كرة القدم الحديثة ليست مبنية بالطريقة التي تظنها
الكرة التي تتخيلها حين يقول أحدهم «كرة قدم» هي غالبًا تلك القديمة ذات الألواح الـ32 بالأسود والأبيض. أما كرات المباريات الحديثة على أعلى المستويات، فتحتفظ بالمقاس والوزن اللذين تعرفهما، بينما يختلف بناؤها الخارجي اختلافًا واضحًا.
عرض النقاط الرئيسية
- لا تزال الكرة الشهيرة بالأبيض والأسود ذات الـ32 لوحة أيقونية، لكنها لم تعد تمثل طريقة بناء معظم كرات المباريات في أعلى المستويات.
- لا يزال قانون 2 الصادر عن IFAB يفرض المعايير نفسها للحجم والوزن والشكل والضغط، رغم أن بناء الكرة قد تطور.
- رسخت كرة Adidas Telstar عام 1970 نمط الـ32 لوحة بوصفه الرمز البصري لكرة القدم في الثقافة الشعبية.
- ADVERTISEMENT
- غالبًا ما تستخدم الكرات الحديثة في المباريات النخبوية عددًا أقل من الألواح ووصلات ملتحمة بدلًا من الدرزات المخاطة التقليدية.
- تُقلل الشركات المصنعة عدد الدرزات وتغيّر أشكال الألواح للتأثير في تدفق الهواء وسلوك الطيران واتساق الغلاف الخارجي.
- تُظهر أمثلة مثل Adidas Brazuca كيف حلت التصاميم الملتحمة حراريًا ذات الألواح الست محل الترتيبات المخاطة الأقدم في أعلى مستويات اللعبة.
- لا تزال الكرات ذات المظهر الكلاسيكي شائعة في التدريب ومتاجر التجزئة، لكن ذلك يعود أساسًا إلى أنها مألوفة وعملية وميسورة التكلفة.
أصادف هذا طوال الوقت وأنا أرتب المعدات قبل مباريات الناشئين. يلتقط طفل كرة أحدث، ويرى فيها عددًا أقل من الدرزات، فيفترض أنها تبدو غريبة أو أقل «أصالة». لكنها تنتمي إلى اللعبة نفسها؛ الذي تغيّر هو طريقة جمع الغلاف وتشكيل سطحه.
وتبقى الحدود الأساسية ثابتة. ينص القانون 2 لدى مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) على أن تكون الكرة كروية، وأن يتراوح محيطها بين 68 و70 سنتيمترًا، ووزنها عند بداية المباراة بين 410 و450 غرامًا، وضغطها عند مستوى سطح البحر بين 0.6 و1.1 ضغط جوي. تستطيع الكرة الحديثة إذن أن تلتزم بهذه المواصفات، مع غلاف لا يشبه خريطة الألواح التقليدية.
توصية
كيف ثبتت كرة تلستار الصورة الكلاسيكية؟
تعود قوة تلك الصورة إلى كرة أديداس تلستار لعام 1970. تذكر أديداس أن غلافها تكوّن من 32 لوحًا: 12 خماسيًا أسود و20 سداسيًا أبيض، وصُممت الألوان كي تظهر بوضوح على أجهزة التلفزيون بالأبيض والأسود.
نجح التصميم كاختزال بصري لكرة القدم، فانتشر خارج مباريات كأس العالم. تعلّم مشاهدو التلفزيون التعرف إليه بسرعة، ثم قلدته كرات اللعب والمدارس والتدريب. ويمكنك رسم ترتيب ألواحه من الذاكرة تقريبًا: خماسي يلامس خمسة سداسيات، ويتكرر النمط حول الكرة.
لهذا استمر الغلاف الأسود والأبيض رمزًا للعبة، حتى بعدما اتجهت هندسة كرات المباريات النخبوية إلى أشكال أخرى. ما بقي في الذاكرة هو الرسم الأشهر، لا قاعدة تلزم المصنّعين ببناء كل كرة بالطريقة نفسها.
ما الذي تغيّر تحت الغلاف؟
تستخدم كرات حديثة عالية المستوى عددًا أقل من الألواح، وتمنحها أشكالًا غير مألوفة، كما تجمعها بوصلات ملتحمة حراريًا عوض الخياطة التقليدية. لا يغير ذلك حجم الكرة القانوني، لكنه يغير توزيع الدرزات وملمس السطح.
كل درزة جزء من السطح الذي يواجه الهواء. وعندما يتغير عدد الدرزات أو طولها أو اتجاهها، يتغير توزيع الخشونة على الغلاف. أما اللحم الحراري فيجمع حواف الألواح من دون مسارات الخيط الظاهرة في الكرة المخيطة، ما يتيح للمصنّع تشكيل غلاف أكثر انتظامًا بين لوح وآخر.
توضح أديداس مسار التحول عبر كرات كأس العالم: انتقلت كرة تيمغايست من البناء التقليدي ذي الألواح الـ32 إلى 14 لوحًا ملتحمًا حراريًا، ثم جاءت جابولاني بثمانية ألواح، ووصلت برازوكا إلى ستة ألواح. لم يكن التطور تناقصًا عدديًا مستمرًا يجب أن تتبعه كل كرة لاحقة؛ فقد واصلت كرات البطولات تغيير أشكال الألواح وتوزيع الوصلات بدل الرجوع إلى الخريطة القديمة.
برازوكا مثال مباشر. استُخدمت في كأس العالم للرجال 2014، وكان غلافها مكوّنًا من ستة ألواح ملتحمة حراريًا، وفق سجل أديداس لكرات البطولة. كانت القطع الست كبيرة ومعقدة الشكل، ولذلك لا تبدو الكرة عند النظر إليها كشبكة من الخماسيات والسداسيات الصغيرة.
وفي عام 2014، فحص سونغتشان هونغ وزملاؤه أثر شكل الألواح في خصائص طيران الكرة. قارنت الدراسة بين كرة تقليدية ذات 32 لوحًا وتصاميم تيمغايست 2 وجابولاني وكافوسا، واستخدم الباحثون اختبارات نفق هوائي وتجارب لمسار الكرة. وأظهرت النتائج أن مقاومة الهواء في جابولاني وكافوسا اختلفت باختلاف اتجاه الألواح، وأن عدد الألواح وشكلها وترتيبها يرتبط بمسار الكرة وخصائصها الانسيابية.
لماذا لم يعد 32 لوحًا خيارًا افتراضيًا؟
أحد الأسباب هو حرية التحكم في السطح. فكلما أعاد المصنّع توزيع الوصلات، استطاع اختبار علاقة مختلفة بين المناطق الملساء والخشنة. ولا يكفي أن تقول إن الكرة ذات الألواح الأقل ستكون دائمًا أهدأ في الطيران؛ فدراسة هونغ تبين أن اتجاه الألواح وشكلها يؤثران أيضًا، لا العدد وحده.
غيّر اللحم الحراري منطق التجميع كذلك. في الكرة المخيطة، تمر الخيوط عبر حواف الألواح وتصبح الدرزات جزءًا من ملمس الغلاف. وفي الكرة الملتحمة، تلتقي الحواف بالحرارة، فتقل الفتحات الموجودة عند الوصلات ويصبح امتصاص الماء عبرها أقل. ولو رسمت مقطعًا عرضيًا للطريقتين، فسترى الخيط يخترق حواف الألواح في الأولى، بينما تتصل الحواف مباشرة في الثانية.
كما يختبر المصنّعون طول الدرزات وعمقها وملمس السطح وشكل كل لوح، إلى جانب عدد الألواح. لهذا لم تستقر كرات النخبة خلال العقدين الأخيرين على نمط خالد جديد يحل محل كرة تلستار؛ إنها تتغير داخل الحدود نفسها التي يضعها القانون للمحيط والوزن والضغط.
الشكل الكلاسيكي ما زال موجودًا
قد تنظر حول خط التماس وتسأل: أليست كرات كثيرة ما تزال سوداء وبيضاء وذات ألواح واضحة؟ بلى. ستجد هذا التصميم في كرات التدريب والمدارس والترفيه، وفي نماذج كثيرة معروضة في المتاجر.
تستخدم تلك الكرات اللغة البصرية القديمة لأنها مألوفة، ولأنها ما تزال صالحة تمامًا للعب. بعضها مخيط، وبعضها يضم عددًا كبيرًا من الألواح الظاهرة، وبعضها صُمم ليناسب فئة سعرية محددة، لا ليكرر بناء كرة بطولة نخبوية.
وجودها لا يجعل نموذج الألواح الـ32 معيارًا لكل كرة حديثة. إنه تصميم مستمر في السوق وفي الذاكرة، بينما تستطيع كرة مباراة على أعلى مستوى أن تكون سوداء وبيضاء أو متعددة الألوان، وأن تستخدم ستة ألواح أو ثمانية أو 14، وأن تجمعها باللحم الحراري.
افحص الكرة من الدرزات
حين تمسك كرة، عدّ الألواح نفسها إن كانت حدودها واضحة، ثم تتبع مواضع التقاء الحواف. في القالب الكلاسيكي ستجد شبكة مزدحمة من خماسيات وسداسيات صغيرة، ويمكنك التحقق من وجود 12 خماسيًا و20 سداسيًا. أما بعض كرات البطولات فستجد فيها قطعًا أكبر ذات حواف منحنية يصعب اختزالها في أشكال هندسية بسيطة.
انظر بعد ذلك إلى الوصلة عن قرب. ستكشف الثقوب والخيط بناءً مخيطًا، بينما تظهر الحافة الملتحمة كخط اتصال بلا غرز. ومن خلال هذين التفصيلين، عدد الألواح وطريقة اتصالها، تستطيع قراءة طريقة بناء الكرة من سطحها بدل تصنيفها بحسب الألوان وحدها.