خصام الطفل: هل هو تربية أم ابتزاز عاطفي؟

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

خصام الطفل أو ما يسمي بالصمت العقابي هو أحد الأساليب الشائعة التي يستخدمها بعض الأباء والأمهات ظنا منهم أنها طريقة هادئة لمعاقبة الطفل على السلوكيات السلبية. الحقيقة أن خصام الطفل وعزله هو من أهم العوامل التي تؤثر بالسلب على نفسية الطفل ونموه بل وعلاقاته الاجتماعية أيضا. السطور التالية تشرح لك خطورة خصام الطفل والنتائج السلبية التي يسببها.

تكمن المشكلة أيضا أن في كثير من الأحيان التي يسلك فيها الطفل السلوك المرغوب بعد فترة الخصام يكون ذلك فقط لإرضاء الوالدين وليس حقا عن فهم أو وعي بالسلوك السليم. يؤدي ذلك بالتبعية لإرباك مفاهيم الطفل واختلاط الأمر عليه وجعله شخص يسعى لإرضاء الآخرين للحصول على الحب والإهتمام. قبل أن نناقش الخصام كشكل منبوذ من أشكال عقاب الأطفال، نتساءل هل العقاب نفسه أمر مقبول؟

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

عقاب أم تعزيز إيجابي وعواقب؟

يفرق هذا الجزء بين العقاب بوصفه إيلاما يركز على الشخص، وبين التعزيز الإيجابي والعواقب بوصفهما اتفاقا واضحا يفهمه الطفل ويتحمل نتائجه.

مقارنة بين العقاب والعواقب الواضحة

العقاب

رد فعل على سلوك غير مرغوب فيه، يهدف إلى إحداث ألم مادي أو معنوي واستعادة السيطرة، ويركز على الطفل نفسه أكثر من تعديل السلوك.

العواقب والتعزيز

اتفاق واضح مع الطفل يشرح المسؤوليات والمكافأة والعواقب، بحيث يفهم الموقف كاملا ويربط بين السلوك ونتيجته بشكل واع.

تحدثنا مرات عديدة في مقالات سابقة عن الفرق بين العقاب والعواقب وعن فشل العقاب في تعزيز السلوكيات الإيجابية والتخلص من السلوكيات السلبية. العقاب هو مجرد رد فعل لسلوك غير مرغوب فيه والهدف منه تحقيق قدر من الألم المادى أو المعنوى. إنه بمثابة استعادة السيطرة. العقاب قد يكون بدنى وهو ما يعد غير قانوني وغير آدمي والعقاب المادى أو المعنوى الذي يتمثل في خسارة ممتلكات أو مميزات كثمن للسلوك السلبي. الحقيقة أنه بالنظر للعقاب يتضح لك أنه لا ينظر لتعديل السلوك السلبي وإنما يركز على الشخص نفسه.

ADVERTISEMENT

أما التعزيز والعواقب فهو بمثابة عقد اتفاق شرعي مع الطفل يفهم الطفل فيه بنود الاتفاق ومسؤوليات الطرفين والمكافأة في حالة السلوك الإيجابي وتحمل العواقب في حالة الفشل في الالتزام بالاتفاق. هنا يفهم الطفل الموقف بأكمله. علي سبيل المثال طلبت من طفلك الإنتهاء من واجبه المنزلي في وقت محدد (مثلا السابعة مساء) واتفقت معه على تناول المثلجات المفضلة له إذا انتهى في الوقت المتفق عليه ومشاهدة كرتونه المفضل لمدة ساعة قبل النوم. يشمل الاتفاق الشروط الجزائية المترتبة على عدم تنفيذ الاتفاق (العواقب). مثلا عند عدم الإنتهاء من الواجب يحرمه من تناول المثلجات والانتهاء في وقت متأخر يعني وقت أقل من مشاهدة كرتونه المفضل. هنا يقوم الطفل بفهم بنود الاتفاق وتحمل العواقب في حالة عدم الالتزام به.


photo of Ladislav Stercell on unsplash
ADVERTISEMENT


ما هي مخاطر خصام الطفل؟

خصام الطفل لا يقدم فائدة تربوية حقيقية، بل يرتبط بآثار نفسية وعاطفية واجتماعية تمتد إلى طريقة فهمه للحب والتواصل والعلاقات.

أبرز الأضرار المحتملة على الطفل

أذى نفسي

ألم نفسي · توتر وقلق

تجاهل الطفل عمدا قد يرتبط بتنشيط شبكات مرتبطة بالألم النفسي، ويزيد الضغط والتوتر لديه.

حب مشروط

فقد الأمان · ارتفاع القلق

حجب الحب والاهتمام بسبب سلوك معين يوصل للطفل أن القبول مشروط، فيفقد الشعور بالأمان.

اهتزاز القيمة الذاتية

انعدام القيمة · ربط الذات بالسلوك

قد يشعر الطفل أنه لا يستحق الحب إلا إذا تصرف بالطريقة المقبولة، وأن قيمته ليست في ذاته.

مشكلات في العلاقات

روابط غير صحية · صعوبة اجتماعية

مع التقدم في العمر قد يفشل الطفل في تكوين علاقات وروابط صحية مع الآخرين.

ضعف التواصل

غياب الشرح · سوء الفهم

بدلا من شرح الخطأ وطريقة إصلاحه، يواجه الطفل بالصمت، فيضعف فهمه للتبعات والطريقة الصحيحة.

إخفاء المشاعر

تجنب الصراع · خوف من الرفض

قد يبدأ الطفل بإخفاء مشاعره الحقيقية خوفا من التجاهل والرفض وتجنبا للصراع.

تعلم النمط نفسه

ضغط وابتزاز · علاقات غير صحية

قد يتعلم الطفل الصمت العقابي من والديه ويستخدمه لاحقا كوسيلة ضغط وابتزاز في علاقاته.

ADVERTISEMENT

كما اتفقنا أن العقاب في حد ذاته مرفوض ليس فقط بسبب أثره السلبي على الطفل ولكن أيضا بسبب عدم جدواه وعدم تحقيقه لأى فائدة. لكن يظن بعض الآباء أن خصام الطفل ليس عقابا بالمعنى المتعارف عليه وأنه لا يحقق أذى حقيقيا للطفل بل يمنحه فرصة للتفكير في خطئه وإن كنت أحد هؤلاء الناس هيا نتعرف سويا علي مخاطر خصام الطفل وعزله وتجنب التحدث إليه:

● تجاهل طفلك عن عمد قد يرتبط بتنشيط بعض الشبكات الدماغية المرتبطة بالألم النفسي وقد يسبب له ضغطا وتوترا نفسيا. أي أن خصام الطفل قد يؤذيه نفسيا أيضا.

● عندما تحجب حبك واهتمامك عن الطفل بسبب سلوك معين فأنت تقول للطفل بطريقة غير مباشرة أن حبك مشروط وهو ما يفقد الطفل الشعور بالأمان ويرفع مستويات القلق عنده. لأن حبك له أصبح مهددا بسبب سلوكه وهو شيء مرفوض لأن حب الوالدين لا يجب أن يكون مشروطا أبدا.

ADVERTISEMENT

● يشعر الطفل بانعدام قيمته وكأنه بدون سلوك سلوكيات بعينها فهو لا يستحق الحب وليس له قيمة في ذاته وإنما قيمته فقط في سلوكياته المقبولة منك.

● مع التقدم في العمر يفشل الطفل في تكوين روابط وعلاقات صحية.

● ضعف التواصل لدى الطفل لأنه بدلا من شرح أخطائه والطريقة المناسبة لإصلاحها يواجه بالصمت. الحاجة للشرح ضرورية لأن أثناء نمو الطفل لا يفهم الطفل بنفسه تبعات الكثير من السلوكيات ويحتاج لشرح ليفهم.

● يبدأ الطفل بإخفاء مشاعره الحقيقية لتجنب الصراع خوفا من التجاهل والرفض.

● يتعلم الطفل من والديه وسيلة الصمت العقابي كنوع من الضغط والابتزاز لتحقيق رغباته في المستقبل مما يؤثر على علاقاته الاجتماعية ويجعلها علاقات غير صحية أو علاقات غير ناجحة.

كيف نفرق بين التربية السليمة و الابتزاز العاطفى؟

فروق أساسية بين الأسلوبين

ADVERTISEMENT
الجانب التربية السليمة الابتزاز العاطفي
إدارة المشاعر تدعم الطفل في فهم مشاعره وإدارتها تثير خوفه من الهجر أو فقدان الحب لإجباره على الطاعة
التواصل تشجع على التهدئة ثم الحوار الصحي تمنع التواصل وتربطه بالاعتراف أو الخضوع
الإحساس بالأمان تؤكد أن الطفل محبوب حتى عند الخطأ تعزز القلق والخوف وترقب خسارة الوالدين وحبهم

- التربية السليمة تدعم الطفل في إدارة مشاعره أما الابتزاز العاطفي فهو إثارة خوف الطفل من إمكانية هجره أو التخلي عن حبه بهدف إجباره على الطاعة.

- التربية السليمة تشجع على التواصل بشكل صحي "حبيبي يمكننا أن ننتظر حتى نهدأ ثم نتحدث عن تلك المشكلة" أما الابتزاز في المقابل فيمنع التواصل بشكل فعال "لن أتحدث إليك قبل أن تعترف بخطئك".

ADVERTISEMENT

- التربية السليمة تعزز إحساس الطفل بالأمان فهو محبوب حتى في الأوقات التي لم يسلك فيها كما يجب. أما أسلوب الخصام والابتزاز فيعزز الشعور بالقلق والخوف وترقب خسارة الوالدين وحبهم في حالة ارتكاب الأخطاء.

ما هو البديل الصحي للصمت العقابي أو الخصام؟

نحن نبحث عن توجيه سلوك الطفل دون إصابته بجروح عاطفية. اتبع الخطوات التالية:

خطوات عملية للتوجيه بدون خصام

1

وضع الحدود والتوقعات

يجب أن يفهم الطفل بوضوح ما هو مقبول وما هو مرفوض منذ البداية، مع شرح القواعد بما يناسب عمره وتكرارها حتى يثبت الفهم.

2

تعليم التوقف والتأمل

شجع الطفل على أخذ وقت لمراجعة السلوك، وكن قدوة له في التوقف والتفكير قبل النقاش.

3

الاستماع بدلا من التجاهل

استمع لسبب أفعال الطفل حتى يشعر أن الحوار مفتوح وأن الفهم يسبق التوجيه.

4

نقد السلوك لا الطفل

عند المحاسبة ركز على الفعل نفسه وكيفية إصلاحه، لا على قيمة الطفل أو شخصيته.

ADVERTISEMENT

1- ابدأ دائما بوضع الحدود والتوقعات، يجب أن يفهم الطفل بوضوح شديد ما هو مقبول وما هو مرفوض من البداية، أنها مرحلة وضع القواعد. تأكد من شرح تلك القواعد بطريقة تناسب المرحلة العمرية للطفل وأعد ذلك مرات عديدة وفي مناسبات مختلفة حتى تتأكد من فهم الطفل. تذكر أنه ليس من العدل محاسبة الطفل علي سلوك لم يعرف من البداية أنه سلوك خاطئ.

2- علم الطفل اتخاذ وقت للتأمل والتفكير في السلوك وكن قدوة له في ذلك "حبيبي عندما أتصرف بطريقة غير سليمة أتوقف فترة وآخذ فترة من مراجعة نفسي لأعرف أين أخطأت هل تحب أن تجرب هذا قبل أن نتحدث؟".

3- استمع للطفل حينما يشرح لك سبب أفعاله بدلا من تجاهله.

4- عند محاسبة الطفل وتوجيهه ركز على سلوك الطفل وليس على الطفل نفسه، نحن ننقد السلوك وليس الطفل نفسه.