الشيء الذي يفترض كثير من المبتدئين أنه سيمنحهم ثباتًا هو في الغالب ما يخلّ بتوازنهم: تكون عصيّ التزلج أكثر فائدة حين تعتمد عليها أقل، لا أكثر.
وكثير من دروس المبتدئين في التزلج يؤكد ذلك. فعدد كبير من مدارس التزلج يبدأ مع المتعلمين لأول مرة من دون عصي، أو يقلّل الحديث عن استخدامها في البداية، لأن توازنك الأساسي أثناء الانحدار ينبغي أن يأتي من وضعيتك فوق الزلاجات، لا من عودين في يديك.
لنبدأ بالحقيقة الصعبة: المتزلجون الجدد غالبًا ما يفرطون في استخدام العصي، لا العكس. فإذا كنت تضغط عليها، أو تغرزها، أو تتكئ عليها عندما تزداد السرعة، فهي تعمل كأنها ساقان إضافيتان. قد يبدو ذلك مطمئنًا للحظة، لكنه غالبًا ما يجعل الانعطاف متأخرًا وأكثر اضطرابًا.
قراءة مقترحة
وإليك الآلية ببساطة. في الانعطاف الطبيعي للمبتدئ، يأتي التوازن من الوقوف في وضع مركزي فوق القدمين، وترك الزلاجات تنزلق، والشعور بتزايد الضغط تحت الزلاجة الخارجية أثناء الانعطاف. أما دور العصا فأصغر بكثير؛ إذ يمكنها أن تضبط التوقيت، وتبقي اليدين إلى الأمام، وتمنح لمسة خفيفة تساعد على الإيقاع.
وينبغي أن تكون تلك اللمسة عابرة. فكّر فيها كأنها نقرة لا دعامة. فإذا كانت العصا تحمل وزنك، ولو للحظة، فهذا يعني أن جسمك صار بالفعل متأخرًا عن الانعطاف بدلًا من أن يتحرك معه.
وعلى الثلج الممهد الصلب، فإن غرس العصا في توقيت سيئ يرسل غالبًا صدمة حادة إلى الرسغ والساعد. وهذا الوخز إشارة مفيدة؛ إذ يعني أن العصا تحمّلت قوة لم تُصمَّم أصلًا لتحملها في انعطاف مبتدئ عادي.
وعادة ما تتراكم المشكلة في تسلسل سريع، وكل خطوة تجعل ما بعدها أسهل حدوثًا.
حين تبدأ العصا في تحمّل قوة أكبر مما ينبغي، لا تعود اليدان ثابتتين بهدوء إلى الأمام.
تتوتر الكتفين، وتتحول لمسة العصا إلى طعنة أو ارتكاز بدلًا من أن تكون إشارة خفيفة للتوقيت.
ولأن التوازن يحدث عبر اليدين، يصل الضغط فوق الزلاجات متأخرًا عما ينبغي.
وحين يتأخر الانعطاف، تبدو السرعة أكبر مما هي عليه، فيغرس المتزلج العصا بقوة أكبر ويكرر الدورة.
وبمجرد أن يتأخر الانعطاف، تبدو السرعة أكبر مما هي عليه فعلًا. لذلك تهبط العصا بقوة أكبر. وهذا يعيد شدّ الجزء العلوي من الجسم في العادة، ولهذا قد يبدو مسار أخضر أو أزرق سهل محرجًا ومربكًا فجأة من دون سبب واضح.
عندما تبدأ في الشعور بأنك سريع، ماذا تفعل يداك؟
إذا انزلقتا خلف الوركين، أو راحتا تغرزان العصا في الثلج، أو تمددتا كأنهما مكابح صغيرة، فالأرجح أنك تستخدم العصي للدعم لا للتوقيت. وهذا لا يعني أنك تفعل شيئًا سخيفًا، بل يعني أن يديك تكشفان أن عمل التوازن يجري في المكان الخطأ.
اللمسة المفيدة للعصا تكون إلى جانبك وقليلًا إلى الأمام، لا بعيدة جدًا أمامك ولا خلفك. وتكون خفيفة إلى حد يبقي ذراعك مرتخية. تلك اللمسة تقول: «المنعطف التالي الآن»، لا «أمسكني كي لا أقع».
جرّب هذا في نزولك التالي على منحدر ممهد سهل. قم بنزلة تجعل فيها يديك هادئتين ومتقدمتين، بحيث تراهما بالكاد عند طرفي مجال رؤيتك. دع سلال العصا تحوم فوق الثلج، ولا تلمس السطح إلا لمسة خفيفة مع بداية انعطاف الزلاجات. وإذا بدت اللمسة ناعمة وتكاد لا تُذكر، فأنت أقرب إلى الصواب.
ثم قم بنزلة ثانية مع تقليل استخدام العصي أكثر. حافظ على الانعطافات المترابطة نفسها، لكن دع العصي ترافقك فقط، ولا تغرسها إطلاقًا خلال عدة انعطافات. فإذا شعرت فجأة بأنك أكثر تمركزًا فوق قدميك، فهذه هي الإجابة: كانت الزلاجات جاهزة لتحفظ توازنك، وكانت العصي تعترض الطريق.
وهناك مشهد تعليمي مألوف يتكرر كثيرًا. يشعر المتزلج الحذر بقدر أكبر من الأمان بمجرد أن يمسك بالعصي، ثم يبدأ في دفعها إلى الثلج كلما ازداد ميل المنحدر قليلًا. يتصلب الجزء العلوي من جسمه، وتهبط وركاه إلى الخلف، وسرعان ما يجد نفسه راكبًا خلف قدميه وهو يحاول أن ينعطف بالجهد أكثر مما ينعطف بالزلاجات نفسها. لم تخلق العصي الخوف، لكنها منحت هذا الخوف شيئًا يفعله.
ولهذا يعالج كثير من المدربين هذه المشكلة بتعديل وضع اليدين قبل أي شيء آخر. فهدوء اليدين يساعد على هدوء الكتفين. وهدوء الكتفين يسهّل الوقوف فوق منتصف الزلاجات. وما إن يحدث ذلك حتى تبدأ الانعطافات في وقت أبكر وتميل إلى أن تبدو أقل استعجالًا.
تنجح هذه الفحوص السريعة لأنها تفصل بين التوازن والعادة، وتجعل من السهل الإحساس بالدور الحقيقي للعصا.
| الفحص | ما الذي ينبغي فعله | ما الذي يوحي به |
|---|---|---|
| حمل صينية | أبقِ يديك أمامك على ارتفاع بين الخصر والصدر، وأبقِ رؤوس العصي بعيدة عن الثلج خلال بضع انعطافات. | إذا أصبحت الزلاجات تسير بسلاسة أكبر وتوقفت عن التراجع إلى الخلف، فالغالب أنك كنت تتكئ على العصي من دون قصد. |
| لمسة خفيفة جدًا | اسمح بلمسة صغيرة جدًا بالعصا مع بداية كل انعطاف جديد، من دون دفع أو غرز. | إذا أضافت اللمسة إيقاعًا من دون صدمة في الرسغ أو شدّ في الجزء العلوي من الجسم، فقد عثرت على الدور الصحيح للعصا في هذه المرحلة. |
| فحص القبضة | لاحظ إن كنت تشد المقابض بقوة حين يبدو المنحدر أسرع، ثم خفف قبضتك عمدًا. | القبضة المشدودة كثيرًا ما تنشر التوتر إلى الساعدين والكتفين والرقبة. |
بلى، لكن ليس بالطريقة التي يتصورها كثير من المتزلجين الجدد. فالعصي تساعد فعلًا في التزحلق على المسطحات، والتنقل في طوابير المصاعد، والدفع عبر المسارات العرضية، والحركة عمومًا في أنحاء الجبل. ومع التقدم في التزلج، تساعد أيضًا في التوقيت والانسياب والإيقاع، ولا سيما في الانعطافات الأقصر والتضاريس الأشد انحدارًا.
في انعطاف انحدار عادي للمبتدئ، من المفترض أن تحمل العصي الجسم وتُنقذ التوازن.
بالنسبة إلى المبتدئين، تُستخدم العصي أساسًا للحركة في أرجاء الجبل، وفي أثناء الانعطافات تكون إشارة خفيفة للتوقيت والإيقاع أكثر من كونها دعامة جسدية.
أما ما لم تُصمَّم له في انعطاف انحدار عادي للمبتدئ، فهو أن تحمل جسمك. فإذا احتاجت العصا إلى إنقاذ توازنك، فالإصلاح الحقيقي يكون عادة في موضع أدنى: في الوقفة، والضغط فوق الزلاجات، والمكان الذي تستقر فيه يداك.
لذلك احتفظ بالعصي. فقط قلّص مهمتها. إنها أدوات مفيدة، لا وسائل دعم طارئة.
في نزولك التالي، اختر منحدرًا سهلًا واحدًا، وتزلج عليه بيدين هادئتين ومتقدمتين، ولمسات بالعصا خفيفة إلى درجة أنها بالكاد تترك أثرًا في الذاكرة.