الحيلة التصميمية أحادية الجانب التي تجعل عين لندن معروفة على الفور

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

يبدو London Eye أيقونيًا جزئيًا لأن دعمه يأتي من جهة واحدة فقط؛ فما يقرؤه معظم الناس على أنه جمال ليس في الحقيقة سوى منطق هندسي بسيط جدًا. وقد صمّمته شركة Marks Barfield Architects، وهو بارتفاع 135 م ليس عجلة دوّارة تقليدية أصلًا، بل عجلة مشاهدة كابولية، أي إنه يقوم على جهة واحدة فقط ويترك الجهة الأخرى مفتوحة.

تصوير Timur Khamidov على Unsplash

قد يبدو ذلك تفصيلًا يخص المهندسين، وللإنصاف، لا يحتاج معظم الزوار إلى معرفة أي من هذا كي يستمتعوا بالجولة. ومن بعض الزوايا، يسهل ألا تلاحظ هذه الحيلة. لكنها تساعد على تفسير سبب بقاء Eye عالقًا في الذهن حتى بعد أن ترى عجلات ضخمة كثيرة في أماكن أخرى.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

يبدو بسيطًا لأن دعامة كاملة مفقودة

لنبدأ من هيئة الظل. فعادةً ما تبدو العجلة الدوّارة التقليدية كأنها عجلة محبوسة داخل إطار، تتكئ على دعامات من الجانبين تثبّتها في مكانها. أما London Eye فيُقرأ بصريًا على نحو مختلف، لأن إحدى هاتين الدعامتين غير موجودة، فتبدو الدائرة أنقى وأخفّ وأكثر جرأة قليلًا.

كيف يبدو London Eye مختلفًا عن عجلة عادية

السمةعجلة عاديةLondon Eye
هيكل الدعمدعامات على الجانبيندعم من جهة واحدة فقط
الهيئة الظليةعجلة داخل إطاردائرة أنظف وأكثر انفتاحًا
الأثر البصريأثقل وأكثر ازدحامًاأخفّ وأكثر جرأة

وهذه أول نقطة مفيدة يمكن ملاحظتها أثناء التنزّه: فشهرة Eye لا تعود فقط إلى ضخامته وموقعه المركزي، بل أيضًا إلى أن هيكله يسبب فوضى بصرية أقل مما تتوقع. ترى الحلقة، والكبسولات الموزعة على الحافة، والدعامة الكبيرة على شكل A إلى أحد الجوانب. وتلتقط العين الفكرة كلها دفعة واحدة.

ADVERTISEMENT

وهنا يظهر جانب التصميم المدني. فشركة Marks Barfield لم تصنع مجرد مَعْلم ترفيهي؛ بل صممت عنصرًا من بنية الواجهة النهرية يمكنه أن يستقر في جزء مزدحم من لندن من دون أن يتحول إلى تشابك من الفولاذ. فالدعم الأحادي الجانب يُبقي الشكل واضحًا من الجسور والضفاف والقوارب، وهذا سبب كبير في تقبّل الأفق العمراني له بهذه السهولة.

ونعم، للارتفاع دور. فعلى ارتفاع 135 م، كان المقصود من Eye دائمًا أن يفرض حضوره. لكن الارتفاع وحده لا يجعل من الشيء معلمًا سهل القراءة. فكثير من البنى الشاهقة يصعب رسمها من الذاكرة. أما Eye فمن السهل تذكّره لأن هندسته تُفهم من النظرة الأولى.

الطريقة الأسرع لفهم لماذا يتفوّق على عجلة عادية

فكّر في المقارنة ببساطة. فالعجلة الدوّارة العادية لها جانبان يمسكان بالعجلة بينهما. أما London Eye فيتصرف أكثر كأنه عجلة دراجة هائلة رُفعت من جهة واحدة، بحيث تبدو العجلة كأنها تمتد إلى الهواء المفتوح.

ADVERTISEMENT
🎡

ما الذي يفعله الدعم الأحادي الجانب في Eye؟

هذا الخيار الإنشائي يؤدي عدة وظائف في وقت واحد، ولهذا يبدو Eye أكثر أناقة من عجلة عادية.

عجلة أوضح

فهو يفتح رؤية العجلة بدلًا من أن يحصرها بين جانبي دعم.

كبسولات أكثر وضوحًا

تصير الكبسولات المحيطة بالحافة الخارجية أسهل قراءةً بوصفها جزءًا من التصميم العام.

إحساس بالتحليق

فيبدو الجسم كله وكأنه معلّق في الهواء المفتوح على نحو كانت العجلة ذات الجانبين ستفقده.

وهو يغيّر أيضًا طريقة التقاء Eye بنهر التايمز. فبما أن الهيكل يندفع إلى الخارج بدلًا من أن يستقر مثل آلة ملاهٍ مغروسة بثبات على اليابسة، فإنه يبدو مرتبطًا بحافة النهر، كأنه يكاد يميل إلى ذلك الفضاء المفتوح. ليس مائلًا حرفيًا بالطبع، لكنه بصريًا يمتد نحوه.

إليك اختبارًا سريعًا لنفسك. في المرة المقبلة التي ترى فيها Eye من جسر وستمنستر أو جسر ووترلو أو من المسار المحاذي للنهر، تتبّع موضع الدعامة الفعلي. ثم تخيّل عجلة دوّارة عادية بدعامتين متناظرتين على الجانبين، ولاحظ كم كان ذلك سيجعل الشكل أثقل.

ADVERTISEMENT

هل سبق أن لاحظت أن «آي» يبدو كأنه يميل إلى الفضاء من جهة واحدة؟

تلك هي لحظة انكشاف الميل. ما إن تلتقطها حتى يتوقف Eye عن كونه مجرد دائرة كبيرة، ويغدو بنيةً أحادية الكتف تكاد تتدلّى فوق الواجهة النهرية. وفجأة تصبح الدعامة الثانية الغائبة هي القصة كلها.

ولهذا أيضًا يهمّ كونه «ممتدًا فوق النهر» أكثر من رقم الارتفاع وحده. فالتايمز يمنح العجلة فسحة لتُقرأ بوصفها جسمًا في فضاء مفتوح، والدعم الأحادي الجانب يُبقي هذا الانفتاح مرئيًا. ولو وُضعت العجلة نفسها في الداخل أكثر، محاصرةً بالمباني، لتسطّح معظم هذا الأثر.

لماذا ينسجم الموقع مع هذا التصميم

عجلة تقليدية في هذا الموقع

شاهقة وفي موقع مركزي، لكنها أكثر ازدحامًا بصريًا، إذ تضعف الدعامات على الجانبين تلك الجودة التي توحي بالتحليق.

London Eye كما بُني

شاهق وفي موقع مركزي، لكنه أيضًا منفتح على نهر التايمز، بهيئة أنظف وإحساس أقوى بالامتداد في الفضاء.

ADVERTISEMENT

وهنا اعتراض واضح: ربما يحب الناس Eye ببساطة لأنه شاهق، وفي موقع مركزي، ومقام إلى جوار أحد أشهر أنهار العالم. وهذه ملاحظة منصفة. فالموقع يؤدي عملًا كبيرًا. لكن لو كانت في هذا المكان نفسه عجلة تقليدية بدعامتين على الجانبين، لكانت الهيئة الظلية أكثر ازدحامًا، ولضعف الإحساس بالتحليق.

ذلك هو التركيب النهائي، إن شئت. فنجاح Eye كفرجة يعود إلى أنه ينجح أيضًا كهندسة واضحة القراءة. فأنت لا ترى مجرد لعبة؛ بل ترى قطعة من التصميم العام تشرح بنيتها سبب شهرتها.

الحيلة البصرية الصغيرة التي تغيّر المشهد النهري كله

ما إن تلاحظ هذا اللاتناظر حتى تُقرأ الضفة الجنوبية على نحو مختلف. فلا يعود Eye جالسًا هناك كشارة دائرية مثبّتة على الأفق، بل يعمل أقرب إلى هيكل عمراني كبير، جانب منه مرتكز، والجانب الآخر ينفتح نحو الماء.

ADVERTISEMENT

ولهذا يبدو في مكانه تمامًا ضمن تسلسل لندن النهري من جسور وضفاف وامتدادات بصرية طويلة. فالشكل ليس مجرد عنصر جمالي. إنه موجِّه. فهو يخبر عينك أين تقع المساحة المفتوحة.

تجاهل الدائرة للحظة، وابحث عن الدعامة المفقودة.