كان الوعد هو قابلية الحمل، لكن أنبوب الصورة جعله ثقيلاً

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

لم تكن أجهزة التلفاز المحمولة القديمة ثقيلة رغم صِغر شاشاتها. كانت ثقيلة لأن المقبض الصغير استقر فوق أنبوب أشعة مهبطية، وما إن ترى ذلك حتى يتوقف الشكل عن الظهور بمظهره الغريب ويبدأ في أن يبدو منطقيًا تمامًا.

صورة التقطها باتريك توماسو على Unsplash

وقد عرضت متاحف التصميم هذه الفكرة بلغة أكثر صقلًا. فمتحف Cooper Hewitt التابع لمؤسسة Smithsonian ينظر إلى أجهزة التلفاز بوصفها أشياء شكّلتها المواد وطريقة الاستخدام، لا مجرد الأسلوب الشكلي. وبصياغة أقرب إلى لغة طاولة المطبخ، فهذا يعني أن الصندوق يبدو على الهيئة التي يبدو عليها لأن أنبوب الصورة الزجاجي وأجزاءه الداعمة لم يتركا للمصمم سوى هامش محدود للمناورة.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

وإذا لم تستطع تحديد الطراز الدقيق لهذا الجهاز من نظرة واحدة، فلا بأس. لا يمكنك أن تعرف وزن هذا الجهاز بعينه بمجرد النظر إليه. لكنك تستطيع مع ذلك أن تقرأ الشيء بصدق، بالطريقة نفسها التي تنظر بها إلى مقلاة قديمة من الحديد الزهر وتدرك أنها لم تُصمَّم قط لتشعرك بخفة الألومنيوم.

المقبض قدّم وعدًا لم يكن الأنبوب قادرًا تمامًا على الوفاء به

ابدأ بالمقبض، فهناك تقيم العبارة الدعائية. يقول لك المقبض: احملني، انقلني، خذني إلى حيث تحتاجني. وهو يوحي أولًا بالحرية، ويؤجل الإشارة إلى الجهد المطلوب.

والآن انظر إلى ما تحته. كان التلفاز المحمول في عصر CRT يُبنى حول أنبوب أشعة مهبطية، ويُختصر اسمه عادة إلى CRT. هذا هو أنبوب الصورة القديم: أنبوب زجاجي مفرغ ومحكم الإغلاق تنطلق فيه حزمة إلكترونية من الخلف نحو الشاشة في الأمام لترسم الصورة سطرًا بعد سطر.

ADVERTISEMENT

وهذا الجزء الواحد يفسّر معظم المشكلة. فقد احتاج الأنبوب إلى عمق لأن الحزمة كان عليها أن تقطع مسافة داخل الجهاز. واحتاج إلى زجاج سميك في الواجهة لأن الشاشة كانت وجه وعاء مفرغ، وكان الهواء الخارجي يضغط عليها دائمًا.

الشاشة الصغيرة ≠ جهاز خفيف

جعل التصغير أجهزة التلفاز ذات أنبوب الأشعة المهبطية أسهل وضعًا في المكان، لكن الأنبوب ظل يتطلب عمقًا وزجاجًا إنشائيًا سميكًا وهيكلًا واقيًا.

وهكذا، لم تكن الشاشة الصغيرة تعني جهازًا خفيفًا. هذا هو الجزء الذي تخطئ فيه العين الحديثة. فتقليص حجم الصورة جعل التلفاز أسهل من حيث وضعه في المكان، لكنه لم يُلغِ حاجة الأنبوب إلى أن يكون عميقًا، متينًا، ومحميًا بغلاف قوي بما يكفي لحمله من دون أن ينكسر.

وهنا تكمن لحظة الإدراك، في الحقيقة: لقد غيّر التصغير سهولة الاستخدام أكثر مما غيّر الكتلة. صار بالإمكان نقل الجهاز من غرفة إلى أخرى بسهولة أكبر من أجهزة الكونسول الأرضية، لكنه لم يكن يومًا سيتصرف كأنه جهاز لوحي أو حاسوب محمول أو حتى مذياع محمول من حقبة لاحقة.

ADVERTISEMENT

كما أن الزجاج الأمامي يخدع الناس. فبسبب تواضع مساحة الشاشة، تتوقع شيئًا متواضعًا في حجمه. لكن زجاج CRT ليس لوحًا رقيقًا مثل ذلك الموجود في إطار صورة. إنه زجاج إنشائي يؤدي وظيفة شاقة، فيما يحاول الهيكل المحيط به أن يحمي الجهاز كله من الصدمات أو الالتواء.

ولهذا كثيرًا ما يبدو الغلاف متينًا، مستديرًا، ومبالغًا قليلًا في صلابته. ولم يكن ذلك مجرد مظهر تصميمي. فالغلاف البلاستيكي أو المعدني، والهيكل الداخلي، وحامل الأنبوب، ومكبر الصوت، وأجزاء الضبط، ومكوّنات الطاقة، كلها كان عليها أن تحمي الجزء الأثقل والأكثر هشاشة في الصندوق.

كانت «قابلية الحمل» تعني في الغالب إمكان نقله.

تأمّل الشيء ببطء، وهو سيفضح نفسه

توقف قليلًا عند هذا الشيء بوصفه قطعة مادية. المقبض يقول: احملني. الغلاف يقول: احمِني. الأنبوب يقول: أنا صاحب الكلمة هنا. وهذه الحقائق الثلاث تتجادل أمامك على مرأى العين.

ADVERTISEMENT

وما إن تلاحظ ذلك، حتى تُقرأ المجموعة كلها على نحو مختلف. فالظهر العميق ليس فراغًا مهدورًا. والواجهة الصغيرة ليست دليلًا على الخفة. والزجاج الأمامي السميك ليس زيادة خرقاء. بل هو غلاف يتكيّف حول قطعة من فيزياء الزجاج كثيرة المطالب.

إليك اختبارًا سريعًا يمكنك استخدامه مع أي جهاز قديم تقريبًا.

أربع إشارات يخبرك بها تلفاز CRT المحمول

شاشة صغيرة

واجهة متواضعة·لا تعني الخفة

قد تخدع مساحة العرض المدمجة العين الحديثة، لكنها في جهاز CRT لا تمحو الوزن والضخامة المختبئين خلفها.

ظهر عميق

عمق الأنبوب·مسافة انتقال الحزمة

إذا كان جسم الجهاز يبرز إلى الخلف أكثر مما يبدو معقولًا، فذلك العمق غالبًا ما يكون نتيجة إصرار الأنبوب على متطلباته الفيزيائية، لا مساحة مهدورة.

زجاج أمامي سميك

واجهة إنشائية·ضغط الفراغ

الواجهة ليست لوحًا رقيقًا حساسًا. إنها جزء من وعاء زجاجي مفرغ يؤدي عملًا إنشائيًا حقيقيًا.

مقبض متفائل

إشارة إلى الحمل·تحذير من الوزن

المقبض يعد بالحركة، لكنه كثيرًا ما يمنح حرية أكبر في لغة التسويق منها في سهولة الحمل الفعلية.

ADVERTISEMENT

ثم لاحظ أين كان الثقل على الأرجح متركزًا. فكثيرًا ما تبدو هذه الأجهزة وكأن وزنها مائل قليلًا إلى الأعلى والأمام، أو غير متوازن من الوسط، لأن الأنبوب والشاشة يهيمنان على التوازن. ولهذا تبدو أكثر منطقية فوق منضدة مطبخ، أو عربة، أو طاولة متينة، لا على حجر أحد.

إذا كان ثقيلًا إلى هذا الحد، فهل كانت «قابلية الحمل» مجرد كلام دعائي؟

ليس تمامًا، على الأقل إذا نظرنا إلى معايير زمنه. ففي العقود التي كانت فيها أجهزة التلفاز الكونسول قطعًا من الأثاث حرفيًا، كان وجود جهاز أصغر مزود بمقبض خطوة حقيقية نحو الحركة. كان يمكنك نقله إلى المطبخ، أو غرفة النوم، أو الشرفة، أو السكن الجامعي، من دون أن يبدو الأمر كأنه مشروع إعادة تشكيل للمنزل.

لكن ذلك لا يعني أنه كان خفيفًا وفق معاييرنا الحديثة. بل يعني أن كلمة «محمول» كانت تؤدي وظيفة مختلفة. كانت تشير إلى تحوّل في الاستعمال المنزلي: ليس جهازًا مربوطًا بغرفة واحدة، ولا مزروعًا في زاوية واحدة، ولا متزوجًا من خزانة بحجم خزانة جانبية.

ADVERTISEMENT

وهذا التحول مهم لأنه يمنعنا من التعامل مع هذا الشيء على أنه نكتة. لم يكن المقبض كذبة بالمعنى البسيط. لقد سمّى جهاز تلفاز أصغر يمكن نقله في زمن كانت فيه أجهزة كثيرة أكبر وأعمق وأقل تساهلًا بكثير عند تحريكها.

ما الذي كانت تعنيه «قابلية الحمل» آنذاك، وما الذي توحي به اليوم

آنذاك

كانت «قابلية الحمل» تعني جهاز تلفاز يمكنك نقله بين الغرف بدلًا من جهاز يعيش، كقطعة أثاث، في موضع واحد ثابت.

الآن

غالبًا ما توحي «قابلية الحمل» اليوم بشيء خفيف فعلًا، سهل الإمساك به، وأقرب في سهولته إلى الأجهزة الإلكترونية الشخصية.

ونعم، كانت الإعلانات تحب هذه الكلمة. والإعلانات تحب دائمًا أي كلمة جيدة. لكن هذه الكلمة التصقت بالجهاز لأنه فعل بالفعل شيئًا جديدًا في الحياة اليومية، حتى لو كان لا يزال يحتاج إلى كلتا اليدين، وممر خالٍ، ومكان تضعه عليه بسرعة.

ADVERTISEMENT

لماذا لا يزال ذلك الجهاز الصغير يبدو منزليًا على نحو عنيد

هذا هو الجزء الذي قد تطمسه المشاهد ذات الطابع الرجعي. فنحن اعتدنا أن تنكمش الأجهزة الإلكترونية حتى تكاد تختفي. أما أجهزة التلفاز المحمولة القديمة، فقد فعلت العكس: أعلنت احتياجاتها المادية بوضوح على السطح الخارجي نفسه.

كان لا بد أن يكون الظهر عميقًا. وكان لا بد أن تكون الواجهة زجاجية وسميكة. وكان لا بد أن يعمل الغلاف كقوقعة. ثم جاءت الهوائيّات والمقابض الدوّارة لتضيف إلى الإحساس بأن هذا لم يكن جهازًا جيبيًا يعرض الصور فحسب. لقد كان آلة منزلية يمكن نقلها من مكان إلى آخر.

لذلك، حين يبدو أحد هذه الأجهزة ثقيلًا، منزليًا، وفيه شيء من العناد، فذلك ليس تصميمًا فاشلًا. بل هو تصميم صادق. لقد تبع الشكل أنبوب الصورة، وكان أنبوب الصورة مستأجرًا كثير المطالب.

ADVERTISEMENT

وهناك اختبار بصري جيد وبسيط: إذا كانت الشاشة صغيرة لكن جسم الجهاز عميق، فلا تقرأه على أنه تصغير سيئ. اقرأه على أنه CRT يخبرك تمامًا بقدر المساحة التي كانت تتطلبها قابلية الحمل في الماضي.

إذًا، لم تكن التسمية القديمة عبثية بعد كل شيء؛ ففي سنوات CRT، لم تكن «قابلية الحمل» تعني الخفة، بل كانت تعني أنك تستطيع نقل صندوق الغداء حتى لو كانت لا تزال هناك طوبة في داخله.