث الغزال الأحمر. وتوضح إرشادات الإرشاد الزراعي في جامعة ميزوري أن إناث الأيل أبيض الذيل سُجل لديها نمو للقرون عند حدوث اضطراب في تنظيم هرمون التستوستيرون.

تشارك هذه الأنواع الرنة في إمكان ظهور القرون لدى الأنثى، لكن الانتظام هو موضع الاختلاف: الصفة جزء معتاد من بيولوجيا إناث الرنة، في حين تظهر لدى الإناث الأخرى عرضًا. ولا تتطابق دورة القرون لدى جميع حيوانات الرنة؛ فقد يختلف الحجم وتوقيت النمو والطرح تبعًا للعمر والجنس والحالة الصحية والحمل.

ADVERTISEMENT

الإناث تحتفظ بقرونها بعد موسم السفاد

في الخريف تؤدي قرون الذكور وظيفتها المعروفة في التنافس أثناء السفاد. ثم يتباعد توقيت الطرح بين الجنسين. فبحسب إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، تطرح الذكور قرونها عادة في أواخر الخريف وتبقى من دونها حتى الربيع التالي، بينما تحتفظ الإناث بقرونها مدة أطول.

قد يستمر احتفاظ الأنثى بالقرون طوال الشتاء، وقد تبقيها الأنثى الحامل إلى وقت قريب من الولادة في الربيع. وبذلك تدخل كثير من الإناث فصل ندرة الغذاء وهي مسلحة بالقرون، بعد أن تكون الذكور البالغة قد طرحت قرونها.

يكون العلف في هذا الفصل مدفونًا تحت الثلج أو الجليد، ولا تتساوى مواضع التغذية في جودتها. تحفر الرنة حفرًا في الثلج للوصول إلى النباتات والأشنات، وقد تتجمع حيوانات عدة حول حفرة واحدة. تستطيع الأنثى ذات القرون إبعاد منافسة عن موضع كشفته أو الاحتفاظ ببقعة أغنى بالعلف، وقد يكفي عرض القرون أو التهديد بها كي يتراجع الحيوان الآخر من دون اشتباك كامل.

ADVERTISEMENT

دليل ميداني من كاريبو الغابات في كيبيك

اختبر سيريل باريت ودوني فاندال الصلة بين القرون والوصول إلى الغذاء ميدانيًا. نشر الباحثان عام 1986 دراسة Social Rank, Dominance, Antler Size, and Access to Food in Snow-Bound Wild Woodland Caribou في مجلة Behaviour، بالمجلد 97، من الصفحة 118 إلى الصفحة 146. راقبا كاريبو الغابات البري في كيبيك، وسجلا النزاعات والمرتبة الاجتماعية والوصول إلى مواضع التغذية وسط الثلج.

ارتبطت المرتبة الاجتماعية للإناث بفرص أفضل للوصول إلى الغذاء، وكانت الحفر التي تكشف العلف تحت الثلج من الموارد التي يشتد التنافس عليها. كما ارتبط حجم القرون بالهيمنة، ما يصل بين صفة يمكن رؤيتها ونتيجة قابلة للقياس: قدرة الأنثى على الاحتفاظ بموضع تغذية محدود خلال الشتاء.

وفي عام 2001، نشر جيمس شيفر وشين ماهوني دراسة Antlers on Female Caribou: Biogeography of the Bones of Contention في مجلة Ecology. دعمت نتائجها فرضية أن قرون الإناث تمنح أفضلية في المنافسة المباشرة على غذاء الشتاء. ويتفق ذلك مع ملاحظة أن امتلاك القرون قد يعمل إشارة مرئية إلى المرتبة قبل بدء الاحتكاك الجسدي.

ADVERTISEMENT

نمو القرون له كلفة تناسلية

يمكن أن يفسر الإرث الجيني قدرة الجنسين على تكوين القرون، لكنه لا يفسر وحده اختلاف موعد طرحها. استمرارها لدى الإناث بعد موسم السفاد يتزامن مع الفترة التي يصبح فيها الوصول إلى العلف المدفون موردًا تنافسيًا، بينما تكون قرون معظم الذكور البالغة قد سقطت.

كما أن تكوين هذا العظم المتجدد يحتاج إلى موارد. درس ليف إريك لو وزملاؤه نمو القرون باعتباره جزءًا من كلفة التكاثر لدى إناث الرنة، وربطوا بين الحمل وكتلة الجسم وحجم القرون. وفي بحثهم Antler growth as a cost of reproduction in female reindeer، وجدوا أن الإناث المتكاثرة نمت لها قرون أصغر وبلغ متوسط كتلتها أقل بمقدار 4.3 كيلوغرام من الإناث غير المتكاثرة.

كلاوس

كلاوس

ADVERTISEMENT