كيف تتحرك نجوم البحر من دون عظام أو دم مثلنا

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

يبدو نجم البحر كأنه زينة شاطئية مسطحة وصلبة، لكنه يتحرك من دون عظام ومن دون دم مثل دمنا، وذلك عبر ضغط مئات الأقدام الأنبوبية الصغيرة بمياه البحر.

وهذا هو الجانب الذي يفوت معظم الناس، لأننا عادةً ما نتخيل سطحه العلوي، أي السطح الذي ينتهي به المطاف على البطاقات البريدية وفي رفوف المتاجر. اقلب الحيوان، وستظهر القصة الحقيقية في الأسفل.

تشرح مواد توضيحية في الأحواض المائية والمتاحف، ومنها Smithsonian Ocean وCatalina Island Marine Institute، البنية الأساسية نفسها بلغة بسيطة: تدخل مياه البحر إلى الجسم، وتتحرك عبر مجموعة من القنوات الداخلية، فتغذي أقدامًا صغيرة رخوة على الجانب السفلي. ويسمي علماء الأحياء هذه الشبكة من القنوات «الجهاز الوعائي المائي». ويمكنك أن تتخيله سباكة داخلية مدمجة للحركة.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

وعادةً ما يكون في كل ذراع أخاديد على الجانب السفلي. وداخل هذه الأخاديد تصطف الأقدام الأنبوبية، وهي أنابيب صغيرة مرنة تستطيع أن تتمدد، وتلامس السطح، وتتشبث، ثم تشد. ولدى نجم البحر فعلًا صفائح داخلية صغيرة مكوّنة من الكالسيوم تُسمى «العظيمات»، لكنها ليست عظام أرجل ذات مفاصل وركب.

صورة بعدسة pixmike على Unsplash

الجزء الذي يغيّر كل شيء يقع في الأسفل

إليك المفاجأة التي تجعل فهم هذا الحيوان كله أسهل: نجم البحر لا يمشي على خمسة أذرع كما توحي الرسوم الكرتونية. بل يتحرك فوق حقل من أقدام هيدروليكية صغيرة كثيرة، منسقة عبر سطحه السفلي.

وقد ركزت الأبحاث المتعلقة بحركة نجم البحر، بما في ذلك الأعمال المستخدمة في الروبوتات المستوحاة من الأحياء، على مشكلة هذا التنسيق، لأن الحيوان لا يملك نمط مشية بسيطًا يمينًا ويسارًا مثلنا. والخلاصة المفيدة هنا ليست عنوانًا علميًا معقدًا، بل إن نجم البحر يتحرك من خلال مزامنة كثير من الأقدام الأنبوبية في نمط بطيء من الشد ثم الإفلات، بدل أن يخطو بأطراف.

ADVERTISEMENT

تدخل المياه عبر فتحة منخلية على السطح العلوي تُسمى «المادريبوريت». ومن هناك تمر إلى قنوات حلقية وشعاعية داخل الجسم. وتؤدي تغيرات الضغط إلى بسط الأقدام الأنبوبية. وتساعد العضلات والمواد اللاصقة على تمكينها من التشبث. ثم تترك قبضتها وتكرر العملية.

كيف يمشي نجم البحر

1

دخول الماء

تدخل مياه البحر عبر المادريبوريت، وهي فتحة منخلية على السطح العلوي.

2

القنوات توزّع الضغط

تتحرك المياه عبر قنوات حلقية وشعاعية داخل الجسم، مُشكِّلةً النظام الهيدروليكي.

3

تمتد الأقدام الأنبوبية وتتثبت

يبسط الضغط الأقدام الأنبوبية، بينما تساعد العضلات والمواد اللاصقة على تثبيتها على السطح.

4

إفلات ثم تكرار

تترك الأقدام قبضتها ثم تعود إلى الدورة من جديد، فتُنتج حركة بطيئة من الشد والإفلات.

يدخل الماء، ويتغير الضغط، وتمتد الأقدام الأنبوبية، وتتشبث، ثم تترك قبضتها، ثم تعيد الكرّة. هكذا يمشي نجم البحر.

ADVERTISEMENT

توقف الآن لحظة وتخيل نفسك تعبر أرضية مطبخك بهذه الطريقة. لا كاحلان، ولا ركبتان. فقط مئات من نقاط التثبيت الصغيرة العاملة بضغط الماء، تلامس الأرض، وتتشبث، ثم تتركها بالتتابع.

وهذا السؤال مهم، لأن معظمنا يتعرف إلى نجم البحر أولًا بوصفه شكلًا، لا بوصفه جسدًا. فالسطح العلوي يبدو مرتبًا وأقرب إلى شيء منحوت. أما الجانب السفلي فيبدو مختلفًا تمامًا.

وإذا سبق لك أن لمست نجم بحر برفق في حوض مدّ وجزر أو في حوض مائي تحت إشراف، فإن الجانب السفلي لا يبدو كقشرة جافة. إنه أصلب من الهلام، لكنه لين قليلًا، ومع وجود عدد كبير من الأقدام الأنبوبية الصغيرة يبدو السطح مشغولًا وقابضًا. وهذا الإحساس هو الدليل. فأنت تلمس سطحًا هيدروليكيًا عاملًا، لا صفيحة للزينة.

ADVERTISEMENT

تمهل هنا لحظة، لأن هذه هي لحظة الفهم المفاجئ. فالجانب السفلي هو المكان الذي يلتقي فيه الحيوان بالعالم: يتشبث بالصخر، ويمرر الطعام، ويتحرك شيئًا فشيئًا. نجم البحر الذي يتخيله الناس هو في الغالب منظر من الأعلى. أما نجم البحر الذي يعمل فعلًا، فهو آلة من الجانب السفلي.

لماذا قد يبدو نجم البحر صلبًا ومع ذلك يتحرك بهذه الطريقة

وهناك اعتراض شائع ومفهوم: فقد يبدو نجم البحر متماسكًا عند لمسه، كما أن المجفف منه يبدو شبه هيكلي، لذا قد يبدو وصفه بالرخاوة أو بالهيدروليكية نوعًا من المبالغة. لكن الانطباعين يمكن أن يكونا صحيحين في الوقت نفسه.

البنية مقابل الحركة

ما يبدو صلبًا

تدعم الجسمَ العظيماتُ الكلسية الداخلية في جدار الجسم، وقد تجعل نجم البحر يبدو متماسكًا أو حتى شبه هيكلي عند تجفيفه.

ما الذي يحرّكه فعليًا

تأتي الحركة أساسًا من الجهاز الوعائي المائي ومن الأقدام الأنبوبية المتناسقة، لا من أطراف مفصلية مثل أطرافنا.

ADVERTISEMENT

ينتمي نجم البحر إلى شوكيات الجلد، وهو يملك بالفعل عظيمات كلسية داخلية، أي قطعًا داعمة صغيرة داخل جدار الجسم. وهذه تمنحه بنية وقد تجعله يبدو متماسكًا. لكنها لا تقوم بدور هيكلنا العظمي، ذي الأطراف المفصلية التي تنفذ المشي.

وتأتي الحركة في معظمها من الجهاز الوعائي المائي ومن الأقدام الأنبوبية التي يشغّلها. وفي أنواع كثيرة، تساعد هذه الأقدام أيضًا في التشبث بالصخور والتعامل مع الطعام. وتختلف السرعة الدقيقة، وشكل الأذرع، وملمس الجانب السفلي من نوع إلى آخر، لذا فإن «نجم البحر» هو مخطط جسدي مشترك، لا نموذج واحدًا مطابقًا.

وتشير Smithsonian Ocean إلى أن الأقدام الأنبوبية تستطيع العمل في مجموعات منسقة، ولهذا تبدو الحركة ثابتة لا عشوائية. وهذا مهم إذا كنت تراقب نجم بحر في حوض مائي. فما يبدو كأنه انزلاق بطيء هو في الحقيقة حشد من الأفعال الدقيقة المتجمعة في اتجاه واحد.

ADVERTISEMENT

أسطورة التذكار تنهار سريعًا ما إن تعرف الآلية

تُدرّبك نسخة متجر الشاطئ على رؤية شكل خماسي أنيق. أما التشريح الحي فيطلب منك أن ترى الأخاديد، والأقدام الرخوة، وضغط الماء، ومواضع التماس مع السطح في الأسفل. نظرة تمنحك أيقونة، وأخرى تمنحك حيوانًا.

الصورة التذكارية مقابل نجم البحر الحي

الخرافة

نجم البحر في الأساس شكل صلب خماسي، أشبه بسمكة أو بصدفة مجففة لها أذرع.

الحقيقة

نجم البحر ليس سمكة أصلًا. فهو يتحرك عبر قنوات داخلية تدفعها مياه البحر، وصفوف من الأقدام الأنبوبية الهيدروليكية الصغيرة على الجانب السفلي.

ولهذا أيضًا قد يكون لفظ «starfish» مضللًا. فنجم البحر ليس سمكة على الإطلاق. ليست له زعانف، ولا خياشيم مثل خياشيم السمك، ولا دورة دموية مثل دورتنا تتولى تحريك الأطراف عبر هيكل عظمي مفصلي.

والصورة الذهنية المفيدة أفضل كثيرًا من الأسطورة القديمة: تخيل جسمًا على هيئة نجمة يحمل داخله سباكة خاصة بمياه البحر، بينما تقوم صفوف من الأقدام الهيدروليكية الصغيرة بعملية الشد. وما إن تترسخ هذه الصورة في ذهنك حتى لا يعود الحيوان يبدو مسطحًا ولا زينة فحسب.

ADVERTISEMENT

جرّب هذا في زيارتك المقبلة إلى الحوض المائي أو إلى بركة مدّ وجزر: انظر أولًا إلى الجانب السفلي، وإلى الأقدام الأنبوبية، وإلى الآلية.