ليست عصيّ المشي الجبلي مخصّصة أساساً لتمرين الذراعين، وليست مجرد وسيلة اتزان للمبتدئين. فعند النزول على أرض صخرية، ولا سيما مع حمل حقيبة ظهر، تعمل أقرب إلى أرجل إضافية تتقاسم الحمل ومجسّات مبكرة تستكشف الأرض أمامك.
ويظهر هذا الفرق تحديداً في الموضع الذي يشعر فيه كثير من المتنزهين العرضيين بأنهم الأكبر سناً: أثناء النزول. ليس على الأرض المستوية، ولا على مسار أملس، بل حين تتطلب كل خطوة من ركبتيك وعضلات الفخذين أن تكبحا جسمك فوق صخور غير منتظمة.
قراءة مقترحة
يبدو النزول بسيطاً من الخارج. تضع قدماً، وتخفض جسدك، ثم تكرر ذلك. لكن مع حقيبة ظهر وعلى أرض وعرة، تصبح كل خطوة تفاوضاً صغيراً بين حذائك وركبتيك ووركيك، وبين أي جزء من المسار سيقبل حمل وزنك.
تغيّر العصي هذا التفاوض. وبصياغة مباشرة: إنها تعيد توزيع الحمل وتزيد نقاط الإحساس في كل خطوة. فبعض جهد الكبح الذي كان سيقع على ركبتيك وعضلات الفخذين يتوزع عبر الذراعين والكتفين والجذع، وبعض الغموض بشأن موضع القدم التالي يجد جوابه قبل لحظة وجيزة.
تجري الخطوة الواحدة في النزول وفق تسلسل معين، وتكون العصا في أشد حالاتها فائدة قبل أن يلتزم وزنك الكامل بالحركة.
تلامس العصا الموجودة في جهة النزول الأرض أمامك قليلاً وإلى الجانب قبل أن يلتزم الحذاء بالنقلة كاملة.
تشعر يدك عبر المقبض بما إذا كان الطرف يثبت، أو ينزلق، أو يميل، أو يهبط فوق شيء مفكك.
تأتي القدم الهابطة بعد تلك الإشارة الصغيرة، فتكون الخطوة أقل عشوائية وتحتاج إلى تصحيح أقل في اللحظة الأخيرة.
ومع انخفاض جسمك، يمر جزء من القوة عبر العصا بدلاً من أن تُطلَب من الساق الأمامية وحدها مهمة الكبح كلها.
وهنا تكمن الفائدة التي يغفل عنها كثيرون. فطرف العصا يلامس الأرض قبل أن تلتزم القدم بالوزن الكامل. لذلك لا تقتصر وظيفة العصي على إنقاذك بعد فقدان الاتزان، بل إنها توسّع نظام الإحساس لديك قبل أن ينتقل وزنك بالكامل.
ويمكنك أن تشعر بهذا في يديك إذا انتبهت. فعلى الصخور غير المنتظمة، يرسل ارتطام العصا صدمة خفيفة عبر المقبض قبل أن تلتزم قدمك تماماً. ليست شيئاً درامياً، لكنها تكفي لتخبرك إن كان السطح صلباً، أو مائلاً، أو مفككاً، أو زلقاً، وهذه الكسرة من الثانية قد تجعل الخطوة كلها ألين.
هل لاحظت من قبل أنه بعد نزول صخري باستخدام العصي، تشعر ساقاك بإرهاق أقل حدّة أو «وخزاً» أقل مما تشعران به من دونها؟
هذا الإحساس ليس وهماً، وليس مجرد أثر للشعور بأمان أكبر. فمن المرجح أنه يعكس انخفاض الطلب المتكرر على الكبح في عضلات الفخذين، وتراجع القسوة في الحمل الواقع على الركبة مع كل خطوة هابطة، لأن جزءاً من القوة توزع على أربع نقاط تماس بدلاً من نقطتين.
أفضل حجة لصالح العصي ليست نزهة على أرض سهلة. بل هي نزول أطول على مسار يغيّر شكله تحتك باستمرار. صخرة تتحرك قليلاً، والتراب بين الحجارة أرخى مما بدا عليه، وحقيبة الظهر تواصل دفعك إلى أسفل حتى حين تحاول قدماك الإبطاء.
ويتضح الفرق العملي أسهل ما يكون حين تضع الحركة من دون عصي إلى جانب الحركة بها.
| الحالة | من دون عصي | باستخدام العصي |
|---|---|---|
| حمل الكبح | تتولى الساق المتقدمة معظم الكبح. | يتوزع بعض الكبح عبر العصي والذراعين والكتفين والجذع. |
| الإحساس بالسطح | غالباً ما تتعلم القدم أولاً. | يعطي طرف العصا إشارتَه قبل أن تلتزم القدم بالكامل. |
| نقاط التماس | نقطتان رئيسيتان فقط مع الأرض. | يمكن لأربع نقاط تماس أن تثبّت النزول. |
| الإيقاع | تصحيحات أكثر في اللحظة الأخيرة على الأرض المتغيرة. | غالباً ما تبقى الخطوات أكثر ثباتاً وانتظاماً. |
| نمط التعب | قد تشعر عضلات الفخذين ببلادة واستنزاف في النهاية. | قد يترك التقاسم البسيط المتكرر للحمل الساقين أقل إنهاكاً. |
وهذا لا يعني أن الذراعين تقومان بعمل بطولي. ففي معظم الأحيان هما تسهمان في التخفيف والتقاسم، لا في الحلول محل الساقين. لكن الحصص الصغيرة التي تتكرر على امتداد مئات أو آلاف الخطوات الهابطة تتراكم.
دراستان، والاتجاه الميكانيكي واحد
رغم اختلاف مجموعات المشاركين، أشارت الدراستان كلتاهما إلى أن العصي تقلل بعض أعباء النزول تحت الحمل.
تدعم الأبحاث هذه الآلية، وإن كانت التفاصيل مهمة. ففي عام 2007، نشر بونه وأبندروث دراسة في مجلة Medicine & Science in Sports & Exercise عن المشي نزولاً مع أحمال خارجية. وكانت عينتهم مكوّنة من 15 رجلاً سليماً، لذا كانت محدودة، لكنها تظل مفيدة لأنها تناولت النوع نفسه من النزول المحمّل الذي يشعر فيه كثير من المتنزهين بالفارق. وكانت الخلاصة الأساسية أن العصي خففت بعض الإجهاد المرتبط بالمشي نزولاً تحت الحمل.
أما الدراسة الثانية، فنُشرت في عام 2016 في Journal of Physical Therapy Science، وتناولت المشي نزولاً باستخدام العصي لدى نساء مصابات بالسمنة. وهذه فئة تختلف عن متوسط من يحملون حقائب الظهر في الرحلات، لذلك لا ينبغي تعميم نتائجها أكثر مما تحتمل. ومع ذلك، فقد وجدت انخفاضاً في مؤشرات مرتبطة بإجهاد العضلات وضغط الغضاريف عند استخدام العصي، وهو ما يشير في الاتجاه الميكانيكي نفسه: توزيع الحمل يخفف بعض إجهاد الكبح.
ولا تقول أي من الدراستين إن كل متنزه وعلى كل مسار سيشعر بفارق كبير. لكنها تدعمان الفكرة الأساسية القائلة إن العصي يمكن أن تخفف بعض العمل في النزول وتقلل بعض الإجهاد المرتبط بالتصادم في ظروف معينة. وهذا ادعاء أكثر تواضعاً، لكنه أيضاً أكثر أمانة.
وذلك اعتراض مفهوم: فالعصي لا تفيد الجميع بالقدر نفسه. فإذا كان المسار مستوياً وسلساً، أو كانت حقيبة ظهرك خفيفة، أو كانت خطوتك هادئة ومضبوطة أصلاً، فقد يبدو المكسب محدوداً. كما أن بعض المتنزهين المتمرسين لا يحبون إشغال أيديهم ويفضلون الحركة بحرية.
كما أن التقنية مهمة. فإذا حمّلت الرسغين وزناً أكبر مما ينبغي، أو غرست العصا متأخراً، أو حملت العصي من دون أن تستخدمها فعلاً، فستبدو مزعجة أكثر مما هي نافعة. وفي هذه الحالة لا تكون المشكلة أن العصي عديمة الفائدة، بل أن تقاسم الحمل وتوقيت الإحساس لم يتحققا فعلاً.
لذلك يحتاج هذا القول إلى تضييق. تكون العصي أكثر منطقية في النزولات الصخرية، والأيام الطويلة، والأحمال الأثقل، والأرض غير المستقرة، ولدى من يعرفون مسبقاً أن ركبهم أو عضلات فخذيهم تشكو أثناء النزول. أما على المسارات السهلة، فقد لا تكاد تلاحظ فائدة تُذكر.
في نزولك الصخري المقبل، استخدم العصي عن قصد لمدة عشر دقائق بدلاً من حملها على نحو فاتر: اغرس إحداها قبل أن تهبط القدم الهابطة مباشرة، ولاحظ الإشارة الصغيرة عبر المقبض، ثم انظر هل تشعر ركبتك بتوتر أقل، وهل تبقى خطواتك أكثر انتظاماً، وهل تبدو ساقاك أقل إنهاكاً عند الوصول إلى الأسفل.