ذيل المذنب لا ينساب خلفه — بل يشير بعيدًا عن الشمس

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

يشير ذيل المذنب بعيدًا عن الشمس، لا إلى ما وراء المذنب، وهذه هي الملاحظة الصغيرة في قراءة السماء التي تجعل الصورة كلها واضحة عندما تراه منخفضًا فوق الأفق عند الغسق أو الفجر.

يتخيل معظمنا المذنب كما لو كان سيارة مسرعة بمصابيح أمامية وخلفها أثر من العادم. وهذا مفهوم. لكن قاعدة NASA Space Place تذكر الأمر بوضوح: كلا ذيلي المذنب يشيران بعيدًا عن الشمس.

ابدأ بالشمس، حتى إن لم تكن تراها

أسهل طريقة لفهم المذنب ليست أن تسأل إلى أين يتجه، بل أن تسأل: أين الشمس؟

إذا كان المذنب معلقًا في السماء الغربية بعد الغروب، فالشمس تكون تحت الأفق، أسفل تلك الجهة من السماء وخلفها. ينبغي أن يميل الذيل مبتعدًا عن تلك الشمس المختفية. وإذا كان المذنب في الشرق قبل الشروق، فطبّق الفحص نفسه بالعكس.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

وهذا هو الجزء الذي يثبت الصورة في ذهنك نهائيًا. ارسم خطًا غير مرئي من المذنب إلى الشمس، ثم اجعل الذيل يشير في الاتجاه المعاكس.

كيف تحدد اتجاه المذنب في السماء

1

حدّد جهة الشمس

اعرف موقع الشمس بالنسبة إلى المذنب، حتى لو كانت قد هبطت بالفعل تحت الأفق.

2

ارسم الخط غير المرئي

صِل ذهنيًا بين المذنب والشمس.

3

وجّه الذيل إلى الجهة الأخرى

يمتد الذيل بعيدًا عن الشمس، وليس بالضرورة خلف حركة المذنب.

الخطأ الشائع بسيط: نفترض أن الذيل هو أثر خلفي. نرى الحركة، فنتخيل المادة تنساب خلف المذنب وهو يشق طريقه في مداره.

لكن ذيل المذنب لا تحدده «مؤخرته». ما يحدده هو ضوء الشمس والرياح الشمسية حين يؤثران في المادة التي يطلقها المذنب مع ازدياد حرارته كلما اقترب من الشمس.

وبمجرد تصحيح هذه الفكرة، تصبح الصورة أوضح بسرعة: نواة. شمس. ابتعاد. غبار. أيونات. انحناء. استقامة.

ADVERTISEMENT
☄️

ما الذي يشكّل ذيل المذنب؟

يتكوّن الذيل من مادة ينفثها المذنب، ثم تفرزها قوتان شمسيتان مختلفتان.

النواة

الجسم الجليدي الصلب الذي يسخن كلما اقترب من الشمس.

الغبار

يدفع ضغط ضوء الشمس الغبار بعيدًا عن الشمس، وغالبًا ما ينتج عن ذلك ذيل أعرض وأكثر انحناءً.

الغاز المتأين

تدفع الرياح الشمسية الغاز المتأين على نحو أكثر مباشرة بعيدًا عن الشمس، فتجعل الذيل أكثر استقامة.

صورة بعدسة tatonomusic على Unsplash

وهنا تكمن لحظة الفهم الحقيقية: الذيل ليس أثرًا تتركه الحركة خلفها، بل مادة تعيد فيزياء الشمس فرزها.

إذا بدا المذنب كأنه يتحرك إلى اليمين، فأين سترسم الذيل؟

سيُسارع معظم الناس إلى رسمه منسابًا نحو اليسار، خلف اتجاه الحركة. تمهّل قليلًا عند هذه الفكرة، لأنها بالضبط الحدس الذي يوقع في الالتباس.

الآن أدر خريطة السماء كلها في ذهنك. ضع الشمس على أحد جانبي المذنب، سواء أكنت تراها أم لا. عندها ينقلب اتجاه الذيل: فهو يشير بعيدًا عن الشمس، حتى لو لم يكن متأخرًا عن مسار المذنب على الإطلاق.

ADVERTISEMENT

وعندما تنظر بعناية، قد يبدو الذيل مروحي الشكل، أو مستقيمًا، أو منقسمًا قليلًا. وليس هذا مجرد تنوع جميل في المنظر، بل دليل على أنك ترى مواد مختلفة تستجيب بطرائق مختلفة: غبارًا يدفعه ضغط ضوء الشمس، وغازًا متأينًا توجهه الرياح الشمسية.

وتشرح NASA هذا على أنه ذيلان. فذيل الغبار يكون عادة أعرض، ويبدو غالبًا أبيض أو مائلًا إلى الصفرة لأنه يعكس ضوء الشمس. أما الذيل الأيوني فعادة ما يكون أكثر استقامة، وقد يبدو مائلًا إلى الزرقة لأنه غاز متوهج تجرفه الرياح الشمسية مباشرةً بدرجة أكبر بعيدًا عن الشمس.

الجزء الذي تجعل الصور فهمه أصعب من الواقع

ويقدّم شرح ESA لعام 2023 بعنوان «بنية المذنب» تمييزًا بصريًا مفيدًا هنا. فالذيل الأيوني يميل إلى الاصطفاف على نحو أكثر مباشرة بعيدًا عن الشمس، في حين يمكن لذيل الغبار أن ينحني قليلًا باتجاه مسار المذنب.

ADVERTISEMENT

ذيل الغبار والذيل الأيوني في لمحة

الخاصيةذيل الغبارالذيل الأيوني
الشكلأعرض وغالبًا ما يكون منحنياًأكثر استقامة
السببيدفعه ضغط ضوء الشمستجرفه الرياح الشمسية
المظهرغالبًا أبيض أو مائل إلى الصفرةقد يبدو مائلاً إلى الزرقة
الاتجاهبعيدًا عن الشمس، لكنه قد ينحني نحو مسار المذنبأكثر مباشرة بعيدًا عن الشمس

وذلك الذيل الغباري المنحني هو أحد الأسباب التي تجعل المذنب يبدو، في صورة واحدة، كما لو كان ذيله متأخرًا خلفه. ويضيف المنظور سببًا آخر؛ فمن الأرض ترى مشهدًا ثلاثي الأبعاد وقد انضغط في رؤية مسطّحة، لذا قد تخدعك الهندسة.

ولهذا قد تكون مشاهدة سريعة للمذنب مربكة على نحو غريب. فالعين ترى رأسًا لامعًا وخطًا طويلًا، وتريد أن تقرأ المشهد كما لو كان طقسًا أو دخانًا. لكن السماء تفعل هنا شيئًا أشد انضباطًا من ذلك.

ADVERTISEMENT

تخيّل راصدًا واقفًا في حقل مظلم، ساكنًا في مكانه، يرسم خطًا غير مرئي من المذنب نزولًا نحو الموضع الذي غربت فيه الشمس للتو، أو الذي توشك أن تشرق منه. هذا الخط أهم من الاتجاه الظاهري لحركة المذنب. فمشاهدتا الغسق والفجر تخدعان الناس لأن الشمس تكون قريبة في هندسة السماء، لكنها محجوبة تحت الأفق.

فحص ميداني سريع يجنّبك هذا الخطأ

قبل أن تقرر إلى أي جهة «ينبغي» أن يتجه الذيل، أجرِ اختبارًا صغيرًا مع نفسك: حدّد أين ستكون الشمس بالنسبة إلى المذنب، حتى لو كانت تحت الأفق.

ثم اقرأ الذيل انطلاقًا من ذلك الخط غير المرئي. فإذا بدا جزء منه أكثر استقامة، فذلك على الأرجح هو الذيل الأيوني الذي يشير على نحو أكثر مباشرة بعيدًا عن الشمس. وإذا بدا جزء آخر أعرض أو أكثر انحناءً، فذلك على الأرجح ذيل الغبار الذي ينحني قليلًا على امتداد مسار المذنب.

ADVERTISEMENT

حدّد أولًا جهة الشمس، ثم اقرأ الذيل انطلاقًا من ذلك الخط.