ما يبدو اليوم طبيعيًا كان، عند ظهوره، معقدًا على نحو غريب؛ فقد كان على اللاعبين أن يتعلموه لأن ألعاب 3D المبكرة طلبت منهم أن يتحركوا في الفضاء وأن يديروا نقطة الرؤية في الوقت نفسه، لا لأن وجود عصوين كان أفضل فورًا. وإذا كنت قد نشأت بعد ذلك التحول، فقد يبدو لك ذراع التحكم الحديث أمرًا بديهيًا. لكنه لم يكن كذلك.
تروي كتابات مؤرخي الألعاب وتغطيات عصر أجهزة الألعاب المنزلية قصة متسقة إلى حد كبير هنا: فقد انتقل تخطيط العصوين التناظريتين من طور التجربة إلى طور التوقع في أواخر التسعينيات وبدايات الألفية الجديدة، ولا سيما بعدما قدّمت وحدات تحكم Sony Dual Analog ثم DualShock عصوين تحت إبهامين أمام جمهور واسع، ثم ساعدت سلسلة Xbox من Microsoft على ترسيخ هذا الأسلوب في ألعاب التصويب والأكشن على الأجهزة المنزلية. والخلاصة البسيطة أن هذا المعيار لم يظهر مكتملًا من أول مرة، بل استقر فقط بعدما جعلت ألعاب 3D وظيفته واضحة.
قراءة مقترحة
في اللعبة ثنائية الأبعاد، تكون الحركة عادة فكرة واحدة واضحة: يسار ويمين، وربما أعلى وأسفل. وحتى حين تتسارع الوتيرة، يبقى المستوى ثابتًا، بحيث يمكن لإدخال اتجاهي واحد أن ينجز معظم العمل.
لكن ألعاب 3D المبكرة نقضت هذا التفاهم. صار أمام اللاعب شخصية تتحرك في الفضاء، وكاميرا تنظر إلى ذلك الفضاء، ومستوى مليء بالزوايا والعمق والارتفاع والنقاط العمياء. ولم تعد الحركة إلى الأمام كافية إذا انحرفت الكاميرا عن الهدف أو علقت بمحاذاة جدار.
وجرّب المصممون شتى الحلول الالتفافية.
أتاحت بعض الألعاب للاعبين تدوير الكاميرا بأزرار الكتف، فوفرت قدرًا من التحكم، لكن تغييرات زاوية الرؤية بدت متقطعة أكثر منها سلسة.
واعتمدت ألعاب أخرى على تثبيت الكاميرا خلف الشخصية والاستناد إلى هذا الاستقرار، حتى عندما تتوقف الزاوية عن خدمة اللاعب جيدًا.
خففت أنظمة الإرجاع التلقائي إلى المركز بعض عبء الكاميرا، لكنها كانت أحيانًا تدفع المشهد فجأة إلى موضع لا يريده اللاعب.
بمجرد أن بدأت الألعاب تطلب منك ألا تركض داخل غرفة ثلاثية الأبعاد فحسب، بل أن تنظر فيها عن قصد، أصبحت المشكلة أشد وضوحًا. فَلُعبة التصويب أو الأكشن، بل وحتى لعبة المنصات ذات الكاميرا الحرة، تحتاج إلى شيئين في آن واحد: حركة الجسد واتجاه النظر. كان لا بد لإدخال واحد أن يحدد إلى أين تذهب، ولإدخال آخر أن يحدد إلى ماذا تنظر.
وهنا يجدر التمهل قليلًا. ففي عام 1996، حلّت Super Mario 64 جزءًا كبيرًا من معضلة 3D بعصاها التناظرية، لكن التحكم بالكاميرا ظل قائمًا على الأزرار وحيل النظام. وكان ذلك يعمل، بل ببراعة في كثير من الأحيان، لكنه أظهر أيضًا حدّ عالم العصا الواحدة: فالحركة في فضاء ثلاثي الأبعاد وتأطير ذلك الفضاء مهمتان بينهما صلة، لكنهما ليستا المهمة نفسها.
وقد أنتجت تلك المرحلة المربكة بعض أوضاع اليد الشهيرة بغرابتها. فأصحاب Nintendo 64 يتذكرون الإمساك بالمقبض الأوسط للوصول إلى العصا التناظرية، ثم مد اليد إلى أزرار C الصفراء لضبط الكاميرا. أما لاعبو الحاسوب الشخصي فكان لديهم حل آخر مع الفأرة ولوحة المفاتيح، لكن على الأريكة، ومع وضع اليدين على ذراع تحكم واحد، كان لا يزال على مصنّعي الأجهزة المنزلية أن يجدوا طريقة نظيفة للفصل بين هاتين المهمتين.
لفترة من الزمن، بدا وجود عصوين بالفعل وكأنه خطأ في العتاد. أجزاء متحركة أكثر من اللازم، وانتقال أكبر للإبهام، وأشياء أكثر مما ينبغي للتفكير فيها إذا كنت قد نشأت على لوحة الاتجاهات وشاشة ثابتة. وكثير من اللاعبين لم يمسكوا به للمرة الأولى ثم قالوا فورًا: نعم، من الواضح أن هذا هو المستقبل.
لكن التحكم الحر بالكاميرا في فضاءات 3D جعل ذلك «الخطأ» الظاهري أمرًا يصعب تجنبه. فالعصا الثانية لم تكن أساسًا «تحكمًا إضافيًا»، بل كانت قناة ثانية حية للاتجاه البصري. وما إن بدأت الألعاب تتوقع منك أن تتحرك في اتجاه وتنظر في اتجاه آخر، حتى صار لا بد لوحدة التحكم أن تتيح ليديك القيام بالأمرين معًا في الوقت نفسه.
وهذه هي نقطة التحول الحقيقية: ليس مزيدًا من الإدخال، بل إدخالًا متوازيًا.
جرّب اختبارًا سريعًا بنفسك في أي لعبة 3D حديثة. تقدّم إلى الأمام بالعصا اليسرى. ثم، من دون أن تتوقف، استخدم العصا اليمنى لتنظر قليلًا إلى اليسار، ثم صحح العودة إلى المنتصف. يمكنك أن تشعر فورًا بتقسيم العمل: إبهام يلتزم بمسار الحركة، وآخر يجري تصحيحات صغيرة ومتواصلة للمشهد.
ولِهذا الإحساس أهميته. فإبهامك الأيسر يثبت اتجاهًا ما، غالبًا بضغط ثابت، بينما يقوم إبهامك الأيمن بالنقرات والدفعات الخفيفة وإعادة التمركز وتشذيب الزاوية. تحرّك، استدر، تتبّع، صحّح، ثم أعِد التوسيط. وحين بدأت الألعاب تطلب هذا الإيقاع، لم تعد العصوان تبدوان متكلفتين، بل بدأتا تبدوان طبيعيتين.
ويتضح هذا الانتقال على نحو خاص عندما تضع أمامك بضعة أمثلة من تلك المرحلة.
تعلّم كثير من اللاعبين نظام التصويب فيها لأن اللعبة نفسها كانت آسرة، لا لأن منطق التحكم بدا أنيقًا بطبيعته.
كان إعداد «عصا للحركة وعصا للنظر» مألوفًا للاعبين اللاحقين، لكن المراجعين المعاصرين وصفوه آنذاك بأنه مربك.
كثيرًا ما وصف كتّاب نظروا إلى تلك الحقبة بأثر رجعي أنظمة الكاميرا المبكرة في ألعاب 3D بأنها «الزعيم الأخير» الحقيقي، في تعبير يلتقط كيف كان اللاعبون كثيرًا ما يصارعون زاوية الرؤية نفسها.
وتلك الصراحة مهمة. فالتحكم بالعصوين لم ينتصر لأن الجميع أحبوه من اللحظة الأولى، بل لأنه كان على اللاعبين أن يتعلموا نحوًا جسديًا جديدًا للتعامل مع الفضاء ثلاثي الأبعاد.
صحيح أن كثيرًا من الألعاب الممتازة نجحت بترتيبات أخرى.
| المخطط | ما الذي حلّه بكفاءة | لماذا بقي محدودًا |
|---|---|---|
| تحكم الدبابة | حمل ألعاب الرعب والبقاء المبكرة بحركة متعمدة | لم ينتقل بسهولة بين أنواع الألعاب المختلفة، ولم يكن واسع الحدس |
| أنظمة التثبيت على الهدف | خففت ضغط الكاميرا في ألعاب الأكشن | عملت على أفضل وجه في تصاميم قتالية بعينها، لا بوصفها معيارًا عامًا |
| الكاميرات الثابتة | حوّلت الغرف إلى تكوينات بصرية مقصودة | قيّدت قدرة اللاعب على التحكم في الرؤية، ولم تتوسع جيدًا مع اللعب الثلاثي الأبعاد الأرحب |
| العصوان | فصلتا بين الحركة والتحكم بالكاميرا عبر إدخالين متوازيين | أمكن توسيع استخدامهما عبر ألعاب الأكشن من منظور الشخص الثالث، وألعاب التصويب من منظور الشخص الأول، وألعاب العالم المفتوح |
ولم تكن المسألة ما إذا كانت المخططات الأخرى قادرة على العمل، بل ما إذا كان بوسع تخطيط واحد أن ينتقل جيدًا بين الأنواع المختلفة ويظل مناسبًا على ذراع تحكم يُستخدم على الأريكة. وقد نجحت العصوان في ذلك. فاللعبة الأكشن من منظور الشخص الثالث يمكن أن تستخدمهما، ولعبة التصويب من منظور الشخص الأول يمكن أن تستخدمهما، ولعبة العالم المفتوح يمكن أن تستخدمهما. وما إن علّمت ألعاب كافية نمط اليد نفسه، حتى كفّ اللاعبون عن إعادة تعلم الأساسيات في كل مرة.
وهنا تبرز أهمية ذراع التحكم على طراز Xbox. فبحلول إطلاق Xbox الأصلي في عام 2001، ثم في حقبة Xbox 360 عام 2005، صار ترتيب العصا اليسرى المنزاحة والعصا اليمنى المخصصة للكاميرا قاعدة مألوفة لألعاب الأكشن والتصويب على الأجهزة المنزلية. وقد اختلف شكل الهيكل الدقيق من شركة إلى أخرى، لكن القاعدة استقرت: الإبهام الأيسر يحرك الجسد، والإبهام الأيمن يوجّه المشهد.
ومن هناك، صار المعيار يعزز نفسه بنفسه. فالمطورون بنوا حوله لأن اللاعبين يعرفونه، واللاعبون عرفوه لأن المطورين واصلوا البناء حوله. وما كان يبدو مكتسبًا بالتعلم بدأ يبدو فطريًا.
يبدو ذراع التحكم الحديث ذي العصوين طبيعيًا للسبب نفسه الذي يجعل الطباعة اللمسية تبدو طبيعية بعد ساعات كافية: فَيَدَاك تكفان عن التعامل مع الحركات بوصفها اختيارات، وتبدآن في معاملتها بوصفها بنية خلفية. وفي ألعاب 3D، تتمثل هذه البنية في الانقسام بين الحركة والنظر. يقوم إبهاماك بمهمتين مختلفتين لأن عالم اللعبة يطرح سؤالين مختلفين كل ثانية.
ولهذا انتهى الأمر بالشكل الذي يبدو عليه الجهاز بين يديك. لا لأن المصممين عثروا على هيئة مثالية من المحاولة الأولى، ولا لأن اللاعبين رحبوا بها من دون احتكاك. بل استقرت في مكانها لأن اللعب ثلاثي الأبعاد ظل يطلب من إبهام أن يقود، ومن الآخر أن يوجه الكاميرا عبر كل تلك التصحيحات الصغيرة التي تجعل الفضاء الافتراضي مقروءًا.
في المرة المقبلة التي تشغّل فيها أي لعبة من منظور الشخص الثالث أو الأول، خصص عشر ثوانٍ لملاحظة أي الإبهامين يحركك وأيهما يواصل بهدوء تصحيح زاوية الرؤية. يمكنك أن تشعر بالتاريخ هناك، في هذا التقسيم نفسه للعمل.