قد يبدو الأمر كما لو أن شمس الغروب تبدأ فجأة بإصدار ضوء برتقالي ووردي، لكن ما يحدث في الحقيقة أبسط وأجمل: ضوء الشمس الذي يصل إليك يكون قد قطع رحلة أطول عبر الهواء، وبعض الألوان تتشتت بعيدًا في الطريق.
هذا هو التصحيح الحقيقي للفكرة الشائعة. فالشمس نفسها لم تصبح أكثر دفئًا عند المساء. إنما الذي حدث هو أن الضوء قد ترشّح عبر قدر أكبر من الغلاف الجوي قبل أن يصل إلى عينيك.
الآلية الأساسية تسير في تسلسل قصير: الأطوال الموجية الأقصر تتشتت بسهولة أكبر، وتمتلئ السماء بذلك الضوء الأزرق المتشتت، ويصل الشعاع المباشر القادم من شمس منخفضة بعد أن يكون قد فقد مزيدًا من الأزرق والبنفسجي.
قراءة مقترحة
يتبدد الضوء الأزرق والبنفسجي عن مسارهما بسهولة أكبر من الأحمر والبرتقالي بينما ينتقل ضوء الشمس عبر الهواء.
وهذا الضوء الأزرق المُعاد توجيهه هو ما يجعل السماء في النهار تبدو زرقاء في اتجاهات كثيرة.
عندما تكون الشمس قرب الأفق، يقطع ضوؤها مسارًا أطول بكثير في الغلاف الجوي مما يقطعه وقت الظهيرة.
ومع ازدياد فرص التشتت، يصل إلى عينك قدر أقل من الأطوال الموجية القصيرة على مسار مستقيم.
فيبدو ضوء الشمس المباشر الذي ينجو من هذه الرحلة الأطول أكثر ميلًا إلى الأصفر والبرتقالي، وأحيانًا إلى الأحمر الداكن.
ولهذا تبدو الحقيقة الأساسية معاكسة للحدس في البداية. فالغروب ليس أن الشمس تضيف اللون البرتقالي، بل إن الغلاف الجوي يسحب مزيدًا من الأزرق والبنفسجي من الشعاع المباشر.
وتصبح الآلية واضحة ما إن تراها. فالأطوال الموجية الأقصر تتشتت أكثر. ويصل قدر أقل من الضوء الأزرق مباشرة من الشمس المنخفضة. أما الأطوال الموجية الأطول فتنجو من الرحلة على نحو أفضل. ولذلك يبدو ضوء الشمس المباشر المتبقي أصفر أو برتقاليًا، وأحيانًا أحمر داكنًا.
تخيّل الشمس نفسها عند الظهر، ثم تخيّلها قرب الأفق. إنها النجم نفسه، ويصدر ضوء الشمس نفسه. فما الذي تغيّر؟
ليس المصدر، بل كمية الهواء الواقعة في الطريق.
وهذه المقارنة الصغيرة اختبار جيد للفكرة، لأنها تُبقي التفسير صادقًا. فإذا بدت الشمس فوقك ساطعة وشاحبة، وبدت الشمس المنخفضة دافئة وأكثر نعومة، فإن أفضل إجابة أولى ليست أن الشمس قد تغيّرت، بل إن المسار عبر الغلاف الجوي هو الذي تغيّر.
يسمّي العلماء هذا «تشتت رايلي». ويحدث حين يتفاعل الضوء مع جزيئات في الغلاف الجوي أصغر بكثير من الطول الموجي للضوء المرئي. وفي هذه الظروف، تتشتت الأطوال الموجية الأقصر بقوة أكبر بكثير من الأطول.
ولست بحاجة إلى الرياضيات حتى تحتفظ بالصورة واضحة في ذهنك. تخيّل أن الشعاع المباشر لضوء الشمس يفقد بعض زرقتها كلما واصل رحلته. وكلما طالت الرحلة عبر هواء صافٍ، ازداد ما يفقده الشعاع من هذه الأطوال الموجية القصيرة قبل أن يصل إلى وجهك.
والآن تمهّل قليلًا وانظر إلى ما يفعله ضوء المساء على الأسطح العادية. فقد يكتسب الرصيف مسحة نحاسية. وقد يحتفظ الماء بشريط طويل من الذهب. وهذا التبدّل الهادئ على الأرض هو القصة نفسها وراء اللون عند الأفق: ضوء يصل بعد رحلة أطول في الغلاف الجوي.
وغالبًا ما يظهر الوردي لأن الضوء المتشتت في السماء يمتزج بالضوء الدافئ المباشر من الشمس، ولا سيما عندما تكون السحب في الموضع المناسب لتلتقط ذلك الضوء وتعكسه نحوك. لكن السبب الأساسي لدفء لون الشمس المنخفضة يظل هو نفسه: الترشيح الذي يقوم به الهواء.
يمكن للسحب والضباب والدخان أن تعزّز هذا الأثر أو تخففه أو تعيد تشكيله، لكنها تبقى عوامل معدِّلة لا السبب الجذري.
| العامل الرئيسي | دوره في الغروب | الأثر المعتاد |
|---|---|---|
| طول المسار عبر الغلاف الجوي | السبب الجذري | يزيل مزيدًا من الأزرق والبنفسجي من الشعاع المباشر، فيجعل الشمس المنخفضة تبدو أكثر دفئًا |
| السحب | عامل معدِّل | تلتقط ضوء الشمس المحمَّر وتنشر اللون عبر السماء |
| الضباب والرطوبة والغبار والتلوث والدخان | عامل معدِّل | قد تعمّق درجات الأحمر، أو تخففها، أو تجعل الغروب يبدو حليبيًا أو غير مألوف |
ومع ذلك، إذا جرّدت المشهد من كل شيء وأبقيت على الفيزياء الأساسية، فإن الألوان الدافئة هي التي تسود لأن ضوء الشمس يمر عبر قدر أكبر من الغلاف الجوي عندما تكون الشمس منخفضة. وكل ما عدا ذلك يظل تعديلًا لهذه النتيجة.
إذا أردت أن تلاحظ هذا في الحياة الواقعية، فافعل أمرًا بسيطًا في مساء صافٍ مقبل: قارن بين لون الشمس والضوء المحيط بها قبل الغروب بساعة، وعند الغروب، وبعد أن تنخفض الشمس بما يكفي بحيث تبقى السحب متوهجة.
أنت تراقب الهواء وهو يقوم بعملية الفرز. فكلما ازداد طول المسار، فقد الضوء المباشر مزيدًا من أطواله الموجية القصيرة، وبرزت الألوان الدافئة بوضوح أكبر.
البرتقالي في الغروب هو ضوء مُرشَّح
لقد وصل إليك ضوء الشمس الذي قطع مسافة أطول عبر الغلاف الجوي بعد أن كان مزيد من زرقتها قد تشتت بعيدًا بالفعل.
احتفظ بهذه الجملة الواحدة، وستمتلك الفكرة كلها: البرتقالي في الغروب هو ضوء شمس قطع رحلة أطول عبر الغلاف الجوي، بينما كان مزيد من الأزرق قد تشتت بعيدًا أولًا.