ما الذي تفعله فعليًا برج اتصالات مونتجويك؟

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ليس برج الاتصالات في مونتجويك نصبًا تذكاريًا في المقام الأول، بل قطعة عاملة من البنية التحتية للبث، شُيّد لإرسال إشارات التلفزيون خلال دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 1992 على تل مونتجويك في برشلونة.

وهذا هو التصحيح المفيد الذي ينبغي البدء به أولًا، لأن معظم الناس يلتقونه بوصفه عنصرًا في الأفق العمراني ثم يتوقفون عند هذا الحد. فالبرج، الذي يُعرف أيضًا باسم Torre de Comunicacions de Montjuïc أو Torre Telefónica، صمّمه سانتياغو كالاترافا، ويبلغ ارتفاعه 136 مترًا، وقد بُني لصالح Telefónica. وهذه الأساسيات ترد بصورة متسقة في صفحة المشروع الخاصة بكالاترافا نفسه، وفي مصادر السياحة والمدينة في برشلونة.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

صورة بعدسة Suvrajit 💭 S على Unsplash

ومع ذلك، فمن السهل أن نفهم لماذا يصنّفه الناس ضمن الأعمال النحتية. فقد منح كالاترافا البرج هيئة نظيفة مشدودة تجعله أقرب إلى لفتة مدنية منه إلى سارية. فالهندسة هنا تؤدي عملها، لكنها تُترك أيضًا لتُظهر نفسها على الملأ.

حكاية الأولمبياد أهم من النسخة البريدية المصغّرة

في أوائل تسعينيات القرن الماضي، كانت برشلونة تستعد للأولمبياد، وكانت في الوقت نفسه تستغل تلك اللحظة لإعادة تشكيل الطريقة التي تقدّم بها نفسها إلى العالم. ولم يكن برج تلفزيوني على مونتجويك عملاً زخرفيًا إضافيًا. بل كان جزءًا من منظومة الاتصالات اللازمة لنقل تغطية الألعاب.

وهذه نقطة تستحق التمهل عندها. لم تكلّف Telefónica بإنشاء البرج لكي يجد الزائرون لاحقًا معلمًا مفضلًا لديهم. بل فعلت ذلك لأن مدينة تستضيف حدثًا عالميًا كانت بحاجة إلى قدرة بث موثوقة، ولأن مونتجويك كان أصلًا واحدًا من المناطق الأولمبية الرئيسية.

ADVERTISEMENT

وعند النظر إليه بهذه الطريقة، ينتمي البرج إلى الملاعب والطرق المؤدية وشبكات الخدمات التابعة لعام 1992. كل ما في الأمر أنه القطعة من تلك المنظومة التي تعلن عن نفسها بأوضح صورة. لقد كسبت برشلونة هيئةً ظلية لا تُنسى بوصفها أثرًا جانبيًا لحل مشكلة تقنية على نحو جيد.

من حاجة أولمبية إلى أيقونة للمدينة

الاستعداد للأولمبياد

في أوائل تسعينيات القرن الماضي، كانت برشلونة تستعد لأولمبياد 1992 وتعيد تشكيل الطريقة التي ستقدّم بها نفسها إلى العالم.

متطلب البث

كُلّف بإنشاء برج تلفزيوني على مونتجويك بوصفه جزءًا من منظومة الاتصالات اللازمة لنقل تغطية الألعاب.

أثرٌ باقٍ

ما حلّ مشكلة تقنية لحدث عالمي منح برشلونة أيضًا واحدًا من أكثر خطوط أفقها رسوخًا في الذاكرة.

لماذا انتهى الأمر ببرج تلفزيوني إلى أن يبدو كعمل فني عام

ينجح الشكل هنا لأن المتطلبات التقنية والوضوح البصري قد اندمجا بدلًا من أن ينفصلا.

ADVERTISEMENT
🏗️

لماذا يبدو البرج كفن، مع أنه يعمل كبنية تحتية

حوّل كالاترافا المتطلبات العملية إلى بنية تبدو خفيفة وواضحة وذات دلالة رمزية، من دون أن تتخلى عن وظيفتها.

الارتفاع

يحتاج برج الاتصالات إلى العلو ليدعم المعدات ويحافظ على مسارات إرسال واضحة.

الثبات

يجعل العمود النحيل والدعامة المنحنية البناء يبدو خفيفًا، مع بقائه مقروءًا بوصفه شيئًا ممسوكًا بثبات في مكانه.

قابلية القراءة

تجعل المنصة الحلقية والمنطق البنيوي المكشوف المشاهدين يشعرون بأن البرج يحمل ويدعم ويرسل.

كثير من الزوار يختبرونه اليوم أساسًا بوصفه عملًا نحتيًا، وهذا مفهوم تمامًا. فالمعلم يمكن أن يكون في الوقت نفسه بنية تحتية ورمزًا. والخطأ لا يقع إلا حين يُتعامل مع الدور الثاني بوصفه الدور الأصلي.

ولكن لو نزعت عنه الصور، فما العمل الذي سيبقى جاريًا هنا؟

ADVERTISEMENT

إذا نزعت عنه الشهرة، فسيظل البرج يؤدي وظيفته

إشارة. إرسال. تغطية. منفعة على مستوى المدينة. إلحاح أولمبي. ارتفاع هندسي.

136 مترًا

ليس ارتفاعه زينة شكلية؛ بل هو جزء مما جعل البرج مفيدًا بوصفه منشأة للبث.

هذا هو التوصيل الخفي وراء هذا الخط الخارجي الرشيق. فقد بُني برج مونتجويك بوصفه منشأة اتصالات، وكانت مهمته الأساسية دعم البث التلفزيوني لأولمبياد 1992. وبعبارة بسيطة، ساعد في نقل الصورة والصوت من برشلونة إلى المشاهدين في أماكن أخرى.

ما إن تنظر إليه من زاوية الوظيفة حتى تتحدد معالمه كلها على نحو أوضح. فالارتفاع ليس استعراضًا مسرحيًا زائدًا. والموقع على مونتجويك ليس مجرد اختيار ذي منظر جميل. وتصبح شهرة البرج أكثر قابلية للفهم حين تدرك أنه صُمم ليحل مشكلة إشارة بوضوح وعلى الملأ، بدلًا من أن يخفي الآلة.

الاعتراض الذي يطرحه الناس مفهوم، لكنه غير مكتمل

ADVERTISEMENT

ليس الجدل هنا بين الفن والمنفعة، بل حول أي الدورين جاء أولًا.

كيف يقرأ الناس البرج غالبًا، وما الذي يكشفه تاريخه

الانطباع الأول

كثيرًا ما يقدّره الناس اليوم بوصفه معلمًا من معالم برشلونة أو قطعة من الفن العام، ولا يعرفون إلا لاحقًا صلته بـ Telefónica أو بالبث الأولمبي.

قراءة أقرب

تعتمد قوته الرمزية على حقيقة أنه بدأ بوصفه منشأة اتصالات فعلية مرتبطة بمهمة مدنية في عام 1992.

لكن ذلك لا يُبطل الحقيقة الأولى؛ بل يقوم عليها. فلو كان البرج مجرد سارية نافعة، لما شدّ الانتباه كل هذا الزمن. ولو كان مجرد منحوتة شكلية، لفقد القوة التي تأتيه من ارتباطه بمهمة مدنية حقيقية. إن ما يمنحه هذا الحضور الدائم هو هذا الاندماج نفسه.

وهذه طريقة جيدة للتفكير في العناصر الحضرية الشهيرة عمومًا. فبعض أفضلها ليست رموزًا تتظاهر بأنها نافعة. بل هي أشياء نافعة صُممت بإتقان إلى درجة أن المدينة لا تكف عن النظر إليها.

ADVERTISEMENT

طريقة أذكى للنظر إلى الأبراج اللافتة في أي مكان

إليك هذا الاختبار الصغير الذي يجدر بك الاحتفاظ به: حين ترى برجًا لافتًا في أي مدينة، اسأل نفسك أي إشارة أو خدمة أو منظومة ستتعطل إذا اختفى. فهذا السؤال الواحد ينقلك من وضع المتفرج إلى وضع قارئ المدينة.

وفي حالة مونتجويك، يأخذك الجواب مباشرة إلى هويته الحقيقية. فقد أصبح برج سانتياغو كالاترافا في برشلونة، بارتفاع 136 مترًا، أيقونيًا لا لأنه بُني أولًا بوصفه رمزًا، بل لأن منشأة بث عاملة لصالح Telefónica ولأولمبياد 1992 مُنحت شكلًا لم تستطع المدينة أن تتجاهله.

إنه ليس منحوتة تصادف أنها تعمل كبنية تحتية؛ بل بنية تحتية لا تُنسى إلى الحد الذي يجعلها تُخطأ على أنها منحوتة.