لماذا ترتفع توربينات الرياح على نطاق المرافق كثيرًا فوق الأراضي الزراعية العاملة

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

غالبًا ما تُقام توربينات الرياح على نطاق المرافق فوق أراضٍ زراعية جيدة لسبب بسيط: فالمزرعة في العادة تواصل عملها من حولها، لأن الجزء الذي يُقتطع منها بصورة دائمة يقتصر في الغالب على قاعدة البرج، وساحة حصوية، وطرق وصول، لا على الحقل كله.

صورة بعدسة ربيع شاشا على Unsplash

وهذه هي النقطة التي يغفلها الناس عندما ينظرون من الطريق. ترى آلة تهيمن على الأفق، فتفترض أنها لا بد أن تهيمن على المساحة الزراعية أيضًا. لكن على أرض الواقع، هذان أمران مختلفان.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

لماذا يواصل المطورون اختيار الحقول التي تُنتج شيئًا أصلًا

مطورو مشاريع الرياح لا يبحثون عن أراضٍ ميتة. إنهم يريدون أماكن مفتوحة كثيرة الرياح، فيها مساحة لشفرات طويلة، ومساحة للرافعات أثناء البناء، ووصول طُرقي للمعدات الثقيلة. وغالبًا ما تستوفي الأراضي الزراعية المنتجة هذه الشروط كلها دفعة واحدة.

كما أنها أراضٍ مُدارة أصلًا. وهذه مسألة أهم مما يظنه كثيرون. فالحقل المخصص للمحاصيل الصفية أو المرعى الرعوي له حدود معروفة، ومنافذ وصول عاملة، وأشجار أو منشآت أقل تعويقًا، ما يسمح للمشروع بتوزيع التوربينات مع إبقاء المساحات الفاصلة بينها في دائرة الإنتاج.

وهذا التوزيع المتباعد هو مفتاح فهم الترتيب كله. فمشاريع الرياح تستخدم نطاقًا جغرافيًا واسعًا، لكنها لا ترصف هذا النطاق كله ولا تبني عليه بالكامل. تحتاج التوربينات إلى مسافة تفصل بعضها عن بعض من أجل تدفق الرياح، وهذا يعني أن جزءًا كبيرًا من الأفدنة داخل مشروع الرياح يبقى كما كان من قبل تمامًا: أرضًا مزروعة، أو أرضًا لإنتاج العلف، أو مرعى.

ADVERTISEMENT

الآلة الضخمة حقيقية، لكن الأثر الدائم على الأرض أصغر مما يبدو

عندما تقترب، يبدأ الحساب في أن يبدو منطقيًا. فالتوربين يقوم على أساس وقاعدة برج. وعادة ما تكون هناك مساحة عمل أو ساحة خدمة مغطاة بالحصى عند البرج، إلى جانب طرق وصول عريضة ومتينة بما يكفي لشاحنات الصيانة، وقبلها لمعدات البناء.

هذه العناصر ليست بلا أثر. فهي تُخرج الأرض التي تشغلها من الاستخدام الحقلي المعتاد. لكن إذا قورنت بإجمالي المساحة المحيطة بكل توربين، فإنها تكون في الغالب نسبة صغيرة. حضور بصري هائل. وبصمة دائمة صغيرة. وتباعد واسع. وأفدنة عاملة تبقى بين الأبراج. هذا التفاوت هو لبّ القصة كلها.

ما تراه العين مقابل ما يكشفه استخدام الأرض

ما يبدو عليه الأمر

آلة تهيمن على الأفق يمكن أن تجعل الحقل يبدو وكأنه صار موقعًا صناعيًا من طرف إلى طرف.

ما يحدث عادة

لا تبقى مشغولة بصورة دائمة إلا مواضع محددة مثل قواعد الأبراج والساحات والطرق، بينما يظل كثير من المساحة المحيطة في زراعة المحاصيل أو إنتاج العلف أو الرعي.

ADVERTISEMENT

وهنا أيضًا تفيد المادة التي نشرتها خدمة البحوث الاقتصادية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية في 2024 ضمن Amber Waves. فقد خلصت، ببساطة، إلى أن معظم الأراضي الزراعية المحيطة بتوربينات الرياح بقيت أراضي زراعية خلال فترة الدراسة. وما ينبغي أن تتصوره ليس حقلًا تحوّل إلى ساحة صناعية، بل محاصيل ما زالت ممتدة حتى قرب طرق الوصول، أو ماشية ما زالت ترعى الأرض بين الأبراج، مع بقاء مواضع معينة فقط مشغولة بشكل دائم.

وهنا يصل معظم الناس إلى لحظة الفهم: يمكن لمشروع رياح أن يغطي مساحة كبيرة على الخريطة، بينما لا يشغل بصورة دائمة إلا جزءًا صغيرًا منها بالأساسات والطرق، ولهذا يمكن للعمل الزراعي أن يستمر في معظم الأفدنة المحيطة.

كيف يبدو التعايش عندما تصل الجرارات فعلًا إلى الحقل

في المزرعة العاملة، لا يكون السؤال عمّا إذا كان التوربين يبدو صناعيًا. فهو يبدو كذلك، بالطبع. السؤال هو: هل تظل الأفدنة الواقعة بين الأبراج صالحة لمرور آلة الزراعة، أو الرشاشة، أو الحصادة، أو القطيع؟

ADVERTISEMENT

في العادة نعم، لكن مع شيء من الإزعاج وبعض التكيّف. فقد يضطر المزارع إلى العمل حول قاعدة البرج كما يعمل حول بقعة رطبة، أو عمود خدمات، أو زاوية غير منتظمة، إلا أن الالتفاف يكون أوسع، وتكون كلفته أعلى إذا كان اختيار الموقع سيئًا.

ويمكنك أن تتخيل الصورة العملية بسهولة: ينزل المشغّل في خط المرور، ثم يلتف برفق حول حافة طريق الوصول، ثم يصطف من جديد مع الصفوف ويواصل السير. وكما قد يقول توصيف ميداني من أطراف الحقل: «تفقد بعض المسارات المستقيمة السهلة، لكنك لا تفقد المزرعة كلها».

معظم الحقل يظل قابلًا للعمل

الاختبار الحقيقي ليس ما إذا كان التوربين يبدو متطفلًا، بل ما إذا كانت المعدات والماشية لا تزال تستطيع استخدام الأفدنة الواقعة بين الأبراج.

وهذا الفارق مهم أيضًا في الرعي. ففي كثير من مشاريع الرياح، تظل الماشية تستخدم الأرض الواقعة بين الأبراج. صحيح أن الأسوار والبوابات ومصادر المياه وعبور الطرق يجب أن تكون منطقية، لكن وجود التوربينات لا يعني تلقائيًا أن المرعى يكف عن كونه مرعى.

ADVERTISEMENT

والإنصاف يقتضي القول إن الأراضي الزراعية المنتجة تبدو فعلًا مكانًا غريبًا لآلات صناعية عملاقة. فإذا كنت حريصًا على إبقاء التربة الجيدة في الإنتاج، فستكون ردة الفعل الأولى هي التساؤل: لماذا يضع أحدهم الفولاذ والخرسانة والحصى في وسط حقل يدرّ عائدًا أصلًا؟

وهذا تحديدًا هو سبب نجاح هذا التموضع في كثير من الأحيان. فالأراضي الزراعية الجيدة مفتوحة، ويمكن الوصول إليها عبر الطرق، وهي مُدارة بالفعل، ومعتادة على حركة المعدات المنتظمة. وهذه السمات نفسها هي التي تجعل إضافة بنية تحتية للطاقة ممكنة من دون تحويل كل فدان حولها إلى موقع غير زراعي.

الجزء الذي يتجاوزه المؤيدون: التعايش لا يعني غياب المشكلات

وهنا تأتي اللحظة الصريحة. فقولنا إن «الزراعة تستمر» لا يعني أن «لا شيء يتغير». فالمشروع السيئ على أرض جيدة يظل مشروعًا سيئًا.

ADVERTISEMENT
⚠️

أين يبدأ التعايش في التعثر

قد تظل العبارة العامة عن استخدام الأرض صحيحة، ومع ذلك تنشأ على مستوى الحقل مشكلات فعلية تجعل المشروع مُربكًا أو مُكلفًا.

موضع الطريق

قد يقسم طريق وصول وُضع في مكان سيئ الحقل إلى أجزاء محرجة ويهدر الوقت في كل موسم.

الصرف والانضغاط

قد يؤدي سوء تصميم الصرف أو مرور المعدات الثقيلة في طقس غير مناسب إلى تكوّن بقع رطبة وانضغاط في التربة.

عدالة عقود الإيجار

قد لا تتوزع المدفوعات وأعباء الحركة المرورية وتغيّر أنماط الحقول بالتساوي بين الجيران.

كما أن بحثًا نُشر عام 2020 في Journal of Agricultural and Resource Economics، واستند إلى بيانات مبيعات على مستوى القطع العقارية في كانساس منذ أوائل الألفية الجديدة فصاعدًا، يفيد هنا بوصفه مؤشرًا على الموثوقية. إذ لم يجد دليلًا على خسائر واسعة في قيمة الأراضي الزراعية مرتبطة بتطوير مشاريع الرياح ضمن تلك العينة. ومع ذلك، فقيمة الأرض ليست هي نفسها التجربة المعيشة في المزرعة. فسجل البيع لا يمكنه أن يخبرك ما إذا كان الطريق قد وُضع في مكان معقول أو ما إذا كان الحصاد صار أكثر تعقيدًا في كل خريف.

ADVERTISEMENT

كيف تميّز بين كون «لا يؤثر كثيرًا في الزراعة» حقيقة وبين كونه مجرد كلام ترويجي

إذا سمعت أن مشروع رياح لا يؤثر كثيرًا في الزراعة، فلا تتوقف عند الشعار. اسأل: ما مقدار الأرض التي أُخرجت نهائيًا من الإنتاج؟ ليس كامل مساحة المشروع على الورق، بل الأفدنة الفعلية التي تشغلها قواعد الأبراج، والساحات، والمحطات الفرعية، والطرق.

ثم اسأل: أين تمتد الطرق؟ فالطريق الممتد بمحاذاة الحافة أو المصمم بما يحدّ من الضرر شيء، والطريق الذي يشق الحقل إلى أجزاء محرجة، أو يعطّل الصرف، أو يخلق نقاط اختناق موحلة في المواسم الرطبة شيء آخر.

ثم اسأل: ما الذي يبقى ممكنًا بين الأبراج خلال الزراعة والرش والحصاد أو الرعي؟ هل تستطيع المعدات الكبيرة أن تنعطف بسلاسة؟ وهل يمكن للماشية أن تمر عبر البوابات وحول الطرق من دون فوضى؟ إذا كانت الإجابة غامضة، فالأرجح أن الادعاء غامض أيضًا.

ADVERTISEMENT

هذه هي الزاوية الميدانية التي تُبقي هذا الموضوع صادقًا: انظر إلى ما وراء الأفق، ثم انظر إلى الأرض بين الأبراج لترى ما إذا كانت لا تزال تتصرف كأرض زراعية.