الخطأ الذي يرتكبه مشترو السيارات الكهربائية عندما يسمعون عبارة «صفر انبعاثات»

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

الحقيقة المطمئنة لكنها غير المكتملة هي الآتية: عادةً ما تعني عبارة «صفر انبعاثات» صفر انبعاثات من أنبوب العادم، لا صفر انبعاثات إجمالية. وهذا هو التفريق الواضح الذي تتجاوزه إعلانات السيارات غالبًا، مع أنه مهم إذا كنت تحاول تقييم السيارة الكهربائية بإنصاف، لا أن تهلل لها أو ترفضها من حيث المبدأ.

تستخدم كل من وكالة حماية البيئة الأمريكية ووزارة الطاقة الأمريكية هذا المعنى الضيق بصياغة واضحة. فالمركبة الكهربائية العاملة بالبطارية لا تملك أنبوب عادم، لذا فهي أثناء قيادتها لا تنتج أي انبعاثات من العادم. أما الجزء الغائب من الصورة فهو أن الكهرباء التي تغذي السيارة قد تأتي من محطات توليد تطلق ثاني أكسيد الكربون، وأن السيارة نفسها كان لا بد من تصنيعها قبل أن تسير على الطريق أصلًا.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

ما الذي يصيبه الملصق، وما الذي يتركه مخفيًا تحت الغطاء؟

لنبدأ بالجزء الصحيح. فإذا كنت تقف خلف سيارة كهربائية عند إشارة المرور، فلن يصلك عادم منها، لأنه لا يوجد أنبوب عادم يدفع غازات الاحتراق إلى الخارج. وهذا مهم بالنسبة إلى تلوث الهواء المحلي، وكذلك بالنسبة إلى اللغة التقنية التي يستخدمها المنظمون.

صورة بعدسة إيرين غولدمان على Unsplash

والآن ارفع الغطاء، ثم واصل النظر إلى ما هو أبعد من ذلك. فالانبعاثات لم تختفِ، بل انتقلت إلى مكان آخر. وبالنسبة إلى السيارة الكهربائية، فإن أبرز موضعين ينبغي النظر إليهما هما محطة توليد الكهرباء التي تنتج الطاقة، والمصانع التي تصنع السيارة وبطاريتها.

وهذا هو التفريق الذي يستحق أن تحتفظ به في ذهنك: الصفر عند أنبوب العادم ليس هو نفسه الصفر على امتداد دورة الحياة. و«دورة الحياة» تعني ببساطة السلسلة الكاملة، من المواد الخام والتصنيع إلى القيادة، ثم في النهاية التخلص من السيارة أو إعادة تدويرها.

ADVERTISEMENT

والفرق العملي يتوقف على مكان حدوث الانبعاثات وتوقيت ظهورها.

صفر عند أنبوب العادم مقابل صفر على امتداد دورة الحياة

أنبوب العادم فقط

تحرق السيارة العاملة بالبنزين الوقود داخلها، لذلك تحدث انبعاثاتها هناك مباشرة أثناء القيادة. أما السيارة الكهربائية، فلا تملك أنبوب عادم، ولا تنتج أي انبعاثات من العادم أثناء سيرها.

دورة الحياة الكاملة

في السيارة الكهربائية، ترتبط بعض الانبعاثات بتوليد الكهرباء، وإنتاج البطارية، وتصنيع السيارة، ثم في النهاية التخلص منها أو إعادة تدويرها، بدلًا من أن ترتبط بلحظة القيادة نفسها.

والتصنيع هو الخط الغائب الآخر في الكتيب الدعائي. فصنع أي سيارة يخلّف انبعاثات، لكن إنتاج البطاريات يضيف عادةً انبعاثات أكبر في البداية بالنسبة إلى السيارة الكهربائية مقارنةً بسيارة بنزين مماثلة. وهذا لا يلغي فائدة السيارة الكهربائية، بل يعني فقط أن جزءًا من كلفتها المناخية يأتي قبل أول كيلومتر تقطعه، بدلًا من أن يتكرر مع كل كيلومتر.

ADVERTISEMENT

القيادة الهادئة تقول حقيقة واحدة، لكنها لا تقول الحقيقة كلها.

عند السرعات المنخفضة في سيارة كهربائية، تسمع احتكاك الإطارات قليلًا وبعض صوت الرياح، لا هدير محرك في وضع الخمول ولا نفثةً من أنبوب العادم. وهذا الهدوء شبه التام دليل حقيقي: في تلك اللحظة، لا يجري حرق شيء داخل السيارة كي تتحرك.

لكن غياب الصوت قد يحجب غياب المحاسبة الكاملة. فربما وُلِّدت الكهرباء على بُعد أميال. وربما صُنعت حزمة البطارية في وقت سابق باستخدام طاقة ومواد. وقد تبدأ السيارة أصلًا ببصمة تصنيع أكبر، ثم تستعيد هذا الفارق على مدى سنوات من القيادة.

وهنا أقوى حجة منصفة لعبارة «صفر انبعاثات». ففي قواعد الهواء داخل المدن وتنظيمات العادم، تُعد اختصارًا مفيدًا. فإذا كان السؤال السياسي يتعلق بما يخرج من المركبة في الشارع حيث يمشي الناس ويقودون الدراجات ويتنفسون، فمن الصحيح وصف السيارة الكهربائية بأنها عديمة الانبعاثات، لأنه لا تصدر منها أي ملوثات من أنبوب العادم.

ADVERTISEMENT

وهنا تتوقف الحقيقة. فإذا سمع المشتري عبارة «صفر انبعاثات» وفهم منها، بشكل معقول، أنها تعني صفر أثر مناخي إجمالي، أصبحت العبارة مضللة. فهي مفيدة ضمن حد معيّن، نعم. لكنها غير موثوقة لوصف الصورة الكربونية الكاملة، لا.

هل يمنح تصحيح هذه العبارة ذخيرةً لمتشككي السيارات الكهربائية؟

يخشى بعض الناس ذلك. فإذا قلت، على نحو صحيح، إن السيارات الكهربائية ليست عديمة الانبعاثات على امتداد دورة حياتها كلها، فقد يبدو الأمر كأنه دعوة إلى الادعاء السهل بأن السيارات الكهربائية ليست أفضل من سيارات البنزين. لكن الأدلة لا تدعم هذه القفزة.

نحو 60%

تقول وكالة الطاقة الدولية إن سيارة SUV كهربائية تعمل بالبطارية يمكن أن تخفض انبعاثات دورة الحياة بنحو 60% مقارنةً بسيارة SUV مماثلة بمحرك احتراق داخلي، مع أن النتيجة تختلف بحسب البلد، وشبكة الكهرباء، ونوع المركبة.

ADVERTISEMENT

يوضح تقرير Global EV Outlook 2024 الصادر عن وكالة الطاقة الدولية هذا الموقف الوسطي بجلاء. وبصياغة مباشرة: حتى بعد احتساب إنتاج البطارية وتوليد الكهرباء، تتسبب السيارات الكهربائية العاملة بالبطارية عادةً في انبعاثات أقل على امتداد دورة الحياة من السيارات العاملة بالبنزين والمماثلة لها. ومن الأمثلة التي تسلط الوكالة الضوء عليها أن سيارة SUV كهربائية تعمل بالبطارية يمكن أن تخفض انبعاثات دورة الحياة بنحو 60% مقارنةً بسيارة SUV بمحرك احتراق داخلي، مع أن النتيجة تختلف بحسب البلد، وشبكة الكهرباء، ونوع المركبة.

ولهذا السبب تهم الصياغة الدقيقة. فقولك «صفر عند أنبوب العادم» لا يضعف الحجة المؤيدة للسيارات الكهربائية، بل يعزز الثقة لأنه يقول الحقيقة بشأن موضع الانبعاثات، ويترك في الوقت نفسه مجالًا للنقطة الأوسع: بالنسبة إلى كثير من السائقين، تكون السيارة الكهربائية خيارًا أقل انبعاثًا في المجمل.

ADVERTISEMENT

أين تكون الانبعاثات الغائبة عادةً؟

توجد هذه الانبعاثات الغائبة عادةً في ثلاثة مواضع، وكل واحد منها يغيّر الحساب المناخي النهائي.

الأماكن الثلاثة الرئيسية التي تظهر فيها الانبعاثات المرتبطة بالسيارات الكهربائية

شبكة الكهرباء

طاقة الشحن·مزيج الكهرباء

إذا كانت الكهرباء المحلية تأتي في معظمها من الفحم، فإن شحن السيارة يسبب انبعاثات أكثر مما لو كانت تأتي في معظمها من الرياح أو الطاقة الشمسية أو الطاقة المائية أو الطاقة النووية أو الغاز الطبيعي.

المصنع

المواد·إنتاج البطاريات

يتطلب تصنيع الفولاذ والألمنيوم والبلاستيك، وخصوصًا البطاريات، طاقةً، ولذلك تبدأ السيارة الكهربائية حياتها غالبًا بانبعاثات تصنيع أعلى من سيارة بنزين مماثلة.

المدة على الطريق

المسافة المقطوعة·فترة التعويض

كلما طالت مدة استخدام السيارة الكهربائية، زادت فرصتها في تعويض بداية تصنيعها الأعلى عبر تشغيل أنظف؛ أما الاستخدام المحدود جدًا فقد يقلص هذه الأفضلية.

ADVERTISEMENT

وهذا القدر من عدم اليقين حقيقي، ويستحق أن يُقال بوضوح. فالفائدة المناخية الدقيقة تختلف بحسب مكان تصنيع السيارة، وحجم البطارية، ومزيج الكهرباء المحلي، وطول مدة استخدام السيارة. وعلى المحاسبة الأمينة أن تفسح مجالًا لهذا، بدلًا من التظاهر بأن ملصقًا واحدًا يكفي لكل سائق ولكل شبكة كهرباء.

مرشح بسيط يبقيك بعيدًا عن كلا المعسكرين

لا تحتاج إلى أن تصبح محللًا لدورة الحياة حتى تفهم هذا الادعاء على نحو أفضل. عندما تسمع عبارة «صفر انبعاثات»، أجرِ في ذهنك اختبارًا من ثلاثة أجزاء: صفر أين؟ وصفر متى؟ وصفر من أي جزء من حياة السيارة؟

تعني «صفر أين» عند أنبوب العادم أم على امتداد نظام الطاقة كله. وتعني «صفر متى» أثناء القيادة الآن أم بعد احتساب ما حدث سابقًا في المصنع. أما «صفر من أي جزء» فتعني مرحلة السير على الطريق فقط، أم البطارية والشحن والكهرباء والتصنيع أيضًا.

ADVERTISEMENT

إذا استخدمت هذا المرشح، صار من الأسهل كثيرًا فرز معظم التسويق الخاص بالسيارات. يمكنك رفض النسخة المترهلة من هذا الادعاء، من دون أن تفقد الحقيقة الأساسية وهي أن السيارات الكهربائية لا تملك انبعاثات من أنبوب العادم، وأنها غالبًا ما تكون أقل انبعاثًا إجمالًا من سيارات البنزين.

وأفضل اختبار سريع في صالة العرض هو أن تترجم عبارة «صفر انبعاثات» إلى «صفر عند أنبوب العادم»، ثم تسأل البائع أو الإعلان عمّا يحتسبه بشأن الكهرباء والتصنيع قبل أن تسمح للادعاء الأكبر بأن يترسخ في ذهنك.