ما يبدو غير مستقر للوهلة الأولى يكون في كثير من الأحيان هو العنصر الذي يصنع الاستقرار: فاللولب يجعل هذا النوع من النُّصُب يبدو أكثر ثباتًا لأنه يمنح العين مسارًا تصعد فيه بدلًا من أن تبقى عالقة عند الأرض. وهذا مهم على المستوى الجسدي. فعندما تستطيع نظرتك أن ترتفع في حركة واحدة منضبطة، يَظهر الشكل كله أقل شبهًا بكتلتين منفصلتين وأكثر شبهًا بفعلٍ صاعد واحد.
ويساعدك هنا اختبار سريع مع نفسك. لاحظ أين تستقر عينك أولًا. هل تتوقف عند الالتفاف السفلي، أم أن تلك الالتفافة تدفعها إلى أعلى نحو النقطة الضيقة فوقها؟ إذا صعدت، فذلك يعني أن المنحوتة تؤدي وظيفتها بالفعل.
قراءة مقترحة
كثيرًا ما يفترض الناس أن اللولب يضيف تعقيدًا واضطرابًا. لكن في النحت الخارجي قد يفعل العكس تمامًا. فالشكل السفلي الملتف يجمع ثقل القطعة، ويوزعه بصريًا، ثم يوجّه تلك الطاقة إلى أعلى نحو السنبلة.
والمفارقة الأساسية هنا ليست بين الزخرفة والبساطة، بل بين قاعدةٍ تكتفي بحمل الشكل وقاعدةٍ تحمل الشكل وتوجّه العين أيضًا.
| نوع القاعدة | ما الذي توحي به | أثرها في نظرك |
|---|---|---|
| قاعدة مربعة | تُثبّت الشكل في مكانه | توقف الانتباه قرب الأرض |
| قاعدة ملتفة | توجّه الشكل إلى أعلى | تدفع الانتباه نحو السنبلة |
وهذا ليس مسألة ذوق فحسب. فقد رأى رودولف أرنهايم، في كتابه Art and Visual Perception الصادر عام 1974، أن الناس يقرؤون التوازن في الأعمال الفنية كما لو أن قوى تتحرك داخلها. وبعبارة أبسط: نحن لا نرى الأشكال فقط؛ بل نستشعر الجذب والوزن والاتجاه. ويمكن للولب الذي يتجمع في نفسه ويضيق صعودًا أن يبدو منظمًا لأن تلك القوى الموحى بها تصطف على نحو متسق.
وما إن ترى ذلك حتى تبدأ المنحوتة في أن تُقرأ على مراحل قصيرة. إنها ترتكز. تلتف. ترتفع. تضيق. تشير. وهذا التسلسل جزء كبير من سبب إحساسنا بأن الشكل مقصود لا عشوائي.
تمنح القاعدة العمل نقطة انطلاق راسخة.
تجمع الالتفافة السفلية الطاقة البصرية بدلًا من أن تتركها تتبدد على نحو فضفاض.
وتحمل تلك الحركة المتجمعة العين إلى أعلى.
يجعل تضاؤل الشكل الحركة تبدو أكثر انضباطًا.
تمنح القمةُ الفعلَ كلَّه خاتمة واضحة.
والآن جرّب تغييرًا واحدًا في طريقة الاقتراب: تخيل أنك تسير حوله بدلًا من الوقوف في مكان واحد. وهنا تكمن نقطة التحول لدى كثير من الناس. فمن موضع ثابت قد لا تقرأ إلا المحيط الخارجي. أما في الحركة، فتبدأ في قراءة المنحوتة على الأرجح بالطريقة التي أُريد لها أن تُقرأ بها: بوصفها مجموعة متبدلة من حالات التوازن التي يقيسها جسدك نفسه وأنت تتحرك.
من الأمام قد تبدو القاعدة دوّامةً مدمجة تحت نهاية عمودية حادة. لكن بعد بضع خطوات إلى الجانب، تنفتح تلك الالتفافة السفلية. وتتغير الفجوة. ويتغير مقدار الكتلة المرئية. وقد تبدو السنبلة أقل التصاقًا بما تحتها وأكثر كأنها ممتدة من الالتفافة الكامنة أسفلها.
وهذه هي المفاجأة الهادئة في النحت التجريدي العام الجيد. فاللولب ليس تعقيدًا زخرفيًا، بل أداة تثبيت تنظّم حركة العين والفراغ المحيط بالنُّصُب معًا.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في الأماكن المفتوحة. فالشكل الأبيض العالي في الهواء الطلق لا ينتهي عند حدوده. فالسماء المحيطة بالسنبلة تصبح جزءًا من التصميم، لأن الطرف الضيق يمنح الفضاء الذي فوقه اتجاهًا. كما أن الأرض المفتوحة حول القاعدة مهمة أيضًا، لأنها تتيح للالتفافة السفلية أن تُقرأ بوصفها حركة تجمّع بدلًا من أن تضيع وسط الفوضى.
ولهذا كثيرًا ما تلائم هذا النوع من الأعمال ربوة عشبية أو فسحة واسعة. فالمنحوتة تشكّل الفضاء، ثم يردّ الفضاء الجميل بإيضاح المنحوتة وجعلها مقروءة. تعمل القاعدة والهواء معًا: إحداهما تضغط، والآخر يطلق.
ومن الإنصاف القول إن النُّصُب التجريدية قد تبدو باردة أو اعتباطية أو مثقلة بالشرح. وأحيانًا يكون موضعها سيئًا، وأحيانًا أخرى تطلب الكثير من زاوية نظر واحدة. فالمسافة، وزاوية الاقتراب، ومقدار الفراغ المفتوح حولها، كلها أمور يمكن أن تغيّر الأثر بدرجة كبيرة.
ولهذا أيضًا لا تحتاج إلى أن تبدأ بالرمزية. فلا تحتاج أولًا إلى لوحة تعريفية، ولا إلى من يخبرك بما «يرمز إليه» الشكل. هناك خطوة أولى أفضل وأبسط: أن تسأل كيف يدير الشكل توازنه، وكيف يوجّه نظرك، وما الذي يفعله بالفضاء المحيط به.
فإذا كانت القاعدة تجمعك وتمنحك الثبات، وإذا كان الوسط يبقي الحركة حيّة، وإذا كانت القمة تمنح تلك الحركة خاتمة واضحة، فالمنحوتة عندئذٍ تتواصل معك بالفعل بصورة مباشرة. إنها تتحدث عبر التوجيه قبل أن تتحدث عبر الأفكار.
ابدأ من القاعدة، واسأل عمّا تمليه على جسدك قبل أن تسأل عمّا يعنيه النُّصُب.