النمور في ورطة: تغير المناخ وتأثيره على موائل النمر
ADVERTISEMENT

ترتبط النمور بالقوة والسطوة في عالم الحيوان منذ القدم، ولكن في اليوم تتواجد النمور في موقف حرج يهدد وجودها. يعود ذلك إلى التغير المناخي الذي يؤثر بشكل كبير على موائل هذه الحيوانات الرائعة. هذه المقالة ستكشف النقاب عن تأثير التغير المناخي على النمور ونتائجه السلبية على موائلها

ADVERTISEMENT

الطبيعية.

الملوك المهددة: الدور الحيوي للنمور في النظام البيئي

unsplash الصورة عبر

تعتبر النمور جزءًا لا يتجزأ من النظام البيئي، وتحظى بأهمية كبيرة في الحفاظ على توازن الطبيعة والحفاظ على التنوع البيولوجي. لا تقتصر أهميتها البيئية على وجودها الجميل والفريد من نوعه. فتعتبر هذه الحيوانات حلقة رئيسية في سلسلة الغذاء، إذ تعتمد العديد من الكائنات الأخرى على وجودها للبقاء والتطور في البيئة. تعد النمور  منتجًا رئيسيًا للتوازن البيئي، حيث تساعد في تنظيم أعداد الحيوانات الأخرى وتثبيت النظام البيولوجي.

ADVERTISEMENT

كما أن النمور تلعب دورًا هامًا في الحفاظ على التنوع البيولوجي في المناطق التي تعيش فيها. فهي تعزز التوازن الطبيعي بمطاردة الحيوانات الضعيفة والمرضى، مما يحافظ على قوة الجينات ويضمن بقاء الكائنات الأكثر قوة ومرونة.

بالإضافة إلى ذلك، تعود النمور بفوائد كبيرة على البيئة من خلال دورها كمفترس رئيسي. فتقوم النمور بمطاردة الحيوانات الكبيرة والصغيرة، مما يحد من انتشار مرضى الحيوانات ويحافظ على صحة الأفراد في الطبيعة. كما يلعب دورها كمفترس رئيسي دورًا في التحكم في أعداد الحيوانات، مما يمنع تفشي بعض الأنواع ويحد من الاختناق البيئي.

تحت ضغط الطبيعة المتغيرة: النمور تواجه تحديات التغير المناخي

unsplash الصورة عبر

تعتبر مشكلة التغير المناخي واحدة من أكبر التحديات التي تواجه البشرية في الوقت الحالي، حيث يتسبب في اضطرابات في النظام البيئي وتأثيرات سلبية على الحياة البرية. يعتبر النمر أحد الحيوانات المهددة بالانقراض والتي يتأثر وجودها بشكل كبير بتغير المناخ.

ADVERTISEMENT

أحد التأثيرات الرئيسية لتغير المناخ على موائل النمور هو ارتفاع درجات الحرارة. يعيش النمر في المناطق الاستوائية والمدارية حيث تكون درجات الحرارة معتدلة. مع تغير المناخ، ترتفع درجات الحرارة بشكل مستمر، مما يؤدي إلى انخفاض كمية الماء المتاحة وزيادة الجفاف في هذه المناطق. يعتمد النمر على الماء للشرب ولتلبية احتياجاته الحيوية، وبسبب نقص الماء، يصبح البقاء أمراً صعباً بالنسبة له.

بالإضافة إلى ذلك، تؤثر التغيرات في نمط وتوزيع الأمطار على النمور. تعتمد النمور على الغابات والمستنقعات للصيد وإيجاد المأوى. مع تغير المناخ، يتغير نمط الأمطار وتنتقل المناطق الرطبة والمستنقعات. يؤدي هذا التغير في الأمطار إلى انخفاض كمية الماء في هذه المناطق، وبالتالي ينقطع مصدر طعام النمر ويتأثر ملاذه الطبيعي.

تتسبب تغيرات المناخ أيضا في تلوث البيئة وتدهور الأنظمة البيولوجية. يعتمد النمر على التنوع البيولوجي لموائله للحصول على الغذاء والموارد اللازمة للبقاء والتكاثر. مع تلوث البيئة وتدهور الأنظمة البيولوجية، يقلل ذلك من توافر الموارد الغذائية ويقلل من تنوعها، مما يؤثر سلباً على بقاء النمر في هذه المناطق.

ADVERTISEMENT

أراضٍ تتضاءل: الأثر البشري على مواطن النمور الأصلية

unsplash الصورة عبر

مع تزايد التغير المناخي والتدخل البشري في البيئة، يواجه النمور خطرا جديا من فقدان موائلها الطبيعية. تعتبر الموائل الطبيعية الواسعة بيئة مهمة جدا للنمور وتلعب دورا حيويا في الحفاظ على توازن النظام البيئي والحفاظ على التنوع البيولوجي. ومع ذلك، فإن النمور تواجه تدميرا متزايدا لموائلها بسبب عدة عوامل منها التغير المناخي والتحولات في استخدام الأراضي والصناعة غير المستدامة.

بسبب تدمير مواطنها الطبيعية، يفقد النمور مساحات تحركها وصيدها وتوفير غذائها ومؤونتها. تترتب على ذلك آثار كبيرة على النمور بما في ذلك نقص في الغذاء والماء وفقدان الأماكن المناسبة للتكاثر والتواصل وازدياد خطر تعرضها للصيد غير المشروع والتهديدات الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك، يؤدي فقدان الموائل الطبيعية إلى تقلص مدى انتشار النمور وتجزئة مجتمعاتها. مع تقلص المساحات الطبيعية المتاحة، يتم فصل النمور عن بعضها البعض، مما يؤثر سلبا على قدرتها على التكاثر والعثور على شركاء للتزاوج وتداول الجينات. هذا يعرض النمور لخطر الانقراض المحتمل في المستقبل.

ADVERTISEMENT

إستراتيجيات النجاة: حماية النمور في ظل التحديات البيئية المتزايدة

Wikimedia Commons الصورة عبر

تعاني النمور من تهديد كبير نتيجة لتغير المناخ وتأثيره السلبي على موائلها الطبيعية. ومع زيادة تراجع أراضيها ونقص الموارد الغذائية، يجب علينا وضع استراتيجيات فعّالة لحماية هذه الكائنات الجميلة والحفاظ على تواجدها في العالم الطبيعي.

1. إنشاء مناطق محمية:

يجب علينا تعزيز إنشاء المحميات الطبيعية والمناطق المخصصة لحماية النمور. هذه المناطق يتم تصميمها خصيصًا لتوفير بيئة آمنة للنمور والحفاظ على تواجدها الطبيعي دون تدخلات بشرية ضارة.

2. تعزيز التوعية:

يعتبر التوعية العامة بأهمية النمور وتأثيرات التغير المناخي على حيواناتها البرية خطوة أساسية في حمايتها. يجب على المجتمعات المحلية والمنظمات غير الحكومية تعزيز الوعي وتبادل المعلومات حول حماية النمور والاستدامة البيئية.

ADVERTISEMENT

3. زيادة جهود الرصد والمراقبة:

يجب تعزيز جهود الرصد والمراقبة للنمور وموائلها من أجل فهم أفضل لسلوكها وتقييم التأثيرات البيئية عليها. من خلال جمع المعلومات الدقيقة، يمكننا تحديد التهديدات وتصميم استراتيجيات حماية فعالة.

التحالف من أجل النمور: كيف يمكن للبشرية تعزيز بقاء هذه الكائنات الفريدة

unsplash الصورة عبر

بينما يواجه النمور تحديات جديدة بسبب التغير المناخي، يلعب البشر دورًا مهمًا في دعم بقاء هذه الحيوانات الجميلة في عالم يتغير بسرعة. البشرية لديها القوة والقدرة على إحداث فرق حقيقي من خلال التحرك واتخاذ إجراءات ملموسة.

1. تعاون البشر مع المنظمات البيئية:

حينما يتم تعاون البشر مع المنظمات البيئية المتخصصة في حماية الحياة البرية، يمكن أن يكون لذلك تأثير كبير على بقاء النمور في عالم التغير المناخي. تشمل هذه التعاونات توفير مساحات محمية للنمور وتنفيذ برامج لمراقبة وحماية هذه المناطق الحيوية.

ADVERTISEMENT

2. الحفاظ على الموائل الطبيعية للنمور:

يمكن للبشر المساهمة في دعم بقاء النمور من خلال الحفاظ على موائلها الطبيعية. يمكن تحقيق ذلك من خلال تجنب التلوث البيئي وانتشار التجارة غير المشروعة لأجزاء النمور، بالإضافة إلى تعزيز الزراعة المستدامة وتقليل تأثير الإنشطة البشرية على المناطق الحيوية للنمور.

3. المساهمة في البحوث العلمية:

يمكن للبشر أن يلعبوا دورًا فعالًا في دعم بقاء النمور من خلال المساهمة في البحوث العلمية. من خلال دعم وتمويل الدراسات والأبحاث حول التأثيرات المحتملة للتغير المناخي على النمور، يمكن تحديد الإجراءات الوقائية والتكيفية اللازمة لحماية هذه الحيوانات.

4. التشجيع على السياحة المستدامة:

تعتبر السياحة المستدامة الموجهة نحو حماية النمور وموائلها من وجهة نظر البشر، خطوة حاسمة في دعم بقاء النمور في عالم متغير المناخ. عن طريق دعم وزيارة المحميات الطبيعية والمحافظات التي تستضيف النمور، يمكن للبشر أن يساهموا في دخل مالي يدعم الحفاظ على هذه الكائنات والموارد التي تحتاجها.

ADVERTISEMENT
unsplash الصورة عبر

بينما يتواجه العالم بالتغير المناخي، يجب علينا التحرك بسرعة واتخاذ إجراءات لحماية الحياة البرية، بما في ذلك النمور. إن الحفاظ على موائل النمور وتقديم الدعم المستدام لها يمكن أن يسهم في الحفاظ على توازن النظام البيئي والمحافظة على التنوع البيولوجي. علينا أن نتخذ خطوات فعالة للحفاظ على هذه الكائنات الجميلة والأساسية في شبكة الحياة البرية. من خلال العمل معًا والقدرة على التكيف مع التحديات العالمية ، يمكننا ضمان بقاء النمور على قيد الحياة والتعايش في عصر تغير المناخ.

تسنيم علياء

تسنيم علياء

ADVERTISEMENT
قسنطينة: جولة بين جسور المدينة المعلقة وتاريخها العريق
ADVERTISEMENT

تُعتبر قسنطينة، المعروفة باسم "مدينة الجسور المعلقة"، واحدة من أقدم وأجمل المدن في الجزائر. تتمتع بتاريخ عريق يمتد إلى آلاف السنين، وهي وجهة مثالية لمحبي السفر الذين يسعون لاستكشاف مزيج من الهندسة المعمارية المذهلة والمناظر الطبيعية الخلابة. عند التجول في شوارعها الضيقة والمتعرجة، تشعر بعبق الماضي الذي يمتزج بسحر المدينة

ADVERTISEMENT

المعاصرة. في هذه المقالة، سنأخذك في جولة بين جسور قسنطينة وتاريخها الغني، لتكتشف روعة هذه المدينة الفريدة.

قسنطينة: مدينة التاريخ والحضارة

الصورة عبر zenad nabil على unsplash

قسنطينة ليست مجرد مدينة ذات مناظر جميلة، بل هي مكان يحتضن تاريخاً يمتد لآلاف السنين. تأسست المدينة على يد الفينيقيين، وتطورت عبر العصور لتكون مركزاً ثقافياً وتجاريًا هامًا في المنطقة. خلال الحكم الروماني، ازدهرت قسنطينة وأصبحت تعرف باسم "سيرتا"، وكانت عاصمة مقاطعة نوميديا. تاريخ المدينة العريق يجعلها واحدة من أكثر الوجهات المثيرة لمحبي التاريخ.

ADVERTISEMENT

تعتبر المدينة مزيجًا مثيرًا من التراث الإسلامي والأوروبي، وذلك نتيجة للعديد من الحضارات التي مرت عليها، مثل الرومان، والعرب، والعثمانيين والفرنسيين. هذه التأثيرات المتنوعة تظهر في العمارة الفريدة والمتاحف التي تحتضن قصصاً لا تُنسى.

جسور قسنطينة: أعجوبة هندسية

الصورة عبر Jositos59 على pixabay

تُعرف قسنطينة بجسورها المعلقة التي تربط أجزاء المدينة المتفرقة عبر وديانها العميقة. هذه الجسور ليست فقط وسيلة للتنقل، بل هي رمز لروح المدينة وصمودها عبر العصور. كل جسر في قسنطينة يحمل قصة تروي جزءاً من تاريخ المدينة:

1. جسر سيدي مسيد

يُعد جسر سيدي مسيد واحداً من أشهر الجسور في قسنطينة، ويعتبر أعجوبة هندسية بارتفاعه الذي يصل إلى 175 متراً فوق وادي الرمال. تم افتتاحه عام 1912، وهو يُعد من أطول الجسور المعلقة في العالم. يعد هذا الجسر من أشهر المعالم السياحية في المدينة، ويمنح زواره مناظر خلابة تطل على المدينة والوادي أسفله.

ADVERTISEMENT

2. جسر القنطرة

يعود تاريخ جسر القنطرة إلى العهد الروماني، وهو يعتبر واحداً من أقدم الجسور في المدينة. تم تجديده عدة مرات عبر العصور، وهو اليوم واحد من الجسور التي تربط أجزاء المدينة القديمة بالجديدة. يتميز الجسر بمناظره الرائعة ويمثل تحفة معمارية تدمج بين الأصالة والحداثة.

3. جسر سيدي راشد

يُعد جسر سيدي راشد أطول جسر حجري في العالم، وهو أحد المعالم الرئيسية في قسنطينة. يمتد على طول 447 متراً، وهو بارتفاع 105 أمتار. يعتبر هذا الجسر من أبرز التحف الفنية والهندسية في المدينة، حيث يتيح للمشاة والسيارات المرور بين ضفتي وادي الرمال.

4. جسر ملاح سليمان

هو جسر للمشاة تم تشييده في القرن التاسع عشر، ويوفر إطلالات رائعة على وادي الرمال والمدينة القديمة. يعد ملاح سليمان واحداً من أجمل المواقع للاستمتاع بجمال الطبيعة والتقاط الصور الفوتوغرافية.

ADVERTISEMENT

معالم تاريخية لا تُنسى

الصورة عبر Abdellah zou على commons.wikimedia

إلى جانب جسورها الشهيرة، تحتضن قسنطينة العديد من المعالم التاريخية التي تجعلها وجهة لا تُضاهى لمحبي التاريخ. تجول في المدينة واستمتع بزيارة بعض هذه المواقع الفريدة:

1. مسجد الأمير عبد القادر

يعتبر مسجد الأمير عبد القادر من أكبر المساجد في الجزائر وأحد أبرز المعالم الإسلامية في قسنطينة. يتميز بتصميمه المعماري الفخم وزخارفه الإسلامية الرائعة. يجمع المسجد بين الحداثة والأصالة، ويعد رمزاً للفخر الوطني والديني في الجزائر.

2. قصر أحمد باي

يعكس قصر أحمد باي روعة العمارة العثمانية في قسنطينة. بُني في القرن التاسع عشر، وكان مقرًا لحاكم المدينة خلال الحقبة العثمانية. القصر مزين بأروع الزخارف الإسلامية، ويضم حدائق خلابة ومساحات داخلية غنية بالتفاصيل الفنية.

3. المدينة القديمة (القصبة)

تجول في أزقة المدينة القديمة، أو كما يُعرف بالقصبة، التي تحتفظ بعبق التاريخ والتراث. القصبة مليئة بالأسواق التقليدية، والمنازل القديمة ذات التصاميم الإسلامية، والمباني التاريخية التي تعكس جمال الفنون المعمارية المتنوعة التي مرت على قسنطينة.

ADVERTISEMENT

تجربة فريدة للزوار

بالإضافة إلى التاريخ الغني والهندسة المعمارية الرائعة، تقدم قسنطينة تجارب سياحية فريدة لمحبي المغامرة والثقافة. يُمكن للزوار التجول بين الأسواق الشعبية، حيث تتوفر المنتجات التقليدية المصنوعة يدويًا مثل الفخار والنسيج. كما يمكنهم تذوق الأطعمة المحلية الشهية مثل الكسكسي والشخشوخة، التي تعكس تقاليد المطبخ الجزائري الغني.

بالإضافة إلى ذلك، تُنظم في المدينة مهرجانات ثقافية وفنية على مدار العام، مثل مهرجان المالوف الذي يحتفل بالموسيقى الأندلسية التقليدية. يمكن للزوار المشاركة في هذه المهرجانات واكتشاف الجوانب الثقافية والفنية المتنوعة للمدينة.

الطبيعة والجمال الخلاب

الصورة عبر Abdellah zou على commons.wikimedia

إلى جانب المواقع التاريخية والمعمارية، تُحيط بقسنطينة طبيعة خلابة، حيث يُمكن للزوار الاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة. تتيح وديان المدينة العميقة فرصة مثالية لعشاق التصوير والمناظر الطبيعية. إضافة إلى ذلك، يُمكن لعشاق المشي لمسافات طويلة استكشاف المناطق المحيطة بالمدينة والتجول في الغابات والوديان.

ADVERTISEMENT

تعتبر قسنطينة وجهة مثالية لمحبي السفر والرحلات الذين يبحثون عن مزيج من التاريخ والهندسة والطبيعة. بفضل جسورها المعلقة ومعالمها التاريخية الفريدة، تقدم المدينة تجربة لا تُنسى تجمع بين جمال الماضي وعظمة الحاضر. إذا كنت من عشاق المغامرة والثقافة، فإن قسنطينة تنتظرك لتكتشف سحرها وتاريخها العريق.

ياسر السايح

ياسر السايح

ADVERTISEMENT
لهذا السبب يشرب البريطانيون الكثيرَ من الشاي
ADVERTISEMENT

الشاي، المشروبُ البريطاني المثالي، كان لفترة طويلة جزءًا لا يتجزأ من الثقافة والهوية البريطانية. من طقوس تناول الشاي إلى عدد لا يحصى من قاعات الشاي المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، أصبح شرب الشاي متأصلًا بعمق في الحياة اليومية للشعب البريطاني. ولكن ما الذي يجعل البريطانيين يشربون الكثير من الشاي؟ دعونا

ADVERTISEMENT

نتعمق في التاريخ والتقاليد والعوامل الثقافية التي ساهمت في علاقة الحب الدائمة هذه.

يشرب البريطانيون الكثير من الشاي

صورة من unsplash

في بريطانيا، يعتبر الشاي جزءًا لا يتجزأ من نسيج الحياة اليومية. والدليل بالأرقام: يشرب البريطانيون 100 مليون كوب من الشاي يومياً. وهذا يعني ما يقرب من 36 مليار كوب سنويًا، مقسمة بين الرجال والنساء والأطفال البريطانيين (هذا صحيح، يشرعون في شرب الشاي وهم صغار هناك). على النقيض من ذلك، لا يتم شرب سوى حوالي 70 مليون كوب من القهوة يوميًا في بريطانيا، ونراهن أنهم لا يطلقون عليها التسميةَ الشائعة (في بلاد أخرى) "فنجان جو". علاوة على ذلك، لهذه الأطعمة الشائعة الأخرى أسماء مختلفة في بريطانيا. على أية حال، ما القصة وراء جميع استراحات الشاي؟

ADVERTISEMENT

الشاي في كل مناسبة

صورة من unsplash

يعتقد العديد من البريطانيين اعتقادًا راسخًا أنه لا يمكن إنجاز أي مهمة، بدءًا من الدراسة إلى إدخال البيانات إلى تركيب الرف، دون تناول كأسٍ جيد من الشاي. حتى أن البعض يقيس طولَ المهمة من خلال عدد أكواب الشاي المطلوبة لإنهائها (قد يستغرق طلاء الجدار ثلاثة أكواب، على سبيل المثال، في حين أن إتمامَ بحثٍ من أجل أطروحتك قد يستغرق أكثر من خمسة أكواب). الشاي هو الاستجابة الافتراضية لعدد لا يحصى من المواقف: الاستيقاظ، أو سماع أخبار صادمة، أو العودة من ليلة مليئة بالخمر، أو أخبار جيدة، أو الانفصال، أو الولادة، أو مقابلة صديق، أو الشعور بعدم الارتياح، أو الشعور بالسعادة. إن الطريقة التي تتناول بها الشاي تشير إلى طبقتك الاجتماعية وشخصيتك وانتمائك القبلي. القيام بتحضير الشاي: هذا ما يفعله البريطانيون بدلاً من الذعر. لكن الدولة التي تستهلك أكبر قدر من الشاي سنويا هي تركيا، وفوق ذلك لم يأتِ الشايُ حتى من بريطانيا. إذن ما الذي يعطي أهميّتَه في بريطانيا؟

ADVERTISEMENT

تاريخ شرب الشاي

صورة من unsplash

في عام 1946، كتب جورج أورويل في صحيفة إيفنينج ستاندارد: "الشاي هو أحد الدعائم الأساسية للحضارة في هذا البلد". لقد ظل الشاي على هذا النحو منذ ما يقرب من 300 عام، منذ أن وصلت كاثرين براغانزا من البرتغال وتزوجت من الملك تشارلز الثاني، جالبة معها طقوس تناول الشاي يوميًا. وحذا النبلاء الآخرون حذوها، وبدأت شركة الهند الشرقية البريطانية في استيراد المزيد من الشاي من مستعمراتها في الشرق الأقصى، حيث كان يُزرع ويُشرب منذ آلاف السنين. انخفض السعر، وفجأة أصبحت لدى كلّ بريطاني عادةُ الشاي. يُعَدّ الشاي واحداً التجارب القليلة في بريطانيا التي تتخطى الانقسامات الطبقية الاجتماعية، والعرق، والانتماء العرقي، ومستويات الدخل (والشيءُ الآخر الذي يتخطّى هذه الأمور هو الطقس). كما أنه يمنح البريطانيين المُحرَجين اجتماعيًا شيئًا يمكنهم القيام به بأيديهم. وبعد قرون من الطقوس، أصبحت الهوية البريطانية الآن عبارة عن شاي بنسبة 10% على الأقل. لكن معظم الثقافات التي تشرب الشاي (مثل الصين والهند وتركيا) لا تضيف الحليب، فلماذا يفعل البريطانيون ذلك؟ بالحديث عن ذلك، يحب الأمريكيون الثلجَ في مشروباتهم، فلماذا لا يحبه البريطانيون؟

ADVERTISEMENT

يلعب الحليب دورًا مهمًا

صورة من unsplash

يتم تحضير الشاي تقليديًا في وعاء ثم يُسكب في أكواب فردية. ومع ذلك، لم يكن بمقدور معظم الناس شراء الخزف الصيني الفاخر، وكانت الأكواب التي كانوا يملكونها تتحطم في كثير من الأحيان تحت حرارة الشاي المغلي. ولذلك كانت تتمّ إضافةُ الحليب أولاً إلى الأكواب لتقليل حرارة الشاي الساخن والحفاظ على الأكواب سليمة. يبدو أن الكثير من الناس أصبحوا يُحبّون المذاقَ، على الرغم من أن البعض يتناول الشاي مع السكر أو الليمون بدلاً من ذلك. في العصر الحديث، أصبحت قضية "الحليب أولاً" موضوعًا ساخنًا. لقد فُقدت الصداقات بسبب ما إذا كان من الصحيح إضافة الحليب إلى فنجانك قبل الشاي أم بعده، لكن التاريخ والعلم يقولان بوجوب إضافته من قبل الشاي: لاحظ العلماء أن الحليب البارد المسكوب في الشاي الساخن يسخن بشكل غير متساو ويمكن أن يعطي الشاي تلك "القشرة" الفظيعة في الأعلى.

ADVERTISEMENT

ولكن كذلك الطبقة الاجتماعية

صورة من unsplash

تشير عالمة الأنثروبولوجيا البريطانية كيت فوكس، مؤلفة كتاب "مراقبة اللغة الإنجليزية"، إلى أن الحليب الموجود في الشاي يعطي أيضًا إشارات اجتماعية لنظامِ الطبقات الاجتماعية ذي الأهمية القصوى في بريطانيا. ووفقا لفوكس، تتضاءل قوةُ الشاي مع اقتراب الطبقة الاجتماعية من الطبقة الأرستقراطية. أقوى مشروبات الشاي الأسود تشربها الطبقةُ العاملة، التي يُطلب منها بعد ذلك تخفيفُ الطعم المر مع الكثير من الحليب والسكر لصنع "شاي البنّاء". تكتب فوكس: "إن تناول السكر في الشاي يعتبره الكثيرون مؤشرًا لا لبسَ فيه عن الطبقة الدنيا". لذلك هذا هو الحال! يتسبّب الشاي بحدوث التواصل كثيرًا، بدءًا من المكانة الاجتماعية وإلى الحالة العاطفية، وهذا أمر مفيد للبريطانيين، الذين يميلون إلى الشكّ في العروض العاطفية، فبالنسبة لهم من الأفضل أن تتناول كوبًا لطيفًا من الشاي بدلاً من ذلك.

 ياسمين

ياسمين

ADVERTISEMENT