لماذا يؤثر ضوء الليزر الأخضر بقوة في الرؤية البشرية

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

غالبًا ما يبدو ضوء الليزر الأخضر أشد سطوعًا بكثير من الأحمر أو الأزرق، لكن هذا لا يعني أنه أعلى قدرة. ففي الرؤية النهارية المعتادة، تكون العين البشرية أكثر حساسية للضوء القريب من الجزء الأخضر من الطيف، عند نحو 555 نانومترًا، ومن هذا الانحياز القابل للقياس ينشأ ذلك الانطباع بالسطوع.

يمكنك أن تلمس ذلك في لحظة مع أي شعاع أخضر ساطع أو حتى ضوء مؤشر أخضر. قد يبدو كأنه يخترق المشهد بقوة تفوق ما ينبغي، كما لو أن في الضوء دفعًا إضافيًا. وغالبًا ليس الأمر كذلك. إنما جهازك البصري أكثر كفاءة ببساطة في تحويل ذلك الطول الموجي إلى إشارة قوية بالسطوع.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

صورة من تصوير ثانه نغوين على Unsplash

يبدو الشعاع أقوى. لكن عينيك هما من تغيّران النتيجة.

وهنا يقع الالتباس الذي يربك كثيرين: السطوع والقدرة ليسا الشيء نفسه. فالقدرة الفيزيائية تتعلق بكمية الطاقة الخارجة. أما السطوع المُدرَك فيتعلق بمدى قوة استجابة عينك ودماغك لتلك الطاقة.

555 nm

في الرؤية النهارية المعتادة، تبلغ حساسية الإنسان ذروتها قرب اللون الأخضر، ولهذا يبدو المقدار نفسه من الطاقة الضوئية أكثر سطوعًا هناك منه في الأحمر العميق أو الأزرق.

ويصف علم الإبصار هذا الأمر ببساطة. ففي الرؤية الضيائية النهارية، أي الرؤية النهارية المعتمدة على المخاريط، تبلغ حساسية الإنسان ذروتها قرب اللون الأخضر. ويضع منحنى الحساسية القياسي المستخدم في الإضاءة هذه الذروة عند نحو 555 نانومترًا. فإذا نُقل المقدار نفسه من طاقة الضوء نحو الأحمر العميق أو الأزرق، بدا لنا عادةً أخفت.

ADVERTISEMENT

ولهذا قد يبدو ضوء أخضر متواضع الشدة ساطعًا على نحو يكاد يبدو غير عادل. فهو يقع قرب الجزء من الطيف الذي تستخلص فيه رؤيتك النهارية أكبر قدر من الإحساس بالسطوع من كل مقدار وارد من الضوء.

فكّر في لافتة مخرج، أو مؤشر ليزر أخضر، أو مصابيح LED ملوّنة على جهاز ما. في غرفة جيدة الإضاءة، يميل الأخضر إلى إعلان حضوره أولًا. لا لأن الأخضر يتمتع بتفوّق جوهري، بل لأن جهازك البصري يمنحه وزنًا أكبر.

إذا كان الأخضر يبدو أكثر سطوعًا مما «ينبغي»، فما الذي يقوم فعلًا بعملية الترجيح داخلك؟

داخل العين، السطوع حصيلة ترجيح بين إشارات متعددة

في ضوء النهار، لا يتكون الإحساس بالسطوع من قراءة محايدة لمقياس ما، بل من تضافر عدة مكوّنات بيولوجية تعمل معًا.

👁️

لماذا تفضّل عينك اللون الأخضر في النهار

ينشأ الانطباع بالسطوع من طريقة استجابة خلايا الشبكية ومن الكيفية التي يدمج بها الدماغ تلك الإشارات، لا من الواط وحده.

الخلايا المخروطية هي التي تحدد الترجيح

في ضوء النهار، تكون المخاريط هي المستقبلات الأساسية، وتبلغ حساسيّتها المجمّعة أقصاها عند الأطوال الموجية المائلة إلى الأخضر.

تساوي القدرة لا يعني تساوي السطوع الظاهري

قد يطلق ضوءان المقدار نفسه من القدرة الإشعاعية، ومع ذلك فإن الضوء الأقرب إلى ذروة الحساسية الخضراء يثير عادةً استجابة أقوى بالسطوع.

الإحساس بالسطوع يكتمل داخلك

الضوء يصل من الخارج، لكن الإحساس النهائي بالشدة يتكوّن داخل جهازك البصري نفسه، من خلال معالجة الشبكية والدماغ.

ADVERTISEMENT

قد يعبّر مرشد في قبة فلكية عن ذلك بقوله: مفتاح التعتيم موجود جزئيًا في القاعة، وجزئيًا في داخلك. فالشعاع يأتي من الخارج، لكن الإحساس بقوته الخاطفة يكتمل داخل جهازك البصري أنت.

المفارقة اليومية التي تجعل هذه الظاهرة سهلة الملاحظة

تأمل مشهدًا مألوفًا: بضعة أضواء مؤشر صغيرة على أجهزة إلكترونية، أو رقعة عرض حمراء وخضراء وزرقاء على شاشة. في غرفة مضاءة جيدًا، يبدو الأخضر كثيرًا كما لو أن أحدهم رفع شدته أكثر مما ينبغي. ومع ذلك، فهذه المفارقة ليست دليلًا على أن المصدر الأخضر أقوى بكثير.

وهذه هي الصورة الذهنية المفيدة. فالأضواء الملوّنة التي تبدو متساوية ليست بالضرورة متساوية في القدرة، كما أن الأضواء الملوّنة المتساوية في القدرة ليست بالضرورة متساوية في المظهر. إن عينيك تطبّقان منحنى حساسية قبل أن يصل حكمك الواعي أصلًا.

ADVERTISEMENT

لكن ماذا عن تلك الأضواء الزرقاء والحمراء المؤلمة في شدّة سطوعها؟

لهذه القاعدة حدود مهمة، وثمة ظروف عديدة قد تجعل الضوء الأحمر أو الأزرق يبدو شديدًا رغم ذلك.

لماذا قد يبدو الأحمر أو الأزرق شديد السطوع رغم ذلك

الظرفما الذي يتغيرلماذا قد يبدو الضوء أكثر سطوعًا
ارتفاع الخرج الفيزيائيينبعث قدر أكبر من الطاقةيمكن لمصدر أحمر أو أزرق ذي قدرة كافية أن يبدو قاسيًا أو طاغيًا مع ذلك
تركيز ضيق أو تغطية أكبريتركّز الشعاع أو يملأ جزءًا أكبر من مجال رؤيتكقد ترتفع الشدة إما لأن مزيدًا من الضوء حُشر في مساحة أصغر، أو لأن جزءًا أكبر من مجالك البصري صار منخرطًا
محيط مظلمتتحول ظروف المشاهدة بعيدًا عن الرؤية النهارية الساطعةتصبح الأفضلية الخضراء القائمة على الحساسية النهارية دليلًا أضعف، ولذلك قد تبدو ألوان أخرى أقوى مما تتوقع
الضباب أو معالجة الكاميرايغيّر التشتت أو سلوك المستشعر المظهرقد تبدو الأشعة أوضح في الهواء، وقد تبالغ الكاميرات في إظهار بعض الألوان مقارنة بالرؤية البشرية المباشرة
اختلافات العين أو الشاشةتختلف البيولوجيا وإعدادات الأجهزةقد تغيّر حالات العين أو المعايرة غير المعتادة للشاشة أيّ لون يبدو الأشد توهجًا
ADVERTISEMENT

ولهذا قد يبدو ضوء مسرحي أزرق في الليل قاسيًا على نحو لافت، أو قد تعرض شاشة الهاتف لونًا أشد توهجًا مما توقعت عيناك. فحساسية الإنسان الأساسية في ضوء النهار قاعدة عامة قوية، لكنها ليست الجواب عن كل حالة إضاءة.

اختبار سريع يمكنك إجراؤه بنفسك من دون أي معدات

جرّب هذا في غرفة مضاءة جيدًا مستخدمًا شاشة أو مؤشرات ضوئية ملوّنة صغيرة. انظر إلى عناصر حمراء وخضراء وزرقاء تبدو متقاربة في الحجم. ولاحظ أيها يلفت انتباهك أولًا، وأيها يبدو أشد سطوعًا.

ثم خفّض إضاءة الغرفة وانظر مرة أخرى. قد يتغيّر التوازن. يساعدك هذا التبدّل البسيط على الفصل بين مصدر الضوء نفسه وبين الطريقة التي يوزن بها جهازك البصري ذلك الضوء في ظروف مختلفة.

ADVERTISEMENT

خطوات الاختبار السريع

1

قارن في ضوء ساطع

انظر إلى عناصر حمراء وخضراء وزرقاء متقاربة الحجم في غرفة مضاءة جيدًا.

2

لاحظ أيّها يخطف انتباهك أولًا

انتبه إلى اللون الذي يجذب عينك أولًا، وإلى اللون الذي يبدو أشد سطوعًا.

3

خفّض إضاءة الغرفة

أعد المقارنة بعد تعتيم المحيط.

4

قارن التحوّل

إذا تغيّر التوازن، فأنت تلاحظ كيف تغيّر ظروف المشاهدة وجهازك البصري السطوع الظاهري.