لا يستمدّ فراش المورفو الأزرق زرقتَه الشهيرة من صبغة زرقاء. فمصدر اللون في معظمه هو الكيفية التي بُني بها سطح الجناح، وهي حقيقة مطمئنة لكل من حدّق فيه وظنّ أن الطبيعة لا بد أن تخبّئ هناك صبغة خاصة: فالجواب الحقيقي أغرب، وأسهل تصورًا متى تتبعتَ مسار الضوء.
قد يجعل الفراش، وهو ساكن، ذلك الأزرق يبدو ثابتًا، كأنه مطليّ على الجناح. فالعين ترى مساحة واسعة مستقرة من اللون، تحدّها حواف بنية داكنة، ويقوم الذهن بما يفعله عادة مع الألوان: يعامل الأزرق على أنه خاصية في الشيء نفسه.
وذلك الانطباع الأول مفهوم. فمعظم الألوان التي نصادفها يوميًا تأتي من الأصباغ، غير أن المورفو لا يعمل بهذه الطريقة إلا في النظرة الأولى.
قراءة مقترحة
| السمة | الصبغة | المورفو الأزرق |
|---|---|---|
| مصدر اللون | أصباغ أو ملونات كيميائية | البنية المجهرية للجناح |
| كيف يعمل | يمتص بعض الأطوال الموجية ويعكس أخرى | ينتقي أطوالًا موجية معينة ويعززها عبر مسارات الضوء المنعكس |
| ما تفترضه عينك | اللون صفة للمادة نفسها | يبدو اللون ثابتًا إلى أن تكشف الزاوية أثره البصري |
قد يبدو جناح المورفو وكأنه يفعل الأمر نفسه. فمن زاوية مشاهدة مريحة، تظهر الزرقة عريضة مستقرة، كأنها تنتمي إلى الجناح بالطريقة البسيطة نفسها التي ينتمي بها الطلاء إلى الجدار. احتفظ بهذه الفكرة قليلًا، فهنا تختبئ الحيلة.
وقد وجد باحثون درسوا أجنحة المورفو، من بينهم أصحاب عمل نُشر في مجلة Optics Express عام 2013، أن البنية المجهرية للجناح تنتقي أطوالًا موجية معينة وتعكسها بدل أن تختزن صبغة زرقاء. ويغطي الجناح عدد هائل من الحراشف الدقيقة، وتحمل تلك الحراشف نتوءات مكدسة في نمط طبقي بالغ الدقة، إلى حدّ يمكنه من توجيه الضوء نفسه.
وبلغة بسيطة، فآلية ذلك هي الآتية: يسقط ضوء الشمس الأبيض على تلك الحراشف المخططة، ثم يرتد الضوء عبر مسارات مختلفة قليلًا، فتتوافق بعض الأطوال الموجية أكثر من غيرها عندما تخرج من جديد. وهكذا تتعزز الأطوال الموجية الزرقاء بقوة، بينما تُضعف أطوال موجية أخرى، أو تتشتت بعيدًا، أو تُرسل في اتجاهات أخرى.
ثم تتحرك الزرقة.
وهنا تكمن النقطة المفصلية. فالجناح ليس صفيحة من مادة زرقاء، بل سطحًا ذا بنية نانوية، مبنيًا على مقياس أصغر بكثير مما تستطيع رؤيته، واللون الذي يصلك يعتمد على الزاوية لأن مسارات الضوء تتغير بتغيّرها.
وتغدو الآلية أسهل فهمًا حين تُفكك عناصرها إلى خطوات.
سطح الجناح مبطن بحراشف صغيرة متداخلة.
تحمل كل حرشفة نتوءات ذات بنية طبقية دقيقة.
يضرب الضوء الأبيض تلك النتوءات ويرتد على نحو غير متساوٍ عبر البنية.
تتوافق الأطوال الموجية الزرقاء بقوة، بينما تضعف أطوال أخرى أو تتشتت بعيدًا.
إن تغيّرًا في موضع الفراشة، أو الشمس، أو الورقة، أو موضعك أنت، قد يزيد الوميض الساطع أو يخففه أو يكاد يمحوه.
هذا هو اللون البنيوي: لون تصنعه البنية الفيزيائية لا الصبغة الكيميائية. وتستخدم فقاعات الصابون، وريش الطاووس، وبعض الخنافس، وبعض ريش الطيور، حيلًا قريبة من ذلك. وليس كل فراش أزرق يستخدم البنية نفسها تمامًا، وحتى بين أنواع المورفو نفسها يختلف الأثر البصري الدقيق باختلاف النوع وزاوية الرؤية.
وهذا يفسر أيضًا لماذا قد تبدو الزرقة شبه غير واقعية أثناء الحركة. فالصبغة عادة تحتفظ بطابعها حتى حين يدور الجسم، أما اللون البنيوي فيتصرف أشبه بحدث يقع بين السطح والضوء. فالجناح ثابت، لكن الذي يتغير هو أيُّ مسارات الضوء تصل إليك.
في الكلام العادي يمكن أن نقول إن الفراشة زرقاء، لكن التفسير الفيزيائي لذلك يختلف عن سطح مصبوغ.
الجناح أزرق لأنه يحتوي على صبغة زرقاء، ولذلك ينبغي أن يعكس الزرقة نفسها من معظم الزوايا.
تشكّل البنية النانوية للجناح الضوء المنعكس، لذا يمكن للزرقة أن تومض وتخفت وتفسح المجال لحواف أو سطوح سفلية بنية مع تغيّر زاوية الرؤية.
وتلك البنية البنية أهم مما يبدو لأول وهلة. فهي تساعد على إظهار أن الجناح ليس مشبعًا على نحو متجانس بمادة زرقاء واحدة. إذ تؤدي أجزاء مختلفة من الجناح وظائف بصرية مختلفة، وتعتمد الأجزاء الزاهية على بنية الحراشف التي تنتقي أطوالًا موجية معينة من الضوء الأبيض.
وإذا أردت اختبارًا سريعًا لنفسك، فتخيّل أن كل شيء قد تجمد: الفراشة، والورقة، والشمس، والمراقب. هل سيظل اللون مطابقًا تمامًا إذا أُزيل من المشهد حتى أدنى تغيّر في زاوية الرؤية؟ إذا كانت إجابتك الآن «لا»، فقد أدركت الفكرة الأساسية. فاللون لا يستقر في الجناح ببساطة كما تستقر الصبغة في القماش.
وثمة طريقة نافعة لحمل هذه الفكرة إلى بقية العالم من حولك، وهي بسيطة: إذا كان لون ما يومض، أو يتبدل، أو يبدو كأنه يظهر ويختفي مع الحركة أو تغيّر الزاوية، فاشتبِه في البنية قبل الصبغة.