ما يبدو وكأنه موقف متحدٍّ من هريرة صغيرة يكون في الغالب استكشافاً لا تمرّداً، ويمكنك تمييز ذلك من الجسد المحيط بالعينين: الهيئة، والأذنان، والاحتماء، والحركة.
كثيرون يواجهون نظرة القطط المباشرة بقواعد بشرية. فنقرأها على أنها وقاحة، أو تحدٍّ، أو حتى استعراض صغير للسيطرة. ومع الهريرات الصغيرة خاصةً، يكون هذا الانطباع الأول غالباً خاطئاً.
غالباً ما تدلّ نظرة الهريرة المباشرة على الاستكشاف لا على التحدّي. هذه هي الفكرة الأهم التي ينبغي معرفتها. فالقط الصغير الذي يحدّق فيك مباشرةً يحاول في الغالب أن يفهم ما أنت، وماذا يجري في الغرفة، وهل من الآمن أن يقترب أكثر.
قراءة مقترحة
تمهّل واقرأ العلامات واحدةً تلو الأخرى.
إذا كانت الهريرة منتصبة لكن من دون انتفاش، ولا تقوّس ظهرها عالياً، ولا تندفع إلى الأمام، فذلك أهم من التحديق نفسه.
الأذنان المتجهتان إلى الأمام تدلّان عادةً على انتباه موجّه إلى الخارج، بينما تشير الأذنان المنبسِطتان إلى الخلف أو المائلتان إلى الخارج أكثر إلى الخوف أو التوتر أو الدفاع.
الاختباء الجزئي خلف باب أو كرسي أو طرف جدار يعني عادةً أن الهريرة تستخدم الأمان وهي تجمع المعلومات.
اتساع العينين قد يعني اليقظة، لكنه لا يخبرك وحده ما إذا كان الشعور فضولاً أم تهديداً.
وتكتسب هذه النقطة الأخيرة أهميتها لأن سلوك العين لدى القطط يحمل بالفعل دلالة اجتماعية، لكن ليس بالطريقة البشرية البسيطة التي يفترضها كثير منا. ففي عام 2020، نشر فريق تقوده جامعة ساسكس بقيادة كارين ماكومب، عملاً لهامفري وزملائه في Scientific Reports أظهر أن القطط استجابت لرمش البشر البطيء؛ وقد شملت إحدى التجربتين 21 قطاً، والأخرى 24. إنها دراسة مفيدة، لكنها تتعلق بتضييق العينين والرمش البطيء، لا بكل نظرة مباشرة.
21 و24 قطاً
دراسة الرمش البطيء مفيدة، لكنها لا تعني أن كل تحديق مباشر يحمل المعنى الاجتماعي نفسه.
إذن نعم، العينان مهمتان. لكنهما لا تتكلمان وحدهما.
وهنا تأتي القراءة الأبطأ، وهي القراءة التي تستحق أن تتدرّب عليها. فالوقفة المنتصبة تقول إن الهريرة منخرطة لا منهارة من الخوف. والأذنان المتجهتان إلى الأمام تقولان إن الانتباه مصوّب نحو ما تراه. والاختباء الجزئي يقول إنها ما تزال تريد خياراً للانسحاب. واتساع العينين يقول إنها في حال يقظة عالية. وعندما تجمع هذه الإشارات معاً، يكون الشعور في الغالب فضولاً حذراً.
يبالغ البشر في تفسير النظرة المباشرة لأن التحديق في حياتنا الاجتماعية قد يكون وقاحة أو جرأة أو مواجهة. فنُسقط هذه القاعدة على سلوك القطط ونخطئ في قراءة الحالة. فالقطط تستخدم البصر لفحص المخاطر بقدر ما تستخدمه للإشارة الاجتماعية.
إذا كانت الهريرة تريد تحدّيك، فهل ستجعل نفسها حقاً بهذا القدر من الصغر؟
هنا تكمن النقلة. فالقط المتحدّي لا يقترن فيه النظر الثابت عادةً باحتماء جزئي وهيئة مصغّرة. ومنطق القطط أبسط من إسقاطاتنا: إذا كان هناك احتمال للخطر، فاستمر في المراقبة، واحتفظ ببعض الستر، وأبقِ خياراتك مفتوحة.
هذه هي لحظة الفهم لدى كثير من الناس. فالتحديق يبدو لنا جريئاً، لكن بقية الجسد تفعل العكس تماماً. إنه يحافظ على الأمان، لا يطلق تحدّياً.
استخدم اختباراً سريعاً واحداً قبل أن تقرر ما الذي تشعر به الهريرة: هل يصبح الجسد أكبر وأكثر تصلباً، أم أصغر وأكثر تردداً؟
الوقفة المتصلبة، وتضخيم حجم الجسد، وانتصاب الفراء، وضرب الذيل، أو الأذنان المنبسِطتان أو المائلتان إلى الخارج، أو التقدّم المباشر، كلها تشير إلى تهديد.
الاختباء الجزئي، وإبقاء الوزن إلى الخلف، وعدم كشف الجسد بالكامل، والأذنان المتجهتان إلى الأمام، والتوقفات المراقِبة، كلها تشير إلى جمع المعلومات.
يمكنك إجراء هذه المقارنة بسرعة. إلى الأمام أم إلى الخلف؟ طويل ومتصلّب أم منتصب لكنه مستعد للتراجع؟ مكشوف أم نصف مختبئ؟ جسد لين أم جسد قاسٍ؟ هذه المقابلات تخبرك أكثر مما ستخبرك به العينان وحدهما.
وهنا أيضاً تبرز ضرورة الصراحة. فالتواصل البصري وحده لا يكفي. فالقط العدواني قد يحدّق أيضاً، ولهذا تنصح فرق السلوك، مثل Cats Protection وإرشادات على نمط Fear Free، المالكين بقراءة الجسد كله، ولا سيما وضع الأذنين، ودرجة التوتر، وما إذا كان القط يقترب أو يتجمّد أو يختبئ.
ومن العدل هنا أن يعترض المرء: فالقطط تستخدم التحديق في اللحظات المتوترة. هذا صحيح. فالقط الذي يشعر بأنه محاصر، أو إقليمي، أو مستعد للتصعيد، قد يثبّت نظره بصرياً.
لكن العدائية تظهر كحزمة كاملة، لا كإشارة منفردة.
حين تنبسط الأذنان ويهبط الجسد إلى قرفصاء دفاعية، لا تعود النظرة فضولاً محايداً.
الفراء المنتصب والذيل المتوتر النشط يبيّنان أن الجسد يتصاعد، لا يكتفي بالمراقبة.
الجسد المتصلّب الذي يبدأ بالضغط نحو مساحتك يشير إلى تهديد، أو خوف، أو كليهما.
ولهذا كثيراً ما تُساء قراءة نظرة الباب. فالعينان تجذبان انتباهك أولاً، لكن التفسير الأكثر أماناً يوجد غالباً أسفل ذلك، في إطار الجسد: ليس متضخماً، ولا متصلباً، ولا منخرطاً بالكامل. حيوان صغير يحاول أن يفهم الغرفة من دون أن يتخلى عن الأمان.
استخدم هذه القاعدة اليوم: لا تحكم على العينين قبل أن تتحقق مما إذا كانت الهريرة تجعل نفسها أكبر وأكثر صلابة، أم أصغر وأكثر أماناً.